الجمعة، 24 فبراير، 2012

لأنك لم تفهم سر الحمام



تحاول أن تطير جناحاها لا يسعفاها..قصيران صغيران ضعيفان..ليس لأنها صغيره و لا لأنها أنثى لكن لأنها لم تعتد الطيران..و الجزء الذي لا يستعمل يضمر, كانت تحلم كثيراً بالطيران..بالتحليق بعيداً عن بؤس الأرض و غدر الحيوانات و ظلم البشر..تحلم بهذا الفضاء الذي لا يؤمن بالقيود و لا يرضخ للقواعد و الفروض..الحلم صار يشكّل نصف يومها..تُحلّق بدنيا من صنع خيالها حيث لا يمنعها شئ على وجه الأرض من أن تكون حُرّه و تمارس ببساطه حقها في الإختيار دون حساب لشئ و دون خوف من شئ فقط قلب نابض و روح منطلقه تحلق في إتساع السماء.


و سريعاً ما ينتهي الحلم و يناديها الواقع فتقوم نشيطه سعيده من أثر حلمها..تفشي في الكون الفرحة بحسنها و طيبتها و حيويتها الدائمه..تسخر في نفسها من البشر و هم يرمزون بها للسلام..لا يدرون شيأّ عن الصراع الذي تكابده بجناحاها الصغيران و خيالها الذي يسع الكون..لا يعلمون شياً عن روحها المختلّه بين قيمها المأثوره و رغباتها المدفونه..أي سلام في حياة بين جاذبية الأرض و سحر السماء.


حتى كان هذا اليوم الذي قابلته فيه..أعجبته براءتها و أعجبها تمرده و جرأته التي إقتحم بها روحها و شعرت بإختلافه عن باقي البشر..قدّم لها الماء بين يديه, و لم تتردد أن تشرب و كأنها ما شربت أبداً من قبل..و كأن الماء أصبح له طعم و مذاق يشبه التعاويذ السحرية..و لكنها لم تعرف إن كان السحر أتى من الماء أم من لمسة يداه عندما مررها على ريشها الناعم برفق, و لكنه حلّ بها على أية حال, وأدمنت الشّرب من يديه كل ليلة.


سكنتها روح مغامره من يوم أن عرفته, كانت على إستعداد تام أن تضحي بأي شئ من أجل هذه اللذه التي يشعلها داخلها بصخبه و جنونه..و قررت أن تُفعّل هذا العضو الضامر فيها..قررت أن تحوّل نصف يومها الوهمي لحقيقه و أن تعيش الحلم و لو لدقائق معه..وقفت تتباهى أمامه بحسنها فأمسكها برفق و رفعها للسماء حاولت بكل ما فيها أن تبتعد عن الأرض..حماسها أكبر من قوتها..حلمها الواسع يناديها..تركت قدماها سطح يديه..رفرف الجناحان الصغيران..طارت و طارت و طارت...ملأتها النشوة و دثرتها المتعه..


دقائق قليله بسنوات عمر..ثم هبطت على الأرض..لم يعجب صاحبها هذا الطيران الضعيف..لم يبهره كونها لازالت قريبة من الأرض..أشفق عليها من السقوط و على نفسه من صداقة حمامه لا تجيد الطيران مثلها..تركها و إنصرف..لم تستطع أن تفشي السلام في قلبه و حياته الهمجيه..و لم يستطع أن يحتوي حلمها..إفترقا..


كان يظنها مجرد حمامه تأكل القمح و تصنع البيض و تعيش في جماعات و تطير في أسراب.. و لكنه لم ينتبه أنها حمامه وحيده تعيش خارج السرب حتى و إن إستأنسوا بها..لم يفهم أبداً سر روحها الصاخبه و مشاعرها النابضه و حريتها التي تمارسها في خيالها و بين حدود نفسها..لم يدرك أبداً أنها تتمنى أن تسبح في الفضاء بحُرّية ليس لها من حدود و أن تطير لأعلى و أعلى..لولا الجناحان الصغيران..ولم يعرف أبداً أنها أصبحت تطير كل ليلة به أو بدونه.

