‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاقيص من حياتنا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاقيص من حياتنا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

عيد الإشتياق..



في صبايا كان العيد يمثل لي حالة من الإشتياق...لا أستطيع تمييز أي نوع من الشوق يجتاحني, لكنه كان شوق لقصة أكون أنا بطلتها...لكلمة تغير مجرى أيامي فيصبح تقويمي على طريقة كاتبي المفضل نجيب محفوظ (ق.ح) و (ب.ح) أي قبل الحب و بعد الحب, للمسة تكون أماني من الدنيا و ما فيها, إشتياق لمعايدته لي بمجرد أن أفتح عيوني على تكبيرات العيد, إشتياق لأن نُصلّي العيد سوياً, و ألمحه وهو يصطف للصلاة فيبتسم قلبي, لكم يأسرني منظر الرجال و هم يصلّون في خشوع.

إشتياق لتناول الطعام معه و الحديث إليه و سماع حكاياته, إشتياق لقطعة من اللحم يضعها بأطراف أصابعه في فمي, لثناءة على فستاني الجديد و أنا أداري نظري عنه في خجل, إشتياق لنزهة نيليه معه يحكي لي فيها عن اشواقه و عذابه في البعد عني, إشتياق لتمشيه تنتظرنا منذ أمد بعيد, أتظاهر فيها بأني مرشدته أصف له كل شارع في حيّنا و أتقدمه بخطوات رشيقه لأدله على الطريق إلى النيل من الدقي و كيف سنمر بكوبري قصر النيل, و لكنه يرفض أن نقف على الكوبري فهو يخاف علي من نظرات الشباب المتسكع, فنعود لأحلامنا مره أخرى حيث ينتظرنا الكثير من الإشتياق.

و كبرت و لازال الإشتياق يصاحبني في العيد, فالعيد أصبح له معنى مختلف تماماً فبالرغم من دفئ الأسرة, إلا أني أفتقد جزءأً كبيراً من نفسي, أكبر إشتياق لأخي و أختي اللذان لم أعد أراهما إلا على شاشة الكومبيوتر, إشتياق لبيتنا القديم الذي كان يضج بضحكنا و لعبنا و ذكرياتنا, لمذاكرة أبي لي و هو الذي لم يقتنع يوماً بأن صمتي يعني أنني فهمت الدرس, لوقوفي جوار أمي في المطبخ لأتذوق الطعام في مراحل طهية المختلفه و لا أستجيب أبداً لمحاولتها في تعليمي.

إشتياق لنهار العيد و أنا بين صديقاتي نسير في شوارع غارقه  في برك من دماء الأضاحي, و برغم إمتعاضي من منظر الدم, إلا أن دماء الأضاحي تسعدني و تعطيني شعور بأنها ذهبت إلى الله, إستمتع بها الفقير و الغني و كله لوجه الله,  إشتياق للتجمع الكبير للأهل الذي يقربنا كحضن كبير دافئ, إشتياق لغرفتي, لعزفي على البيانو في أوقات بحثي عن بعض السعاده, لكتاباتي كلمات صغيره تعبر عن حالتي على الجدران هنا و هناك, للنجوم التي كنت أملئ بها كُتُبي و كشاكيلي, لوثباتي الصغيره و أنا أنزل الدرج بسرعه, لأن أناااااام دون أدنى إحساس بالمسئوليه, إشتياق لكل شئ أصبح بعيد.

الآن أصبحت أقضي العيد مع بعض من أسرتي..بعض من نفسي...نقضي اليوم أمام التلفاز إتقاءً للزحام في الخارج, عزومة أول يوم و ثاني يوم على الأكثر, ثم أستعد لأطبخ أنا...هل أصبحت أنا أمي؟...صحيح أنني أجيد طهي "الفتّة" و "الرقاق" لكن يظل الطهي لي كالمذاكره و العمل...ضرورة و...شر لابد منه :)
عيد ورا عيد ورا عيد...
و لا زلت أشتاق....


**************

ده بوست كتبته في شهر نوفمبر 2011 قبل عيد الأضحى بأيام
و إكتشفت أن حالي السنه دي مختلفش كتير فأعدت نشره :)

متواجده معاكم على الهوى لمدة ساعتين للرد على التعليقات و تلقي المعايدات و العديات :)

كل سنة و إنتم طيبين


الخميس، 16 أغسطس 2012

كحك بالسكر لشخص واحد


قررت هذا العام أن أصنع الكحك بنفسي..أعرف أن الكحك الجاهز بالمحال سيكون أفضل و أوفر و أضمن, لكني أحب أن أجرب طعم كحك من صنع يدي بطعم نَفَسي و بنكهة روحي, سئمت العُلب الجاهزة المغطاه الفاخره, أريد كحكاً وليدي مصنوعاً بخليط مشاعري, محضراً بمقادير همومي, مخبوزاً بفرحي, و مرشوشاً بحُبي..

إنتظرت حتى أصبح البيت خالياً إلا مني إرتديت أريح ملابسي و وقفت حافيه في المطبخ, إشتريت المنخُل اليوم..سعيده به و كأنه لُعبتي المفضله أو ثوب العيد الجديد, أضع رشة ملح على الدقيق حتى ينفرط بسهوله..يبدو أن الملح أساسي حتى في الحلوى! ..أنخل الدقيق بسعاده و أنخل معه حزني و وجعي و همومي, أجنبهم فوق المنخل و أدع الطيب من حياتي فقط يتساقط مع الدقيق..أنخل و أنا أغنّي أغنيه لم أتوقعها لمطربه لا أحبها.

بيقولولي تووووبي...توبي توبي تووووبي...إزاي بس إزاي
تتوبي يا عين إزاي إزاي
عاشقه و غلبانه و النبي...عاشقه و مسكينه و النبي
ده أنا كل حته فتوبي...دايبه...دايبه...دايبه فـ هوى محبوبي

أتخيل كحكي و هو في فمه و آثار السكر على شفتيه, و هو  يجاملني و يقول "حلو عشان من إيديكِ" لكن سرعان ما أعود للواقع..أطحن أحلامي و معها ملعقه من رائحة الكحك أضعها مع البيكنج بودر على الدقيق و أستمر في النخل..و في الغناء بصوت أعلى.

أخفق السمن البلدي مع الحليب بقوه و خفه حتى يتجانسا تماماً أحاول ألا أتذكر إلا كل لحظة حلوه في حياتي حتى ترتسم على وجهي هذه الإبتسامه الغريبه التي تأتيني من دنيا الخيال و التي يسألني الناس عنها عادة و أجاوبهم برفع أكتافي, ثم أضيف الخليط للدقيق المنخول و لا أنسى أن أرش السمسم بسعاده و كأني أرش حياتي بأوراق الورد علّها تصبح يوماً في جمال و نضارة الزهور..

العجين متجانس و ناعم, تتلقفه يدي الصغيرتين النظيفتين بعد أن قصصت أظافري و مسحت طلاء الأظافر مخصوص لهذه المناسبه, أنسى موضوع الكحك و أبدأ في اللعب, أصنع كرات صغيره كثيره أسمّيهم بأمنياتي و بشفاه شبه منفرجه أطبع عليهم قُبلات متعدده بقدر أهمية الأمنيات.

أشكّل الكرات على هيئة قلوب فارغه, ثم أبدأ في الحشو, البعض أحشيه بملبن طيب ليّن هيّن, و البعض الآخر بعين جمل متمرد لاذع كمُهرِ حرون, إنه حشوي المناسب تماماً بعضي ملبن و بعضي عين جمل, أطبطب على العجين بحنان و أغلقه على حشوه, ثم أعيد تكويره و قد إنسجم تماماً مع دفئ يدي, أضغط عليه بحب و فرحة عيد.

نأتي للخطوه المهمه النقش..المنقاش صغير يناسب يدي الصغيره التي لا تطيق الصبر , ليست لدي أي ذكريات مع نقش الكحك غير مشاهدته في الأفلام, فبيتي لم يعرف غير التكلف و الكحك الجاهز, أحاول أن أنقشه بحروف و أسماء و أزيّنه بقلوب صغيره, أعرف جيداً أن حرارة الفرن لن تترك نقشي على حاله, ستصهره كما تصهر كل أحلامي, لكني أنقش بأصابع الخيال الذي لا يكف عن الدوران بحياتي, أجدني أغنّي مره أخرى لمطرب آخر لا أحبه !

اللى فات من عمرى بتندم عليه...ما اتقابلناش من زمان مع بعض ليه
 و العيون لو تنحرم يا حبيبى منك تبقى ايه فايدتها و اعمل بيها ايه
 بس ده مش كل حاجه و انت عارف كل حاجه
 ده انت لو تطلب عنيه مش كفايه.. وان سألت كتير عليه مش كفايه
 عايزك انــــت قلبك انـــــت و ابقى جانبك من البدايه للنهايه

أرصّه في صينيه, أضعه في فرن متوسط الحراره..و أظل في المطبخ في إنتظار و شغف, كأني على موعد مع حبيب لا يأتي إلا متأخراً متبختراً..
بعد خمسة عشر دقيقه أخرجه من الفرن بعد أن تكون رائحته إحتلت المكان مختلطه بأنفاسي المشتاقه العاليه, أقف أمامه مذبهلّه و كأني أم لأول مره ترى الصغير الناعم المستدير بلون أحمر و بشره ذهبيه, أتركه حتى يبرد و عيني لا تريد أن تقع على غيره, ثم أرشّه بسكر أبيض ناعم..فبعد الحراره الشديده يأتي السكر دائماً في النهايه...


فكرة البوست مستلهمه من تدوينة أرز باللبن لشخصين..لرحاب بسام.


الثلاثاء، 17 يوليو 2012

نهاية



البداية كانت 
النهايات تربكني و تزعجني..لأن لي قلب يُعلّق بالأشياء بسهولة و يترك الأشياء بالألم, أذكر جيداً تلك البلدة التي حوت أيام الطفولة, كم بكيت حين تركناها و أبيت إلا أن أصوّر كل شارع مررت به فيها و إحتفظت بحفنة من ترابها و قواقع شاطئها, و أذكر بيتنا القديم عندما بكيت لفراقه و كأني أفارق عزيز و كتبت إسمي بكل ركن فيه..لعله يذكرني, النهايات دائماً تؤلمني, كم هو صعب شعور الإنتزاع, لكني لم أدرك أبداً أن نهايتنا ستكون بهذه السهوله..
في هذا اليوم قررت أن أكتب لك رسالتي الأخيره, فقد كتبت لك رسائل عديده كان مصيرها مياة النيل, لكن هذه المره أنا بحاجه لأن تقرأ كلماتي.


