لا يحتاج منها لجهد أو إهتمام, تُطلقه و فقط, كل أحواله جذابه, وربما لأنها إعتادت أن تجعله جزء من طبيعتها دون منحه أي تدليل, فقدت شعورها به مع مُضي الوقت, أصبحت لا تراه من كثرة الأعباء و المنغصات, إستجابات و إقتنعت أخيراً بكل الثوابت العلمية التي تؤكد أنه ليس إلا خلايا ميّته, لا تتحرك و لا تشعُر, فأصبحت عندما تنظر لنفسها في المرآه لا تلحظه, و لا تسمع تأنيبه لها, حتى كان هذا اليوم...
عندما لمس شعرها بكفّه و مرر فيه أصابعه
أحياه
تحرك الشعر من منابته, هاج و ماج, رقص إنثنى و إنحنى, ضحك حتى أنها سمعته و تمتمت "تباً لكل الثوابت العلمية", و تساءلت كيف كانت تحيا دون هذه اللمسه, عندما أخبرها أنه يُحب شعرها باغتته, "لكنك تُحب الشعر الأسود و أنا شعري بُنّي" فردّ بحيّله أنه نعم يُحب الشعر الأسود و لكنه يعشق صاحبة الشعر البُني, عندما لفّ شعرها حول ذراعه الفتّي, أيقنت أنها كانت تحتفظ بشعرها الطويل لأجله, و أنها كانت تعُدّ نفسها لهذه اللحظة التي يلمس فيها شعرها فيُحيه..عشقته..
أحبت المرايات, تصالحت مع شعرها, وعدته بالتدليل, و تخلّصت من كل الألات الحادة التي تقصّ دون هواده, جعلته يداعب كتفيها العاريتين, و يرسم خطوط السعاده على ظهرها, تركته يوشوش أُذنها بخططه و أحلامه, و يُنبّأ ملامح وجهها عن جنّة تنتظرها.
لكن ككل القصص ذوات البدايات الرائعه, إنتهت قصتها معه, أو قصته من حياتها نهاية رديئة, لا تليق بعنفوان العشق, و ككل القصص التي تحمل العذاب و الشوق و المجازفة, القصص التي تحمل الوعود و الأحلام و الهذيان, إنتهى كل شئ ببساطه..
و ببساطه قالت للفتاة التي تمسك شعرها و تداعب خصله بمشط صغير, "قُصّيه"
تعجبت الفتاة و ردت "خُسارة", لا تعلم أن الخسارة أفدح..."قُصّيه...إلى العُنق"
و بمقص رديئ مثل النهاية قصّته,
نظرت إليه على الأرض بلا شعور, ثم ألقت عليه دموع إحتبستها منذ أيام طويله كانت تأبى النزول, لم تتخيل في حياتها هذا اليوم, و هي التي كانت تتألم إن إضطرت لقصّ أطرافه حتى تتساوى, ها هي الآن تتخلص من نصفه..
أعطتها الفتاة الخُصل مربوطة بشريطة بيضاء رقيقه, أودعته في الصندوق الصغير الذي يحمل الشوكولاته و الرسائل و التذكارات الصغيره, فهذا الشعر كان يخُصّه و الآن هي لا تُريده و لا تُريد الشعر, مررت أصابعها في شعرها القصير الجديد, شعرّت بتحررّ أكبر....و حُزن أعمق, حُزن له جلال.
قصصت شعري فقط لأنك تُحبّه طويلاً
أرأيت إلى أي حد أريد نسيانك
و يا ليتني أستطيع!
الأبيات الأخيره إقتباس لا أعرف صاحبة