الجمعة، 6 يوليو، 2012

16 سنة

إرتديت تي شيرت كعادتي فوق البنطال الجينز و هممت بالخروج فإذا بأبي يوقفني "إرجعي هنا..إلبسي حاجه تانيه" ببراءة فتاة في السادسة عشر من عمرها سألت "لية؟" "عشان التي شيرت ده كمه قصير إلبسي واحد كُمه طويل..", و كعادتي المشاغبه المقاوحه سألت  ليه و عشان إيه؟ و لماذا أغير عاداتي و لماذا أستبدل ملابسي؟ أنا لست مُحجبه بعد..في النهاية, رضخت لأمره عن دون إقتناع.


بعدها بأيام كنت بصحبة أبي و أمي في عيد ميلاد إبنة أصدقاء لنا من نفس سنّي..كانت ترتدي بلوزه عارية الأكمام, لم أكترث بل و لم أنتبه, إنتبهت فقط عندما سمعتهما يقولان أنها أصبحت بنوته جميله و شيك و أنها تحسن إختيار ملابسها!! غضبت و كتمت مشاعري لم أواجههما إلا بعدها بعدة سنوات... طلبت مني أمي ألا أشارك البنات الرقص في عيد الميلاد, و أنني كفتاة محترمه يجب أن أكتفي بالتصفيق, في الحقيقه أنا سمعت الكلام هذه المره لإقتناعي بأن الرقص فعل للنفس و ليس للمجامله و رقصي أغلى بكثير من أن يراه كافة البشر و يسجلونه بكميراتهم, و لكن فرحة أمي بالفتايات الراقصات و إعجابها بهن أثار حنقي و جنوني..لماذا هذا التناقض؟


كان دائماً يلاحقني بنظراته..و كنت لا أفهم كعادتي دائماً لا أفهم الأمور في وقتها..مغفلة..هي ليست سُبّه هي صفة..من التغفيل..عندما لا تفهم إلا حين يقال لك الأمر هكذا مباشرة..أفتقد كثيراً للفطنة..و كم خدعتني سذاجتي و كم إعتبرها الناس لؤم و إعتبرها أهلي عبط..أما أنا فما عدت أكترث بأحكام الناس لأنهم يحكمون بما في نفوسهم و ليس بما في نفسي..


في هذه الليله الدافئه قررنا أنا و بعض أقاربي أن ننزل للتمشيه في الشارع..لطالما كانت التمشية عشقي و مازلت أحلُم بتمشية طويله لم تأتِ بعد.., مشينا من الدقي بإتجاه كوبري قصر النيل و كانت المره الأولى و الأخيره التي أسير فيها فوقه..كانت كحُلم و كنت كالمجذوبه منبهره و سعيده, النيل ساحر..نسمات الهواء تداعب وجهي و تُطيّر شعري كنت أتمنى أن أنسحب من بين أقاربي و أسير وحدي..مع نفسي فقط..و رأيته..


كان بصحبة أصدقاءة يمشي عكس إتجاهي, تقابلت عيوننا في لحظة واحده..عندما عبرني أدرت وجهي و أدار..زاد ذهولي كيف أجده هنا..لا يفصل بيننا سوى طابقين و لا أراه إلا كل شهر أو شهرين فأجده فجأة هنا, ينظر لي دائماً كنت أظنه يهوى مضايقتي, كان يقف بصحبة كلبه الوولف الأسود عند باب العماره..أقف ميته من الرعب أرفض الصعود..فيضحك هو و يهزأ مني, أغضب و أُصرّ على طلوع السلم فيرافقني من بعيد و يودعني بإبتسامه لم أكن أفهمها..


متى سأذهب لأتمشى فوق كوبري قصر النيل ثانية؟


لم نتحدث سوى مره واحده..سألني "ممكن أشوفك؟" أجبته بحسم "أنا مش بتاعة الكلام ده" إقتضبت ثم تركته و أنا أبتسم في خفاء..


صديقاتي يدعونني للرقص معهن..أرفض و أقتضب و أقول "أنا مش بتاعة الكلام ده" بعد أن يرحلوا أغلق باب الغرفة وأُشغل الكاسيت بصوت عالِ "أنا كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..تجاوبني عينيها..تجاوبني عينيها..إرحل يا حبيبي حبيبي..أهلي ما يرضون"
 ثم أبدأ بالرقص وحدي..



هناك 36 تعليقًا:

Deyaa Ezzat يقول...