حبيبي


(سامحني لكن هذه دائماً كلمة البداية لا تتغير)
تلك الليلة التي جرحتني بها كنت بين الحياة و الموت, أنت لم تدرك أبداً كم جرحتني, لأنك لم تدرك أبداً كم أحببتك, و لن تدرك أبداً أي أثر تركته بحياتي, فأنت الوحيد الذي زرع شجره في أرض قلبي الخصبة, البكر, و أنت من رويتها....و أنت أيضاً من إقتلعتها, أنا لا ألومك و أنت أيضاً لا تلومني, ماذا كنت تظنني فاعله؟
أن أبارك لك و أتمنى لك الحياة الهنيئة!, و أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة!, مخطأ أنت يا حبيبي فمن قال أن القطة المجروحة لا تستخدم أظافرها, أخذلتك طيبتي؟, و هل يعقل أن تقول للنار كوني برداً و سلاماً؟, لقد إنتهى زمن المعجزات, لا تطلب من إمرأة غيور أن تحتفظ بطيبتها و رقة قلبها.


لكن أتعرف حبك كان كوشم منقوش على قلبي و كنت أظن إنتزاعه يعني إنتزاع روحي, لكن بعد أن جرحتني إكتشفت أن الوشم ليس إلا حناء و أعدك بأن أغسل قلبي جيداً, اعذر إندفاعي و قلة حيلتي فأنت أدرى بي مني فأنا من بعت ماضي و حاضر لأشتري مستقبل لا أعرفه, وأنا من كتبتك في كل صفحاتي حتى نسيت كيف تكون الكتابة عن غيرك, و أنا من حرقت كل قيودي و تحديت نفسي من أجل لحظات من حبك...أستحق منك أن تعذرني.


لا أعرف لماذا تذكرت الآن عندما رويت لي حلمك يوماً بأنك كنت تقول لي و أنت تداعب شعري "أنا آسف", ربما أدركت الآن فقط تقويل الحلم..و برغم إستمرارك في النيل مني إلا أني لست غاضبه, فأنت دائماً تجرح و تندم و تعتذر, و أنا دائماً أسامحك من قبل أن تعتذر, فقد كان هذا قراري من يوم أن عرفتك, الشئ الوحيد الذي لن أسامحك عليه أنك لم تهاديني بشئ, لا شئ عندي منك أحتفظ به إلا ذكريات.


هذه آخر سطوري لك, لن ترى حرفي بعدها يذكرك..
و الآن بعد أن شفيت منك
أتمنى لك الحياة الهنيئة
و أتمنى أن يسعدك الله بالأبناء و الحفدة
فأنت رغم كل شئ تستحق السعاده


أنهيت خطابي و ألقيت به في النيل كعادتي, فأنا لا أريدك أن تشعر أنني إمرأة بائسه لأني لست كذلك, إنها ليلة رمضان, قلبي سعيد رغماً عني و قدرتي على التسامح أكبر, أزور أقاربي و أخرج للعب مع الصغار, أفرقع البمب و الصواريخ و أنا أضحك رغم دمعة معلّقة بعيني, 


أنت
بووووم
خرجت
بووووم
من حياتي
بووووم
للأبد


"النهاية"

الجمعة، 6 يوليو 2012

16 سنة

إرتديت تي شيرت كعادتي فوق البنطال الجينز و هممت بالخروج فإذا بأبي يوقفني "إرجعي هنا..إلبسي حاجه تانيه" ببراءة فتاة في السادسة عشر من عمرها سألت "لية؟" "عشان التي شيرت ده كمه قصير إلبسي واحد كُمه طويل..", و كعادتي المشاغبه المقاوحه سألت  ليه و عشان إيه؟ و لماذا أغير عاداتي و لماذا أستبدل ملابسي؟ أنا لست مُحجبه بعد..في النهاية, رضخت لأمره عن دون إقتناع.


بعدها بأيام كنت بصحبة أبي و أمي في عيد ميلاد إبنة أصدقاء لنا من نفس سنّي..كانت ترتدي بلوزه عارية الأكمام, لم أكترث بل و لم أنتبه, إنتبهت فقط عندما سمعتهما يقولان أنها أصبحت بنوته جميله و شيك و أنها تحسن إختيار ملابسها!! غضبت و كتمت مشاعري لم أواجههما إلا بعدها بعدة سنوات... طلبت مني أمي ألا أشارك البنات الرقص في عيد الميلاد, و أنني كفتاة محترمه يجب أن أكتفي بالتصفيق, في الحقيقه أنا سمعت الكلام هذه المره لإقتناعي بأن الرقص فعل للنفس و ليس للمجامله و رقصي أغلى بكثير من أن يراه كافة البشر و يسجلونه بكميراتهم, و لكن فرحة أمي بالفتايات الراقصات و إعجابها بهن أثار حنقي و جنوني..لماذا هذا التناقض؟


كان دائماً يلاحقني بنظراته..و كنت لا أفهم كعادتي دائماً لا أفهم الأمور في وقتها..مغفلة..هي ليست سُبّه هي صفة..من التغفيل..عندما لا تفهم إلا حين يقال لك الأمر هكذا مباشرة..أفتقد كثيراً للفطنة..و كم خدعتني سذاجتي و كم إعتبرها الناس لؤم و إعتبرها أهلي عبط..أما أنا فما عدت أكترث بأحكام الناس لأنهم يحكمون بما في نفوسهم و ليس بما في نفسي..


في هذه الليله الدافئه قررنا أنا و بعض أقاربي أن ننزل للتمشيه في الشارع..لطالما كانت التمشية عشقي و مازلت أحلُم بتمشية طويله لم تأتِ بعد.., مشينا من الدقي بإتجاه كوبري قصر النيل و كانت المره الأولى و الأخيره التي أسير فيها فوقه..كانت كحُلم و كنت كالمجذوبه منبهره و سعيده, النيل ساحر..نسمات الهواء تداعب وجهي و تُطيّر شعري كنت أتمنى أن أنسحب من بين أقاربي و أسير وحدي..مع نفسي فقط..و رأيته..


كان بصحبة أصدقاءة يمشي عكس إتجاهي, تقابلت عيوننا في لحظة واحده..عندما عبرني أدرت وجهي و أدار..زاد ذهولي كيف أجده هنا..لا يفصل بيننا سوى طابقين و لا أراه إلا كل شهر أو شهرين فأجده فجأة هنا, ينظر لي دائماً كنت أظنه يهوى مضايقتي, كان يقف بصحبة كلبه الوولف الأسود عند باب العماره..أقف ميته من الرعب أرفض الصعود..فيضحك هو و يهزأ مني, أغضب و أُصرّ على طلوع السلم فيرافقني من بعيد و يودعني بإبتسامه لم أكن أفهمها..


متى سأذهب لأتمشى فوق كوبري قصر النيل ثانية؟


لم نتحدث سوى مره واحده..سألني "ممكن أشوفك؟" أجبته بحسم "أنا مش بتاعة الكلام ده" إقتضبت ثم تركته و أنا أبتسم في خفاء..


صديقاتي يدعونني للرقص معهن..أرفض و أقتضب و أقول "أنا مش بتاعة الكلام ده" بعد أن يرحلوا أغلق باب الغرفة وأُشغل الكاسيت بصوت عالِ "أنا كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..كل ما أشتاق إليها..أروح و أسأل عليها عليها..تجاوبني عينيها..تجاوبني عينيها..إرحل يا حبيبي حبيبي..أهلي ما يرضون"
 ثم أبدأ بالرقص وحدي..



الخميس، 5 يوليو 2012

لأنها مصر



لازلت أذكر هذا اليوم..
رجل مُسن يجلس أمام كومه من الكتب كأنه إحدى الشخصيات الأسطوريه القديمه المنبعثه من  بين صفحات الكتب الباليه العبقه بشذى السنين, لا يحرك ساكناً, حاولت أن أجعله يساعدني بعد أن فشلت كل محاولاتي لإيجاد الكتاب الذي أبحث عنه في هذه الكومه, صديق شبه مقيم بسور الأزبكيه أكّد لي أن مكتبة عم يحي تحوي أكثر مما أتوقع و أنني سأجد فيها حتماً ضالتي, لكن تجاعيد وجهه العميقه كالسراديب جعلتني أشفق عليه من مساعدتي.


لفت نظري كتاب آخر لم أكن أتوقع وجوده, لا أعرف لماذا دائماً تظهر الأشياء الرائعه و نحن نبحث عن شئ آخر, أمسكته بين يداي في فرحة أذهبت عقلي لثواني معدوده, عاد بعدها على لطمة قويه عندما إكنشفت كارثتي, لقد نسيت حقيبة يدي, نسيتها في سيارة صديقتي التي أحضرتني لهنا ثم طارت لتكمل دائرة حياتها, و تركتني هنا في سور الأزبكية فارغة اليدين و الجيوب, و أنا التي لم أخرج عن حيا الدقي و المهندسين في حياتي.


توسلت لعم يحي أن يحتفظ لي بالكتاب حتى أعود لشراءة مرة أخرى, و لم يمانع و لم يفهم لكنه إستجاب لرغبتي فوراً و طوى الكتاب في إحدى الجرائد القديمه ثم وضعه جواره, أما أنا فبدأت أعي الشوارع حولي, أنظر للبشر و كأنني في رحلة سياحية, الشمس حارقه و الشوارع تضج بالناس الكتب و الباعه, بدأت أشعر بكل أنواع نقص الأشياء, العطش الجوع الخوف و الوحده, حتى ظهرت محطة للمترو, بدأت أفتّش في جيوب بنطالي الجينز و سترتي, لم أجد أكثر من بقايا مناديل ورقيه.




مسجد أثري ظهر في الأفق ,أبهرني بمعماره لا أعرف لماذا قادتني قدماي له و كأنه كان يناديني, توضّأت صلّيت و دعوت الله أن أعود لوطني في الدقي على خير, كانت رائحة السجاد مختلفه و كأنها تحمل الكثير من وشوشات البشر لرب العالمين, يبدو أنني أصبت بزيارتي لهذا المسجد فكم إرتاحت نفسي بين جنباته حتى أني تركته خشية أن أنعس على سجاده الأحمر المعتق بهموم البشر, على باب الجامع شرعت أبحث عن حذائي ذو الرقبه العالية بين الكثير من الأحذيه المهترئه, بالطبع لم أجده..هذا فعلاً ما كان ينقصني..


