الأربعاء، 27 يونيو 2012

سندريلا ليست خانعه



سندريلا هي ليست شخصية كارتونيه ذات قصة خرافية فحسب, لطالما كانت عشقي و مثّلت جزء كبير من أحلامي, أنا لا أقصد بالطبع السندريلا سعاد حسني مع حبي و تقديري لها, و لكني لست من اللاتي يتشدقن بها و يضعن صورتها و أغانيها في صفحاتهن..(لستن شبهها على أية حال) و لكني أقصد رودوبس صاحبة قصة سندريلا المعروفة, الفتاة البسيطه التي تعذبت على يد زوجة أبيها حتى تحولت من فتاة مُدلله لفتاة الرماد من دوام تعلق الرماد بملابسها.


يؤسفني أن أجد كاتبات عصريات يتناولن قصتها اليوم بالتجريح فيها, بزعم أنها فتاة خانعه, الصدفه فقط و مقاس حذاء من جعلا الأمير يتزوجها, و أن أحلامها كلها تلخصت في رجل, لكنها لم تفعل ما تستحق به أن تنتصر و لا كانت مثال جيد للفتاة الحُره الذكيه,  من يرى القصة بهذه الرؤيه فهو رآها صور و أشباح تتحدث, لم تصله المشاعر قط.


سندريلا لم تكن فتاة خانعه, كانت فتاة مقهوره بفعل الزمن, بلُعبة القدر التي جعلت أغراب يتحكموا بحياتها و من دونهم مكانها الشارع, أراها مثال للكثير من الفتايات المقهورات لأسباب عدة أصلها المجتمع, هي قوية لأنها تحملت هذا الظلم و ذكيه لأنها إستطاعت التعايش و جعلت من الحيوانات و الطيور أصدقاء يقفوا جوارها في الشدائد, و لأنها طيبة و لأن القصص القديمه دائماً ما تحمل السِحر ظهرت لها الساحره الطيبة و جعلت منها أميره.


برغم أني كنت فتاة مدلله إلى حد ما و لكنني دائماً كنت أشعر بقيود, قيود المجتمع, قيود الأهل, قيود الواقع, و لطالما إنتظرت هذه المعجزه و هذا الِسحر حتى أتخلص من قيودي مثل رودوبس و أطير بعربة الخيال, الأميرهو الحُلم الوردي الذي يداعب كل فتاة, لكن بالنسبة لها هو طوق النجاة, هو الخلاص, هو الدنيا التي لم تعيشها و السعاده التي لم تحتسيها, هو الأمان و الحُريّه التي تبحث عنها دائماً.


الحب من أول نظرة...لم أكن أؤمن به عمري و لكنه كان يأسرني في هذه القصة الخلابه, رقصتهما معاً هي رقصة الحلم مع الواقع, الخيال مع المُحال, أعذب المشاعر المستحيله, تتحقق لدقائق ثم تنتهي سريعاً مع دقات منتصف الليل, كانت صديقاتي يلقبوني بسندريلا لأني كنت دائماً أتركهن في معاد محدد قبل التاسعه, مهما كانت الخروجه رائعه و الجو ممتع, أنصرف في ميعادي بسرعة و قلق ليس خوفاً من أن ينتهي السحر مثل حال سندريلا, لكن حتى لا أُحرم من الخروج ثانيةً..


الحذاء الذي سقط منها سهواً هو الذكريات الحلوه التي تركتها للأمير, هو الخيط الذي أمسك به ليصل لها إن كان مؤمناً بحبه صادقاً في مشاعره, و قد تكون تركته له عن قصد فالمرء دائماً يتمنى أن يترك أي أثر أو تذكار لحبيبه..لعله لن ينساه..أو لعل الأثر يساعده على الوصول له يوماً ما.


زوجة أبيها و بناتها هن متاعب الحياة و عذابها, هن البشر الذين يسحقون أحلامك و يسخرون من أمانيك, هن الشر الذي يتمنى أن يمحو براءتك و يسطو على ما تبقى من طموحك, لكن نيتهم الخبيثه و أرجلهم الكبيرة حالوا دون إنتصارهم, و لأن سندريلا لم يكن بيدها شئ سوى الإشتياق لحلمها دون أن تتذمر من واقعها فكانت قدمها الصغيره طريق لتحقيق الحُلم و إنتصار الخير.


هكذا دائماً الحياه نجاح من آخِر طريق نتوقعه و الخير دائماً ينتصر ولو بعد حين, لكن هل تتحقق الأحلام..أعتقد إنها و إن تحققت فلن تكون بروعة القصة..لأن القصة بها قدر من الخيال, لكن الواقع يقول أنها بعد الزواج و الإنجاب أصبحت عصبية و فقدت الكثير من جمالها و رشاقتها, و أن الأمير أصبح دائم السهر خارج المنزل حتى ينعم بالهدوء..


أما أنا فسأظل أحب القصة و أعشق الشخصيه التي حققت أحلامها رغم القيود..و سأظل في إنتظار...السِحر..