فعلا هو تناقض عجيب وازدواجية مالية حياتنا .. ومن أكبر عيوبنا المجتمعية

سن 16 ، 17 سنة بالنسبة للبنت أعتقد احلى سنين عمرها

استمتعت وأنا بقرأ

بالتوفيق دايما

شيرين سامي يقول...

أنا مرهقه جداً و تعبانه للأسف كتبت و مش عارفه كتبت إيه..و لا إيه الرابط حساها شوية هلفطه :)

إن شاء الله بُكره أكون بحال أفضل و أكتب كلام عاقلين

Hanan w Haneen يقول...

اه انا مجربة والله انا كماااان .. بنبقى اطفال مجرد عقل طفلة .. ونلاقي التحكمات اللى مش فاهمين مغزاها ومش بنفهم غير لما نكبر ويبقى فى الحالتين خلاص راحت علينا :D

بس حـلــو والله كلامك مش هلفطة ولا حاجة ^_^

سواح في ملك اللــــــــــــــــــه- يقول...

لايصح الا الصحيح

الازهرى يقول...

ذكريات الصبى

تقريبا كنت أكبر منك بسنة لما بدأت قصتى
كنت بعد أولى ثانوى
وكنت فوق المتحفظ بشويتين

لإنى كنت منغلق بطريقة مش لذيذة

لكن حاليا
منفتح على الأغلب من الناس

وطبعا دايما موجود وسطهم
وببأحب وشوش الناس البسيطة جدا
وخاصةلما ييجوا ويقعدوا يتكلموا معايا بفطرتهم وهدوئهم

yasmeen يقول...

يعني في كلا الحالتين عملت ما يفرضه المجتمع عليها وليس ما تقتنع هي به !!

أعجبتني كثير جملة " أما أنا فما عدت أكترث بأحكام الناس لأنهم يحكمون بما في نفوسهم و ليس بما في نفسي"

إلا ان الصغيرة ظلت تحتكم لآراء الناس حتي النهاية ...

أظن ان سبب تداخل المسألة إختفاء المبادئ الحقيقية والمعايير السليمة التي بها نتحقق من صواب أو خطأ ما نفعل بعيدا عن رأي المجتمع حتي تكون بداخل صدر كل انسان محكمة لإقامة العدل والحرية دون الحاجة لمراقبة الآخر لكي نفعل ودون الخوف من الآخر لكي نمتنع..

والسبب في ذلك - في رأيي - التربية الخاطئة في الأسر والتي تقدس رأيي "الناس هتقول ايه " عوضًا عن " هل ما نفعله يرضي الله ويقربني منه ام لا " أظن ان كل شاب وشابة علي وشك الزواج ينغي عليهم دراسة الاساليب الصحيحة للتربية حتي لا ننشئ جيل مزدوج وحتي لا يبدوا هم في نظر ابنائهم مشوشين !!
وشكرا موضوع رائعة كما عودتنا دائمًا

;كارولين فاروق يقول...

فكرتيني بأيام نسيتها
بس تعرفي كانت احلي ايام
وصعب اجترار احساسها مره تانيه
بالنسبه لي كي اعيده مره اخري
بكل جماله وبراءته
كوبري قصر النيل والتمشيه عليه
كانت روعه
تعرفي يمكن انا مختلفه عنك انا اللي كنت معقداها من نفسي معرفش ليه
جميله يا شيرين ذكرياتك
تحياتي

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

السلام عليكم
يااااااااه ياشيرين
اكتفيت وانا أقرأ كلماتك بالابتسام
ابتسامة الذكرى :)

كلنا غاليتى هذه الفتاة
لكن انا كان الامر مختلف فلم يكن هناك تناقض ابدا هههه بل العكس واكثر

بالنهاية تأكدت بعد مرور العمر ان خوف الاباء على ابنائهم خاصة البنات واجب حتى لو خالفنا ميولنا واهواءنا واذا كان عندك بنوتة اعتقد انك هتربيها بنفس الطريقة لكن احرصى على عدم التناقض فهذا مايحدث فجوة نفسية بالفعل

تحياتى لك يا اجمل وارق شيرين فى بلوجر :)

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

نسيت اقولك انك بتكونى جميلة اوى فى كتاباتك لما بترتجلى وبتكونى بطبيعتك وهذا راااااااائع وبسيط وبيدخل القلب بسرعة........
استمرى

Menna يقول...

