الثلاثاء، 17 يوليو 2012

نهاية



البداية كانت 
النهايات تربكني و تزعجني..لأن لي قلب يُعلّق بالأشياء بسهولة و يترك الأشياء بالألم, أذكر جيداً تلك البلدة التي حوت أيام الطفولة, كم بكيت حين تركناها و أبيت إلا أن أصوّر كل شارع مررت به فيها و إحتفظت بحفنة من ترابها و قواقع شاطئها, و أذكر بيتنا القديم عندما بكيت لفراقه و كأني أفارق عزيز و كتبت إسمي بكل ركن فيه..لعله يذكرني, النهايات دائماً تؤلمني, كم هو صعب شعور الإنتزاع, لكني لم أدرك أبداً أن نهايتنا ستكون بهذه السهوله..
في هذا اليوم قررت أن أكتب لك رسالتي الأخيره, فقد كتبت لك رسائل عديده كان مصيرها مياة النيل, لكن هذه المره أنا بحاجه لأن تقرأ كلماتي.


حبيبي


(سامحني لكن هذه دائماً كلمة البداية لا تتغير)
تلك الليلة التي جرحتني بها كنت بين الحياة و الموت, أنت لم تدرك أبداً كم جرحتني, لأنك لم تدرك أبداً كم أحببتك, و لن تدرك أبداً أي أثر تركته بحياتي, فأنت الوحيد الذي زرع شجره في أرض قلبي الخصبة, البكر, و أنت من رويتها....و أنت أيضاً من إقتلعتها, أنا لا ألومك و أنت أيضاً لا تلومني, ماذا كنت تظنني فاعله؟
أن أبارك لك و أتمنى لك الحياة الهنيئة!, و أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة!, مخطأ أنت يا حبيبي فمن قال أن القطة المجروحة لا تستخدم أظافرها, أخذلتك طيبتي؟, و هل يعقل أن تقول للنار كوني برداً و سلاماً؟, لقد إنتهى زمن المعجزات, لا تطلب من إمرأة غيور أن تحتفظ بطيبتها و رقة قلبها.


لكن أتعرف حبك كان كوشم منقوش على قلبي و كنت أظن إنتزاعه يعني إنتزاع روحي, لكن بعد أن جرحتني إكتشفت أن الوشم ليس إلا حناء و أعدك بأن أغسل قلبي جيداً, اعذر إندفاعي و قلة حيلتي فأنت أدرى بي مني فأنا من بعت ماضي و حاضر لأشتري مستقبل لا أعرفه, وأنا من كتبتك في كل صفحاتي حتى نسيت كيف تكون الكتابة عن غيرك, و أنا من حرقت كل قيودي و تحديت نفسي من أجل لحظات من حبك...أستحق منك أن تعذرني.


لا أعرف لماذا تذكرت الآن عندما رويت لي حلمك يوماً بأنك كنت تقول لي و أنت تداعب شعري "أنا آسف", ربما أدركت الآن فقط تقويل الحلم..و برغم إستمرارك في النيل مني إلا أني لست غاضبه, فأنت دائماً تجرح و تندم و تعتذر, و أنا دائماً أسامحك من قبل أن تعتذر, فقد كان هذا قراري من يوم أن عرفتك, الشئ الوحيد الذي لن أسامحك عليه أنك لم تهاديني بشئ, لا شئ عندي منك أحتفظ به إلا ذكريات.


هذه آخر سطوري لك, لن ترى حرفي بعدها يذكرك..
و الآن بعد أن شفيت منك
أتمنى لك الحياة الهنيئة
و أتمنى أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة
فأنت رغم كل شئ تستحق السعاده


أنهيت خطابي و ألقيت به في النيل كعادتي, فأنا لا أريدك أن تشعر أنني إمرأة بائسه لأني لست كذلك, إنها ليلة رمضان, قلبي سعيد رغماً عني و قدرتي على التسامح أكبر, أزور أقاربي و أخرج للعب مع الصغار, أفرقع البمب و الصواريخ و أنا أضحك رغم دمعة معلّقة بعيني, 


أنت
بووووم
خرجت
بووووم
من حياتي
بووووم
للأبد


"النهاية"

هناك 36 تعليقًا:

mostafa gazar يقول...

