السبت، 6 يوليو، 2013

إليكِ يا ولاء


إليكِ يا ولاء يا صديقتي المُقرّبة
أو هكذا كنتِ

أتذكرين يا ولاء عندما إلتقينا للمرة الأولى في درس الكيمياء, عندما رأيتك بعدها في أول يوم لي في الكُلية لم أعرفك لكن أنتِ عرفتيني, لا أدري ما الصدفة الغريبة التي جعلتنا قريبتين إلى هذه الدرجة, نفس الكٌلية و نفس الحي يبعد بيننا فقط شارعين, أعضاء في نفس النادي الذي شهد أروع أيام صداقتنا, و لنا ملامح قريبة و تكوين جسدي قريب حتى أن كل من عرفنا أيامها ظن أننا توأمتين, و كان هذا بقدر ما يُسعدنا بقدر ما يُزعجنا عندما كانوا ينادوني ولاء و أنتِ شيرين, أظُنّك تذكرين هذا الولد الذي تعرّف علينا في السنة الثانية و ظلّ محتار في أمره, أعتقد أنه كان مُعجب بكلانا فعلاً و أنا أغلقت بابي في وجهه كعادتي وقتها, و أنتِ تركت الباب موارباً كعادتك وقتها.

عادتك هذه كانت تُغيظني أتعرفين لماذا, لأنهم كانوا يسألوني بإعتباري صديقتك المُقرّبه عن حقيقة مشاعرك, و كنت أُجيب بما أعرف, فأقول لا لا تُحبك, فيكرهوني أنا لأني مُفرّقة الأحبّه, و في الحقيقة أنك لم تحبّي أي منهم لكن بابك الموارب كان يُعطيهم أمل, أوئده أنا بصراحتي, هذا النوع من البشر الذي يزرع الأمل في قلوب الجميع حتى يحظى بوجودهم حوله دائماً غير آبه بمشاعرهم, و أمر آخر كان يُغيظني فيكِ, أنك كنتِ تكرهين أن يكون لي صديقات غيرك, كنتِ تثوري و تغضبي عندما تريني بصُحبة غيرك, حتى (الشلل) الكثيرة حولنا كُنا نُصاحبهم من بعيد, كُنّا نُفضل حكاوينا و ثرثتنا بعيداً عنهم.

لازلت أذكر نافذة بيتك التي كُنّا نُطالع منها النجوم و نحلم, كانت لنا أحلام جميلة, حُب و حُب و حُب, و الشوارع التي ملأناها بضحكنا, مصدق, محي الدين, عمّان, شهاب, وادي النيل, و أماكننا المُفضلة غير النادي, بيتزا هت الجامعة الأمريكية, لابوار مصدق, روستري و كورتجيانو,  ملابسنا المُتشابهه, السلسلتان, Friends و Forever (مازلت أحتفظ بـForever) , كشاكيل الكُلية التي مازلت أحتفظ بها, المُمتلئه بأغانينا و رسوماتنا و بعض التعليقات, رسمك كان سيئ و كنت أُجاملك بالمناسبة, أتذكرين عندما كتبت لكِ كلمات عفوية تُشبه الشعر, و كُنت أُحبك حقاً, لكن على عكس ما توقعت وجدت أن كلماتي مثار سخريتك, لم تُصدّقي و ظننتي أنّي أُبالغ, هو موقف طفولي لكني لا أنساه..مازلت أيضاً أحتفظ برسائلك القديمة التي تحمل الفرحة و الإكتئاب.

 تظنين أنكِ تركتِ أثراً طيباً بعد سنوات صداقتنا الطويلة, لكن الحقيقة هي أنكِ تركت أثراً مؤلم ظل يرافقني طول الوقت و جعلني أتغير, أصبحت بعد صداقتنا فتاة الحدود, لم أجعل فتاة بعدك تُحدثني عدة مرات في اليوم و تقترب مني و من أفكاري و تفاصيلي, وضعت حدود قوية و لم أسمح لأحد بأن يقترب, فأصبحت صديقة الجميع و لست أبداً قريبة من أحد, بإختياري كرهت القُرب, فكل تلك الدموع التي ذرفتها معك, و كل هذا اللوم و العتاب الذي كنتِ تُكدرين صفوي به, و كل هذا التحكُّم و التدقيق و المُلاحقه و الخصام الذي غمرتيني به لم يجعلوا مني بعد صديقة لأحد بنفس القُرب, صراحة لا أعرف ما أبقاني على هذه الصداقة أو العلاقة المُتعبه رغم لوم الجميع علّي, السبب الوحيد هو أنني كنت حقاً أُحبك, لكنك بكل غباء دمرتي هذا الحُب, و لم أُعاتبك يا ولاء لأن ألمي كان أكبر من أي عتاب.

