الأحد، 29 يوليو، 2012

يوم معه


تجلس على الرمال بإسترخاء تراقبه بعينان مرهقتان, يسبح بمهارة لا تتناسب مع سنواته الثمانية, يشير لها بيده كل حين ببهجه لا تفارقه عندما يكون بين الأمواج, تشير له ثم تعود لتعبث بعود من الخوص في الرمال, ترسم وجوه و قلوب و تكتب حروف و أسماء يضيعوا جميعاً مع الأمواج الزاحفة على الشاطئ, لا تكترث تعاود الرسم من جديد, يناديها بصوته الرفيع (تعالي البحر جميل) تبتسم, تهز رأسها بالنفي و ترفع كتفيها, يضطر للخروج من البحر بجسده النحيل الأسمر اللامع و يجرها من يدها بإصرار (تعالي عشان خاطري يا ماما)...لا تقاومه.

البحر يثيرها بأمواجه و كأنه نداهه, تخشى الإستجابة لمداعبته لها, تشعر و كأنها ستذوب بين زرقته في يوم ما, أو قد يبتلعها برقته و غدره, لذلك تفضل المكوث على الأرض, أأمن, الشاطئ دافئ و سعيد و آمن, يضحك عليها و هي لا تجيد السباحة, فقط تستلقي على سطح الماء بإستسلام (إزاي إنتِ كبيرة و مش بتعرفي تعومي؟) (عشان أنا شجعتك لكن أنا مالقيتش حد يشجعني)
لوح خشب يسبح على السطح يقترب منهما, يسألها الصغير بحماس كبير,
-إيه ده يا ماما؟
-ده لوح خشب..تفتكر بتاع إيه؟
-مش عارف.
-فكّر.
-ممممم مش عارف قولي بأه.
-ممكن يكون لوح من سفينه قديمه غرقانه في قاع البحر, و طلعلنا دلوقتي كعلامه عشان نحاول نلاقي السفينه...أكيد فيها حاجه مهمه.
بعيون مملؤه بالدهشه يسأل: حاجه مهمه زي إيه؟
-زي خريطه مثلاً.
يخرجا من البحر ليستكملا حوارهما على الشاطئ في تمشية تغطي الأقدام بالزبد الأبيض الذي يدغدغ بإغواء لنزول البحر, كجزء من النداهه, تظل أسئلته المتحمسه و تظل إجاباتها المُحيره التي تستدعي أسئله أكثر, حتى يتعثرا في حبل ناتئ من الأرض, مربوط بشئ مدفون على الشاطئ, تتظاهر بالذعر, تزداد دهشته و هو في حاله لتصديق أي شئ, يستمر في الأسئله:
-خوفتي ليه يا ماما ده حبل..
-أيوه حبل مربوط في إيه يا ترى؟
-مش عارف يمكن حجر.
-لأ طبعاً ده أكيد مربوط في صندوق الكنز.
-صندوق الكنز؟!
-أيوه اللي كانت بتدوّر عليه العصابة اللي في السفينه الغرقانه.
-طب يالله نشدّه.
-لأ يا حبيبي بلاش..لحسن يكون فيه جمجم و أنا بخاف من الجماجم.
يحاول شدّه دون إكتراث بكلامها و لا يفلح بضجر يسألها:
-ماما جبتي القصه دي كلها منين؟
-حبيبي في حاجه إسمها...خيال...يعني تقدر تشوف حاجات و إنت مشوفتهاش و تعيش حاجات عمرك ما عيشتها.
-عارف يا ماما عارف..الخيال ده اللي كل ما بابا بيسمع إسمه بيشتم فيه.

**************

-تحب تاكل فين؟
- هناكل برّه..yesssss.
تخفي عنه كرهها لتناول الطعام في المنزل وحدهما, يمضغا الوحده, يبتلعا الملل, يشربا الصمت, تتجلى لها حقيقة كم هي وحيده في هذه الدنيا فصغيرها له مستقبله و حاضره معها أما هي فلا تملك إلا ماضيها البائس, تضيع كل هذه الهواجس بين صخب المطاعم و همس البشر حولهما. 
-ماكدونالدز يا ماما طبعاً.
-مبحبوش..أنا عايزه المطعم الإيطالي.
-يا ماما عشان خاطري..ده عامل هدايا ألعاب مدغشقر 3 .
-خلاص نشتريلك وجبه و نروح المطعم الإيطالي تاكلها هناك.
-بس تيجي معايا دلوقتي نجيب حاجات حلوه.
يسحبها من يدها لأقرب سوبر ماركت, يدخل كخبير ينتقي شوكولاتاته المفضله, أما هي فتختار جيلي كولا و مارشيملّو, يسألها و هما يقطعان الطريق,
-إنتِ ليه بتحبي الحاجات الحلوه الطريّه؟
إنتبهت لأول مره على حقيقة أنها لا تحب الطعام الذي يقضم, تفضل الطعام الذي يذوب في الفم ببطئ, يجعلها تتلذذ أكثر, ربما لأنها لا تستمع في حياتها إلا بهذه الأشياء البسيطه.
-مفيش شوكولاته إلا بعد الغدا.
في المطعم الإيطالي تطلب حساء كريمة الدجاج, و السبرينج رولز بالخضروات, تحتسي طعامها في هدوء, يقطعه هو بطلباته و أسئلته المستمره, تتساءل في نفسها (يا إلهي لماذا خلقتنا أمهات..نعيش بنصف عقل و نصف تركيز و لا ننعم بالراحة أبداً)
-ماما إفتحيلي الكاتشب.
-حاضر..
-ماما إنتِ هتشبعي من الشوربه بس؟
-أيوه أنا عايزه أخس.
ينظر لها بتعجب و يرد: ماما إنتِ رفيعه..ده إنت شاكلك أصغر و أجمل بكتير من مامة كريم و مامة عمر.
تبتسم بإمتنان و هي تتذكر كيف كان يقول لها زوجها دائماً (إنت فاكرة نفسك حلوه بجد..إنت مبتبصيش في المرايا)(إنتِ بقيتي تشبهي خالتي) (خلي بالك أنا مباطيقش التخن) و ما ذنبها و قد كانت رشيقه ممشوقه عندما عرفته, و لم يتغير جسدها إلا بفعل إحتضان طفلهما بين ثناياه,
إنتهى من طعامه قبلها و راح يعبث بمحتوايات حقيبتها, كعادته يلعب بألعاب الهاتف المحمول, يشاهد صورة للمره المائة دون ضجر, ثم يتفقد حافظتها و الصور القليله التي تحتويها له و لأجداده و أخواله, وجد كارت قديم مخبأ بالمحفظة عليه صور ورود كانت زاهية يوماً ما,
-ماما إيه الكارت القديم ده؟
تناولته منه و راحت تطالع الكلمات المكتوبه خلفه بخط رفيع متناسق "أهلاً بك ملكة هذا البيت" يا الله إنه الكارت الذي كان يزين الزهور التي قدمها لها أول مره تزور بيتهما و هو مكتمل الفرش, إبتسمت بمراره و هي تتذكر كلماته في آخر حديث جمعهما (ده مش بيتك..أنتِ هنا ضيفه..و ضيفة تقيله كمان)..كانت ملكه للبيت عندما كانت صبية صغيرة لا تعرف عنه شيئاً, أما الآن و هي إمرأة مكتملة و أم عمّرت البيت و نثرت فيه روائح العطور و الطهي و اللبن و تعرقت بكل ركن فيه, فهي مجرد..ضيفة.
-أنا هاكل الشوكولاته و هسيبلك المارشيملّو..ذوقك وحش في الحاجات الحلوه على فكرة.