و أنا دائماً أسامحك من قبل أن تعتذر, فقد كان هذا قراري من يوم أن عرفتك, الشئ الوحيد الذي لن أسامحك عليه أنك لم تهاديني بشئ, لا شئ عندي منك أحتفظ به إلا ذكريات.

قلبى سعيد رغما عنى و قدرتى على التسامح أكبر...
رائعه جدا و مؤثره.....
رمضان كريم وكل عام وأنتى و أسرتك الجميله بخير وصحه وسعاده

نور القمر يقول...

كلمات مؤتره وجميله بالفعل شكرا لك عزيزتى ..
تحياتى لك
نور

شيرين سامي يقول...

مصطفى جزر:

شكراً يا متابعي العزيز :)
مبسوطه إن التدوينه عجبتك

و رمضان كريم عليك و على كل حبايبك

شيرين سامي يقول...

نور القمر:

شكراً نور
أسعدتني زيارتك

تحياتي لكِ

MEROOooOOoo يقول...

جميلة ومؤثرة ومؤلمة جدا
بس أحلى حاجة التسامح بيريحنا
كل عام وانت بألف خير

kebria2y يقول...

النهايات تربكني و تزعجني..لأن لي قلب يُعلّق بالأشياء بسهولة و يترك الأشياء بالألم

،،

أسلوبك غاية في الروعة عزيزتي
سعيدة بكوني قرأت لك

لي عودة بإذن الله :)

شيرين سامي يقول...

MEROOooOOoo:

أشكرك يا ميرو :)
و سعيده إنها عجبتك
كل سنة و إنتِ بألف خير

شيرين سامي يقول...

kebria2y:

شكراً جزيلاً :)
و في إنتظار عودتك

نورتيني

Carol يقول...

احببت اسلوبك جدا
و تمرد قلمك
و رقة قلبك التي جعلت البطلة لا تستطيع تسليم الخطاب و كان مصيره النيل الذي يحمل هموم ناس كثيرة و يغسل الأرواح من التعب و الحزن
كل سنة و أنت طيبة :)

شيرين سامي يقول...

كارول:

شكراً يا كارول على تعليقك الجميل
ليست رقة قلبها ما منعتها من إرسال الخطاب..لكنها دائماً مع نفسها..من البداية حتى النهاية..تعيش في الوهم..

نورتيني و أسعدتيني كالعادة

zizi يقول...

ابنتي الحبيبة حلوة قوي قوي ..ودايما الرقيق بيكتب بكل ما أوتي من رقة ..وخاصة البمب اللي في الآخر ..على فكرة الكام بومباية دول عايزين شجاعة من نوع خاص باحسدك عليها مع ان الواحد اول ما بيحدف اول بومباية بيلاقي قلبه قوي جدا وبيحدف باقي البمب وهو مش فارقة معاه ..تحياتي لك ولقلمك الرهيف الرقيق ..

شيرين سامي يقول...

ماما زيزي:

أمي الجميله طالما عجبتك يبقى خلاص مش عايزه حاجه تاني :)
و لا رقة و لا رقيق و لا حاجه
تعرفي و الله بقيت بكره الصفه دي

البومب و الصواريخ ساعات بتضايق منهم بس لما بفرقعهم بكون سعيده و كأني بطلع طاقة من الغيظ جوايا :)

أسعدتيني بزيارتك كالعاده

تحياتي و حُبي لكِ

Deyaa Ezzat يقول...

امرأة قوية

تتحمل في صبر وتعاتب في صمت وتتألم بكبرياء


مبدعة يا دكتورة

بالتوفيق دايما

شيرين سامي يقول...

ضياء عزت:

تحليل جميل للشخصيه..أعجبني :)
لم أقصده لكنك لمسته بين الكلمات

أشكرك و سعيده بزيارتك

نورتني

Amira Ahmed يقول...