في سن المراهقة بيبقى من الطبيعي ان الانسان يكون متناقض
المشكلة بقى لما كنا في السن ده و مكناش متناقضين و لكن نبتدي نلاحظ ان كل من نضجوا حولنا هم مثال للتناقض اللي المفروض يكون عندنا احنا
و بنبتدي نفكر ساعتها هو ده فعلا تناقض ولا مرحلة متقدمة من نفاق الذات اللي بنكتسبه بعد ما ننضج و منكنش لسة اتعلمنا ازاي نبقى احنا
او نسينا اننا كنا احنا زمان بس تناقضهم غيرنا
انا بقول ايه؟
سيبك انتي انا انبسطت اووي وانا بقرا كلامك كالعادة
بس هو فين الكاسيت؟

ابراهيم رزق يقول...

بلادى ترفض الحبا
تصادره كاى مخدر خطرا
تطارده
تطارد ذلك الطفل الرقيق الحالم العذبا
تقص له جناحيه .. وتملأ قلبه رعبا
نزار قبانى

هى ليست هلفطة
بل خطاريف صادقة
و الخطاريف الصادقة هى التى تخرج مننا اثناء اللاوعى
فى مرحلة عدم الاتزان
نعم كنتى صادقة
لكن غير المفهوم انكى تشكين
و اعتقد ان والدتك كانت لها نفس الشكوى عندما كانت فى سنك
و ابنتك ستتحول لنفس الشكوى
هل نحن لا نتعلم
اما غريزة الامومة و الابوة اقوى من اى منطق و اى عقل و الخوف على ابنائنا اقوى من اقتناعتنا
اعتقد هذا
ربنا يريح بالك

تحياتى

تحياتى

re7ab.sale7 يقول...

مساء البنفسج شيري
واية اللي ف حياتنا مش تناقض
عجبني كل مقطع
ومقدرش اقول واحد واسيب التاني
بس فيها حاجات كتير مني وحصلتلي ...خصوصا موضوع الرقص ده
استحالة تحصل اصلا واعملها
مع نفسي اه لكن ادام حد لالالالالالالالالالالالالايمكن

Amira Ahmed يقول...

جميلة اووووووووووووووى بجد المرة دى
وكأنك بتكتبى عن حياتنا كلنا ونفس الاسلوب والتناقض بجد كم انتى رائعة
عندما تلمسى بكلماتك شغاف قلبى
واشعر وكانى من أكتب
تحياتى الخاصة لكى:))))

ظلالي البيضاء يقول...

شيرين هانم .. ههه
أؤيد أن الناس عندما تمنح رأيها بالآخرين فإنما تصف ما في نفسها لا ما في أنفسهم وهذا غالباً وليس دائماً ..
دمت بألف خير ...

مها البنا يقول...

أما أنا فما عدت أكترث بأحكام الناس لأنهم يحكمون بما في نفوسهم و ليس بما في نفسي..

أهو دى جابت من الأخر

رائعه يا شيرين كعادتك :)

zeze يقول...

جميلة جدا استاذة شرين
حاجات جميلة الواحد بيفضل فاكرها لحد مايكبر
وكتير الاهل بيحيروا في اراءهم وخوصا لما يكونوا مقتنعين بيها ورافضين الرأي الاخر
بارك الله فيكي وهلفطة جميلة هههه

هبة فاروق يقول...

حقولك زى ما قالت كارولين فكرتينا بذكريات فاتت لكن مازالت محفوره فى قلوبنا الاغنيه اللى ذكرتيها فى اخر البوست ابتسمت وانا بقرا كلامها لانها كانت اغنيتى المفضله
كلامك عفوى ورقيق وحالم استمتعت جدا وانا بقرا اجمل شىء فى التدوينه دى التلقائيه وانك تركتى لقلمك الحريه
مرسى يا شيرى بجد استمتعت جدا

ابراهيم رزق يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
شيرين سامي يقول...

ضياء عزت:

بالفعل الإزدواجبة بقت سمة العصر..تعرف ماكنتش بزعل من نصايحهم لكن بزعل أوي لو ناقضوها.

أشكرك :)
نورتني

شيرين سامي يقول...

حنان و حنين:

مبسوطه إنها عجبنك يا حنان

نورتيني يا جميل :)

شيرين سامي يقول...

سواح في ملك الله:

أهلاً خالد نورتني من البوست اللي فات بعد غياب :)
طبعاً الصحيح هو بس اللي بيصح بس مقياس الصح ساعات بيختلف..

