في صبايا كان العيد يمثل لي حالة من الإشتياق...لا أستطيع تمييز أي نوع من الشوق يجتاحني, لكنه كان شوق لقصة أكون أنا بطلتها...لكلمة تغير مجرى أيامي فيصبح تقويمي على طريقة كاتبي المفضل نجيب محفوظ (ق.ح) و (ب.ح) أي قبل الحب و بعد الحب, للمسة تكون أماني من الدنيا و ما فيها, إشتياق لمعايدته لي بمجرد أن أفتح عيوني على تكبيرات العيد, إشتياق لأن نُصلّي العيد سوياً, و ألمحه وهو يصطف للصلاة فيبتسم قلبي, لكم يأسرني منظر الرجال و هم يصلّون في خشوع.
إشتياق لتناول الطعام معه و الحديث إليه و سماع حكاياته, إشتياق لقطعة من اللحم يضعها بأطراف أصابعه في فمي, لثناءة على فستاني الجديد و أنا أداري نظري عنه في خجل, إشتياق لنزهة نيليه معه يحكي لي فيها عن اشواقه و عذابه في البعد عني, إشتياق لتمشيه تنتظرنا منذ أمد بعيد, أتظاهر فيها بأني مرشدته أصف له كل شارع في حيّنا و أتقدمه بخطوات رشيقه لأدله على الطريق إلى النيل من الدقي و كيف سنمر بكوبري قصر النيل, و لكنه يرفض أن نقف على الكوبري فهو يخاف علي من نظرات الشباب المتسكع, فنعود لأحلامنا مره أخرى حيث ينتظرنا الكثير من الإشتياق.
و كبرت و لازال الإشتياق يصاحبني في العيد, فالعيد أصبح له معنى مختلف تماماً فبالرغم من دفئ الأسرة, إلا أني أفتقد جزءأً كبيراً من نفسي, أكبر إشتياق لأخي و أختي اللذان لم أعد أراهما إلا على شاشة الكومبيوتر, إشتياق لبيتنا القديم الذي كان يضج بضحكنا و لعبنا و ذكرياتنا, لمذاكرة أبي لي و هو الذي لم يقتنع يوماً بأن صمتي يعني أنني فهمت الدرس, لوقوفي جوار أمي في المطبخ لأتذوق الطعام في مراحل طهية المختلفه و لا أستجيب أبداً لمحاولتها في تعليمي.
إشتياق لنهار العيد و أنا بين صديقاتي نسير في شوارع غارقه في برك من دماء الأضاحي, و برغم إمتعاضي من منظر الدم, إلا أن دماء الأضاحي تسعدني و تعطيني شعور بأنها ذهبت إلى الله, إستمتع بها الفقير و الغني و كله لوجه الله, إشتياق للتجمع الكبير للأهل الذي يقربنا كحضن كبير دافئ, إشتياق لغرفتي, لعزفي على البيانو في أوقات بحثي عن بعض السعاده, لكتاباتي كلمات صغيره تعبر عن حالتي على الجدران هنا و هناك, للنجوم التي كنت أملئ بها كُتُبي و كشاكيلي, لوثباتي الصغيره و أنا أنزل الدرج بسرعه, لأن أناااااام دون أدنى إحساس بالمسئوليه, إشتياق لكل شئ أصبح بعيد.
الآن أصبحت أقضي العيد مع بعض من أسرتي..بعض من نفسي...نقضي اليوم أمام التلفاز إتقاءً للزحام في الخارج, عزومة أول يوم و ثاني يوم على الأكثر, ثم أستعد لأطبخ أنا...هل أصبحت أنا أمي؟...صحيح أنني أجيد طهي "الفتّة" و "الرقاق" لكن يظل الطهي لي كالمذاكره و العمل...ضرورة و...شر لابد منه :)
عيد ورا عيد ورا عيد...
و لا زلت أشتاق....
**************
ده بوست كتبته في شهر نوفمبر 2011 قبل عيد الأضحى بأيام
و إكتشفت أن حالي السنه دي مختلفش كتير فأعدت نشره :)
متواجده معاكم على الهوى لمدة ساعتين للرد على التعليقات و تلقي المعايدات و العديات :)
كل سنة و إنتم طيبين




