***************

قبل أن ينام في السرير يقف متذمراً في الغرفة,
-أنا عايز أعرف إحنا ليه كل عيشتنا في الأوضه دي؟
-عايز تعيش فين؟
-إحنا ليه مش بنقعد برّه في الريسبشن؟
-عشان هنا أجمل كل حاجه قريبه.
الغرفة مكدسة بالأغراض, كنبة صغيرة, سرير, تليفزيون, دولاب, مائدة صغيره للطعام, و الكثير من الألعاب أو بقاياها, كانت تحاول إقناعة بالغرفة دون أن تشعره أنها تخاف الخارج, حتى لو كان في نفس المنزل, تتمنى أحياناً ألا تغادر الغرفة أبداً, و لكن بعض من طاقتها الإيجابية تجبرها على الخروج و الإنتصار على الخوف...الذي يتجلى في المساء.
ينزلق في السرير بحجمه الصغير و يطالبها بحدوتة قبل النوم, تراوغه و تحاول أن تقنعه بأنها تعبه و لا تستطيع أن تضع جمله واحده مفيده,  يفاجئها:
-ماما إنتِ ليه بقيتي على طول زعلانه؟..أنا عايزك تضحكي و تحكيلي حواديت زي زمان.
-أنا مش زعلانه عايز تزعلني بالعافيه..طب نشوف مين فينا يقدر يضحك التاني أكتر.
بدأت تباغتته بزغزغات في البطن و تحت الإبط و راح هو الآخر يبادلها الزغزغه و الضحك الهيستيري, المصحوب بشجن الحقيقة.
-تعالي فـ حضني.
-أنا ماما أجي فحضنك إنت يا زئرد.
-أيوه..مش إنت بتحبيني؟ تعالي و إحكيلي حدوتة.
-طيب هحكيلك يا لمض.
-بس قبل ما تحكيلي..قوليلي هنرجع بيتنا إمتى..لعبي وحشتني و سريري وحشني و كمان...بابا وحشني.
إهتز قلبها بعنف من كلماته, نظرت لملامحه التي تشبهها حد التطابق, عيناه الفرحتان, شفتاه البارزتان, لا يحمل شئ من أباه كأنه كان وليدها وحدها, إشتياقه له يمزقها و يقودها لحقيقة أنها أيضاً تشتاقه, تشتاق شخصه القديم الذي أحبته,
-هحكيلك حدوتة الشاطر فُلان اللي حبّ الأميره فُلانه.
-يووووه أنا عايز حاجه جديده..زي بن تن, مغامرات, وحوش..و أكون أنا البطل.
-خلاص يبقى مش هحكي..أنا ماليش في بن تن..سبونج بوب ألطف.
-طيب أحكي أي حاجه..كل حواديتك منتوته.
-ملتوته.
-منتوته و ملتوته.
راحت تحكي له عن الصعاب التي واجهها الشاطر فُلان و السحر الذي قابله, و التنين الذي حاربه, و البحور التي عبرها من أجل أن يصل لأميرته الجميله..نام الصغير, خلعت من يده ساعة بن تن, و راحت تكمل الحدوته, (بعد سنوات من زواج الشاطر بالأميره..إكتشف أنه فعل الكثير و جاب المخاطر من أجلها, بينما هي كانت منعمه بين الحرير و الذهب في قصرها و حديقتها الغناء, هي لم تعاني مثله, هي لم تفعل شيئاً أبداً, هي لا تستحقه..و لا تستحق أن تكون أميرة)
لم تُحكم النهايه كعادتها, غريب برد يوليو, كل شئ غريب, البيت غريب, المدينه غريبه, الناس غرباء, و الصغير مطمئن بها لا يعرف أنها هي المطمئنة به, نهضت من السرير, إرتدت عدة أرواب, و راحت تجوب الشقة في توتر, فبالرغم من الطبقات التي تغطيها, إلا أنها تشعر أنها عُريانه لا شئ يغطيها على الإطلاق و بردانه كأنها لم تذق شيئاً من الدفئ.

ثم راحت تنام ملتصقة به كطفلة في حُضن أبيها.



الخميس، 19 يوليو، 2012

عندي تنفيض



بدأت من فترة في حالة من التنفيض..مش بس تنفيض البيت اللي بيسبق رمضان و بيهد حيل الناس قبل الصيام..


لأ حالة تنفيض تانيه خالص


تنفيض الدولاب..كل قطع الملابس اللي مبتتلبسش لأن مقاسها إتغيّر أو موضتها راحت أو حتى قدمت, في غيرنا كتير أولى بيها, و رمضان الثواب فيه مضاعف يعني لو كل واحده نفضت دولابها و نفّعت غيرها مش يبقى أفضل من إنها تفضل محوشه اللبس و مستخسراه في غيرها, فكر في الفرحة اللي ممكن تدخلها على قلب ناس بسطاء لمجرد إنك قررت تنفض دولابك.


تنفيض الهدوم..ده غير تنفيض الدولاب, تحويل كل القطع الضيقه أو اللي مش مناسبة لمواصفات الحجاب لإستخدامات أخرى غير الخروج بيها, فكري قد إيه هتكوني جميله و إنتِ حاسه إنك خارجه بلبس مش ملفت إلا بشياكته, أنا كتبت بوست في الموضوع ده قبل كده..هنا..فكري إنك تدوري على رضا ربنا قبل ما ترضي أنوثتك, و أكيد هتترحمي من النظرات السخيفه أو على الأقل مش هتشيلي ذنبها..راحة النفس و رضا رب العالمين أهم شئ لذلك قررت أنفض هدومي.


تنفيض عربيتي..تنفيض التابلوه تحديداً من شرايط الكاسيت, أنا طبعاً مش ضد سماع الأغاني أبداً, و أكيد مستشيختش مره واحده, لكن أنا مع عدم سماع الأغاني في رمضان على الأقل, عشان الأغنية مترنّش في دماغنا و إحنا بنصلّي, و متشغلش بالنا و إحنا في أي حالة من التعبد, و هحاول كمان أقللها بقية السنة لأنها تمكنت مني أو من خيالي جداً, بس هحتفظ طبعاً بشريط الأذكار و إحم إحم يمكن بشريط محمد منير :)


تنفيض دماغي..هنفض دماغي من أي حاجه تضايقها, هنفض من الناس اللي مالهاش لازمه, و من التفكير اللي مالهوش لازمه, و من أي حاجه تكون بتسحبني من الواقع, هنفض دماغي إلا من الناس اللي بحبهم و الحاجات اللي بحبها, هشرب عصير فريش و أقرى كتاب مفيد و أنفض للدنيا.


تنفيض قلبي..من همزات الشياطين, من أي حاجه عايزه تغير لونه و حالته, من أي حاجه عايزه تدنسه, من أي حاجه عايزه تأذيه, هنفض قلبي من أي هموم أو حزن, هوجه طاقاته للإتجاه الصحيح اللي تديله المتعه و الراحه, مفيش أجمل من قلب نضيف و معطر بالإيمان.


تنفيض التلفزيون..عادة مبتفرجش على مسلسلات إلا نادراً و السنه دي مش هتفرج خالص مش ناقصه شلل صراحه, هو رامز تعلب الصحراء هيكون لطيف أوي :)


تنفيض الكتابة...أيوة هنفض للكتابة و لو لفترة..قلمي محتاج أجازة , هوقفه بس مش هكسره, و زي ما دوّنا لمدة شهر محتاجين كمان ندّي القراءة حقها, على فكرة أنا كنت سعيده جداً بالشهر التدويني ده, رغم أنه كان زحمة عندي و كنت بدون تحت ظروف غريبه و مختلفه, و النص التاني بالذات الإنترنت ماكنش بيسعفني أبداً لدرجة إن نص الحاجات اللي كنت محضراها منشرتهاش, لكن سعيده إن الناس سعيده و إن مدونات و مدونين كتيييير قدموا أجمل ما عندهم خلال الشهر ده, مبسوطه من تعرفي بمدونات جديده و مبسوطه إن من خلال الحمله التواصل زاد بشكل كبير حتى لو أنا ماكنتش جزء منه.


كل سنة و إنتم طيبين رمضان كريم عليكم و على كل حبايبكم,  يا رب نستفاد من الشهر بجد و منضيعهوش, أوصيكم و نفسي بقراءة القرآن بتمعن و ختمه خلال الشهر, و أوصيكم بصلاة التراويح بخشوع قد إيه بتروّح عن نفوسنا و قلوبنا, و بتمنى إن ربنا يقدرني على الإلتزام بتعلم القرآن و حفظه, حاولت كتير للأسف و مبقدرش أكمل, مبحبش أقول الكلام ده عموماً بس المره دي تمنيت إن يمكن حد يكون عنده النيّه و يتشجع بكلامي.


ده بوست بعتز بيه جداً كنت كتباه من سنتين عن رمضان



إلى اللقاء

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

نهاية



البداية كانت 
النهايات تربكني و تزعجني..لأن لي قلب يُعلّق بالأشياء بسهولة و يترك الأشياء بالألم, أذكر جيداً تلك البلدة التي حوت أيام الطفولة, كم بكيت حين تركناها و أبيت إلا أن أصوّر كل شارع مررت به فيها و إحتفظت بحفنة من ترابها و قواقع شاطئها, و أذكر بيتنا القديم عندما بكيت لفراقه و كأني أفارق عزيز و كتبت إسمي بكل ركن فيه..لعله يذكرني, النهايات دائماً تؤلمني, كم هو صعب شعور الإنتزاع, لكني لم أدرك أبداً أن نهايتنا ستكون بهذه السهوله..
في هذا اليوم قررت أن أكتب لك رسالتي الأخيره, فقد كتبت لك رسائل عديده كان مصيرها مياة النيل, لكن هذه المره أنا بحاجه لأن تقرأ كلماتي.


حبيبي


(سامحني لكن هذه دائماً كلمة البداية لا تتغير)
تلك الليلة التي جرحتني بها كنت بين الحياة و الموت, أنت لم تدرك أبداً كم جرحتني, لأنك لم تدرك أبداً كم أحببتك, و لن تدرك أبداً أي أثر تركته بحياتي, فأنت الوحيد الذي زرع شجره في أرض قلبي الخصبة, البكر, و أنت من رويتها....و أنت أيضاً من إقتلعتها, أنا لا ألومك و أنت أيضاً لا تلومني, ماذا كنت تظنني فاعله؟
أن أبارك لك و أتمنى لك الحياة الهنيئة!, و أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة!, مخطأ أنت يا حبيبي فمن قال أن القطة المجروحة لا تستخدم أظافرها, أخذلتك طيبتي؟, و هل يعقل أن تقول للنار كوني برداً و سلاماً؟, لقد إنتهى زمن المعجزات, لا تطلب من إمرأة غيور أن تحتفظ بطيبتها و رقة قلبها.


