الأحد، 19 يونيو 2011

القصقوصه الرابعة عشر (البلد)


أرض خضراء واسعه تحدها أشجار عاليه , أرض زراعيه ليست حديقه تفوح منها رائحة الطين و الزرع و الفواكه النديه, يتخللها جدول ماء ضيق مياهه شفافه أستطيع أن أرى فيها أسماك صغيره بوضوح و أن ألعب فيها بمراكب صغيره تطفو في مرح طفولي, في جانب منها كوخ أو بيت صغير من طابقين أحدهما للطعام و الجلوس به مدفأه أو فرن و الآخر للنوم به شباك صغير يطل على الأرض الخضراء و على الشباك ترقد حمامه و فراخها الصغار, بجوار المنزل عشش للطيور و حظائر للحيوانات, الخيول و الحمير و الأبقار و الخرفان, و بالطبع قطه جميله تسكن المنزل و كلب طيب يحرسه.

هذا كان أهم أحلامي في فترة الصبا رسمته سلسلة قصص للأطفال ليدي بيرد (جان آند بيتر), هذه القصص ساعدت على جعل خيالي خصب بصورها الجميله الحيه و المرح الذي يقفذ بين السطور, كنت أتخيل نفسي جان و هي تلعب مع الحيوانات و تبني بيتاً فوق الشجر تسكنه مع أخاها, كنت أتخيل نفسي أعيش في هذا البيت الصغير و أساعد أمي في الطهو في مطبخه المُغري, و أن أركب الجرار العالي, تركت هذه السلسه في نفسي رغبه شديده لعيش حياة الريف حتى لو كان الريف المصري مختلف عن الريف الانجليزي.

عندما شاهدت فيلم (خرج و لم يعد) لأول مره إنتباني نفس الشعور القوي بحبي لحياة الريف و تمنيت لو أجربها و لو لأيام, جربت الريف المهجن في قرى ترفيهيه على أطراف القاهره مثل (قرية فلفله) لكن لم أجد فيها أي شئ من خيالي, لم تكن فيها حياة مجرد بعض الموظفين يؤدون أدوارهم, نسيت أن أذكر أني قاهريه جداً أصول أجدادي من أبي من أحياء القاهره القديمه الأزهر بالتحديد, و أصول أجدادي من أمي تعود لسوريا دمشق بالتحديد, و بالتالي لم أتمتع مثل معظم من عرفتهم بأن يكون لي بلد.

في الأعياد و الأجازات و المناسبات كلمه واحده تتردد بين المعارف (هنروح البلد), حتى سنحت لي الفرصه أخيراً أن أزور (بلد) عندما ألقى تنسيق الثانويه العامه بأختي الصغرى لطب المنصوره فكنت أنا مرافقتها في أيامها الأولى, نزلنا عند صديق لأبي منذ أن كانا في الكليه, كانت أسره كريمه جداً ردد صديق أبي كلمة (يادي النور) لأكثر من عشرين مره في أول يوم, المنزل فاخر بحديقه صغيره, الأثاث عصري, زوجته إمرأه أرستقراطيه قدمت لنا طعام شهي لكن مثل أصناف أمي إبنته أنيقه ترتدي على الموضه, المنزل قريب من الجامعه تقطن في أدواره العليه طالبات مغتربات, كل شئ كان رائع لكن....أين المزرعه؟

أتى المساء سريعاً لا صوت واحد في الخارج الظلام ثقيل و هادئ , بعكس صخب ليل القاهرة التي لا تنام, بقدر روعة النهار بقدر وحشة الليل هناك...لكن أين المزرعه؟... لم أجد شئ من خيالي, عرفت حينها أن البلد لن تكون بالضروره ريف و أن بنات الأقاليم يواكبن الموضه و أكثر, و أنهم لايأكلون الحمام و البط و الفطائر و الطعام الفلاحي طوال الوقت, سافرت بعدها عدة محافظات لكن كنت أزور فقط المنطقه الصناعيه بحكم عملي وقتها و أعود دون أن أرى أي مزارع سوى في الطريق أسرح فيها كثيراً و أستعيد خيالي لبعض الوقت.