هناك 31 تعليقًا:

سواح في ملك اللــــــــــــــــــه- يقول...

لازال خيالك الخصب رائعا

يافراشة التدوين

فهي تعلمت ان تحلق

فقد وجدت ضالتها

ولم تعد حزينة

تحيتي

AHMED SAMIR يقول...

لماذا دائما (هو) الملام لأنه لم يفهمها..؟؟
لماذا لا يكون الخطأ من جانبها انها لم تنجح في ان تجعله يفهمها؟؟

مصطفى سيف الدين يقول...

انطلقت من حبسها بداخل قلبها نحو رحابة السماء فهل السماء ستمنحها السعادة؟
و هل حلم الحرية الذي كان يراودها كل مساء سيتحقق كما كانت تراه ام ان الحرية في عبوديته افضل؟
تدوينتك تطرح اسئلة عديدة لذلك هي رائعة
تحياتي لابداعك

Carol يقول...

قصة مليئة بالتمرد و الخيال و الأحلام
الاشتياق للطياران و التحليق في السماء
ثم ظهر لها يد صديقها التي حلمت بها كل ليلة .. تنتظره .. تشتاق له
و لكن يبدو ان حريتها ليست حرية كاملة حقيقية .. هي حرية مع إيقاف التنفيذ غير ظاهرة.. داخلها فقط ... لا أحد يراها غيرها
أيعقل ان تنتظر ان يفهمها ... يفهم ما يدور داخلها !!
مش عارفة بس صعب جدا !!

نيسان يقول...

مؤلمه يا شيرين...خصوصا الفقره الاخيره
"
"
يااااااه ....اشتقت كتير لمدونتك ونكهتها...اعتذر عن غيابي...كنت بتابع من الريدر ومش بدخل المدونات الا قليلا...لكن وجودي في المدونه غير ..زي الفرق ما بين تكلمي صديقه بالتلفون وما بين تروحي انتي وياها مشوار حلو :)
المشوار هنا حلو جدا.....

زينة زيدان يقول...

عجيبة هي فلسفة الدنيا
حمامة تعشق الفضاء
ومن الأرض تقتات حبات الغذاء
ومن نبعه تشرب الماء
هي تستأنسه ومنه تزداد حبا للسماء
من عطفه تشتد أجحتها
وتطير
وتحلق عبر غيمات أحلامها
وهو يبحث فيها عن تسلية عن واقعه
فيجد فيها ضعفا لا يطيقه ولا يهواه
افترقا إذن
هي الحلم المحلق
وهو الواقع
ودوما بين الحلم والواقع
مسافات
ومساحات
وفروض
وواجبات



عزيزتي شيرين
أسلوب رائع
وفلسفة انسانية عذبة
دوما أشتاقك
وأتمنى أن يجمعنا لقاء

تحيتي

نوري يقول...

رائع كلامك .. حتي لو لم تحظي به دوما يجوارها يكفي درس الطيران الذي تعلمته حين احبته .. فقد اعطاها طريقه للحصول علي غيره

نسرين شرباتي "أم سما" يقول...

أبكاني النص يا شيرين
أشعر من بين الحروف بحزنك وآلامك
أشعر بالحزن على تلك الحمامة
وأشعر بالكره اتجاه صديقها

Bent Men ElZman Da !! يقول...

احسيت فيها بالالم اكتر
مبدعه انتى يا شيرين دايماً :)

ماجد القاضي يقول...

السلام عليكم

جميلة رمزية القصة..
كالعادة تجيدين التعبير عن الأنثى.. أي أنثى..

لكن أرى أنك أبرزت في البداية سبب إعجابها به (تمرده).. لكن بقية القصة لم تظهر تأكيدا على هذه الصفة، بل لم تبرز من أفعاله ما يؤكد ذلك.. على العكس لم يظهر منه إلا تعاطفا وقتيا سرعان ما زال لأنه لم يشعر بها كما ينبغي.. وبالتالي لم يعش معها الحلم إلى النهاية..!!