هناك 36 تعليقًا:

Menna يقول...

بكتب و انا بدعي يا رب اكون اول تعليق المرة دي :)
اسمحيلي يا سندريلا المدونات احييكي 3 مرات
المرة الاولى لانك انصفتي سندريلا حلمي كما هو حلمك
المرة الثانية لانك بتقري الحكايات السحرية بقلبك مش بعيونك
المرة التالتة على اناملك و افكارك اللي صاغت واحدة من اجمل التدوينات :)
تحياتي :)

Angham Salah يقول...

جميل كلامك...ربنا يوفقنا ويوفقك لما يحب ويرضي
...
تحياتي يا سندريلا :))

مفكر حكيم يقول...

هى تدوينه جميله جدا ورائعه
والكلمات جميله رائعه منتقاه
بس كان ليه توضيح ممكن تشبهى سندريلا ببنات انهارده او حتى تحاولى تحطيها محل المقارنه بين سندريلا اللى فى احلامك والبنات على الطبيعه فى الواقع واعتقد ان ممكن تبقى مقارنه رائعه
تحياتى

private notes يقول...

كم أنتِ رااااائعة
فأنت تجسيد لحلم أنثوى بكلمات لؤلؤية
تحياتى شرين ♥♥

richardCatheart يقول...

حلوة اوى اوى رؤيتك يا شيرى مختلفه مفسرة وناعمه ومنصفه بعدل كبير للشخصه عجببببببببببنى جدااااااااااا :)

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

سندريلا...من القصص ذات التأثير الكبير على كل من قرأها او شاهدها

من منا لم يجعل لها مساحة فى خياله !!!!!
يستمد منها احيانا الامل فى تحقيق حلمه وهدفه

جميلة انت دائما ياشيرين
تحياتى لك

رؤى عليوة يقول...

جميل اسلوبك
مؤلم ما بين السطور
تلك القيود التى جعلت منا البنات من ليس لهم زوجة اب وبناتها لكن بنفس الاحساس والقيود المفروضه دون داع

محسوس كلامك يا شيرين
ويظل الحلم


دمت بخير

مصطفى سيف الدين يقول...

سندريلا ليست خانعة هي مثال رائع للفتيات عموما تلك الفتيات التي تملؤهما أنوثة و طيبة و حب يعم كل من حولها حتى أنها تنسى نفسها و لأن الطيبة في هذا الزمن تسمى خنوع و سذاجة فالعيب ليس عند سندريللا لكننا الذين نحكم على قصص الماضي بمعطيات الحاضر
احييكي لانصافك لسندريللا

أحمد أحمد صالح يقول...

جميل أن نرى الاشياء من منظور أخر و ننظر لها نظرة مغايرة فنكتشف فيها ما عميت عن رؤيته أعيننا لسنوات..أعجبتني-كالعادة- كل كلماتك دكتورة شيرين،أعجبني كل أحساس غلف كلمة فأظهر رقتها أو سكنها فأظهر ما تقاسيه..أسعد دوما و أتشرف بوجودي هنا..تحياتي.

وجع البنفسج يقول...

رائعة يا شيرين ..

تناولتي الموضوع بطريقة جديدة وجذابة

أعجبتني ^^

الاحلام يقول...

بداخلنا الخيال الجميل والاحلام الرائعه والتى نتمنى ان نراها فى الحقيقه لكننا فى النهايه نعلم جيدا انها مجرد خيالات واحلام لا يمكن ان تتحقق لكن الاكيد ان الدنيا بها السعاده التى تلزم الانسان والتى يمتنا ان يعيشها بشرط ان يشعر بوجودها
تحياتى لقلمك الرائع
تحياتى ابوداود

أحــوال الهـوي يقول...

الرؤيه جديد و التطابق بين القصتين يدل علي انك فعلا سندريلا بمشاعرها و عنفوانها تعشقين قصتها و تعيشنها قد يكون طمعا في امير الاحلام او انتظارا لمعجزات

اسلوبك رائعه به احترافية و جاذبيه فطبعي ملول و اذا ما اخذني موضوع واكملته فقد اسرني و امنت به
تحية من القلب لمبدعة رائعه

وصف الاحساس يقول...

في حياه كل منا سندريلا .. باب خلفي نهرب منه لعالم جميل يحمل كل ما نتمني .. نرسمه بدقه و اتقان .. نضع كل احلامنا وامانينا . . كم هي جميله الاحلام .. وكم هو جميل الحب بلا مسئوليات .. وكم هي جميله سندريلا واميرها
تحليل رائع للقصه زادها جمالا
تحياتي

ريـــمـــاس يقول...