الآن أصبحت أحب حياة المدينة الصاخبه, النادي, السينما, السهر و الشوارع التي تشغي بمرتاديها و مرتادي المطاعم و الدكاكين حتى منتصف الليل, لكن تأتي أوقات تمر بي نسمه تعيدني لخيالي و تظل تراودني حياة الريف... 

هناك 16 تعليقًا:

موناليزا يقول...

أنا كمان معنديش "بلد" أروح لها فى المناسبات والأعياد

وشوفتى بقى المنصورة ماينفعش يتقال عليها بلد لأنها زى القاهرة بس على صغير:)

دعاء العطار يقول...

فعلاً القرى والريف مش زى مالتليفزيون بيصورهم

لوقتى نسبة التعليم زادت وبقى الكل فاهم وبيلبس ع الموضه زى ماقولتى

أنا بحب المدينه لأنى بحب الحياااه

القريه الساعت فيها بتمر ببطء شديييييييييييد

شبهى برضه فى دى (: (:

Noha Saleh يقول...

انا كنت فى جامعة الزقازيق وكان طريقى من محافظتى للزقازيق بياخد ساعتين منهم ساعة كلها حقول ومزارع لكن كنت عايشة فترة الجامعة فى دار المغتربات هناك والزقازيق مش ريف طبعا
بعد كده جت لى فرصة حضور فرح فى بلد اسمها كوم حمادة فى البحيرة البلد هناك جميلة جدا والفرح كان زى افراح الريف اللى بتيجى فى التلفزيون

الحسينى يقول...

أنا جدودى كلهم من اسوان "النوبة تحديداً" وهاجروا القاهرة فى بداية زواجهم واستقرارهم.
عندنا بلد، قرية صغيرة فى أسوان لكن عمرى ما رحت علشان مافيهاش زرع زى الريف.
عندنا بيت كبير هناك وأرض زراعية صغيرة لكن عارف أن الزرع مش جنب البيوت ومفيش حيوانات (تخيلى ؟)
ده بعكس النوبة القديمة قبل التهجير جدتى الله يرحمها بتقول أنها كانت على النيل مباشرة وكان كل أكلهم من الزرع بتاعهم ومن الحيوانات اللى بيربوها (يا بختهم)
مرة سافرت أسيوط فى قرية ريفية تماماً وكانت اكتر حاجه شفتها ريف حقيقى الزرع وبيوت الفلاحين والحيوانات (كانت أول مرة هناك أشوف حمار صغير:)
وكانوا بيخبزوا عيش شمسى للفطار وأكلت منه وهو لسه طالع من الفرن.
حلوة القصقوصة يا شيرين يا بخت اللى عندهم بلد بس بحق وحقيقى مش زى المنصورة :)
تحياتى.

reemaas يقول...

انا بقى كان عندى بلد
ههههههه

اه لما كنت بروح جامعتى فى المنصورة كنت خميس وجمعه بنزل البلد

حياة الريف هادية وجميله جدا بس تقتل اى طموح

ساعات بتمنى اكون عايشه فى مدينة واعتقد انى كنت هبقى اسعد وهلاقى حاجة اقتل بيها فراغى
بس لما نزلت القاهرة يومين عند قرايبى بدأت الفكرة تتزعزع

ايييييييييييه الزحمة دى
ممكن اختار اى مدينة تانيه غير القاهرة
الله اعلم

FAW يقول...

وكنتي متوقعة بقي تلاقي ريف زي اللي في أحلامك ؟ . . إنسي :)

كنت بتضايق جدا لما أسمع حد من القاهرة يقول علي الزقازيق "بلد" , لغاية ما جبت صحابي اللي من القاهرة شافوها وشافوا إنها ولا بلد ولا حاجة :)

أنا برضو رغم إن فيه "بلاد" قريبة مني بس عمري ما روحتها ولا أعرف عنها حاجة
, والدي من الزقازيق أبا عن جد ووالدتي من القاهرة أبا عن جد

وفي العيد كنا بنفرقع بمب ونركب عجل , عمرنا ما ركبنا حمير :))

بتنقّي موضوعات حلوة إنتي :)


تحياتي . .

مصطفى سيف يقول...