لكن أتعرف حبك كان كوشم منقوش على قلبي و كنت أظن إنتزاعه يعني إنتزاع روحي, لكن بعد أن جرحتني إكتشفت أن الوشم ليس إلا حناء و أعدك بأن أغسل قلبي جيداً, اعذر إندفاعي و قلة حيلتي فأنت أدرى بي مني فأنا من بعت ماضي و حاضر لأشتري مستقبل لا أعرفه, وأنا من كتبتك في كل صفحاتي حتى نسيت كيف تكون الكتابة عن غيرك, و أنا من حرقت كل قيودي و تحديت نفسي من أجل لحظات من حبك...أستحق منك أن تعذرني.


لا أعرف لماذا تذكرت الآن عندما رويت لي حلمك يوماً بأنك كنت تقول لي و أنت تداعب شعري "أنا آسف", ربما أدركت الآن فقط تقويل الحلم..و برغم إستمرارك في النيل مني إلا أني لست غاضبه, فأنت دائماً تجرح و تندم و تعتذر, و أنا دائماً أسامحك من قبل أن تعتذر, فقد كان هذا قراري من يوم أن عرفتك, الشئ الوحيد الذي لن أسامحك عليه أنك لم تهاديني بشئ, لا شئ عندي منك أحتفظ به إلا ذكريات.


هذه آخر سطوري لك, لن ترى حرفي بعدها يذكرك..
و الآن بعد أن شفيت منك
أتمنى لك الحياة الهنيئة
و أتمنى أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة
فأنت رغم كل شئ تستحق السعاده


أنهيت خطابي و ألقيت به في النيل كعادتي, فأنا لا أريدك أن تشعر أنني إمرأة بائسه لأني لست كذلك, إنها ليلة رمضان, قلبي سعيد رغماً عني و قدرتي على التسامح أكبر, أزور أقاربي و أخرج للعب مع الصغار, أفرقع البمب و الصواريخ و أنا أضحك رغم دمعة معلّقة بعيني, 


أنت
بووووم
خرجت
بووووم
من حياتي
بووووم
للأبد


"النهاية"

الجمعة، 13 يوليو، 2012

Passion


I believe I can fly
I believe I can touch the sky
I think about it every night and day
Spread my wings and fly away
  
 Those days i feel i miss too many special things and feelings in my life, one of the most things i deadly miss is writing in English although i always write in english scientific issues related to my work, but from many years i stopped writing free english topics and that's why i decided to write now in English, in my blog, for the first time and might be the last..

I used to be to some extent good in English Language, i had got a B in my IGCSE but now i feel like i lost a lot of my vocabulary and  fluency, as i don't use it in my daily life at all, since i was student i used to talk with my friends in English, that's why sometimes nowadays i say HI when i meet somebody,  people thought am pretending or something like that so am always trying to stop using English words while talking, also since i started writing in my blog i lost my interest in reading English novels or books at all..but may be i 'll return back..

  We always look to satisfy our needs according to (Maslow's pyramid of needs), first of all basic needs food and drink, second.. safety needs security and protection, third.. social needs family and love, fourth.. esteem self confidence and people respect, then the last and most important need from my point of view..self-actualisation, how we think about ourselves, the measure of challenge and success in our life, i believe that happiness itself is success and not all success is happiness, and to be happy you must satisfy your soul, that's why i adore Mageda El-Romy when she sings


 "أنا لا أُحبك من أجل شال حريرٍ..أو عطرٍ مثيرٍ و لكن أحبك حتى أحقق ذاتي"


Oh my God i still insist in writing in Arabic :) here she is saying i don't want love related to luxurious life or even sexual desires..i just want love that make me satisfy my self-actualisation, i want that very special need to be the one and in response to make him the one..simple but quite impossible.


That's why sometimes i feel depressed, the main reason for my depression is that i lost passion in life, am always in love, with my sweet family, my friends, my job, and my blog, but...how to keep passion? it seems not a big issue, however its the issue of my life, i don't want to live just because i am breathing, live to eat, work,  marry, give birth, and raise children, i want to live every special moment, to enjoy my life and allow others to enjoy with me..but unfortunately i can't.

Why am so fragile? i wish i could be more tough..life is not for fragile persons..they must stay in their shells..


But i still laugh, love, and dream, and i will always do, even if i was broken, not because am strong but because of FAITH also am always surrounded with lovely persons, even if am not so friendly with them (theory of the shell) but i still feel their love.


Finally i didn't dream to be a writer or even a pharmacist, i did't dream with luxurious life, i just want satisfaction from Allah, may Allah give me what i really need.



الخميس، 12 يوليو، 2012

لا تحزن إن الله معنا


أحبك ربي
أحب كرمك و عفوك و حكمتك 
و أصبر بحبي لك على إبتلاءك
و أطمع بكل ما في كثيراً في رحمتك

*************

على الهامش

بالصدفة البحته تعثرت بتدوينة منشورة من يومين تشبه كتير تدوينه كتبتها أنا من سنتين أول ما بدأت تدوين
هي مش بس تشبهها في الفكرة لكن في مقاطع بالكامل منقوله من تدوينتي..
الغريب إن المدوّنه اللي كتبت التدوينه دي بتكتب حلو جداً و كنت بتابعها أحياناً حتى لو مبعلّقش
بس بعد الحركة دي بقيت بشك إن كل اللي هي كتباه بقلمها فعلاً !
مش عيب أكيد إننا نتأثر بكتابة حد أو نكرر فكرة بأسلوبنا..لكن أنا إستغربت نقل المقطع بالكامل من تدوينتي
الأغرب بقى إن تدوينتي حاجه كده بسيطه جداً مفيهاش حاجه تغري بالنقل !
بيقولوا لو سرقت إسرق جمل 
مش إسرق شيرين سامي :)

التدوينه إسمها "حنين غريب"



الاثنين، 9 يوليو، 2012

طاقات نور



يمد سبابته, يرفع إبهامه و يضم أصابعه الصغيره فتصبح يده مسدساً آدمياً صغير, يصوبه في إتجاه أرباب فصله و هو يصرخ "هجووووم" فينطلقوا بمرح و خوف مفتعل, يختبئوا خلف الأشجار و حول بناية المدرسة , يتتبعهم في هدوء حتى يلمح أحدهم فينقض عليه بمسدسه الصغير الذي يهزه و يصدر صوت طلقاته من فمه..طاخ طاخ طاخ..فيقع زميله على الأرض و يطلق هو طلقات في الهواء معلناً إنتصاره في اللعبة, إعتاد محمد أن يكون هو البطل و الكل ينصاع له, يجتمع الأطفال ليتفقوا على اللعبة التالية..حرب القنابل.


يحضر أحدهم حقيبة بلاستيكيه مملؤه بعُلب الصودا المعدنية الفارغه, يقبض كل طفل على علبتين و يذهب للإختباء, يظل هو قلق و مترقب لا يحب الإنهزام أبداً, فأباه علمه ألا يرضى إلا بالنصر, يسمع خروشة أحدهم فيباغته بأن يلقي عليه العُلبة, فيقع الطفل مُصدراً صرخة مدويه بينما يقوم هو بصوت الإنفجار..توالت اللُعبه حتى أتى صديقهم وليد بإقتراح مثير..ماذا لو لعبنا لُعبة الحرب في مكان آخر غير ساحة المدرسة؟


تعالت الأسئله و الهمهمات..أين؟ و كيف؟ و هل سيسمحوا لنا؟ أجابهم وليد بنبرة العارف بكل الأمور..بجوار ساحة منزلنا يوجد ميدان حرب..تزداد كثافة الأسئله و تعلوا الرغبة بتجربة مكان آخر للعب, يستكمل وليد بنبرة أكثر إثارة "يوجد بها دبابة و يوجد الكثير من الأطلقه" يصرخ الأطفال من النشوة و يتفقوا على اللقاء عند بيت وليد بعد العودة من المدرسة.


يُلزِم محمد الكثير من الإلحاح حتى ترضى أمه أن يذهب لبيت وليد, تحجج بغياب والده المستمر و إنشغاله الدائم بالعمل و عدم خروجه أو تنزهه منذ مدة طويله, و بأن بيت وليد يبعد عن بيته بشارعين ليس أكثر, حتى وافقت أُمه صاغرةً على ألا يغيب أكثر من ساعة, ذهب ليجد أنه الوحيد هناك, فقط هو و وليد, لم ينتظرا بقية الأصدقاء بدأا باللعب فوراً, أمسك وليد برشاش حديدي أعطى محمد مسدس ماء بلاستيكي و راح يلاحقه عند الساحة القريبة من المنزل, المكان هادئ و الدبابة القديمه تعطي اللعب رونقاً خاصاً, إختبئ محمد خلفها و هو يقول لصديقه:
-لن تنال مني.
رد وليد ضاحكاً: سأنال منك..كما نال الجنود من أبو هيثم صديقنا.
-لكن أبو هيثم كان وحده..أما أنا فلي أهل, إخوان كبار و أخوال و أعمام.
ضحك وليد بمرح أكبر: لن يسأل فيك أحد..كلهم مشغولون عنك.
بدأ محمد يخاف خوفاً حقيقياً و حاول جاهداً أن يتذكر نصائح أباه بأن يكون شجاعاً يقابل المصاعب بصدر عارِ و قلب ميت, فراح يراوغ خصمه و يحتمي بالدبابه, صرخ فيه وليد:
-لا تحاول..أنت حتماً أضعف..سلاحك صغير و كل أصدقاءك و إخوانك تخلوا عنك.