لا أود أن أذكر تفاصيل شهادة وفاة صداقتنا التي قتلتيها فور خِطبتي, فأنتِ تعرفيها, و كم بكيت و تألمت حين عرفت بزواجك المُفاجئ بعدها لأني بعد كل هذه الأحلام لم أكن جوارك و لم أراكِ و أنتِ عروس, كل إعتذاراتك بعدها لم يكن لها أي معنى, و محاولاتك العديدة للعودة باءت جميعها بالفشل, لأنك بعد كل هذه السنوات لم تعرفي شيئاً مُهماً عن صديقتك, أنها مُتسامحه لحدود بعيدة, لكن عندما تقتربي من هذه الحدود فإن شئ داخلها يموت و لا تعود أبداً كما كانت, كنتِ تظنين أنني كعادتنا دائماً سأطير لرجوعك بعد كل خصام و أحتضنك و أغمُرك بدموع صدق و حُب, لكن ما حدث أني أصبحت أعود رأفة بعلاقة قديمة و بشكل مُذري و مُهين لما كنّا عليه, ففضلت الإنسحاب تماماً.

عندما قابلتك صُدفة من شهر بعد أعوام طويلة أكذب لو قلت أنّي نسيتك فيهم, كان لقاء سيئ كميّت أراد أن يصحو مرة أخرى لكن العالم حوله تغير و لم يُصبح عالمه, لم أتعجب حينها كما تعجبتي أنتِ لأنك كنتِ ترتدي نفس ثوبي بلون مُختلف, كُنتِ مُتلهفه علّي و عاتبتيني بتقريع كعادتك الدائمه, بسرعة سجلّتي رقمي و أضفتيني على الفيس بوك قبل أن أضيع منك مرة أخرى, أرسلتِ الصور و كتبتِ على حسابي كلمات الصداقة الجميلة, لكن كل هذا لم يهز قلبي قيد أنملة, أنا لست قاسية بطبعي, لكن كثرة الطعنات بعد الكثير من العطاء و الحُب و التخطي جعلتني أجفل و أبعد, خاصة أنني أصبحت فتاة الحدود.
أأخُبرك بشئ يا ولاء..عندما يتكسّر الزجاج محاولة إصلاحة تخدش و تكون مؤلمه بشكل أكبر..فلنتركه أفضل يعكس الذكرى.

و لنتعامل بشكل أليق بالحاضر..بالحدود.

هناك 18 تعليقًا:

واقع الخيال يقول...

جميله المشاعر دى بس التقدير والتواصل الروحى بقى صعب هذه الايام وممكن يكون مفقود ..

Hayat يقول...

عندما يتكسّر الزجاج محاولة إصلاحة "تخدش و تكون مؤلمه بشكل أكبر..فلنتركه أفضل يعكس الذكرى..."

الحل المثالي و الوحيد

جعلتني أبكي

سلمتي و سلم قلمك :))

تحياتي و احترامي لكِ

ابراهيم رزق يقول...

ومضيت نحو الصوت تنهرني الخطى..
فوجدته قلمي ينام على كتاب
ودماؤه الحيرى تئن على التراب
ومضى يحدثني بحزن.. و اكتئاب:
لم يا صديقي قد هجرتم بيتنا
وتركتم الحب الصغير يموت حزنا.. بيننا
تراني.. من أنا؟!
ما زلت أذكر يا رفيقي ساعة الأمس الحزين
أنا لا أصدق أن قلبك جرب الأشواق
أو ذاق الحنين
ما كنت أحسب أن مثلك قد يخون
أو أن طيف الحب في دنياك يوما.. قد يهون
أمسكت بالقلم الذي يبكي أمامي في جنون..
هيا إلي فربما نجد الطريق
هيا إلي فربما نجد الرفيق
ماذا أقول؟!
تاهت خطاي عن الطريق..!