مش عارف بس مش معاكي
ليل القرية الهادي اللي مفيش حد في الشارع بالنسبالي اروع مليون مرة من نص ساعة اقضيها في القاهرة
والله الواحد بيكره نفسه لما انزل القاهرة زحمة وبهدلة وعلشان تعمل مشوار تاخد ساعات
غير البلد راحة وهدوء وناس طيبة وكل الناس اصحابك
امنيتي قلتها قبل كده يبقى عندي بيت في وسط خضرة احط جنبه كنبة تحت شجرة واقضي ساعاة العصاري لحد الليل في الجو ده
تحياتي واشكرك

Ramy يقول...

أنا مزورتش البلد فى حياتى غير مرتين

لكن لينا قرايب فى الشرقية

و فى مرة روحنا زورنا عيلة فى الريف فى بلد عبد الحليم الحلوات (:

الناس ضيفونا جامد جداً شراقوة بقى (:

كان احلى حاجة الفطار الصراحة فطار ريفى من الدرجة الأولى

و بعدين خرجنا نتمشى فى الأراضى الزراعية

بجد دى المرة الوحيدة اللى حسيت انى فى الريف المصرى بجد

بس بردة بدون مزرعة

على فكرة الريف اللى بتحلمى بيه دة ريف انجليزى جميل

دة سببه بقى الخلفيات القصصية اللى قرتيها

جميل العرض لحلم بديع بس بعيد

بس ربنا ينولهولك (:

سواح في ملك الله- يقول...

الخضرة * الاماكن الواسعة الجميلة = عندي الحياة

رغم اني لم يتيسر لي ان اعيش فيهم

المدينة *الضوضاء * صخب العيش = تلوث وامراض

تحيتي

Bent Men ElZaman Da !! يقول...

بحس دايما ان الريف زى ما بتحكيه كده
بيكون فى الخيال او الافلام بس
مش شوفته كده على الواقع خالص
لو الريف كده هاحبه
بس الفكره ان الواحد اتعود خلاص على المدينه بكل القلق اللى فيها ده

عباس ابن فرناس يقول...

ازعم اننى عشت هذه حياة مشابها لهذه
بحكم اننى ريفى
لكن ريف اليوم اختلف كثيرا عن ريف الماضى
الى وقت قريب كان الريفى يشعر بالحرج حينما يطر الى الذهاب الى المخبز لشراء الخبز
اليوم نراه ييمشى حامل نبوته على كتفه ومعلق فيه شنطة الخبز الافرنجى او الفينو !
تحياتى المستعطرة

ENG./ELSAYED,PMP يقول...

انا بحب البحر :)

Haytham Alsayes يقول...

انا رغم الجميع مش بحب الريف
مش عارف ليه
يمكن عشان معنديش بلد اروحها وطول عمري عايش حياة المدينة
هي اه مدينة صغيرة بس مدينة ليها زحمة وصخب وحياة صعبة زى كل المدن

بس انا لو حبيت اعيش هاعيش في اسكندرية جنب البحر عدل :))

تحياتي علي القصة الجميلة

mostafa gazar يقول...

يااااااه....رجعتينى لأحلى أيام....زمان و انا صغير كنا بنستنى العيد علشان هنروح البلد....البلد تمثل لى أجمل ذكريات الطفوله....وجه جدتى البشوش ونسمة الهواء الصافيه والضحكه اللى من القلب والود والخير و الجمال و براءة الأطفال....
قصوصه رائعه...........شكرا لكى

mira@ يقول...

لالالا لا انتي مجربتيش
يامحلا قعدة الغيط وشاي الولعه
انا طالبه مغتربه وكل جمعه وسبت بطير عالبلد بس برده حياة الريف مش وردي زي خيالك ده هيا حلوه في حالة تقضي فيها يومين تلاته وباك عالزحمه عشان انتي اتعودتي عالحياة القاهريه اما في حالتي مستحيل افضل العيشه في القاهره عن بلدنا

Hu-man يقول...

هههههه لا هو اصلاً انتي واضح ما شفتيش ريف لحد دلوقتي لأن المنصورة اصلاً مش بلد دي مدينة ... لا طبعاً الريف والقرية احساسها مختلف تماماً جربته مرة
الناس اللي بتنام بدري وتصحى بدري
الفطير والجبنة والعسل .... الخضرة على امتداد البصر
بس
هو يوم واحد ... اللي متعود على نمط حياة معين مش بطيق يغيره .. مجرد فترة مؤقته بس ماشي