أُم علي خادمة المسجد طبطبت علي بحنو وأنا بين ذهولي ثم أتت لي بقبقاب خشبي, وجدتني أقول لها دون وعي "over my dead body" هي لم تفهم لكن شعرت بحالة من التذمر, إختفت قليلاً في حين كنت أفكر جدياً في سرقة أفضل حذاء موجود, لكنها سبقتني و أحضرت شبشب بلاستيك لم يسعني إلا أن أقبله, ودعت لي بدعوه طيبه رغم أني لم أكن ودوده معها بالمره..جعلتني أخجل من نفسي.






العطش كاد يقتلني, و الطريق ليس له من نهاية, تعثرت بهذه السياره الخشبيه التي تحمل خزان من العرقسوس في وسطه جبل جليدي و أكواب كثيره تبدو نظيفه و جميله على غير فكرتي عنها, ربما عقلي يتلاعب بي من العطش, وقفت أمامها في تردد, لكن لساني الجاف غلبني و سأل الرجل..(ممكن كوبايه من فضلك..بس لو ينفع أحاسبك بُكره عشان نسيت محفظتي) نظر لي الرجل نظرة متفحصه و قال (و لا بُكره و لا بعده هو أنا معنديش نظر..الجو حر و إنتِ شاكلك تعبانه) رديت عليه بسعاده قبل أن يمسك الكوب.. (بس عايزه أنضف كوبايه إذا سمحت و يا ريت لو في كوبايه جديده..) لم يرد علي ربما لم ينتبه أو لم يهتم.


بعض الأمان بدأ يتسرب في نفسي, لكن سرعان ما تلاشى عندما وجدتهم يقتربون مني, ثلاث شبان أصغر مني في السن هيئتهم تشي بالـ (خنفسه) حاولت تجاهلهم ظاهرياً لكن بداخلي كنت متحفزة لهم تماماً يدي كانت قبضه مستعده للهجوم, لم يهاجموني كما توقعت, فقط نظرات بذيئة و غمزات و كلمات لم أفهمها, لكنهم مُصرّين على تعقبي, كنت مشمئزه منهم جداً و بدأت تعاودني أمنيتي القديمه في أن لو كنت صبياً كم كان حالي سيكون أفضل..., لكن هذا الشاب الملتحي بدد مخاوفي عندما ظهر و في يده مصحف صغير و وقف بالقرب مني و حملق في وجوههم, فإنصرفوا في صمت بحثاً عن دمية أخرى يلهون بها..


خارت قواي من كثرة المشي فجلست على بقايا رصيف, ذابله و تعبه, أتاني شاب بصحبة فتاة و عرضا علي المساعده, كانت نفسي تأبى أن تطلب منهم ثمن تذكرة المترو ذاكرتي تسرد علي كم من شخص طلب مني مساعده بحجة أنه غريب عن المكان و لا يملك ثمن مواصلاته أو حتى إفطاره, كنت أهشهم بيدي كالذباب ليس عجرفة مني و لكن ظناً شبه اليقين أنهم كاذبون.


قصصت على الشاب و الفتاة قصة الكتاب و حقيبتي المنسية, فعرضا علي أن أركب معهما حافلة تنقلني إلى شارع نوال بالدقي في طريقهما لأنهما متجهان لحي العجوزة القريب, وافقت و كانت تجربة الميكروباص جديدة بالنسبة لي, تلاشت فكرتي السيئه عنه عندما وجدت به إلتحام يفضي إلى ألفه, قصّ علي الشاب و الفتاة قصة بحثهما عن عمل ليستطيعا تدبير مصاريف الزواج, الكل كانوا يتحدثون في أمور مختلفه يتخلل الحديث أغنية شعبيه مناسبة تماماً "الدنيا زي المرجيحه يوم تحت و فووووق", برغم مشاكلهم اللا متناهيه و برغم الزحام و قلة المال و الأكسجين أيضاً, إلا أنني شعرت بنسمة من البهجه, مدركة تماماً أنها بهجة ما بعد الخوف, عزمت عليّ الفتاة بباكو بسكوت كان معها في الحقيبه, طبعاً أكلته دون تردد..


عندما دخلت منزلي هجمت عليّ أمي بقلق و أمطرتني بالأسئله ( كنتِ فين؟..مكلمتيناش ليه؟..إتأخرتِ ليه؟..جيتي إزاي؟..كلتي؟..شربتي؟) رديت عليها بهدوء و أنا في إتجاهي للدُش مباشرة..لا تقلقي يا أمي..لم يصبني أي مكروه..أتدرين لما؟...لأنها مصر...لأنها التناقض و هي الخوف و الأمان هي الحب و الكُره هي الكفر و الإيمان هي الهم و هي الضحك و هي الكرامة و الهوان..لأنها مصر..


على الهامش : في اليوم التالي إستقليت الحافله وحدي من ميدان الدقي, قابلت عم يحي و كان محتفظاً بكتابي كما وعد, ذهبت للجامع صليت به الظهر و أعطيت خادمته شبشبها و بعض من أحذيتي القديمه علها تنفع من يفقدون أحذيتهم, بائع العرقسوس حاسبته بسخاء و لم ينسى أن يقدم لي العصير في أنظف كوب عنده..أما هذا الشاب فأتيت به ليعمل معي في الصيدليه كمساعد.


الاثنين، 2 يوليو 2012

كل يوم شغل

التدوينه دي مختلفه شوية, فيها صور من واقع عملي حيث أقضي 7 ساعات يومياً..كنت عادة بحب الشغل و طول عمري كان نفسي أشتغل و أدوّر في صفحات الوظائف الخاليه..لكن والدي رفض أشتغل و أنا طالبه فإضطريت أستنى أول ما أتخرج و إشتغلت قبل ما النتيجه تطلع..في صيدليه ثم مستشفى ثم مركز معلومات الدواء..ثم صيدليه مره تانيه كمديره و أخيراً في الإدارة المركزية للصيادلة.


و حتى الهيئات زي المستشفى و الإدارة تنقلت بين أقسامهم, يعني جربت كل شغل الصيدله تقريباً ماعدا شركات الدواء لأني مقدرش و لا أحب أشتغل بليل, صحيح شغلي مُرهِق جداً و بعيد عن سكني جداً بس بحب طبيعته لو جنبنا كتير من الروتين, شغلي هو تسجيل الأدوية...طبعاً محدش فاهم يعني إيه :)
مش مهم





النيـــــــل...أجمل حاجه في شغلي إني بصبّح كل يوم على النيل و ساعات مطلعش الشغل على طول..أسمع أغنيه و أنا قصاد النيل الصبح بدري...لوحدي..








ده المنظر من شباك المكتب...جميل..بس مبفضاش أبُصّ منه كتير..




المكتب المنظم ده مكتبي :) أنا مرضيتش أظبطه, صورته كده بحاله بورقه بهمجيته :)
طبعاً هناك الفيس بوك مقفول و المدونه ممكن أدخلها خلسة..
و هقولكم على سر بس يا رب محدش من الشغل يقراه...هنا حيث أقضي نص وقتي سرحااااان :) بس عشان أنا مش هنصب على البلد..باخد شغل معايا البيت و أمري لله..



و ده جزء من ملفاتي عندي زيهم مرتين..نفسي أروح مره الشغل ألاقيهم ولعوا :)
و ده نفس الدولاب اللي بغنّي قدامه ساعات :) و ساعات كتير بقف سرحانه زي المجانين :)




ده بقى الكوريدور أو الطرقه اللي بتودي على المكاتب..أهميتها في الشبابيك..انا صورتها في لحظة نادره و هيه فاضيه لكن في الطبيعي الشبابيك بتكون مشغوله ببنات بيتكلموا في الموبايل..صف واحد كده..واحده مخطوبه بتحب..واحده متجوزه بتتخانق..أم بتملي جوزها طلبات البيت...و هكذا :)




ده الشباك اللي أنا بتكلم فيه...يمكن مش واضح لكن كله شخبطه بالقلم الجاف :)


كل ما بدخل الشغل بفتكر جملة عبد الفتاح القصري الخالده (هو كل يوم شغل شغل..هو إحنا مالناش شغل إلا نروح الشغل) :)
مبحبش في الشغل إني بكون مضطره عليه حتى و أنا تعبانه, جسدياً أو نفسياً, الأجازات صعبه و الشغل كتيييير, بس الحلو إنك بتلاقي ناس تصبّح عليك و تسأل عنك بالإكراه :)



كلهم عندي "يا جميل" ذاكرتي متستحملش تسلم و تنادي كل يوم على 100 إسم, لكن المضحك إني فـ مره بقول لزميله "باي يا جميل" لقيت زميل بيرد بكل ثقة "مع السلامة" من كتر الضحك بقيت بخبي نفسي من الناس :) و قررت أرجع أنده بالأسماء تاني..أو أقول كلام البنات الملزق اللي مبحبوش (يا توته..يا سكره..يا عثل..يا قمرايه..) يععععع مبحبش الكلام ده.


لكن مشكلتي مع الناس إني بكون كعادتي في عالم تاني (Day dreamer), منفصله عن كل شئ معظم الوقت, بالصدفه بعرف إن فلانه إتخطبت و علانه ولدت, بكون وسط 20 أو 30 حد لكن مع نفسي..مش قادره أسمع حكايتهم غير بوادني بس..أعترف إني مبقتش مستمعه جيده..يمكن لأن جوايا حكايات كتيييير و يمكن لأني فعلاً..تعبت. 

الأربعاء، 27 يونيو 2012

سندريلا ليست خانعه



سندريلا هي ليست شخصية كارتونيه ذات قصة خرافية فحسب, لطالما كانت عشقي و مثّلت جزء كبير من أحلامي, أنا لا أقصد بالطبع السندريلا سعاد حسني مع حبي و تقديري لها, و لكني لست من اللاتي يتشدقن بها و يضعن صورتها و أغانيها في صفحاتهن..(لستن شبهها على أية حال) و لكني أقصد رودوبس صاحبة قصة سندريلا المعروفة, الفتاة البسيطه التي تعذبت على يد زوجة أبيها حتى تحولت من فتاة مُدلله لفتاة الرماد من دوام تعلق الرماد بملابسها.


يؤسفني أن أجد كاتبات عصريات يتناولن قصتها اليوم بالتجريح فيها, بزعم أنها فتاة خانعه, الصدفه فقط و مقاس حذاء من جعلا الأمير يتزوجها, و أن أحلامها كلها تلخصت في رجل, لكنها لم تفعل ما تستحق به أن تنتصر و لا كانت مثال جيد للفتاة الحُره الذكيه,  من يرى القصة بهذه الرؤيه فهو رآها صور و أشباح تتحدث, لم تصله المشاعر قط.