تقبل ملحوظتي مع تحياتي الدائمة.

افكار مبعثرة يقول...

هل لم ينجح في ان يفهمها ام هي من لم تستطع ان تجعله يراها من داخلها و يرى حلمها ليعيشه معها
ما اعجبني حقا انها استطاعت الطيران به او من غيره ووجدت اخيرا ضالتها
رائعة حقا
تحياتي :)

eng_semsem يقول...

الشخص الذي يشاركنا في الافعال هو دائما ما يغير طعمها فيعطيها طعم السعاده او طعم البؤس ورغم تكرر الافعال ولكن دوما نتذكر ان هناك مرة مميزه هي من كانت معه
جميل كلامك وجميل اسلوبك برغم الحزن الا انها مملؤة بالقوه بين ثنايا الضعف
اتمنى انك تكوني بخير
تحياتي

مها البنا يقول...

ولم يعرف أبداً أنها أصبحت تطير كل ليلة به أو بدونه.

لأنه لم يعرف سر الحمام

راااائعه .. و ..

مختلفه

تحياتى يا شيرى

بالمناسبه .. أوصلك إزاى لو حبيت أكلمك؟؟ لو يناسبك ابعتيلى إضافه على الفيس أو بالطريقه اللى تريحك .. إسمى على الفيس هو نفس إسمى على المدونه

تحياتى يا قمر

mostafa gazar يقول...

لأنك لم تفهم معنى الحمام ......قصه جميله وذات طابع فلسفى عميق .......أفتقد المدونه وكتاباتك .....و سأرسل لكى قربيا تعليقى على كتابك الرائع بنكهة مصر .......أقرأه بتمهل و استمتاع و لا أريد أن أنتهى منه بسرعه :)...بالتوفيق دائما يا شيرين و يارب دائما بخير وسعاده وتحياتى وسلامى لأسرتك الرائعه

شيرين سامي يقول...

سواح في ملك الله:
نعم تعلمت أن تحلق لكن لا أعتقد أنها لم تعد حزينه.
شكراً خالد بجد سعيده أنها أعجبتك
تحياتي الخالصه لك

شيرين سامي يقول...

أحمد سمير:
نجم التليفزيون :)
قد يكون الخطأ مشترك لكن في النهاية هو من إختار أن يتركها بدلاً من أن يحاول أن يفهمها.
نورتني

شيرين سامي يقول...

مصطفى سيف الدين:
الأجمل هو تعليقك المميز كالعاده :)
نعم حريتها المحبوسه أصبحت تحلق كل مساء في رحابة السماء و لا عبوديه في الحب :)
تحياتي الخالصه صديقي العزيز

شيرين سامي يقول...

Carol:
أحياناً نظن أن الحب يجعل الحبيب يرانا من الداخل و يفهمنا دون أن نعبّر..لكن في الحقيقه يظل داخلنا منطقة مستعصيه على الفهم..الحرية المحبوسه ليست مع إيقاف التنفيذ بقدر ما هي حرية ممسوكه من جناحاها بأيادي الواقع..تحتاج بعضاً من الخيال و التمرد حتى تحلق عالياً.
سعيده بزيارتك و تعليقك الراقي
تحياتي الخالصه لكي

شيرين سامي يقول...

نيسان:
إشتقت لكي جداً نيسانه الجميله
أنا أيضاً رغم أني من كتبت أتألم عندما أقرأها :(
المشاور حلو لما تكون الصحبه حلوه زي صحبتك :)
أرق تحية لكي

شيرين سامي يقول...

زينة زيدان:
زينه العزيزه تعليقك رائع قرأته عدة مرات و قد أثر البوست بالفعل :)
لكني كنت أتصوره جزء من حلمها بل هو الدافع لها لتحلق في سماء الحرية..لكنه تركها بمرارة الواقع و قسوته لأنه لم يحاول أن يفهم رغباتها الدفينه في التحرر و لم يقدر قصر جناحاها.