جميلة قوى رسالتك
صادقة و حقيقية جدا
واضح انها مؤثرة فى حياتك
لانك سبق وان ذكرتى نفس القصة
تعرفى يا شرين انا يمكن عندى نفس مشكلتك لكن بطريقة مختلفة و ليست باختيارى مثلك
انا لى اصدقاء كثيرون يعتبروننى اقرب الاصدقاء اليعم و يحكون لى ما قد يحكونه لاى فرد
لكنى لم اجد هذا الصديق الذى افضفض له و كانى افضفض لنفسى
ربما لطبيعتى الشخصية
و لكن الحقيقة كلنا فى حاجة الى هذا الصديق
حتى لو رفضناه بارادتنا

تحياتى

موناليزا يقول...

وكأني من كتبت :(

تعرفي يا شيرين "فتاة الحدود" حاجة حلوة
شعور مريح للأعصاب ومهدئ للنفس.

يكفي موقف واحد لكسر روح الصداقة بعد مواقف صغيرة كنا بنعديها

الاختلاف بينا بقى أن لو حصل واتقابلت معاها هرفض يكون فيه تواصل أصلا من أي نوع مش هسمح تكون عندي ع الفيس ولاتاخد رقمي ولا يكون في بينا تواصل من أي نوع.. اوكي لما الصدفة تحكم علشان العِشرة بس ممكن نقف نسلم...

ياااه يا شيرين فكرتيني بمشاعر كنت مفكرة نفسي نسيتها

حَنيّـن نِضال يقول...

جميله مشاعرك .. بس بقيت احس الزمن الي نحنا عيشينه متل الفريزر جمد كل كل شئ و للاسف

Aya Mohamed يقول...

حسيتها انا اوى مع اختلاف اسم صديقتى
او اللى كانت يعنى
مش عارفة هو العيب الحقيقى بيكون فى مين
ولا احنا ساذجين بزيادة وفاهمين ان لسه فى حاجة اسمها صداقة

L.G. يقول...

ياااه يا شيرين
انا عرفت ليه حسيت بالقرب من افكارك

لا اله الا الله لي صديقة بنفس المواصفات مع اختلاف بعض التفصيلات ولا أنسى لها ابدا انها حرمتني من اني اشوفها عروسة نفس الجملة
حتى اليوم لا انساها وفي نفس الوقت لم اغفر لها ابدا ابدا ولكني اعتقد بداخلي انها لم تحبني كأخت وصديقة يوما ومازلت حتى اليوم انظر لشرفتها كلما مررت بها لأنها في منطقتي وكنا ايضا نرسم النجوم على سقف الغرفة أعتقد من الممكن ان يكون اسمي مازال مرسوما بجانب الدب القطبي في سقف الغرفة عندها
لا اله الا الله اشخاص مختلفون والألم له عنوان واحد
:( دمتي بخير

وجع البنفسج يقول...

رغم أن الكثيرين وأنا منهم مرينا بنفس التجربة إلا أن قلبي " انقبض " لما قولتي اسمها .. مش عارفة بس حسيت انه " فضيحة " لها وخاصة أنها مضافة عندك على الفيس وأكيد في أصدقاء مشتركين بينكم ويمكن يوصل الكلام لها .. مش عارفة بس عارفة لو كان بدون أسماء كان أفضل ..

طبعا هذه مدونتك وأنت حرة فيها بس أنا قلت رأيي وعارفة ومتأكدة أنك مش راح تزعلي من رأيي ، لأني باعتبر نفسي صديقة لك ولا أيه رأيك ؟؟

ربنا يبعد عنك الشر يارب ويحبب خلقه فيك .. أنت إنسانة نظيفة يا شيرين وقلبك طيب وتستحقين أفضل الأصدقاء وأفضل الأشياء .. ويكفي أني بحبك وأنا من بلد وأنت في بلد ..

دامت محبتنا يا غالية ..

شيرين سامي يقول...