سندريلا لم تكن فتاة خانعه, كانت فتاة مقهوره بفعل الزمن, بلُعبة القدر التي جعلت أغراب يتحكموا بحياتها و من دونهم مكانها الشارع, أراها مثال للكثير من الفتايات المقهورات لأسباب عدة أصلها المجتمع, هي قوية لأنها تحملت هذا الظلم و ذكيه لأنها إستطاعت التعايش و جعلت من الحيوانات و الطيور أصدقاء يقفوا جوارها في الشدائد, و لأنها طيبة و لأن القصص القديمه دائماً ما تحمل السِحر ظهرت لها الساحره الطيبة و جعلت منها أميره.


برغم أني كنت فتاة مدلله إلى حد ما و لكنني دائماً كنت أشعر بقيود, قيود المجتمع, قيود الأهل, قيود الواقع, و لطالما إنتظرت هذه المعجزه و هذا الِسحر حتى أتخلص من قيودي مثل رودوبس و أطير بعربة الخيال, الأميرهو الحُلم الوردي الذي يداعب كل فتاة, لكن بالنسبة لها هو طوق النجاة, هو الخلاص, هو الدنيا التي لم تعيشها و السعاده التي لم تحتسيها, هو الأمان و الحُريّه التي تبحث عنها دائماً.


الحب من أول نظرة...لم أكن أؤمن به عمري و لكنه كان يأسرني في هذه القصة الخلابه, رقصتهما معاً هي رقصة الحلم مع الواقع, الخيال مع المُحال, أعذب المشاعر المستحيله, تتحقق لدقائق ثم تنتهي سريعاً مع دقات منتصف الليل, كانت صديقاتي يلقبوني بسندريلا لأني كنت دائماً أتركهن في معاد محدد قبل التاسعه, مهما كانت الخروجه رائعه و الجو ممتع, أنصرف في ميعادي بسرعة و قلق ليس خوفاً من أن ينتهي السحر مثل حال سندريلا, لكن حتى لا أُحرم من الخروج ثانيةً..


الحذاء الذي سقط منها سهواً هو الذكريات الحلوه التي تركتها للأمير, هو الخيط الذي أمسك به ليصل لها إن كان مؤمناً بحبه صادقاً في مشاعره, و قد تكون تركته له عن قصد فالمرء دائماً يتمنى أن يترك أي أثر أو تذكار لحبيبه..لعله لن ينساه..أو لعل الأثر يساعده على الوصول له يوماً ما.


زوجة أبيها و بناتها هن متاعب الحياة و عذابها, هن البشر الذين يسحقون أحلامك و يسخرون من أمانيك, هن الشر الذي يتمنى أن يمحو براءتك و يسطو على ما تبقى من طموحك, لكن نيتهم الخبيثه و أرجلهم الكبيرة حالوا دون إنتصارهم, و لأن سندريلا لم يكن بيدها شئ سوى الإشتياق لحلمها دون أن تتذمر من واقعها فكانت قدمها الصغيره طريق لتحقيق الحُلم و إنتصار الخير.


هكذا دائماً الحياه نجاح من آخِر طريق نتوقعه و الخير دائماً ينتصر ولو بعد حين, لكن هل تتحقق الأحلام..أعتقد إنها و إن تحققت فلن تكون بروعة القصة..لأن القصة بها قدر من الخيال, لكن الواقع يقول أنها بعد الزواج و الإنجاب أصبحت عصبية و فقدت الكثير من جمالها و رشاقتها, و أن الأمير أصبح دائم السهر خارج المنزل حتى ينعم بالهدوء..


أما أنا فسأظل أحب القصة و أعشق الشخصيه التي حققت أحلامها رغم القيود..و سأظل في إنتظار...السِحر..

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

علّي صوتك بالغُنا



أنا من صغر سنّي حاسس بشئ جوايا
و حلمت زمان أغني و الكون يسمع غُنايا
غنيت غنيت و فـ وسط الغنوة بكيت
و لقيت الكون كله بيتغير قلت يا ريتني فضلت صغير

(أتمنى ألا يقرأ والدي هذا البوست)

من صغري و الغناء يشكّل جزء مهم جداً في حياتي, ربما دون أن أقصد أو أخطط, أذكر أنني كنت أحلم بإنشاء فرقة غنائية و أنا في سن المراهقه, كنت دائماً أتخيل نفسي على المسرح أغني, أرى نفسي في وقفة فيروز الواثقة و في صوت شادية العذب, بعدها رأيت نفسي كثيراً في أنغام, ربما لأن أغانيها و صوتها مناسبين تماماً لخيالي.. 

كان المايك فرشاة شعري أو ريموت التليفزيون, أغني دائماً في كل أوقاتي, في شبابي المبكر إعتدت أن أغني قبل النوم, أختى تأنس بصوتي, ربما كانت تجاملني حتى تنام قبلي :) ليس نشازاً صوتي و ليس جميل,  فأنا أغني بإحساسي و حبي للأغنية و كلماتها و لا أملك أي طابع طربي أو عُرب أو ما شابه, أعشق أن أدندن بأغنية كل صباح, أنتبه منها على صوت زوجي المستنكر "حد يغنّي على الصبح كده؟!"

أُغني و أنا أطبخ  يعلو صوتي و أنا أغسل الأطباق, أُغني في الحمّام لأستمتع بصدى الصوت و إحساس المايك الحقيقي :) ,أُغني لأبنائي بالطبع, لكن ليس أغاني الأطفال المُمله, أُغني لإبني مثلاً "أنا أكتر واحد قلبه عليك..أنا دنيتك أنا ملك إيديك..إنت اللي من بين كل الناس متعلق بيه و بفكر فيه...أنا أكتر واحد بيحبك في الدنيا و طول عمري هحبك", و لإبنتي "طيري طيري يا عصفورة أنا متلك حلوة صغيورة..بركض فوق حفاف الزهر...بحجر ع ميات النهر و بخبي بشعري بشّورة.. طيري طيري طيري طيرييييي يا عصفورة" أحب أن أغني القصائد جداً رغم ضآلة صوتي..لكني أعشق أن أغني لماجده الرومي..

و أنا كالطفلة في يده كالريشة تحملها النسمات

يخبرني أني تُحفتُهُ و أساوي آلاف النجمات
و بأني كنزَ و بأني..أجمل ما شاهد من لوحات

يروي أشياء تدوخُنييييي(أكون بلف أكيد:))...تنسيني المرقص و الخطوات
كلمات تقلب تاريخي...تجعلني..تجعلني..تجعلني..تجعلني..
تجعلني إمرأةً..في لحظااااات

هذه الأغنية بالتحديد كانت عشقي و نشوتي في الغناء..حتى سمعت ما عزف على أوتار مشاعري بشكل أكبر..

و أعرف أني في غابات حبك وحدي أحاااارب
و أني ككل المجانين حاولت صيد الكواااكب
و أبقــــــى
و أبقى أحبك رغم يقيني بأن الوصول إليك مُحال
محالَ ..محالَ..محال
أحبك جداً جداً جداً..و أعرف أني تورطت جداً
و أحرقت خلفي جميع المراكب..و أعرف أني سأُهزم جداً
برغم الدموع و رغم الجراح و رغم التجارب

أغني و أنا أقود السيارة, و يعلو صوتي جداً لو الطريق مفتوح و السيارة تطير بسرعة " مين اللي يقدر يعشقك..قدي أنا...مين اللي يقدر يوصفك زيي أنا..يا حلم نفسي تحلمه كل القلوب..يا أعلى إحساس شدّني خلاني أدووووب..خلاني أحسّ إني بشر.." , أعرف أن هناك من يراني من زجاج السيارة مختلة و تحدث نفسها كالمجانين, لكني أحاول ألا أراهم حتى تكتمل لحظات سعاداتي القليله, أكره تدخل الناس في لحظاتي الخاصة!

أُغني أيضاً في العمل, دون أن أشعر, إكتشفت نفسي عندما كنت أبحث عن ملف في دولاب يقع بإحدى الطرقات, كنت أدندن أغنية أنغام "في واحده بتحبك أوي...من كام سنة  قُدام عينيك و إنت بتسأل هيّه فين...في واحده بتحبك و لية لو أسألك عنها تقولي هيّه مين..ياريييييت تحس إن اللي بتحبك أنا" و إستدرت حتى أجد مدير قسم الكومبيوتر ينظر لي بدهشة ممتزجه بعبط , تسمرت للحظة ثم إنصرفت و أنا أكمل الأغنية بين جنباتي بصوت غير مسموع "ياللي إنت مش دريان بيّه..شوف إنت ترضى بإيه ليّه..لو مُت فيّه تعيشني..و لو سبتني تموّت فيّه"

الغناء بالنسبة لي مُتعتي الداخلية , قد لا أجيده و لكنه يجيدني..يشكّل خلفية أحلامي و أرضية واقعي, أغني حتى لا أشعر بغربة, فالغناء يزيدني قوة, أغني و أنا حزينة, و أنا سعيده, و أنا مقهورة و أنا متقده, و أنا خاملة و أنا حالمه و أنا غاضبه و أنا تعبه و أنا محبطه و أنا تعيسه..لا أغني الألحان أغني الكلمات التي تُطرب قلبي و تهز أوتاره..

إزاي هتكون إنسان بصحيح
من غير ما تتقول الرأي صريييييح
من غير ما تغنّي بحُرّيه
من غير ما تغنّي بحُرّيه


الاثنين، 25 يونيو 2012

بحبك



كنت دائماً أظنها كلمه كاذبه..آمنت بالحب لكني لم أؤمن بالكلمه..و ما فائدة أن أقولها إذا كنت أشعرها و لماذا أتوق لسماعها إذا كنت أراها! أربعة أحرف لا تعني الكثير تنطق بهم الشفاه و قد يكون القلب له رأي آخر..لا تقولها لي لأني لن أصدقها و لن تصيبني بالخدر أو تدغدغ إحساسي..و لن تجعلني أسهر و أفكر و أذوب..الأفعال تعنيني أكثر..هكذا كنت دائماً أفكر.


أذكر أنني كنت أطلب ممن يعترف لي بهذه الكلمه ألا يعيدها مرة أخرى...هي كلمة عندما تقال كثيراً تفقد معناها... هكذا كانت قناعتي, كلمة لا يجب أن تقال إلا في مواقف تستدعي نطقها, و لشخص يستحق أن تقال له, و عندما تقال يجب أن تكون....في الحقيقة هي لا يجب أن تكون... و لا تقال في معاد و مكان محدد, و غالباً لا تقال لمن يستحق بأفعاله, و لا تقال بعدد معين..هذا ما كشفته لي الأيام و أيقنته أخيراً.