تحياتي لك

شيرين سامي يقول...

الأزهري:

مفيش ألطف من ذكريات الصبى :)
الأنغلاق صفة من صفات فترة المراهقة عموماً و بيروح لما بنكبر..لكن إلى الآن مفتكرش إني بقيت منفتحه خالص بالعكس بهرب من أي حوار على الفيس بوك مثلاً و بفضل أكون مع نفسي..

سعيده بوجودك الدائم

نورتني

شيرين سامي يقول...

ياسمين:

تعرفي يا ياسمين أعتقد إن الإزدواجيه دي سببها إنهم (الجيل الأكبر ) إتربوا على إزدواجية برضو..هما عايزينا أفضل أكيد بس مش قادرين يخبوا إعجابهم بالسلوك اللي رفضوه..بس هما في كل الأحوال أكيد بيكون قصدهم خوف و حب لأولادهم أكتر منها تحكمات..ده إكتشفته برضو لما كبرت.

على فكرة تصرفي مع جاري كان نابع من نفسي و تربيتي و مش من آراء الناس لأنهم ماكانوش هيعرفوا أساساً :)
مبسوطه إنها عجبتك

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

كارولين فاروق:

المدونه نورت بزيارتك الحلوه :)
أكيد كلنا لنا ذكريات متشابهه بس متزعليش إنك كنتِ معقداها على نفسك و لا حاجه..عشان مفاتكيش كتير..كلنا في الآخر بنمشي ورا قيود المجتمع :)

سعيده بوجودك يا كارولين

تحياتي لكِ

شيرين سامي يقول...

لولو كات:

مبسوطه من الإبتسامه دي جداً و بتمنى تدوم و تزيد كل ما تكوني هنا :)

فعلاً التناقض هو أسوأ ما في الموضوع..بس بعد كده بنتأكد طبعاً من خوفهم علينا.

بكون سعيده جداً بتعليقك و زيارتك يا لولو و بحس كده إن التدوينه كملت :)

يا رب منوراني دائماً

تحياتي لكِ

شيرين سامي يقول...

منّه:

و أنا مبسوطه أوي إنها عجبتك :)
يا رب دائماً منوراني

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

إبراهيم رزق:

أولاً أشكرك كالعاده على هديتك النزارية الرائعه ربنا ما يقطعها عاده :) جميله

أنا ماكنتش بشتكي يت أ.إبراهيم كنت بستغرب بس..
و عموماً أنا متأكده من خوف الأهل على ولادهم و البنات بالذات.

نورتني يا أستاذي
ألف شكر لك :)

شيرين سامي يقول...

رحاب صالح:

ههههههههه كنت عارفه على فكرة :)
سعيده إنها عجبتك يا رحاب
و يا رب دائماً منوراني

شيرين سامي يقول...

أميره أحمد:

:)
شكراً بجد على كلامك و تعليقك الحلو أسعدتيني و جداً :)

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

ظلالي بيضاء:

مفيش حاجه دائمه عموماً لكل قاعده شواذ

نورتني أ.محمد :)
تحياتي لك

شيرين سامي يقول...

مها البنا:

زيارتك هي الأروع :)
وحشاني

و منوراني كالعاده

شيرين سامي يقول...

زيزي:

مبسوطه إن الهلفطه عجبتك :)
و أكيد الذكريات بنفضل فاكرينها خصوصاً ذكريات الصبا.

نورتيني
أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

هبه فاروق:
أنا اللي إستمتعت بوجودك إنتِ و كارولين و كأننا كنا قاعدين سوى بنتكلم و نفتكر الذكريات دي :)

سعيده بزيارتك يا هبه

أرق و أعذب تحية لكِ

مُحمد السيّد يقول...

حكاياتك تتشابه في سماتها .. ويمكن الحكايتين 16 و اللي قبلها لأنه مصر .. حسيت ان هما شبه مش عارف ليه ... مع اختلاف الاحداث ... لكن حسيت انهم فيهم نفس البراءة

amina يقول...

رقيق وناعم ودافي قوي البوست. زي الدانتيلا.وبفتخر انك عملت بطلت السنة ف سني..
بتابع مدوتك من بعيد ...بس شدني قوي الكلام..عشان نصه عايشاه...
في انتظار جديدك

mostafa gazar يقول...

رائعه وتلقائيه