هجم محمد بشجاعه على وليد فأسقطه أرضاً ثم أخذ رشاشه و راح يلوح به في السماء بعلامات النصر, غضب وليد و راح يبكي بحرقة لا تتناسب مع الوقف..جلسا فوق الدبابه و راح يقص على محمد سبب ضيقه, لقد عاد اليوم من المدرسه و لم يجد أخته نور, أخبرته والدته التي لم تتوقف عن البكاء أن بعض الغرباء قبضوا عليها و سحبوها لأنها كانت تصور بعض المعارك القريبه.."و ماذنب نور..هي كانت تريد أن تحقق رغبتي بأن أشاهد معركه حقيقيه..ماذنب نور..لماذا لم يقبضوا علي أنا؟"


سمع الطفلان أم وليد و هي تنادي بصوت عالي..يا أولاد تعالو...تعالوا..
هرعا بسرعه و خفة يحسبا أنها أعدت طعام الغذاء, لكن نداءها متعالي و حاد, منذر بخطر, دخلا ساحة المنزل وجدا في عينيها نظرة رعب و لهفة كانت فاتحةّ ذراعيها دون تفكير إلتصقا بها, صوت طائره يقترب, يبتسما فالطائرات كانت لهما مصدر البهجه حتى وقت قريب, يزداد صراخها و بكاءها, يسألاها ببراءة عن حبات النار المتساقطه من الطائره, فتجاوبهما بصوت هادئ و إيمان..أنها طاقات نور..تقترب الطاقات و يصرخ الجميع و هما كجسد واحد "لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله"


بعد عدة أيام تنشر الصحف خبر إستشهاد الضابط المنشق حديثاً عمر (أبو محمد) بعد معركة دامية مع كتائب الأسد قُتِل على أثرها عدد من الضباط على يده...و تظل طاقات النور في سماء سوريا.

**************


دي كانت مشاركتي في يوم التدوين الموحد عن سوريا
لظروف السفر قد أتغيب قليلاً
أسألكم الدعاء و أتمنى لكم التوفيق

الأحد، 8 يوليو، 2012

سنتين و أنا بدوّن



سنتين و أنا بدوّن
سنتين و أنا بمارس أحلامي بالتدوين
سنتين و أنا بخرج بره كل الشبابيك بالتدوين
سنتين و أنا بحب و بكره وبتألم و بفرح بالتدوين
سنتين بكتب و أنا بضحك و أنا بعيط و أنا موجوعه و أنا محبطه و أنا مختاله بنفسي و حاسه بنجاح
سنتين و أنا بعذبّها بهجرها و بدلّعها :)


تعرفوا ساعات كنت بكتب بس لمجرد التواصل..كنت بكتب عشان أقرى تعليقاكم و بس.
و ساعات كنت بكتب و ببقى نفسي أقفل التعليقات مببقاش عايزه حد يقولي..مالك؟
المدونة بالنسبة لي أكتر من مجرد صفحة بكتب فيها قصص و حواديت.
جزء مني مبيتنفسش غير هنا..
مريت السنة اللي فاتت بنجاحات و إحباطات كتير..
أهم نجاح طبعاً كان نشر كتابي بنكهة مصر
و عايزه أقول إن يوم الأربع 30 يناير أول حفلة توقيع في معرض الكتاب كان من أجمل و أسعد أيام حياتي.
عشان معظم الناس اللي بحبها كانت هناك..معظمكم..و ناس فاجأتني إنهم جاينلي مخصوص من سفر.




بجد أسعدتوني
عملت كمان حفلة توقيع في مكتبة ديوان الإسكندرية و كان يوم رائع رغم قصره.

                                                             ده مقطع فيديو من الحفلة


و كمان حفلة توقيع و مناقشة للكتاب في مكتبة (أ) الميرغني و كانت حفلة موفقه الحمد لله 


و ندوة تواصل في الأوبرا قريت فيها قصتين من الكتاب






و أخيراً ندوة سهرة مع كتاب في نادي القصة بنادي الصيد و كانت مناقشه أكتر من رائعه الحمد لله
هنا مقاطع من الندوة
كمان سجلت حلقة تليفزيونيه في قناة النيل الثقافية




كنت متوتره شوية بس التجربه كانت جميله :)


سنتين..يعني المدونه لسه يادوب حضانه :)
قد إيه بكون سعيده لما أروح الشغل و ألاقي ناس من و أنا بركب الأسانسير يقولولي "التدوينه اللي إنت كتبتيها إمبارح كانت.."
مسمّيني في الشغل شيرين اللي بتكتب :)
فعلاً الكتابه فعل بيميز أي إنسان و سعادتي لا تقدر بتمن إني بمارس أرقى مهنه في الوجود و هي الكتابه...مهنه مقابلها حب و إمتنان.


عايزه أشكر كل أصدقائي المدونين و أقولهم إنتوا أكتر ناس شجعتوني إني أكتب أو أنشر أو أستمر في التدوين,,بشكر كمان كل زملائي في دار ليلى و كل حد دخل و علق و لو مره واحده و كل اللي بيدخلوا و مش بيعلقوا و أكتر ناس عايزه أشكرهم هما الناس اللي بيعلقوا عندي دائماً دون إنقطاع رغم إن زيارتي لمدوناتهم شحيحه..أنتم بتخلوني صحيح أخجل من تقصيري بس كمان بحس بطاقة الحب اللي عندكم و الإصرار و القناعة إنكم بتعلقوا عشان بتحبوا كتاباتي و بتنتظروها ومش مستنين أرد الزياره..كل الشكر و التقدير لكم بجد :)


هنا بوست السنة اللي فاتت من أجمل التدوينات عشان التعليقات :)


بحس إن المدونه شبهي أوي..و البنت اللي بتقرى فوق دي شبه الطفله اللي جوايا..لبسها أرستقراطي لكن قاعده على سور بيت قديم بتقرى و هي حافيه..و صورة البروفايل كمان بحسها شبهي بألوانها و ضحكتها..أو كانت..


كعادتي في الفترة الأخيره البوست مش مترابط بس أكيد ماليان حب ليكم :)
كل سنة و مدونتي اللي أغلى عندي من أي كتاب..بخير
و كل سنة و إنتم جنبي و أنا معاكم.


*****************


تنويه بُكره الإتنين اليوم الـ 20 في الحملة يوم تدوين موحد للتضامن مع اخوتنا في سوريا و بورما و التعريف بقضيتهم و الدعاء لهم


السبت، 7 يوليو، 2012

معطف من الشوق 42


الجزء السابق هنا


لماذا لا ترتدي معطفك الجديد؟
سؤال تردده أمي ليلاً نهاراً كلما رأتني أهم بالخروج تسألني نفس السؤال و أجاوبها نفس الإجابة : لأنه لا يناسب الخروجه, سنوات و هي تسأل و أنا أجيب لا يملّ أحدنا, كان سؤالها نوع من مضايقتي فهي غاضبة مني حزينه على حالي, تمر السنوات و أنا أرفض الزواج و أسخر من كل عريس تجبرني أن أراه, تحاول أن تتقصى عن أحوال قلبي فلا تجد إلا باباً مغلق, لم تعرف الإجابة الحقيقية أبداً.

جلست في مقهاي المفّضل القريب من البحر أحتسي القهوة و أستعيد الذكريات كعادتي..عندما إتفقنا على أول لقاء لنا عند القلعه حتى يشهد التاريخ الكامن في البناء, الحاضر الكامن فينا و المستقبل الكامن في أمواج بحر غادر على أول مره تلتقي فيها أجسادنا, و إن كانت القلوب قد تلاقت كثيراً من قبل و الأرواح إنفصلت عن جسدينا و لم تعد بعد.

نزلت قبلها للتسوق كنت أريد أن أقابله بأجمل قطعة ملابس على وجه الأرض, بهرتني أناقة المعطف و بساطة تصميمه و شعرت في زرقته الداكنه لوناً كريماً ساحراً يشبه علاقتنا, إرتيدته يومها و لكننا لم نلتقي..غاب و غابت معه روحي, كان رغم كتاباته الرومانسية التي خطف لُبّي بها كاتباً سياسياً جريئاً..و كان إعتقاله بمثابة إعتقالاً لقلبي, الرسالة الأخيره التي أرسلها لي عن طريق صديق مشترك كانت سببي الوحيد للحياة..لا تحاولي أن تجديني فأنا أخاف عليكِ لأني..أُحبـــك.