مؤثرة جدااااااا ومؤلمة لكنها حال ناس كتير أووووووى
أتمنى أن تكون مُجرد قصة وليست حقيقة فمن فى صفاءك ورقتك لا يستحق إلا الحب والتقدير والاحترام دمتى سعيدة إلى الأبد
:))))

osama elhawy يقول...

..أول شئ..
لقلب المُحب المُفارق..له الله ولكل الدامعين..والكاتمين آلامهم..
..ثانى شئ..
رائعة كلماتك..حتى إننى أخفضت رأسى من طرقعات البمب فى آخر حروفك وقرارك..فقد رأيت وجهك البرئ عابساً للمرة الأولى..ولكنه عبسُ ما قبل البدأ من جديد..
..ثالث شئ..
أحسست وأنا أقرأ ..بتردد كلمات كاظم الساهر فى أنا وليلى وكأننى أقرأ تدوينتك على ترانيمها..
وخصوصا..
وأنتِ أيضاً..ألا تبّت يداكِ..إذا آثرتِ قتلىَ واستعذبتِ أنّاتى
تحياتى العطرة ولروحكم العبق ولقلمك ودفترك الخلود

الازهرى يقول...

لم يبدأ شىء إلا وكتبت نهايته
فلكل شىء إذا ما تم نقصان

فقط ....
نذهل حين يأتى فجأة رغم توقعاتنا


تحياتى
وكل لحظة وأنت فى خير
ورمضان كريم لكل الأسرة والأحبة

ahmed said يقول...

مســاء المكان وما حوى
د / شيرين
:
حقيقةً أنا لم أندهش بالتدوينة .. وحسب
لقد دهشتني كل ردود أخواني و أخواتي
من قبلي ، وكأنكِ تعزفين الوجع على المسـامع ، قرأت حروفكِ وتأملتُ بعناية ..
كيف يستطيع التريـاق ان يوقف عمله ،
ويأذن للسُـم ان يتحرش بأنين مواجعنا ،
فيخرجنا من صمتنا البائس ، ليكون الصـراخ على آنات الوجع المُريب ..
ألا تعســاً لكل خوان أثيم .
الأستاذة الفاضلة ..
أقرب ما يُقـال في تدوينتكِ
" احبك ما دمت تحترمني فلا تُهمشني وتحتقرني
إلا .. عانيت من جنون كبريائي ،
مقٌتٌ عظيم "
حقيقةً وجبة أدبية دسمة
سلم القلم وراعيته
وكل عام وأنتِ بألف خير
كل التقدير .

..
..
..

أحمــ سعيــد ـــد

Aya Mohamed يقول...

دوما لكلماتك مذاق خاص
الاحساس المؤلم الى جانب الرقة والتسامح
جميلة انتِ دوما

هبة فاروق يقول...

كل سنه وانتى طيبه يا ارق شيرى
ولوانى حاسه انك بتتمردى اليومين دول على رقتك وبتعلنى العصيان
كل شىء له نهايه كما ذكرت ولابد ان يتحول الصمت يوما الى ضجيج وانفجار
عجبتنى قصه البووم
رائعه سا شيرى

زينة زيدان يقول...

هذه الحالة من المشاعر الممتزجة
لا تنتابني إلا وأنا أقف بين فوصل أسطرك
و في لحظة انتظاري بعد كل فقرة كي أتابع
بشغف أتابع

ومازلت أتابع

كل عام وأنتِ بالحب تغردي بيننا

كل الود صديقتي العزيزة

nena يقول...

رائعه بكل ما فيها من معاني ...
مش اول مره ازورك و من ساعه ما جيت و انا بقرالك علي طول بتلمسي حاجات حقيقيه اويييي كل سنه و انت طيبه

BoB King يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
شيرين سامي يقول...