سعيده بحضورك نورتيني و أسعدني تعليقك

أرق و أعذب تحية لكي

شيرين سامي يقول...

نوري:
نعم يكفيها أنها تعلمت التحليق كل ليله :)
نورتيني كل التحية لكي

شيرين سامي يقول...

نسرين شرباتي "أم سما:
أحياناً نحتاج أن نحزن أو أن نعبر عن حزننا..
سعيده بشعورك بالقصة لكن لا داعي للكره..أرفضه في كتاباتي لأنه شعور سلبي و غالباً من يحب لا يستطيع أن يكره.
أسعدتيني بالزياره
:)

شيرين سامي يقول...

Bent Men ElZman Da !:
شكراً يا دينا يا قمر :)
نورتيني

شيرين سامي يقول...

ماجد القاضي:
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أستاذي العزيز أشكرك على تعليقك الرائع :)
و ملحوظتك أكيد تهمني..في الحقيقه تمرده الذي أعجبها هو الذي جعله يتركها لأنها بجناحاها الصغيران و طيرانها المتواضع لم ترضي طموحه و طبعه المتمرد..أحزني أنك وصفت ما شعرت به هي من مشاعر حب بمشاعر تعاطف و مؤقت..وجهة نظر ربما تون أكثر واقعيه.

أشكرك و جداً أسعدتني زيارتك كالعاده
:)

شيرين سامي يقول...

افكار مبعثرة :
سعيده أن القصة أعجبتك و بالفعل هي وجدت ضالتها و إن لم تجد سعادتها..
تحياتي و كل الود لكي

شيرين سامي يقول...

eng_semsem :
ما أروعه تعليقك فعلاً هناك من يضيف مذاقه و نكهته الخاصه لأفعال قد تكون عاديه بدونه..
سعيده إن القصة عجبتك و أشكرك جداً على كلماتك الرقيقه بحق كتاباتي المتواضعه :)
تحياتي الخالصه لك

شيرين سامي يقول...

مها البنا:
صديقتي العزيزه أنا فعلاً دورت على حسابك على الفيس و عملتلك add و لو عايزه تراسليني ممكن كمان تبعتيلي email على dr.chereey@yahoo.co.uk
مبسوطه إن البوست عجبك
نورتيني يا جميل :)

شيرين سامي يقول...

mostafa gazar:
أنا كمان مفتقده جداً تعليقاتك المميزه و في إنتظار تعليقك على الكتاب على أحر من الجمر..
سعيده إن البوست عجبك و الحمد لله جميعاً بخير..أتمنى لك كل التوفيق و السعاده
نورتني :)

ابراهيم رزق يقول...

ساودع الارض التى عشت الحياة احبها
كم كنت احلم ان يكون العش فيها والرفيق
ان ينتهى فيهاالطريق
لكننى ضيعت ايامى على امل الانتظار
حتى توارى العمر منى
و اتيت ابحث عن قطار
فاروق جويدة

اعجبتنى القصة جدا و اعجبنى رمزيتها لانى معجب بالحمام
احيانا نكون قد رضينا بواقعنا و تعايشنا مع الوحدة و الالم فيقترب منا حلم الطيران الى عالم مختلف و نشعر ان هناك ايادى تحاول و لكن عندما تحملنا الايادى تجد الايادى اننا لسنا على مستوى حلم الايادى فتتركنا دون ان تشعر ان مكان اياديهم قد تركت مكانها جرح قد يصعب شفائه
جميلة يا شرين و اسف جدا على التاخير لظروفى الصعبة

تحياتى

علاء إبراهيم يقول...

قصة جميلة دفعت بخيالي بعيدا ً و أعطتني الأمل في غد ٍأفضل بإذن الله
سعدت بوجودي هنا و أسعد أكثر بزيارتكم لمدونتي goldenpen

علاء إبراهيم يقول...

قصة جميلة دفعت بخيالي بعيدا ً و أعطتني الأمل في غد ٍأفضل بإذن الله
سعدت بوجودي هنا و أسعد أكثر بزيارتكم لمدونتي goldenpen