لم يهوّن علي غيابه طيلة هذه السنوات إلا كتاباته القديمه و تعليقاتي عليها و ردوده و مابين السطور..كنت أثار و أغار جداً من تعليقات الأخريات و هن يشدون بجمال حرفه و يعبدن أسلوبه, و كثيراً منهن كاتبات محترفات بتنميق الكلمات و فنون الجذب اللغوي, أما أنا فكنت أكتب له و كأني أحدثه, رغم أني أجيد الكتابة بالأنامل الذهبيه مثلهن, لكنني كنت أجد نفسي أمامه فقط..أنا..بعيداً عن أي ذواق, أحب أن أعلّق له ببساطة قارئة و ليس بحرفية كاتبة, أما هو فكان ملِك في إستخدام الحروف بكل الألوان حيث يراها القراء زرقاء و وحدي أرى اللون الأحمر, كان جداً متمكن...من قلبي.

في زمرة رحلتي اليوميه مع الذكريات, دخلت لأتصفح صفحتة كعادتي, فأنا أُصبّح عليه فيها و أُمسّي, أفتحها كثيراً و أتحدث لها و كأني أحدثه, أعاتبه, أبثه أشواقي, أقصّ عليه أحداث يومي, أبكي من منغصاتي و أطلعه على أسراري! لكن هذا اليوم كانت صفحته مختلفه..لقد عاد..عاد ليكتب بها..غير تصميمها الذي حفظته عن ظهر قلب, و غيّر صورته التي لم تفارقني لحظة و التي كنت أقول كلما وقعت عيني عليها "حبيبي"..لا يهم التغيير المهم أنه عاد.

أمسكت هاتفي و بيد مرتعشه طلبت نمرته التي لم أطلبها منذ سنوات..بمجرد أن رد كنت قد بدأت في الذوبان..أتلاشى شوقاً له..أخبرني أنه توحشني..و قلت دون تفكير..أُحبك..أًحبك و لا أريد منك شيئاً, كنت أفتقد صوته بشكل مرعب, و كأن حياتي توقفت طيلة هذه السنوات و الآن فقط ضغطت على زر play.. لقد عُدت,  كان هو أيضاً في حالة إشتياق و لهفة و طلب مني ميعاد آخر لنعوّض ميعادنا الذي لم يتم..

لماذا ترتدي المعطف اليوم؟
نظرت لها بإستغراب و قلت: لأنني اليوم أخيراً سأخرج.

إنتظرته و قلبي يقتله الخوف, و لكنه خالف كل مخاوفي و أتى..كانت مشيته مميزة..كحصان يخطو بهدوء و ثقه, تعانقت يدانا و سلّمت القلوب سلاماً أكبر, شعرت في نفسي بضعف يضايقني, كنت على إستعداد تام لفعل أي شئ و أنا معه, كالمجاذيب كنت أهيم في حضوره, لم أسأله عن السنوات الماضيه, كان بين عيوننا حديث أكبر, حتى باغتني هو و أسقطني على أرض الواقع..
-أتدرين أين كنت؟
-كنت في المعتقل..هذه المعلومه الوحيده التي عرفتها.
-نعم كنت..و خرجت بعد الثورة و شاركت فيها.
-خرجت منذ عام إذن؟
-سلمى..أنا..
-شششش
وضعت إصبعي على فمه ثم همست في أذنه..وحشتني..
لمست ذراعه و قلت دون وعي..محمد هل أنت حقيقي هذه المره؟...لم أتصور أن خيالي أصبح أمامي الآن رؤي العين, كان شوقي يغلبني بشكل يثقل جفوني و يجعلني متماسكه أمامه بصعوبه, كنت أود أن أركض, أن أبكي أن أضحك أن أنام في حضنه و لا أصحو أبداً..أسقطني سقطة أكبر على أرض الواقع..
-أنا لن أستطيع أن أراكِ ثانيةً..


-لماذا؟
-أخاف عليكِ..
كنت أجاهد في منع نفسي من البكاء..إستطرد,
-لقد خرجت من إعتقال دام 6 أشهر منذ أسابيع قليله..و لازال لدي الكثير ضد بقايا النظام..المُعارضه طريقي و قد أكون مراقب الآن..لقد وعدتك يوماً ألا أؤذيكِ و أنا عند وعدي..
-و من قال أن بعدك لا يؤذيني؟
-أنا أريدك بخير و سعيده فقط..حبك سيبقى بين دفاتري.
-و لكني كما قال نزار أفضّل الموت على صدرك و ليس بين دفاتر أشعارك..
-و أنا أريدك أن تموتين في فراش دافئ بين أبناء و حفدة.
-هل تظن أنني سأكون نسيتك وقتها؟ مخطأ أنت..لأنك لا تعرف أن المرأة لا تنسى حبيبها أبداً..
-ستُحبين آخر..
-قد يدخل حياتي آخر..لكن لن يدخل قلبي غيرك.
-لا تتعبيني.
-أنا لن أستجديك لتبقى.
-و كيف تستجدين من كنتِ مليكته.
-إذا لم تستطع أن تمنحني حبك فلتمنحني صداقتك.
-صداقتك تربكني و صوتك يبدد مفاهيمي عن الصداقة.
-إمنحني حق أن أسمع صوتك ولو كل حين و أراك و لو مره كل عام.
-لا أريد لنا حياة رمادية.
-و أنا لا أريدها سوداء.
أدرت وجهي كي لا يرى دمعة غلبتني, كيف يزعم بحبي و لا يريد أن يراني أو حتى يسمع صوتي..هل بعدي عنه هين لهذه الدرجه,
-لماذا طلبت مقابلتي؟
-لأني كنت مدين لك بلقاء لم يكن....و لأنك..وحشتيني..
كنت كتمثال لا شعور لا تعبير لا شئ, شعرت أني فقدت روحي هذه المره فقدتها للأبد..أفقت على يداه تضُم يدي, سرت في جسدي رعشة و في دمي كانت تسبح زهور فواحه لم تخلق بعد..دمعت عيوننا في لحظة عشق صادقة...وضع يده على معطفي حاول أن يلفني بذراعه, و لكنه سرعان ما إستدرك نفسه و عاد لرصانته.

-أنا أخاف عليكِ أرجوكِ خلي بالك من نفسك.
نظرت له بتعجب..خلّي بالك من نفسك!! و ما الجديد أنا دائماً أُخلي بالي من نفسي, و هل كنت أنت تهتم أو تحاول حتى أن تعرف كيف هي ..نفسي؟..خلي بالك من نفسك!!..جملة سمعتها كثيراً في قصص حب تحتضر, و لكن قصتنا لم تبدأ بعد حتى تحتضر , لن تبدأ و لن تحتضر..نحن لم نفترق لأننا أبداً لم نلتقي..فكيف تقل لي..خلّي بالك من نفسك؟

نهضت فتبعني و سرنا خطوات قليله كنت أتمنى أن أغمض عيني و أموت في هذه اللحظه..إنها اللحظه المناسبة تماماً للموت..للخلاص..إقترب مني ليُسلّم علي, أعطيته كفي في إستسلام..كيف تكون أول مره هي الأخيره..و أول لقاء هو الأخير و أول إعتراف هو الأخير..و أول حب حقيقي هو الأخير..كيف؟

سرت وحدي على الكورنيش أضم نفسي بالمعطف..معطفه..كم كنت أتمنى أن يكون هو معطفي, هو دفئي و حضني و أماني, لكنه ترك لي البرد و الخواء, أدرك جيداً أنني علّقت نفسي بخيوط واهيه ليس عن جنون و لكن عن عشق, عشق ليس له قواعد أو فروض, سأحتفظ به في قلبي لا أريد منه شيئاً كما أخبرته.
خلعت المعطف عني..قبّلت أثر يده و شممت رائحته بين ثنايا المعطف, ثم ألقيت به على سور الكورنيش..و ركضت وركضت وركضت...لن تسألني عليه أمي بعد اليوم.




*************
أصدقائي
كنت قد كتبت منذ أكثر من عام قصة بعنوان "معطف من القيود" ثم أزدت عليه جزءً ثاني, و فاجأني أستاذ إبراهيم رزق بكتابة الجزء الثالث و الرائع مصطفى سيف الجزء الرابع و محمد السيد human واحد من أروع الأجزاء,إستمرت السلسلة بأقلام أكثر من 30 مدون و مدونه من أروع المدونين من بينهم أ.فاروق فهمي, ماما زيزي, رحاب صالح, نيسان, ريماس بنوته مصرية, محمد الذهبي و غيرهم الكثير, كنا أنا و أ.إبراهيم و مصطفى سيف محافظين على أن تكون الأجزاء منفصلة متصلة بمعنى أن نبدأ من حيث إنتهى الآخرين, لكن بعض الأقلام الرائعه كتبوا أجزاء خارج هذا السياق إعتقاداً منهم بأن الرابط هو وجود المعطف فقط..لكن التحدي والجهد الحقيقي يكمن في صياغة الأحداث في إتصال سلس و كأنها قصة واحده.
الجزء الـ 43 في مدونة أ.إبراهيم رزق
سالزيادسو
أتمنى تكون فكرتي وصلت و لو أردتم كتابة أجزاء من المعطف برجاء كتابة هذا في التعليقات عند أستاذ إبراهيم حتى لا يكتب أكثر من مدون نفس الجزء و برجاء وضع الرابط هنا أو في مدونة مصطفى سيف طير الرماد حتى يتسنى لنا نشرها على مدونة معطف من القيود.