بـــحـــبــــك


الباء تفتح باب من الهوى يأمر بدخول شخص واحد
الحاء ترحب به بين ثنايا القلب و الروح
الباء تغلق الباب عليه فلا يخرج أبداً
و الكاف هي إنفراجه بين الشفتين..و قبلة غير مرئيه للحبيب


بـــحـــبــــك


هي كلمة لا تحتاج لتفكير أو جهد تخرج هكذا بكل بساطة و عفوية, هي كلمة تذوب بين الشفاه كأعذب قطعة حلوى عندما تقال, هي كلمة تعشق أن تقولها و تسمعها من هذا الشخص الذي يشعرك أنها خلقت من أجله, هي كلمة لا تقاس بعمر أو شكل أو وضع, هي ليست وسيلة و ليست غاية, هي حالة.

 هي حُلوه عندما تقال دون مناسبة, غير مرتبطه بطريقة جذب أو صُلح أو طلب أو رغبة في أن تسمعها من الطرف الآخر...تقولها و لا تنتظر رد أو فعل معين, تقولها فقط لأنك شعرتها بقوة و أردت أن تنطق حروفها كوشوشة قوية, تضغط على الحروف بصوت خافت يعلو مع الإقتراب..

بـــحـــبــــك

و كفى...

الخميس، 21 يونيو 2012

معلش


أول مره بكت فيها....بكى

ثاني مره بكت فيها....قبل يدها و ترجها ألا تبكي
ثالث مره بكت فيها....سكت
عاشر مره بكت فيها....أمرها أن تصمت
في المره العشرون....أهملها و كأنها لا شئ
فقدت دموعها إلى الأبد...ظن أنه إنتصر و جعلها تتوقف عن النحيب...لكنه لا يعرف أنها توقفت عن النحيب و الحب
فالدموع جزء من المشاعر التي تحتاج إحتضان
الدموع هي رغبه في أن تجد من تُحبه جوارك

كنت في النادي عند حمام السباحة بالتحديد عندما أُقيمت صلاة العصر فذهبت لأُصلّي في مكان قريب هو بالأساس غرف لتغيير الملابس إتخذ منه أعضاء النادي مسجداً..سمعت صوت نحيب و أنا أُصلي عندما إنتهيت كان الصوت في إزدياد ملحوظ, بحثت بين الغرف الصغيره المغلقه بستائر ثقيله حتى وجدت الغرفة مصدر الصوت.

ترددت  قليلاً قبل أن ألقي التحية و أستأذن بالدخول و لكنها لم تأذن لي, فتجرأت كثيراً و دخلت, وجدتها شابة صغيره لم تتعدى العشرون من عمرها, جالسة على الأرض تُخفي وجهها بكفيها, و صوت نحيبها لا ينقطع حتى أنها لم تنتبه لدخولي و إقتحامي خلوتها, رغم صغر الغرفة إلا أنني وجدت لنفسي مكاناً للجلوس جوارها, و بجرأة لم أكن أتوقعها من نفسي طبطبت على كتفها.

الغريب أنها لم تفزع و لم تنظر لي إستمرت في البكاء و كأنها فقدت الشعور بكل ما حولها, قلبي كان يعتصره الألم من بكاءها, و لكني تماسكت و لم أبكي إنما إزددت قوة و بدأت أهمس في أذنها, " معلش" هذه الكلمه التي طالما كانت داءك و كنت تسخر مني عندما أقولها لك, هذه الكلمة التي طالما كانت دوائي الذي تضن علي به..معلش..أخيراً رأيت وجهها الندي بالدموع, توقفت للحظة عن البكاء, لم تسألني عن نفسي  و لم أسألها, عمت بيننا لحظات من صمت الحدائق الذي يشوبه صوت العصافير و أوراق الشجر التي تتوارى خجلاً من الرياح.

وجدتني أحتضنها, برغم ضيقي من أن يمسنّي أحد على سبيل المواسه, لكن في الحقيقه أنا لم أكن أواسيها كنت أواسي نفسي و أحتضن نفسي فيها, من أحزنّي و أحزنها يجلس الآن على مقهى أو ربما يطالع الجرائد أو يستمتع بالتليفزيون, هم لا يبكون, هم لا يشعرون بنا, هم لا يدركون أن ليس لنا قلوب من حديد, و أن مشاعرنا زجاجية, لكنهم ببراعه يجيدون فن التحطيم.

أعطيتها لبانه كانت معي, أخذتها بحب و شبه إبتسامه على وجهها, حكيت لها عن موقف مضحك حصل معي في الصباح, فضحكت و مسحت ما تبقى من دموعها, خرجنا من الغرفة الصغيرة, ودعتها دون قُبل و أنا أسُبّ كل الرجال على سبيل المزاح, تركتها و أنا سعيده لم أعرف شيئاً عن ما ألم بها و لم تعرف شيئاً عن ألمي لكننا تبادلنا الصفاء في لحظة عابره, و طبطبت القلوب على بعضها, شعرت بها جداً فكم كنت مكانها في غرف صغيره متعدده لكني أبداً لم أجد من يقول لي بحُب..معلش.

الأربعاء، 20 يونيو 2012

بداية



أحب البدايات..بداية العام تعدني بالتفاؤل و سيل من الأمنيات..بداية الشتاء تسحرني و تشعل الدفئ في قلبي, بداية الصيف مرح و سهر وألوان زاهية..لكن أكثر أوقاتي سعاده هي بداية يومي..الصباح الباكر عشقي..دائماً أكون أول من يصحو في البيت و آخر من ينام!..لا أذكر أبداً خلال سنوات عمري أني إحتجت لمن يوقظني, أبدأ نهاري بالدعاء, التمني, الإبتسام و الغناء..يستنكر الناس مرحي الصباحي..أمشي حافيه على الأرض الرطبه أستمد منها رغبتي في التواصل..فالأرض عادة رفيقة حزني, وجعي و تفكيري العميق..تحتويني كأنها أم حنون تحتضن أبناءها دون أن تتدخل في شئونهم..أحب الجلوس عليها و التمدد فوقها يريحني أكثر من أي شئ.

أُحب عندما يأتيني صوتك في الصباح..يكون أول ما ينساب في أذني بعد زقزقة العصافير..أشعر وقتها بأن يومي أصبح معبق برائحتك, و هواك يسري في دمائي يجدد كل خلايا جسدي لتصبح مسكونة بك, ترسم بصوتك على وجهي فرحة مرهونة بك..لا تظهر إلا بظهورك, أتمنى حينها أمنية مستحيله لكنها تتكرر كل يوم, أن أترك عملي و تترك عملك, أترك دنيتي و تترك دنيتك و تجمعنا مائده صغيره و أريكه..أريكه واحده تضمنا..نشرب قهوتنا..قهوتك الداكنه الصريحه و قهوتي التي تختبئ بخجل بين اللبن..أحسدها كثيراً عندما تلامس شفتيك, و أرفض أن أضع السكر في قهوتي أكتفي بسكر كلماتك.

نجلس تحت الشمس, نتحدث حديث لا ينقطع..بالكلام و العيون..نصمت في لحظات ذروة مشاعرنا عندما تغلبنا دهشة الحب..تلمسني فيأتي الربيع و يتوقف المنطق عن الدوران في عقلي..عندما نسير سوياً في الطرقات تُلح علي كثيراً يدي أن تتعلق بذراعك كطفله, أو أن تنام في حضن يدُك للأبد, أغار من فتارين الدكاكين التي تلفت نظرك..أغار من كل أنثى حولنا تقع عيناك عليها بالصدفه..يغضبني أنك تسبقني في السير, فلا أتمكن من أن ألمح وجهك كل حين, أراقب عينيك و أرقب لفتاتك الصغيره.

تباغتني بأن تقبض على يدي بقوة, و كأنك تخشى أن أسحبها بخجل و توتر, لا تعطيني الفرصه في التفكير...معك أنا لا أفكر..ذهني غائب و كل مشاعري حاضره, خطواتي سريعه..تطالبني بالتمهل في السير و الإستمتاع بكل خطوة سوياً..تتناغم خطواتنا على إيقاع واحد و ترسم خطوطاً متوازيه مهما إقتربت لا تتقاطع أبداً..لا تلتقي أبداً..

وتنتهي أحلامي النهاريه..أودّعها و لا أودّعك..فأنت أجمل بداية في عمري..أذكرها كل يوم مع تسابيحي, أول مره رأيتك أدهشتني..إخترقت كل أبوابي و عبرت كل حواجزي, لم أشعر معك بغربة أول لقاء, معك شعرت بحميمية لم تخلق بين البشر..ولأول مره في حياتي لا أخاف شيئاً..لا أخشى أحداً..أتحرر من قيودي الكثيره...معك وحدك أتحرر..معك وحدك أكون بطبيعتي...أكون سعيـــــده..معك وحدك...حين تركتك لم تتركني و تركت أنا معك أعذب جزء من روحي لم أكن أدري بوجوده قبل أن أجدك.

أُحب البدايات..حتى و أنا أعرف أنها ستنتهي..لأني موقنه بأن بعد كل نهاية بداية..و أنت بدأتني..و تبدأني في كل مره ألقاك...و مع كل بداية سعاده تمحو مرارة البُعد.

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

رومانسيات....إهداء لـ أ.إبراهيم رزق

قد ما تقدر فكر فيه..في عنيه و إحلم بيه يا عمري كمان..قد ما تقدر قرب ليه..يا حبيبي و خليك جنبي فـ كل مكان

هاتفه المحمول يرنّ للمره السابعة عشر..يعرف أنها هي و قد قرر مسبقاً ألا يرد عليها..حبه لها و خوفه عليها يمنعاه من أن يرد على الهاتف..لكن ماذا لو كانت في خطر أو إحتياج له..سيقاوم سيحاول أن يقنع نفسه أنها ستبقى بخير به أو بدونه و أن مكالمتها له ليست ذات أهميه و إنما هي فقط..تلكيكه منها..لسماع صوته..ربما تغضب و قد تبكي فهي لا تعرف و لن تدرك يوماً كم أحبها و أنه لا يرد عليها لمصلحتها لا لمصلحته..
المره الثانية و الثلاثون الذي يرن فيها الهاتف..الآن يستطيع أن يرد فقد تعدت الساعه الواحده صباحاً و الدقيقه ستكون بـ 14 قرش.