الشخص المش محترم اللي علق من حساب وهمي..أحب أقولك إنك أو إنِك بمعنى أصح إنسان جاهل مش متربي و لا تفهم في الأدب تفهم بس في قلة الأدب.
و عموماً الناس لا تلقم الكلب الميت حجراً..و أحمد الله على محبة الناس و على نعمة الخيال و الكتابة التي حُرم منها بعض الجهلاء أصحاب النفوس المريضه.

في هذا المجتمع الزبالة يجب أن تشرف على التعليقات..

rona ali يقول...

ما هذا انهيتى الموضوع بدري
كنت اريد مزيد من الاستمتاع

دائما امام بوستاتك لا اجد الرد المناسب لذلك اعلق علي بعضها والبعض الاخر استمتع به فقط

كل سنه وانتى طيبه وبخير يا شيري ويعود عليكى رمضان ببركه وبخير وراحه بال انتى وجميع اسرتك

بوست مالم قليلا فالالم حقيقي ان تهبي كل مشاعرك وجسدك وكيانك لشخص لايقدرهم

تحياتى :)

د.ريان يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
شيرين سامي يقول...

أميره أحمد:

سعيده إنه عجبتك و صدقتيها للدرجه دي
يا رب أكون دائماً عند حسن ظنك

تحياتي الخالصة لكِ

شيرين سامي يقول...

أسامه الحاوي:

أولاً نورت مدونتي بزيارتك الأولى دكتور أسامه
ثانياً أشكرك شكراً جزيلاً على رأيك بحق كلماتي المتواضعه و بالفعل أغنية أنا و ليلى متسقه جداً مع محتوى القصة في أكثر من مقطع.

أسعدتني زيارتك
دمت بألف خير

شيرين سامي يقول...

الأزهري:

عايزه أقولك قبل أي حاجه سعيده بمتابعتك جداً و تعليقاتك و أشكر حملة التدوين اليومي اللي أسعدتني بوجودك هنا, بالرغم من تقصيري معاك.

كل سنة و إنت بألف خير

تحياتي لك

شيرين سامي يقول...

أحمد سعيد:

مساء الخير أ.أحمد
في الحقيقه تعليقك ينفع يكون بوست لوحده :) أسعدتني جداً بكلماتك الراقيه و إحساسك بالبوست..الترياق سيظل يعمل ظناً منه أنه يوقف مفعول الحزن, لكن الحزن عادة و ليس بداء, فلم يخلق له علاج بعد إلا أن نغير عاداتنا.

أشكرك و جداً

تحياتي الخالصه لك

شيرين سامي يقول...

أيه أحمد:

:)
سعيده برأيك و تعليقك جداً
نورتيني و في إنتظارك دائماً

شيرين سامي يقول...

هبه فاروق:

كل سنة و إنت بألف خير إنت و كارولين و أ.فاروق و ماما أكيد :) رمضان كريم عليكم.

يمكن فعلاً يكون تفسيرك صحيح و بمر بحالة تمرد :)

نورتيني يا جميل

شيرين سامي يقول...

زينة زيدان:

صديقتي الجميله
أشكرك على كلماتك العذبه و سعيده إن ده إحساسك بكتاباتي و ده أكيد لأنك قارئة مميزة يسعدني تذوقك للكلمات.

كل سنة و إنت بألف خير إنت و كل أسرتك الراااائعه سلامي لهم جميعاً و رمضان كريم عليكم يا رب.

تحياتي و كل الود لكِ

شيرين سامي يقول...

نينا:

سعيده برأيك جداً و بحب أوي لما حد بيكون متابعني بدون تعليق و بعدين يفاجئني مره برأيه :)

كل سنة و إنت بألف خير
نورتيني

شيرين سامي يقول...

رونا علي:

لأ خلاص هي خلصت :) و شهر التدوين خلص
بدأته ببوست بداية و دي كانت الـ نهاية
مبسوطه أوي إنه عجبك و يا رب دائماً بتسعديني بزيارتك

كل سنة و إنتِ بألف خير

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

د.ريان:

كل سنة و حضرتك طيب
اشكرك على التهنئة
رمضان كريم