تحياتي للجميع



الجمعة، 6 يوليو، 2012

16 سنة

إرتديت تي شيرت كعادتي فوق البنطال الجينز و هممت بالخروج فإذا بأبي يوقفني "إرجعي هنا..إلبسي حاجه تانيه" ببراءة فتاة في السادسة عشر من عمرها سألت "لية؟" "عشان التي شيرت ده كمه قصير إلبسي واحد كُمه طويل..", و كعادتي المشاغبه المقاوحه سألت  ليه و عشان إيه؟ و لماذا أغير عاداتي و لماذا أستبدل ملابسي؟ أنا لست مُحجبه بعد..في النهاية, رضخت لأمره عن دون إقتناع.


بعدها بأيام كنت بصحبة أبي و أمي في عيد ميلاد إبنة أصدقاء لنا من نفس سنّي..كانت ترتدي بلوزه عارية الأكمام, لم أكترث بل و لم أنتبه, إنتبهت فقط عندما سمعتهما يقولان أنها أصبحت بنوته جميله و شيك و أنها تحسن إختيار ملابسها!! غضبت و كتمت مشاعري لم أواجههما إلا بعدها بعدة سنوات... طلبت مني أمي ألا أشارك البنات الرقص في عيد الميلاد, و أنني كفتاة محترمه يجب أن أكتفي بالتصفيق, في الحقيقه أنا سمعت الكلام هذه المره لإقتناعي بأن الرقص فعل للنفس و ليس للمجامله و رقصي أغلى بكثير من أن يراه كافة البشر و يسجلونه بكميراتهم, و لكن فرحة أمي بالفتايات الراقصات و إعجابها بهن أثار حنقي و جنوني..لماذا هذا التناقض؟


كان دائماً يلاحقني بنظراته..و كنت لا أفهم كعادتي دائماً لا أفهم الأمور في وقتها..مغفلة..هي ليست سُبّه هي صفة..من التغفيل..عندما لا تفهم إلا حين يقال لك الأمر هكذا مباشرة..أفتقد كثيراً للفطنة..و كم خدعتني سذاجتي و كم إعتبرها الناس لؤم و إعتبرها أهلي عبط..أما أنا فما عدت أكترث بأحكام الناس لأنهم يحكمون بما في نفوسهم و ليس بما في نفسي..


في هذه الليله الدافئه قررنا أنا و بعض أقاربي أن ننزل للتمشيه في الشارع..لطالما كانت التمشية عشقي و مازلت أحلُم بتمشية طويله لم تأتِ بعد.., مشينا من الدقي بإتجاه كوبري قصر النيل و كانت المره الأولى و الأخيره التي أسير فيها فوقه..كانت كحُلم و كنت كالمجذوبه منبهره و سعيده, النيل ساحر..نسمات الهواء تداعب وجهي و تُطيّر شعري كنت أتمنى أن أنسحب من بين أقاربي و أسير وحدي..مع نفسي فقط..و رأيته..


كان بصحبة أصدقاءة يمشي عكس إتجاهي, تقابلت عيوننا في لحظة واحده..عندما عبرني أدرت وجهي و أدار..زاد ذهولي كيف أجده هنا..لا يفصل بيننا سوى طابقين و لا أراه إلا كل شهر أو شهرين فأجده فجأة هنا, ينظر لي دائماً كنت أظنه يهوى مضايقتي, كان يقف بصحبة كلبه الوولف الأسود عند باب العماره..أقف ميته من الرعب أرفض الصعود..فيضحك هو و يهزأ مني, أغضب و أُصرّ على طلوع السلم فيرافقني من بعيد و يودعني بإبتسامه لم أكن أفهمها..


متى سأذهب لأتمشى فوق كوبري قصر النيل ثانية؟


لم نتحدث سوى مره واحده..سألني "ممكن أشوفك؟" أجبته بحسم "أنا مش بتاعة الكلام ده" إقتضبت ثم تركته و أنا أبتسم في خفاء..


صديقاتي يدعونني للرقص معهن..أرفض و أقتضب و أقول "أنا مش بتاعة الكلام ده" بعد أن يرحلوا أغلق باب الغرفة وأُشغل الكاسيت بصوت عالِ "أنا كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..تجاوبني عينيها..تجاوبني عينيها..إرحل يا حبيبي حبيبي..أهلي ما يرضون"
 ثم أبدأ بالرقص وحدي..



الخميس، 5 يوليو، 2012

لأنها مصر



لازلت أذكر هذا اليوم..
رجل مُسن يجلس أمام كومه من الكتب كأنه إحدى الشخصيات الأسطوريه القديمه المنبعثه من  بين صفحات الكتب الباليه العبقه بشذى السنين, لا يحرك ساكناً, حاولت أن أجعله يساعدني بعد أن فشلت كل محاولاتي لإيجاد الكتاب الذي أبحث عنه في هذه الكومه, صديق شبه مقيم بسور الأزبكيه أكّد لي أن مكتبة عم يحي تحوي أكثر مما أتوقع و أنني سأجد فيها حتماً ضالتي, لكن تجاعيد وجهه العميقه كالسراديب جعلتني أشفق عليه من مساعدتي.


لفت نظري كتاب آخر لم أكن أتوقع وجوده, لا أعرف لماذا دائماً تظهر الأشياء الرائعه و نحن نبحث عن شئ آخر, أمسكته بين يداي في فرحة أذهبت عقلي لثواني معدوده, عاد بعدها على لطمة قويه عندما إكنشفت كارثتي, لقد نسيت حقيبة يدي, نسيتها في سيارة صديقتي التي أحضرتني لهنا ثم طارت لتكمل دائرة حياتها, و تركتني هنا في سور الأزبكية فارغة اليدين و الجيوب, و أنا التي لم أخرج عن حيا الدقي و المهندسين في حياتي.


توسلت لعم يحي أن يحتفظ لي بالكتاب حتى أعود لشراءة مرة أخرى, و لم يمانع و لم يفهم لكنه إستجاب لرغبتي فوراً و طوى الكتاب في إحدى الجرائد القديمه ثم وضعه جواره, أما أنا فبدأت أعي الشوارع حولي, أنظر للبشر و كأنني في رحلة سياحية, الشمس حارقه و الشوارع تضج بالناس الكتب و الباعه, بدأت أشعر بكل أنواع نقص الأشياء, العطش الجوع الخوف و الوحده, حتى ظهرت محطة للمترو, بدأت أفتّش في جيوب بنطالي الجينز و سترتي, لم أجد أكثر من بقايا مناديل ورقيه.




مسجد أثري ظهر في الأفق ,أبهرني بمعماره لا أعرف لماذا قادتني قدماي له و كأنه كان يناديني, توضّأت صلّيت و دعوت الله أن أعود لوطني في الدقي على خير, كانت رائحة السجاد مختلفه و كأنها تحمل الكثير من وشوشات البشر لرب العالمين, يبدو أنني أصبت بزيارتي لهذا المسجد فكم إرتاحت نفسي بين جنباته حتى أني تركته خشية أن أنعس على سجاده الأحمر المعتق بهموم البشر, على باب الجامع شرعت أبحث عن حذائي ذو الرقبه العالية بين الكثير من الأحذيه المهترئه, بالطبع لم أجده..هذا فعلاً ما كان ينقصني..


أُم علي خادمة المسجد طبطبت علي بحنو وأنا بين ذهولي ثم أتت لي بقبقاب خشبي, وجدتني أقول لها دون وعي "over my dead body" هي لم تفهم لكن شعرت بحالة من التذمر, إختفت قليلاً في حين كنت أفكر جدياً في سرقة أفضل حذاء موجود, لكنها سبقتني و أحضرت شبشب بلاستيك لم يسعني إلا أن أقبله, ودعت لي بدعوه طيبه رغم أني لم أكن ودوده معها بالمره..جعلتني أخجل من نفسي.






العطش كاد يقتلني, و الطريق ليس له من نهاية, تعثرت بهذه السياره الخشبيه التي تحمل خزان من العرقسوس في وسطه جبل جليدي و أكواب كثيره تبدو نظيفه و جميله على غير فكرتي عنها, ربما عقلي يتلاعب بي من العطش, وقفت أمامها في تردد, لكن لساني الجاف غلبني و سأل الرجل..(ممكن كوبايه من فضلك..بس لو ينفع أحاسبك بُكره عشان نسيت محفظتي) نظر لي الرجل نظرة متفحصه و قال (و لا بُكره و لا بعده هو أنا معنديش نظر..الجو حر و إنتِ شاكلك تعبانه) رديت عليه بسعاده قبل أن يمسك الكوب.. (بس عايزه أنضف كوبايه إذا سمحت و يا ريت لو في كوبايه جديده..) لم يرد علي ربما لم ينتبه أو لم يهتم.