بحبك..وحشتيني..أنا آسف على التأخير..ماليش بعدك يا نور عيني..حاجات لازم تقولها كتير
هكذا كانت تدندن مع الأغنيه دون إكتراث بالمشاهدين من حولها و هي تقود السياره في حاله من الإنتشاء فالشوارع هادئه و الشمس رقراقه و عذبه و الجو رائع حتى الراديو إحترم مزاجها و أذاع كل أغانيها الحبيبات..تذكرته..توحشته جداً..فجأة وقفت بالسياره و نزلت للدكاكين..إشترت شموع حمراء فواحه و بعض الورود التي تعرف كم يحبها..ستكون ليلتهما اليوم إستثنائيه..عادت للمنزل و بمجرد أن فتحت الباب هلّت عليها رائحه نفاذه..تفقدت المكان فوجدت لفة كبيره بيضاء تشبة بوكيه الورد..إقتربت أكثر حتى رأت رؤؤس الثوم بوضوح...أتاها مبتسماً قائلاً "جبتلك ثوم للتخزين يا حبيبتي قبل ما الموسم بتاعه يخلص"

سأل عليّه؟؟ سأل عليّه بإيه؟ سأل عليّه بكلامه و لًا عنيه؟ بس إوعوا تكونوا قلتولوا..سألت عليه..ماجبش سيرتي؟

تركته وحيداً في المقهى..لا لم تتركه وحيداً في المقهى تركته وحيداً في الحياه..كان يقلّب في المشروب أمامه بملل و عيناه سارحه في كرسيها الفارغ و بقايا عطرها و ذهنه شارد في كلماتها الأخيره..كيف سمح لها قلبها أن تتركه بهذه البساطه..كيف نسيت كل ما كان بينهما و كأنه كوب ماء و إندلق..كيف بعد أن كانا هنا يصبح هو هنا و هي هناك..كيف تبدلت الهنا و الهناك بعد أن كان كله هنا..لملم شتات نفسه و قرر أن يذهب لها يجب أن يواجهها و يشرح لها أن الذي رأته لم يكن له يد به..هو لم يضع بوستر ابو إسماعيل على سيارته و إنما فوجئ به مثلها.

خد مني روحي..خد كل حاجه فيّه..مش عايزه حاجه غير بس اللحظة ديّه..و العمر إيه ده اليوم بنعيشه مرّه و معاك أنا ببقى حُرّه مباخفش من السنين

الكلب الحقير الواطي..سّبته بكل ما تعرف من ألفاظ نابيه..حتى أنها سبت أباه و أمه..كانت تبكي و في حالة إنهيار تام..لم تتوقع أن يجرحها بهذا الشكل و هذا العمق..هي لم تتألم من الجرح و لكن من المفاجأة لقد فاجأها بحدته و قسوته..سمعت كثيراً كم هو مؤذي لكل من تعامل معه لكنها أبداً لم تتوقع أن تنال نصيبها من طباعه الحاده و هي التي كانت تعامله بكل رفق و لين..لكن جرحها أغلى منه و دماءها التي سالت سيدفع ثمنها غالياً..خلعت غطاء علبة السمنه الحديدي و نظرت له بضيق ثم وضعته على النار..سأجعل منك شيّاطة للرز أيها الأحمق.

معرفش ليه كل أما أشوفه و القى عنيه قصاد عنيه..بحب نفسي

الزيت الذهبي يغلي بسعاده على النار قرر في لحظة أن يداعبها و هي تُحمّر البوفتيك..آه هكذا قالت بصوت مكتوم و هي تلعق طرف إصبعها الذي أتت عليه قطرة الزيت الهاربة..تنبهت أنه في الغرفة المجاورة و لم يسمعها فقالت بصوت أعلى...آه...لا حياة لمن تنادي..رددت بصوت أقرب للصراخ..آآآآه..إنتبه أخيراً و قال من مكانه "مالك؟" فذهبت له و وقفت لاصقة ركبتها بركبته و بدلال وضعت إصبعها عند فمه و هي تقول "إتلسعت"..نهض و قد إرتسمت على وجهه علامات القرف "إففف إديك ريحتها بصل"

ياااه ياما القلب كتير إتمنى يجري عليك و أنا أقوله إستنى..بُكره مع الأيام تتهنى عمر معاه
أرجوك عُد حالاً..كانت هذه رسالتها له بعد أن تركها غاضباً في المول التجاري و ذهب ليدخن سيجارة لعله يهدأ..رسالتها كانت كبلسم شافي لروحه فهو رغم غضبه المتقد و طبعه العدائي إلا أن قلبه قلب طفل و يصفى من مجرد كلمة...مابالك أنها منها و فيها آيات الرجاء و التمني بالعوده..أطفأ سيجارته و تجاوز الناس بسرعه حتى يصل لها..في طريقه إشترى لها الشيكولاته التي تحبها فمن غيرها أحق بهدية عاشق غاليه و كبيره مهما كانت صغيره..هناك رآها و بمجرد أن إقترب مبتسماً..ألقت في يديه الطفل الصغير قائلة "إنت فين دراعاتي إتخدّلت..خلي الواد معاك على ما أشوف محلات الجذم"

مبتعلمش..بغيره القلب مبيحلمش..ينام الليل و سهرانه فــ هواه مبانمش..يروح و يغيب و ينساني و لما يجيني من تاني يسامحه القلب في ثواني كأنه ليالي متألمش!!

إتصل بي في الصباح على غير العاده..هنأني بعيد الحب..إنه أول عيد حب يجمعنا كزوجين..فرحت و ما أسعدني أكثر عندما قال لي أن شعارنا من الآن فصاعداً "لا دموع بعد اليوم"..ياه أخيراً قرر ألا يؤذي مشاعري أخيراً إنتبه أن البكاء شكوى غير منطوقه و شعور بالإنهزام..أخيراً أدرك أني لا أستحق منه أن يؤلمني..هو بالذات...فالألم منه بطعم العلقم المّر و الحزن بسببه مضاعف..الوقت يمر بطيئ حتى سمعت صوت مفتاحه أخيراً..دخل و بيده لفة حمراء..إكتملت الفرحه فبالرغم من أني لم أكن أنتظر هدية منه و يكفيني و يزيد الشعار الذي إتخذه لأيامنا المقبله..لكن الهديه سعاده أيضاً..فتحتها بفرحة طفلة و شغف حبيبه...فوجدت.......
مفرمة بصل..أيوه مفرمة بصل :) لا دموع بعد اليووووم :))


البوست إهداء للمدون الرائع أستاذي و أخي الأكبر إبراهيم رزق..صاحب الفكرة


و الأغاني لـ أنغام طبعاً :)


الجمعة، 4 نوفمبر 2011

عيد الإشتياق


في صبايا كان العيد يمثل لي حالة من الإشتياق...لا أستطيع تمييز أي نوع من الشوق يجتاحني, لكنه كان شوق لقصة أكون أنا بطلتها...لكلمة تغير مجرى أيامي فيصبح تقويمي على طريقة كاتبي المفضل نجيب محفوظ (ق.ح) و (ب.ح) أي قبل الحب و بعد الحب, للمسة تكون أماني من الدنيا و ما فيها, إشتياق لمعايدته لي بمجرد أن أفتح عيوني على تكبيرات العيد, إشتياق لأن نُصلّي العيد سوياً, و ألمحه وهو يصطف للصلاة فيبتسم قلبي, لكم يأسرني منظر الرجال و هم يصلّون في خشوع.

إشتياق لتناول الطعام معه و الحديث إليه و سماع حكاياته, إشتياق لقطعة من اللحم يضعها بأطراف أصابعه في فمي, لثناءة على فستاني الجديد و أنا أداري نظري عنه في خجل, إشتياق لنزهة نيليه معه يحكي لي فيها عن اشواقه و عذابه في البعد عني, إشتياق لتمشيه تنتظرنا منذ أمد بعيد, أتظاهر فيها بأني مرشدته أصف له كل شارع في حيّنا و أتقدمه بخطوات رشيقه لأدله على الطريق إلى النيل من الدقي و كيف سنمر بكوبري قصر النيل, و لكنه يرفض أن نقف على الكوبري فهو يخاف علي من نظرات الشباب المتسكع, فنعود لأحلامنا مره أخرى حيث ينتظرنا الكثير من الإشتياق.

و كبرت و لازال الإشتياق يصاحبني في العيد, فالعيد أصبح له معنى مختلف تماماً فبالرغم من دفئ الأسرة, إلا أني أفتقد جزءأً كبيراً من نفسي, أكبر إشتياق لأخي الذي لم أراه منذ أكثر من عام و نصف إلا على شاشة الكومبيوتر, إشتياق مُسبق لأختي التي ستسافر أيضاً لعام آخر, إشتياق لبيتنا القديم الذي كان يضج بضحكنا و لعبنا و ذكرياتنا, لمذاكرة أبي لي و هو الذي لم يقتنع يوماً بأن صمتي يعني أنني فهمت الدرس, لوقوفي جوار أمي في المطبخ لأتذوق الطعام في مراحل طهية المختلفه و لا أستجيب أبداً لمحاولتها في تعليمي.

إشتياق لنهار العيد و أنا بين صديقاتي نسير في شوارع غارقه  في برك من دماء الأضاحي, و برغم إمتعاضي من منظر الدم, إلا أن دماء الأضاحي تسعدني و تعطيني شعور بأنها ذهبت إلى الله, إستمتع بها الفقير و الغني و كله لوجه الله,  إشتياق للتجمع الكبير للأهل الذي يقربنا كحضن كبير دافئ, إشتياق لغرفتي, لعزفي على البيانو في أوقات بحثي عن بعض السعاده, لكتاباتي كلمات صغيره تعبر عن حالتي على الجدران هنا و هناك, للنجوم التي كنت أملئ بها كتبي و كشاكيلي, لوثباتي الصغيره و أنا أنزل الدرج بسرعه, لأن أناااااام دون أدنى إحساس بالمسئوليه, إشتياق لكل شئ أصبح بعيد.

الآن أصبحت أقضي العيد مع بعض من أسرتي..بعض من نفسي...نقضي اليوم أمام التلفاز إتقاءً للزحام في الخارج, عزومة أول يوم و ثاني يوم على الأكثر, ثم أستعد لأطبخ أنا...هل أصبحت أنا أمي؟...صحيح أنني أجيد طهي "الفتّة" و "الرقاق" لكن يظل الطهي لي كالمذاكره و العمل...ضرورة و...شر لابد منه :)
عيد ورا عيد ورا عيد...
و لا زلت أشتاق....