واقع الخيال:

أشكرك..إحنا اللي بنقرر إمتى نتواصل و إمتى نفقد التواصل.

نورتيني

شيرين سامي يقول...

حياة:

أشكرك يا حياة..سعيدة إنها لمستك

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

إبراهيم رزق:

هدية شعرية قيمة كالعاده :)

تفتكر الموضوع له علاقة ببرج العقرب :)
هي فعلاً علاقة أثرت فيه جدا و كتبت عنها أكتر من مرّه..أكيد في صداقات حقيقة بتستمر..بس يمكن لسّه مصادفنهاش..في الإنتظار :)

أشكرك بجد
تحياتي الدائمة لك

شيرين سامي يقول...

موناليزا:

كلنا في الألم أنثى :)
معرفش يا منى أنا مقدرش واحده صاحبتي أو كانت تطلب نمرتي و مديهاش..يمكن لأني بتحرج أو لأني مبحبش أكسف حد حتى لو علاقتنا منتهيه..
ثم إني خلاص مش زعلانه منها..أنا بس مش هينفع أرجع معاها زي الأول.

سعيدة بوجودك يا منى :)

شيرين سامي يقول...

حنين نضال:

أشكرك يا حنين
الزمن سيئ و الناس كمان إتغيرت

نورتيني :)

شيرين سامي يقول...

آيه محمد:

محدش ساذج يا آيه و متقدريش تجيبي العيب على حد..أنا عن نفسي بحمّل نفسي أي ألم مرّت بيه أو مشكلة وقعت فيها..نفسي هي ضحيتي الدائمة..أمّا الأخرين فهمّا بيتصرفوا وفق وجهة نظرهم و رؤيتهم اللي مبتناسبناش.

نورتيني يا جميل :)

شيرين سامي يقول...

L.G.:

على فكرة بيسعدني في التدوين إني ألاقي حد أفكاره و مشاعره تتشابه معايا :)

أنا سامحتها لكن مش قادرة و مش ممكن أرجع زي الأول..المشكلة إنها أثّرت في علاقتي بكل الناس بعد كده..

حاسه بشعورك مع صديقتك..مؤلم

سعيدة بتعليقك يا سماح :)
نورتيني

شيرين سامي يقول...

وجع البنفسج:

إمتياز الحبيبة بيقولوا من القلب للقلب رسول و أنا من وقت ما عرفتك من التدوين من سنين و مكانتك عندي عاليه و غاليه و إنتي أكيد عارفه :)
أنا مش كاتبه الرسالة في السر يا إمتياز..أنا عارفه إنها متابعه صامته لمدونتي..و مفيش فضيحه و لا حاجه لأني لم أسيئ لها..بالعكس أنا عبرت عن حبي لها اللي تدهور بسبب تحمّلي و ضغطها علّي..
ده غير إنّي قافلة حسابي على الفيس بوك لأجل غير مُسمّى :)
عامة نصيحتك أخدتها في الإعتبار و هحرص إنّي مذكرش أسماء على الأقل الناس اللي تركوا أثر سلبي عليّه

تحياتي و كل الود إمتياز العزيزة

Nelly Aly يقول...

كنت حسه أنك مش بتقربي في سبب وسبب قوي..بس عاوزه أقولك ياشيرين مينفعش تجربة تأثر عليكي, لأن ممكن تقبلي حد فعلا يحبك ويحب تكونا أصحاب..علي فكرة اللي بتكلمك دي لسه حصلها تجربة شبه تجربتك ولسه بتألمني ووجعني لحد دلوقتي وبسببها مبقتش عاوزه أقرب حد..بس أنا فعلا عندي صحبتي قريبه مني, بس باقي الناس بحاول يكون بعيد عني, بس بقول لنفسي ممكن أقرب الناس بعد ما المواقف تثبت كدا..القصة وجعتني لأني عيشها فعلا!!

شيرين سامي يقول...

نيللي:

عارفه يا نيللي مش مفروض إننا نستغرب إن حد يكون قُريب مننا و يُغدُر بينا..إذا كان إخوة يوسف النبي غدروا بيه!
أنا حاسة بيكي يا نيللي و عارفه إنك إنسانة قوية و تقدري تعدي فوق الألم كمان :)

كل الود لكِ