بعض الأمان بدأ يتسرب في نفسي, لكن سرعان ما تلاشى عندما وجدتهم يقتربون مني, ثلاث شبان أصغر مني في السن هيئتهم تشي بالـ (خنفسه) حاولت تجاهلهم ظاهرياً لكن بداخلي كنت متحفزة لهم تماماً يدي كانت قبضه مستعده للهجوم, لم يهاجموني كما توقعت, فقط نظرات بذيئة و غمزات و كلمات لم أفهمها, لكنهم مُصرّين على تعقبي, كنت مشمئزه منهم جداً و بدأت تعاودني أمنيتي القديمه في أن لو كنت صبياً كم كان حالي سيكون أفضل..., لكن هذا الشاب الملتحي بدد مخاوفي عندما ظهر و في يده مصحف صغير و وقف بالقرب مني و حملق في وجوههم, فإنصرفوا في صمت بحثاً عن دمية أخرى يلهون بها..


خارت قواي من كثرة المشي فجلست على بقايا رصيف, ذابله و تعبه, أتاني شاب بصحبة فتاة و عرضا علي المساعده, كانت نفسي تأبى أن تطلب منهم ثمن تذكرة المترو ذاكرتي تسرد علي كم من شخص طلب مني مساعده بحجة أنه غريب عن المكان و لا يملك ثمن مواصلاته أو حتى إفطاره, كنت أهشهم بيدي كالذباب ليس عجرفة مني و لكن ظناً شبه اليقين أنهم كاذبون.


قصصت على الشاب و الفتاة قصة الكتاب و حقيبتي المنسية, فعرضا علي أن أركب معهما حافلة تنقلني إلى شارع نوال بالدقي في طريقهما لأنهما متجهان لحي العجوزة القريب, وافقت و كانت تجربة الميكروباص جديدة بالنسبة لي, تلاشت فكرتي السيئه عنه عندما وجدت به إلتحام يفضي إلى ألفه, قصّ علي الشاب و الفتاة قصة بحثهما عن عمل ليستطيعا تدبير مصاريف الزواج, الكل كانوا يتحدثون في أمور مختلفه يتخلل الحديث أغنية شعبيه مناسبة تماماً "الدنيا زي المرجيحه يوم تحت و فووووق", برغم مشاكلهم اللا متناهيه و برغم الزحام و قلة المال و الأكسجين أيضاً, إلا أنني شعرت بنسمة من البهجه, مدركة تماماً أنها بهجة ما بعد الخوف, عزمت عليّ الفتاة بباكو بسكوت كان معها في الحقيبه, طبعاً أكلته دون تردد..


عندما دخلت منزلي هجمت عليّ أمي بقلق و أمطرتني بالأسئله ( كنتِ فين؟..مكلمتيناش ليه؟..إتأخرتِ ليه؟..جيتي إزاي؟..كلتي؟..شربتي؟) رديت عليها بهدوء و أنا في إتجاهي للدُش مباشرة..لا تقلقي يا أمي..لم يصبني أي مكروه..أتدرين لما؟...لأنها مصر...لأنها التناقض و هي الخوف و الأمان هي الحب و الكُره هي الكفر و الإيمان هي الهم و هي الضحك و هي الكرامة و الهوان..لأنها مصر..


على الهامش : في اليوم التالي إستقليت الحافله وحدي من ميدان الدقي, قابلت عم يحي و كان محتفظاً بكتابي كما وعد, ذهبت للجامع صليت به الظهر و أعطيت خادمته شبشبها و بعض من أحذيتي القديمه علها تنفع من يفقدون أحذيتهم, بائع العرقسوس حاسبته بسخاء و لم ينسى أن يقدم لي العصير في أنظف كوب عنده..أما هذا الشاب فأتيت به ليعمل معي في الصيدليه كمساعد.


الأربعاء، 4 يوليو، 2012

عن التدوين و عنّي

الصورة من حفلة توقيع كتاب بنكهة مصر بمكتبة (أ)
أصدقائي 

يمكن كتبت الكلام ده على الإيفنت بس عايزه أعيده هنا تاني .. قد إيه أنا سعيده بحدث التدوين اليومي و الزخم اللي عمله من تدوينات متنوعه رائعه و مدونين جدد..يمكن أكون مقدرتش أتعرف عليهم كلهم بسبب ضيق وقتي الشديد سامحوني لكن أكيد هتعرف عليهم ولو بعد الحدث..كمان عايزه أشكر كل اللي عملوا مجهود في تنظيم تجميع التدوينات في روابط حسب اليوم و كمان في إختيار التدوينه الـ 15 عشان تكون موحده و نجاوب عن نفس الأسئله جميعاً..شكراً بجد و إتشرفت بيكم جداً.


نبدأ حل الأسئله..


1-عرّف نفسك؟


شيرين سامي..صيدلانية بالنهار..مدوّنه و كاتبه بالليل..طفلة أحياناً و..أم طول الوقت :)


2-ما أكثر ما يميّز شخصيتك؟


ممممم يمكن البساطه بكره التعقيد جداً..متوتره حبتين و جايز أكون متناقضه أو مختله شوية و غلسه أحياناً :) 


3-ما هي أهم نقطة تحول في حياتك؟


كتيييير بس أهم واحده..يوم أن أصبحت أم.. حياتي تحولت بشكل كبير.


4-كيف دخلت إلى عالم التدوين؟


سمعت عن التدوين من خلال كتب عايزة أتجوز و رز باللبن لشخصين..كنت متردده لكن أخويا حسم الموضوع لما أنشأها وبعتهالي على الـ e-mail من أمريكا حيث يقيم .. وبدأ السحر :)


5-ما إسم مدونتك و لماذا إخترته؟


حدوتة مصرية..بعيداً عن عشقي لأغاني محمد منير..حدوتة عشان بحب أحكي حواديت من خلال قصة, شعر, خاطره كلها حواديت صغيره, و مصرية عشان كل أنهاري بتصب في مصر..و كل حواديتي عن أهلها..حتى كتابي إخترت إسمه "بنكهة مصر" هي في دمي مـ الآخر :)


6-صف مدونتك؟


مدونتي هي بيتي..هي كراستي الكبيره اللي بكتب فيها و بيشاركني قراءتها كل أنواع البشر..بدل ما كنت بكتب لنفسي..
مالهاش تصنيف محدد هي مدونة بشريه..غاضبه, حالمه, عاشقه, كارهه, تعبه, فرِحه..
أنا يمكن عامله تصنيفات على الجنب عشان كل بوست يكون في محله.


7-من هم أكثر ثلاث شخصيات أثّرو بك من عالم التدوين و من خارجه؟


-د.ستيته حسب الله الحمش صاحبة مدونة "مش عارفه بس نفسي أعرف" للأسف هي مقلّه دلوقتي لكن كان لها أكبر تأثير علي من ساعة ما دخلت عالم التدوين..إنسانه جاده و ساخره..رومانسية أحياناً..عفوية جداً..كتاباتها رااائعه كانت بتشغل مراوح في عقلي..بإختصار هي مميزه و مش زي أي حد.


-فاتيما صاحبة مدونة روح قلب ماما..أول ما بدأت أدوّن خبطت في مدونتها و لقيت كلام بمنتهى الحب عن مدونين في يوم تجمع تدويني..قلت هو في حاجه كده؟ جايز تكون مجاملات أو مبالغة..لحد ما تابعتها و لقيتها فعلاً إنسانه في منتهى الحناااان و الطيبه و كاتبه في منتهى الإحساس, بتأثر أوي بأي حاجه بتكتبها حتى لو كلمتين..كان لي شرف التعرف عليها و حضرت معظم حفلاتي بجد حسيت قد إيه هي فعلاً روح قلب الملائكه زي ما بيسميها أ.إبراهيم و بكون معاها مطمّنه كأنها معرفة سنين..


-أ.إبراهيم رزق صاحب مدونة سالسيوزياد..هو دائماً زي ما بحب أقوله سندي في عالم البلوجر :) بصرف النظر عن كونه دائم السؤال عني و متابعتي و نصحي و مساندتي و حضر كللل حفلاتي و كان واقف جنبي في مواقف كتير كأخ حقيقي, لكن كمان كتاباته أثرت في و خليتني أتذوق الأدب الساخر اللي ماكنتش بحبه..و مدونته بالنسبة لي هي وقفة راحه وسط تعب اليوم..


و مدونين تانيين كتيييير أثرو في زي مصطفى سيف صديقي الدمث و أخي و زميلي, أ.يوسف أبي الروحي في التدوين,  أ.ماجد القاضي و تشجيعه الدائم..آخر أوراق الخريف نوران..رامي و قلبه الطيب..شمس النهار الرائعه بتواصلها الدائم..رحاب صالح هبه فاروق, نيسان و كتيييير بجد لو كتبتهم كلهم بتأثيرهم علي هاخد كتاب..


8-ما هي طقوسك الخاصة عند الكتابة؟


مممم زمان كان القلم الرصاص و الكشكول و أكتب و أناعلى سريري في أي وقت :)
دلوقتي اللابتوب على رجلي و صوابعي نازله تنقير من غير ما أراجع أو أفكر في الغالب..و عادة بكتب متأخر بعد ما التتار يناموا :)


9-ما هو الأسلوب المفضّل لديك في التدوين؟


في التدوين بحب أكتب بعشوائيه من غير ترتيب و بحب أحكي مواقف بسيطه من وجهة نظري و بإحساسي.