السبت، 27 أغسطس 2011

طقوسي في العيد


و هل العيد بدونك عيد....كيف و رؤياك هي العيد

أتحسس ملابسي الجديده أشتم رائحتها المحببه لنفسي, أضعها في الدولاب برفق كأنها قطع من المجوهرات, أتسلل إلى المطبخ و عند الثلاجه تحديداً أقف لتناول بعض قطع الكحك بالسكر خلسة إلى أ ن يضبطني أحدهم, فأتوقف مجبرة و أعود لمخدعي, هناك أمسك الورقه و القلم و أبدأ في نشاطي اليومي, التفكير فيك, تنساب الكلمات مني على الورقه فتملأها شوق و لهفه, لماذا يعرف الناس كلهم عيدهم و أنا لا أعرف عيدي, لماذا يمارس الناس كلهم طقوسهم في ليلة العيد و أنا لا أستطيع أنا أمارس سوى طقوس إشتياقي لك.

حبيبي أملي الغالي
طيفك يداعبني طول الليالي
و عيناك لا تغيب لحظه عن خيالي
وحده قلبك يملك اجابة سؤالي
هل أخطر ببالك في الأيام الخوالي؟

نقضي الليل أنا و أختي أمام التلفاز مهما كان مُمل, نرفض النوم ننتظر الغد بلهفه لا تترك للنوم مكان, حتى يعود إخوتي في وقت متأخر ليشاركونا السهر, أحقد عليهم في سرّي, لماذا لا أسهر أنا أيضاً خارج المنزل؟, سؤال يُلح علي كل ليلة عيد, يبدأ قرص الشمس في البزوغ و تبدأ التهليلات الساحره تداعب خيالي المُشتاق لها كثيراً, (الله أكبر الله أكبر و لله الحمد), أرتدي قطعي الغاليه الجديده و أتزين بسعادتي و أنزل بصحبة أسرتي لصلاة العيد.

 الكل سعيد و نظرة الرضا و السلام تعلو الوجوه, نصافح بعضنا و نهنئ بعضنا دون سابق معرفه في جو نادر من الألفه لا أشعره سوى في هذه اللحظات, أُقابل صديقتي كما تعودنا كل عيد بعد الصلاه, نقضي ساعات من اللعب كالأطفال بالزمامير و البلالين والبُمب و فقاقيع الصابون ينضم لنا الأطفال و بعض الأصدقاء في النادي, من أسعد أوقات حياتي صباح العيد أشعر بتحرر من كل القيود و بفرحة فطرية تنتشر في الهواء تتنقل مع النسمات الصباحية المميزة.

نتمشى أنا و صديقتي في الشوارع, نراقب البشر و هم يبدأون في إفتراش الحدائق و الأطفال يرتدون الملابس الجديده أحاول أن أتجاهل ذوقها البوهيمي , تخطفني الفرحه على وجههم, حتى نصل لمطعم البيتزا الذي إعتدنا أنا و هي أن نفطر فيه في صباح أول يوم العيد, مزاج غريب لكنها كانت عادتنا, نستمتع بالموسيقى الأجنبية و نحن نأكل, نتبادل الأحاديث,حتى أبدأ بالشرود فتبادرني بالسؤال عنه "ألازلت تفكرين في الرجل الغامض بسلامته" أضحك بمراره, أعيش قصة حب لمجهول, أرسمه و لا أعرفه, أبحث عنه و لا أجده, تراني مجنونه بعض الشئ , تسألني عن آخر ما كتبت , و تحاول عبثاً أن تخترق خيالي, هي الوحيده التي كانت ترى لحظات إكتآبي و لحظات جنوني و تهور أفكاري.

لكنني اليوم أريد أن أراك أكثر من أي يوم

اليوم أريدك حقيقه ليس وهماً مثل كل يوم
لا ترسل طيفك...أريدك أنت لحماً و دم


أتركها عند أول الشارع لأعود لمنزلي, أشعر بشبح يتبعني, أسرع في الخطى, يُسرع, حتى أصل للعماره و أرتقي الدرج ركضاً فإذا به يلحقني و يقول بأنفاس مقطوعه "الحمد لله إني لحقتك...كنت عايز أقولك...كل سنة و إنت طيبة", إنه إبن الجيران الذي يقف دائماً عند باب العماره بكلبه الوولف الأسود يتلذذ بصرخاتي المكتومه و أنا أهرب منه بسرعه, و هو الذي يقف في الشرفه يشرب السجائر و يبتسم قبل أن أغلق النافذه في وجهه, أسعدني الموقف و لكنه لم يحرك شئ في و لم يقترب شبراً من خيالي.


أملي كله رؤياك لو حتى من بعيد
أشتاق لسلامك و كلامك لا أطمع في المزيد
لحظه واحده تكفيني لن أطمع في العديد

متى تأتي لُتشعر قلبي الوحيد بفرحة العيد

في المنزل يظهر الكحك أخيراً و يصبح مُباحاً هو و البسكوت و البيتيفور و الغُريّبه, و لكني لم أعد أشتهيه كما كنت في رمضان , أأكل منه كعاده ليس أكثر , في المساء أجدني وسط الكثير من البشر, الأقارب و الأهل يتبادلون الأحاديث و الحكايات و الضحك, و نبدأ نحن الأبناء بفحص بعضنا, من أصبح أطول من تغيرت ملامحه من أصبحت تتصنع الرقة ومن تغيرت قصة شعرها, أشعر و أنا بينهم بوحده غريبه تزداد كلما إزدادت الأعداد.

أهرب إلى غرفتي, أبحث بين أوراقي عن ما كتبت بالأمس لك, أقرأه مرات و مرات أُفتّش في السماء بين النجوم, علّني أجد الرد منك, أسمعهم ينادون علي بكل أسمائي , قبل أن أعود لهم أضيف جملة أخيرة.....كل سنة و إنت طيب....

 

الأربعاء، 29 يونيو 2011

القصقوصة العشرون (مساء بروح مصر)


زحف الليل على السماء و هزم النهار في غزوته اليوميه ليطفئ لهيب الشمس و نورها, أنظر أنا من النافذه لأرى وجهاً لعروسه في أبهى حلتها سمراء لها عيون سوداء ذات نظرة عميقه بريئه و رموش كحيله, لها ضفيرتان في سواد الليل و وجنتان في حمرة الغروب, تنظر لمن يتجه لها بشوق و تزداد إبتسامتها كلما إقترب, تقترب الطائرة تلمس عجلاتها الأرض الطيبه, و يسقط قلبي مع هبوط الطائره من شدة الشوق , أخطو عليها أولى خطواتي و أنا أُقبلها بعيني و املأ جسدي برائحة هواها.

هنا القاهره الآسرة الهادرة الساهرة الساترة السافرة

هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة الخيّرة الطاهرة
هنا القاهره الساخرة القادرة الصابرة المنذرة الثائرة الظافرة

ما أجمل ليلها الخلاب يصف الشعراء الليل عادة بالبهيم لكن ليلها عظيم , أرى وجوه الخلق المتنوعه التي تحمل الأسى و الرضا, وألسنتهم التي تنطق بالدعاء والسباب, تسير بنا السياره بين شوارعها المزدحمه و لوحات الاعلانات تصل للسماء أنظر للسماء في سعاده و كأنها سماء غير سماء الغربه رغم الأتربه رغم احصائيات البيئه و نسب التلوث هي أصفى سماء في نظري بنجومها القليله المتناثره التي تنعكس على سطح النيل الأصيل.

صدى الهمس في الزحمة و الشوشرة

أسى الوحدة في اللمة و النتورة

فوق كبري 6 أكتوبر يقف العشاق و الأصحاب في أحاديث متصله يشهد عليها النيل الذي يبعث لهم سحره و جماله ليصبح فُسحة الفقير و فتنة الفنان و قبلة العاشق , تصطف سيارات حمص الشام على الجانبين لا أراها تشوه المنظر كما يزعم البعض أراها تزيد من متعة رواد الكوبري و تضيف علامات الحياه المصريه التي تعشق (النأنأه) و (التلقيط) معظم الوقت, العشاق هائمون لا فرق بين الصادق و الغشاش و لا فرق بين الطيب الراضي و المتطلع الذي تدفعه الحياه لفعل أي شئ كلهم جزء من وطني الحائر.

هنا الحب و الكدب و المنظرة

نشا الغش في الوش و الإفترا
هنا القرش و الرش و القش و السمسرة
هنا الحب و الحق و الرحمة و المغفرة

في شارعنا الصغير مازال الأطفال يلعبوا الكره حتى منتصف الليل و تعلوا أصواتهم دون أن يتذمر أحد, هناك يقف عم أحمد بسيارة خشبيه صغيره ينادي على الأيس كريم تمر السنوات و تتغير الأحوال و سيارة عم أحمد لا تفارق الشوارع و صوته و هو ينادي يبعث جواً من الحميميه بين البيوت, أدخل في بيتي أكاد أضم كل ركن فيه , نشعل أضواء خافته معتمدين على النور المتسرب من بين ضلف الشيش , أحب اليل في مصر حتى لو لم أرى الشارع, أحبه و أنا بين أهلي أحتمي في دفئهم, نشاهد التلفاز بصوت عالي و نتحدث بصوت عالي و نضحك بصوت عالي جداً ونأكل البطيخ المثلج ثم اللب المحمص و ننام شبعانين سواء تنولنا العشاء أو لم نتناول شئ على الاطلاق.

و انا ف قلب دوامتك الدايرة بينا

بصرخ بحبّك يا أجمل مدينة
يا ضحكة حزينة .. يا طايشة و رزينة

ينتصف الليل و مازال ليلك صاحي لا ينام و البيوت مضاءة و كلام الناس و حكاياتهم لا تنتهي, انفرد بنفسي في غرفتي أنظر من النافذه على بيوتك القديمه الجديده الشاهقه الصغيره الفاخره الباليه, القمر يشاهد حكاويكي و شوارعك و القهاوي و الناس دون ملل و يستمع الى وعود العشاق و أمانيهم دون ضجر, أنام في أحضانك و أنا أحلم و أحلم و أحلم لأني أعلم أن ليلك مهما طال يليه إشراقه تنير الكون.

بحبّك و اعفّر جبيني في ترابك
و اعيش في رحابِك و أقف جنب بابك
جنايني أروي بالدم وردة شبابك
يا زينة جنينة حياتنا اللعينة
بحبّك يا بنت اللذين
بحبّك


الأغنية للشاعر الكبير سيد حجاب

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

القصقوصة التاسعة عشر(رشة ملح)


سنه أولى جواز...أصعب و أهم سنة في حياة أي زوجين مهما حاولوا  يتظاهروا بغير ذلك و مهما ظنوا أنهم توأم الروح و طيور مغرده و قلب بروحين و الى آخره من كلام الأغاني...بداخلهم مصدومين من أول يوم إستيقظوا فيه ليجدوا أن لهم شريك في كل شئ و لهم شخص مسؤلين عنه و مسئوليات ليس لها أول من آخر, وقتها يبدأوا بالشعور بالعذاب رويداً رويداً و القهر و الصدام المتكرر و عدم الثقه بالنفس, و كل هذه أعراض سنه أولى جواز.