مساء الغاردينيا شيري
سـ ندريلا هي حلم وردي داعب مخيلة كل بنت ليس لأنها تزوجت أمير لأنها حققت حلم مستحيل لأنها أمتلكت ببرائتها جاذبية مميزة وبـ طيبتها فتنة لاتشبه بها الكثيرات كثيراً ماحلمت بها وحلمت بـ فردة حذاء أتركها لأميري ليهتدي لطريقي هكذا كان تفكيري البرئ كـ طفولتي حينها اليوم أدرك أن في داخل كل أنثى سندريلا مخبأة تنتظر أمير يكشف عن نقاب أحلامها ويحملها إلى أرض حلمت بها أرض دون قيود كانت بين أحضانه "
؛؛
؛
شيري إن كنت أحببت القصة سابقاً اليوم أحببتها أكثر بـ أنامل إبداعك وإحساسك "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

zizi يقول...

شيرين الرقيقة الجميلة ..اديني فضيتلك وكل يوم حاكون عندك وبعد الدعوة الهاتفية الجميلة اني اكون معاكم في احتفالية التدوين يسعدني ويشرفني اني اكون معاكم بس قوليلي انت بتجيبي افكارك الرائعة دي منين انا باحس انك بتكتبي عن شخصيتك الرقيقة بطبعها بس على فكرة انتي رقيقة بس مش ضعيفة وهناك خط رفيع بين الرقة والضعف زي بالضبط الخيط اللي بين الثقة والغرور ..باحبك

shreif elsaftty يقول...

رائعه ياسندريلا القصه فيها جانب فلسفي رائعه جدا

Tasneem Adel يقول...

اول مره ابص لسندريلا من المنظور ده
جميلة جدا

mostafa gazar يقول...

لكن هل تتحقق الأحلام?!!...
وهل عندماتتحقق تكون بروعة
ما تخيلناه ؟!.....
وهل تكون فى الوقت المناسب ؟؟!
جميله قصة سندريلا :)

شيرين سامي يقول...

منه:

شكراً يا منه على كلامك و تعليقك الحلو بجد بكون سعيده بوجودك :)
و أسعد إنك شاركتيني حلم السندريلا..

نورتيني يا جميل

شيرين سامي يقول...

أنغام:

أتمنى و شكراً جزيلاً على تواصلك

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

مفكر حكيم:

أشكرك يا إسلام مرتين الأولى لزيارتك و الثانية للتدوينه الجميله اللي كتبتها على أثر قصة سندريلا..

تحياتي الخالصه لك

شيرين سامي يقول...

ربيفت نوتس:

:)
أشكرك على تعليقك الرقيق و زيارتك الرائعه.

تحياتي و كل الود لكِ

شيرين سامي يقول...

قلب القطه:

ده من ذوقك و رقة قلبك
نورتيني يا قطتي :)

شيرين سامي يقول...

لولو كات:

صديقتي الجميله :)

أشكرك و سعيده بتفاعلك مع التدوينه
دائماً منوراني و بتسعديني بتعليقك
:)

شيرين سامي يقول...

رؤي عليوة:

و يظل الحلم
و تظل القيود..

أشكرك على زيارتك الجميله و تعليقك المميز

تحياتي الخالصه لكِ

شيرين سامي يقول...

مصطفى سيف الدين:

صحيح يا مصطفى كلامك جداً للأسف البراءة بقت خنوع و معطيات الحاضر عموماً غير منصفه بالمره.

تحياتي صديقي العزيز

شيرين سامي يقول...

احمد أحمد صالح:

أنا اللي بيسعدني و جودك و تعليقك جداً و دائماً ما تضيف للبوست بؤجهة نظرك المميزه.

تحياتي و كل التقدير لك

شيرين سامي يقول...

وجع البنفسج:

إمتياز نورتيني و نورتي المدونه :)

شكراً ليكي يا صديقتي الرائعه

شيرين سامي يقول...

الأحلام:

أشكرك على زيارتك و تواصلك و أكيد مش كل الأحلام قيد التنفيذ.

تحياتي و تقديري لك

شيرين سامي يقول...

أحوال الهوى:

أسعدتني بزيارتك الأولى و تعليقك الرقيق أتمنى أن أظل عند حسن ظنك بي :)
نورتني

شيرين سامي يقول...

وصف الإحساس:

الأحلام و الخيال هما نصف عمري و وزني :)

سعيده بزيارتك و تعليقك

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

ريماس:

الكاتبه الرقيقه المميزه زهرة الجاردينيا..رايك في كتاباتي هو شهادة أعتز بها جداً و أتفق معكِ في كل حرف :)

تحياتي و كل الود لكِ

شيرين سامي يقول...

زيزي:

أمي الجميله الغاليه نورتي المدونه و شرفتيها :)
كلامك بجد أجمل حاجه سمعتها من زمان...الخيط اللي بين الرقة و الضعف :)
مش عايزه أشكرك عشان مفيش شكر بين الأم و بنتها بس بجد أنا كمان بحبك أويييي
:)

شيرين سامي يقول...

شريف:

أشكرك و دائماً تسعدني بوجودك بين كلماتي.

شيرين سامي يقول...

تنسيم:

سعيده إنه عجبك :)
نورتيني

شيرين سامي يقول...

مصطفى جزر:

الأجمل هي زيارتك :)
الأحلام جميله برغم إستحالتها
تسعدنا للحظات و تشعرنا بالعجز فب لحظات أخرى..

نورتني