10-في رأيك ما أهم ما يميز تدويناتك؟


المفروض إنتم اللي تقولوا..بس قد تكون touching ده يمكن أكتر تعليق إتكتبلي و سمعته..إني بلمس شئ من جوا اللي بيقرالي..


11-ماهو تقيمك لعالم التدوين في الفترة الأخيرة؟


قبل حدث التدوين اليومي كنت فاكره الناس بطّلت تدوّن لأن بالفعل كتييير من المدونين القدامى هجروا مدوناتهم..و أنا كنت في طريقي..لكن بعد الحدث إكتشفت إن كل الأحداث و المجريات مش هتقدر تطفي شمس الكتابه..و المدونات أصبحت أكتر و كتير منهم متميزين بجد..يمكن العدد الكبير خلانا نفتقد جزئية إن كلنا نبقى عارفين بعض و منفوتش بوست لبعض و نتنناقش في كل بوست..لكن أتوقع هيكون في دواير مستقله و العجله هتستمر..


12-إختر أقرب تدويناتك لنفسك و ضع رابطها و حدثنا عنها.


كلهم ولاااادي :) يعني بجد صعب أختار واحده بس..لأنهم أكتر من 250 تدوينه لكن ممكن أختار بعضهم
تحت تصنيف كلام عني...لازلت أنا و أرجوك لا تؤذيني..هما أنا بإختصار.
تحت تصنيف كلام جوايا...ببساطه و أنا لست ملاكاً و لست ببشر..
تحت تصنيف قصة قصيرة...لأنك لم تفهم سر الحمام..لأنها مكتوبة بالوجع..
تحت تصنيف خواطر..ستبقى و كرقصة تانغو..
تحت تصنيف قصاقيص من حياتنا..الأول على قلبي و تالته تالت..
تحت تصنيف ب ح ب ك..كلهم :) بس أكتر واحده..نوبات..


كفاية عليكم كده :)


13-إستعرض أهم المواقف الغريبة أو الطريفه التي صادفتك مع التدوين؟


في قصة معطف من القيود..و القصة دي عايزه بوست لوحده عشان أتكلم عن تابعتها..أول ما نشرتها المدوّن العزيز مصطفى سيف كتب تعليق رااائع و كان في جمله مميزه جداً..المهم كل اللي كتبوا تعليقات بعديه حوالي 20 تعليق كتبوا نفس الجمله و قالولي إنها أكتر جمله عجبتهم في القصة..و هي مش في القصة أساساً :)) طبعاً لأني غلسه نزلت بوست بعديه بساعات و قلتلهم أنا مش عايزه حد يجي يدي التمام في المدونه و يمضي حضور أنا عايزه حد يكون قرى بجد و بتركيز و مش هزعل من اللي معلقش بالعكس هحترم ظروفه و إنشغاله أو حتى عدم إعجابه بالقصة لكن مش هحترم إن التعليق يكون أداء واجب..


عموماً مبحبش المجامله الزياده حد النفاق في التدوين و مبحبش التظاهر بشخصية غير الحقيقية يعني كاتبه تكون مبتكتبش غير تدوينات دينيه و هي مقضياها شات و على الخاص! خليك نفسك بكل ما فيك حتى لو زفت..إعذروا صراحتي..


مبحبش "غير المعرف" يمكن ماكنتش عامله التعليق عندي بغير معرف عن غير قصد و في يوم إكتشفته و قلت أجرب..لقيت حد أو حده غالباً كتبالي إنها فرحانه إني هقفل المدونه و إني ريحتها..قفلت الغير معرف تاني لسبب واحد..أنا مبشرفش على التعليقات بعرضها فوراً كمان إكتب تعليقك من حسابك لو عندك الجرأة..ده غير إني سمعت من مدونه صديقه إن بيجلها تعليقات على الغير معرف معاكسات و طلبلت جواز ساعات..حاجه فاشله بجد..طب خلي عندك دم و قول إنت مين..خلاص كفاية كده :)


14-هل أحداث التدوين تأثر عليك و كيف؟


أكيد زي أي مجتمع بنتشارك في الأفراح و الأحزان.


15-إختر أي مدوّن و وجه له سؤال؟


مممم هختار كل المدونين المتغيبين و هقولهم..هترجعوا إمتى؟


أكيد طولت عليكم بعتذر و أتمنى يدوم التواصل و الود و تحققوا كل أحلامكم و أمانيكم..

الثلاثاء، 3 يوليو، 2012

آمنت بك



هي كانت تؤمن بالحقائق و هو كان يؤمن بالحُلم..عندما بدأت تعيش و تنزوي بالأحلام ذهبت لتُخبره أنها آمنت بدينه..لكنها تأخرت..فهو بدأ يؤمن بالحقائق!




**************

متنساش بُكره هنجاوب كلنا أسئله موحده موجوده على الرابط ده





الاثنين، 2 يوليو، 2012

كل يوم شغل

التدوينه دي مختلفه شوية, فيها صور من واقع عملي حيث أقضي 7 ساعات يومياً..كنت عادة بحب الشغل و طول عمري كان نفسي أشتغل و أدوّر في صفحات الوظائف الخاليه..لكن والدي رفض أشتغل و أنا طالبه فإضطريت أستنى أول ما أتخرج و إشتغلت قبل ما النتيجه تطلع..في صيدليه ثم مستشفى ثم مركز معلومات الدواء..ثم صيدليه مره تانيه كمديره و أخيراً في الإدارة المركزية للصيادلة.


و حتى الهيئات زي المستشفى و الإدارة تنقلت بين أقسامهم, يعني جربت كل شغل الصيدله تقريباً ماعدا شركات الدواء لأني مقدرش و لا أحب أشتغل بليل, صحيح شغلي مُرهِق جداً و بعيد عن سكني جداً بس بحب طبيعته لو جنبنا كتير من الروتين, شغلي هو تسجيل الأدوية...طبعاً محدش فاهم يعني إيه :)
مش مهم





النيـــــــل...أجمل حاجه في شغلي إني بصبّح كل يوم على النيل و ساعات مطلعش الشغل على طول..أسمع أغنيه و أنا قصاد النيل الصبح بدري...لوحدي..








ده المنظر من شباك المكتب...جميل..بس مبفضاش أبُصّ منه كتير..




المكتب المنظم ده مكتبي :) أنا مرضيتش أظبطه, صورته كده بحاله بورقه بهمجيته :)
طبعاً هناك الفيس بوك مقفول و المدونه ممكن أدخلها خلسة..
و هقولكم على سر بس يا رب محدش من الشغل يقراه...هنا حيث أقضي نص وقتي سرحااااان :) بس عشان أنا مش هنصب على البلد..باخد شغل معايا البيت و أمري لله..



و ده جزء من ملفاتي عندي زيهم مرتين..نفسي أروح مره الشغل ألاقيهم ولعوا :)
و ده نفس الدولاب اللي بغنّي قدامه ساعات :) و ساعات كتير بقف سرحانه زي المجانين :)




ده بقى الكوريدور أو الطرقه اللي بتودي على المكاتب..أهميتها في الشبابيك..انا صورتها في لحظة نادره و هيه فاضيه لكن في الطبيعي الشبابيك بتكون مشغوله ببنات بيتكلموا في الموبايل..صف واحد كده..واحده مخطوبه بتحب..واحده متجوزه بتتخانق..أم بتملي جوزها طلبات البيت...و هكذا :)




ده الشباك اللي أنا بتكلم فيه...يمكن مش واضح لكن كله شخبطه بالقلم الجاف :)


كل ما بدخل الشغل بفتكر جملة عبد الفتاح القصري الخالده (هو كل يوم شغل شغل..هو إحنا مالناش شغل إلا نروح الشغل) :)
مبحبش في الشغل إني بكون مضطره عليه حتى و أنا تعبانه, جسدياً أو نفسياً, الأجازات صعبه و الشغل كتيييير, بس الحلو إنك بتلاقي ناس تصبّح عليك و تسأل عنك بالإكراه :)



كلهم عندي "يا جميل" ذاكرتي متستحملش تسلم و تنادي كل يوم على 100 إسم, لكن المضحك إني فـ مره بقول لزميله "باي يا جميل" لقيت زميل بيرد بكل ثقة "مع السلامة" من كتر الضحك بقيت بخبي نفسي من الناس :) و قررت أرجع أنده بالأسماء تاني..أو أقول كلام البنات الملزق اللي مبحبوش (يا توته..يا سكره..يا عثل..يا قمرايه..) يععععع مبحبش الكلام ده.


لكن مشكلتي مع الناس إني بكون كعادتي في عالم تاني (Day dreamer), منفصله عن كل شئ معظم الوقت, بالصدفه بعرف إن فلانه إتخطبت و علانه ولدت, بكون وسط 20 أو 30 حد لكن مع نفسي..مش قادره أسمع حكايتهم غير بوادني بس..أعترف إني مبقتش مستمعه جيده..يمكن لأن جوايا حكايات كتيييير و يمكن لأني فعلاً..تعبت.