يقول الخطيب دائماً كلمات عذبه مهذبه تتحول لأوامر بعد الزواج, كل الأحاديث أيام الخطوبه تصب في نهر من الحب, بعد الزواج تصب في نهر من الطلبات و الحسابات, في الخطوبه يظل ينظر لها حتى و هو يقود السياره يكاد يصدم أحدهم في سبيل النظر لها, بعد الزواج ممكن يبدأ حوار و ينهيه دون النظر لها, في الخطوبه يحب حديثها حتى لو في السينما أما في الزواج فهو يفضل النوم.

من أهم مشاكل سنه أولى زواج هي كلمة الرجل الشهيره في الخطوبه "أنا لا أهتم بالأكل نهائي...فلنأكل أي شئ"  و هنا تتنهد الفتاه براحه و تظن أنه جاد, بعد الزواج يبدأ في التذمر و يبدأ في مطالبتها بأن تطبخ أصناف متعدده مثل المحشي و الحمام ,  بعض الفتايات تبالغن في الدلال و لا تدخل المطبخ الا في الأعياد, أنا ضد الصنفين لأن الصبر مطلوب ,لماذا يطلب الزوج من زوجته أن تدير المنزل و تطبخ أشهى الأصناف مترحماً على أيام (أكل ماما) و ينسى أن ماما قد تكون أكبر من ضعف عمر زوجته, أليست الخبره تولد من رحم السنوات أم أنها شئ يأتي بالأمر أو حتى التمني.

الخضار, كان نقطة خلاف بيني و بين زوجي (الذي كان يظهر عدم اهتمامه بالأكل بالمره) يحبه من الخضري بطين الأرض, و أريده من السوبرماركت بثلج الفريزر, و بعد مفاوضات رضخت لرغبته و إذا به يأتي لي بحمام مذبوح بعد الزواج بشهور ,( فعلاً لا يتهم بالأكل), المهم قدمته مسلوقاً و أمري لله :)

مره أخرى أحضر لي فراوله , و لأني كنت متوتره دائماً خشية أن يسخر من طعامي بدلاً من أضع عليها السكر وضعت رشة  ملح لكن استدركت الأمر بسرعه و غسلتها و وضعت الكثير من السكر, الحقيقه كان طعمها أشبه بصفعه على الوجه, نظر لي بعيون حمراء غاضبه و قبل أن ينطق قلت له بعصبيه " شوفت الفكهاني عديم الضمير...أعطاك فراوله سيئه...كنت أعرف أنها ستكون حادقه"  فما كان منه الا أن توعد الفكهاني ببعض الكلمات لأنه ضحك عليه :)

ماذا يضير الرجل لو صبر على زوجته الشابه, و ماذا يضير الفتاه لو بذلت بعض المجهود لاسعاد حياتهما, لماذا تنقطع أحبال الود و نقف مكتوفي الأيدي أمام صدمة شهور الزواج الأولى, هو يريد أن يفرض سطوته و يذبح القطه و يضمن طاعة زوجته بدون أدنى تفكير في شعورها بالغربه و افتقادها لرومانسية الخطوبه و احتياجها لاحتواءه, و هي تريد أن تعارضه لتثبت لتفسها أنها حُره و تريد أن تسمع منه كلمات الحب و الاعجاب في كل وقت لا تعلم أنه يحتاج أن يشعر أن البيت بقبضته و الكلمه كلمته حتى لو لم يحدث ذلك طول الوقت.

كنا نشاهد فيلم رومانسي و عندما انتهى بكيت و اتهمته بأنه لم يعد يحبني, و استفزني كثيراً أنه لم يحاول أن يدافع عن نفسه كل مره أقول "لم تعد تحبني" لا أسمع الرد الذي أنتظره, تكرر هذا الموقف عدة مرات بعد كل فيلم رومانسي حتى قرر أخيراً أن يتحدث في الأمر, قال أن الفيلم عباره عن ساعتين مركزين من المشاعر تجعلنا نتأثر أو نبكي من قوتها, أما حياتنا فهي (عمر بحاله) لو جمعنا لحظات الحب فيه ستصبح أقوى من أي فيلم لكن لأنها مبعثره, و متجزأه و بها فواصل من المشاكل لا نشعر بها لكن لو أي حبيبين كتبا قصة حبهما ستكون أجمل من أي فيلم...بصراحه إقتنعت أو أقنعت نفسي لتهدأ.
ستظل أيام الحب الأولى و الخطوبه لها سحرها قبل أن نتزوج و نرش على الحب رشة ملح, قد تجعل طعمه مختلف لكنه يبقى موجود في لفتات دافئه و رغبات صادقه في إسعاد من نحب.

الاثنين، 27 يونيو 2011

القصقوصة الثامنة عشر(طيور لا تقع على أشكالها)+ تنويه مهم


هو شاب مهذب متفوق أحبها حب السهر و التفكير و فقدان التركيز, أحبها و تمنى أن تكون هي نصيبه من الدنيا , لم يستطع الصمت إعترف لها بمكنون نفسه, إبتسمت, غاب هو عن الوعي, فكان أشبه بمجذوب في حبها, كانت من أجمل فتايات الكليه , تحب لفت الأنظار لجمالها فترتدي ألوان صارخه بشكل غير معتاد كبنطال أصفر, حذاء أحمر , أساور و حُلي كبيره,  تكلمه برقه زائده تداعب مشاعره, أحب دلالها و عاشا قصة حب كلٌ من منظوره الخاص.
هو أهمل دراسته و تفرغ للغيره عليها و التفكير في كل شئ يسعدها بل و إلتحق بعمل كي يستطيع التقدم لخطبتها, هي لم تغير نمط حياتها من أجله إكتفت بالوقوف معه بعض الوقت وحدهما هذا كل ما يمكن أن تعطيه له , بعد عام كامل من مشاعره التي تحترق على سطحها البارد, إنفصلت عنه دون سبب معروف و تركته مع حزن أصبح يصاحب نظرته و يأس أصبح يغلف قلبه ليس حزناً عليها إنما على مشاعره التي رخصت إلى هذا الحد أن تُباع دون ثمن.


هي فتاه طيبه محترمه لم تعرف عن الحب سوى قصص الإعجاب البريئه, تقدم لخطبتها , فرحت به بدأت تمارس معه كل طقوس الحب التي طالما سمعت عنها, تحدثه للا طمئنان عليه, تهتم بأمره و تتكلم معه ليل و نهار, تحلم باليوم الذي ستجمعهما الحياه بين أربع جدران لتوهبه الكثير من حبها وشوقها, أما هو فلم يكن يهتم كثيراً بأمرها يعتبر أن كل منهما حُر في حياته , كان يزورها فيجلس بعيد عنها يتحدث بكلمات قليله , يتأكد مراراً من حبها له بينما لم يعبر لها بوضوح عن حقيقة مشاعره.
مر عام كامل لم تتوطد فيه علاقتهما , لكنها عاشت أحلام عريضه و رسمت بيت و أطفال و أسلوب حياه بينما هو كان يتسمع لكلامها و يوافق عليه دون أي مشاركه فعاله, حتى كان ميعاد شراء الشبكه, إختفى, لم يظهر, حاولوا أن يحدثوه هاتفياً لم يرد و بعد شهر من الصمت و الذهول و العذاب تحدث ليبلغهم أسفه أنه لن يستطيع أن يتم الزواج هكذا دون ذكر أي سبب, وهنت هي و أصبحت كالظل شاحبه حزينه ليس عليه و لكن على كرامتها التي جرحت و أحلامها التي هُدمت دون سبب.
كنت أتمنى أن أُعرفهما على بعض....

هو شاب عادي كبر و يريد أن يتزوج, أحضرت له أمه العديد من العرائس لم تعجبه أياً منهن, طلباته معروفه بيضاء, مليحة الوجه, ذات قوام جميل, حتى صادفها في العمل, تقدم لخطبتها فوراً أمطرها بكلمات الغزل و الحب, هي رغم أنها تفاجأت به يقتحم حياتها الا أنها وافقت عليه و تمنت أن تسعده كما يسعدها بحبه الظاهر جداً, في الماديات أهله كانوا متشددين و أصروا على الفصال و الحط من حق الفتاه, التي أقنعت أهلها بالموافقه على أي عرض.
و لكن أمه لم ترضى عن العروس و رأت أنها متكبره عليها لأنها مهندسه و هي ربة بيت, أرادت على أن تحط من قدرها أكثر فحكمت على إبنها أن يقنعها أن تتنازل عن الشبكه في سبيل تشطيب المنزل سوبر لوكس, و عندما طلبت وقت للتفكير بادرها بالانفصال لأنها ماديه و تريد شبكه في حين أن إبنة خالته تزوجت دون شبكه.

هي فتاه عاديه تخرجت و تريد أن تتزوج, عندما تقدم لها فحصته جيداً و أهلها سألوا عنه فعلموا أنه مرتاح مادياً فوافقوا, وكانت سعيده بحبه و إحترامه لأهلها ففرضت عليه أن يشتروا الشبكه و يشطّبوا الشقه و يفرشاها دون أدنى تدخل من أهله, كما طلب منه أباها مهر و مؤخر مبالغ فيهما و لأنه طيب وافق على كل شئ و أقنع والداه بالموافقه تجنباً للمشاكل .
لكن بعد مضي فترة من الخطوبه طلبت منه أن يبيع شقته لأنها لا تريد أن تسكن في بيت عيله , تريد شقه جديده في إحدى المدن الجديده, و عندما رفض هذه المره خوفاً على مشاعر أهله الذين بنوا هذا البيت بسنوات عمرهم و حلموا باليوم الذي يكون فيه جاراً لهم, تركته إنفصلت عنه بسهوله لأنه إبن أهله.
كنت أتمنى أن أعرفهما على بعض...


على الهامش
فكره جميله فكر فيها المدونين لعمل كتاب إلكتروني  يجمع 100 تدوينه من تدوينات شهر يونيو لو حابب تشترك إبعت تدوينتك من يوم 1 يوليو على اللينك ده  
عشان نصوت على أجمل مائة تدوينه, حد عنده إقتراح أشترك بأي تدوينه لي؟
هامش آخر مهم جداً
يوم الجمعه الجايه 1 يوليو هيكون فيه تجمع تدويني للتبرع بالدم في المصل و اللقاح في الدقي, التفاصيل هنا في مدونة فاتيما روح قلب ماما, لو لاقيتوا واحده واقفه مكسوفه على جنب كده تبقى أنا :)