الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

إليكِ يا نهلة


إليكِ يا صديقتي الجميلة,

صحيح يا نهلة أننا لم نكُن قريبتين بما فيه الكفاية في الحياة الواقعية لكنني أُدرك تماماً كم هي أرواحنا قريبة, أتدرين لماذا أقبلت على صداقتك يا نهلة و أنا التي تُصاحب الجميع و لا تُصادق أحداً, لأن لك ضحكة من القلب, هذه الضحكة يا نهلة مرِحه و حُرّه و صريحة, لا تخشى شيئاً, هذه الضحكه لا تخرج إلّا من قلب متألم, فأنا أعرفها جيداً! و لأن لك دموع لا يراها أحد, لكني رأيتها و حاولت أن أمسحها لكن لم أفلح لأن يداي كانت مشغولة في إخفاء دموعي!

نتقابل كل حين صُدفة في طُرُقات العمل فتفيض مشاعرنا و ننسى الأوراق و الملفّات و الشركات من حولنا, نأخذ جانباً و نبدأ في الأنين المتصل الذي يتخلله الضحكات العاليات من القلب, ثم فجأة نعود لنرتدي أقنعة الجد و نواصل العمل, تُعلّقين دائماً على كُل ما أكتُب تشعرين بكل حرف بشكل مُذهل كأنك كنتِ معي و أنا أكتُب, أنتِ أيضاً تتفاجأين و تقولين (كيف عرفتِ يا شيرين؟), لكن ما لا تعرفيه أنتِ يا نهلة أنّكِ تركت بحياتي أثر عميق, أثر إخترق جسدي حتى وصل لقلبي و جعله ينزف الأحرف دون توقف.

عندما إتصلتي بي في هذا اليوم لتُخبريني أنّك أخيراً فعلتيها و أرسلتِ رسوماتك لمسئولين بساقية الصاوي و أنّهم إتفقوا معكِ بدورهم أن تُقيمي هناك بقاعة الكلمة أول معارضك الفنّية, كدت أطير من الفرحة كأنني أنا من رسمت و صنعت اللوحات و نجحت أن أُقيم أول معارضي, كأنني أنا من حققت الحلم, في هذا اليوم في القاعة عندما رأيتك تنسابين في المكان بسعادة و وجهك مُشرق بشمس تحقيق الأُمنيات, عرفت أن أقداري ستتغير, أهديتك الورد و جلست معك يومها دقائق قليلة قبل أن تخطفك أضواء البرامج والكاميرات و  تقومي بالحديث عن اللوحات في سعادة, قُلت لكِ فيهم (سأُغيّر مجالي يا نهلة) قلتِ أنت يومها أن الصيدلة لا تُناسبنا لكنها شرّ لابد منه, أخبرتك عن هوايتي و أني أتمنى العودة لها, أبديت دهشتك من كون صداقتنا لها سنوات و لم تعرفي عن حُبّي للكتابة من قبل, و أجبتك ببساطة (لأني نسيت) نسينا ما نُحب و ما نكره يا نهلة في زحمة الحياة, ماذا كان علينا أن نتذكر إذن؟!

تركتك بعد أن عزمت, و عُدت و كتبت و كتبت و كتبت ثم سُرقت و لم أعد حتى الآن, أخرجت أجنحتي التي إعتدت أن أُخفيهم داخل ثياب المنطق و المفروض و حلّقت, كلما قصّ أحدهم أجنحتي نبتت أجنحة أخرى كأنما أصابتني لعنة الأجنحة, لكن أنتِ يا نهلة ماذا عن أجنحتك؟, لماذا قبِلتي أن تُقصّ و إستسلمتِ ببساطة لقيودك, بماذا ينفعك المجتمع و الأهل و كلام الناس و أنتِ حبيسة واقعك, هل تخافين السقوط؟ إذا خفنا يا نهلة لن نعيش, و فنانة رقيقة و موهوبة مثلك رأيت الألق في عيناها يوم المعرض لا يجب أن تخاف, أعرف أن مشكلتنا الناس السيئين, لكن هؤلاء نقابلهم دائماً في العمل و في الحياة, فلماذا تتوقف أحلامنا بسببهم, فليذهبوا إلى الجحيم.
نهلة أريد أن أُخبرك بأمر..
الحُب موجود
نعم ليس وهم أو أكذوبة أو مُجرد كلمة يزجّون لنا بها في الأُغنيات و الأفلام حتى نُشاهد الحُب و لا نُمارسه, الخبر الجيد أنه موجود, سترينه يوماً و تشعرينه, لكن أنصحك وقتها أن تتخلي عن منطقك و حساباتك و أن تدعي نفسك لسطوته, و لا تخشي من عيوب الرجال, فمهما كانت قبيحة لن ترينها عندما تُصبحين عاشقة, بل ستجدي نفسك دائماً غارقة في المُبررات الوردية, لا تظنيها حماقة يا نهلة, فالعقل يُفسد العاطفه و العشق يُقدّسها, و بعض الرجال يستحقون هذا العشق الذي لو عاد بنا الزمان لإخترناه ألف مرّه.

 أعرف أنكِ لست من هؤلاء الذين يرهنون سعادتهم بوجود رجل, فيعيشون حياتهم في إنتظار و ضجر, و أعرف أنك تُصابين بالغثيان من فكرة زواج العقل أو أن الحُب سيأتي لاحقاً, لذلك أنتِ مُختلفة, و لذلك أنتِ صديقتي, لكن قلبك الحالم يستحق فرحة, و أنا موقنة أن فرحة كبيرة في إنتظاره, فقط لا تحبسي نفسك في جُدران الغُرف الضيّقه, فالحُب و الإبداع أبناء الحُريّه, دعي نفسك للريشة و الألوان و عودي لرسم أحلامك و تحقيقها و أخرجي طاقة قلبك على اللوحات, فكل القيود التي تُحاوطنا ما هي إلّا من صنع خيالنا..لكن من يُصدّق في حلمه لابد و أن يُحققه, و أنتِ تحلمين بالسعادة و تستحقينها.

مُمتنّه أنا لكِ لأنك كُنتِ سبباً لإلهامي و عودتي للكتابة...لإثمي العظيم :)

هناك 14 تعليقًا:

re7ab.sale7 يقول...

مساء البنفسج والصداقة
بتعجبني حكاياتك يا شيرين
لانها انسانية وواقعية وبرغم شجنها الا انها تسعدنا
تحياتي لك
ورمضان كريم ولو انها متأخرة
وحشتيني

شيرين سامي يقول...

مساء السُكّر يا رحاب
كل سنة و إنتِ طيبة و بألف خير :)
و لا يهمك كلنا مقصرين مع بعض

مبسوطه إنها عجبتك :)
و إنت كمان وحشتيني

Nahla Abd El Rahman يقول...

صديقتى الشفافة ....هذه المرة لا استطيع حتى أن أحادثك كما تعودت عندما أقرأ ما يلمس قلبى مما تكتبينه و ما أكثره....لقد غلبتنى دموعى يا شيرين...اعذرينى....فعلا لا أجد ما أصف به شعورى و أنا أقفز بعينى بين كلماتك ولا أصدق كيف تصفيننى بهذه الدقة و هذا التفهم العميق الذى لم يعرفه أقرب اﻷقربين لى....شرف لى يا صديقتى أن أكون ملهمتك...وشكرا على إهدائك لى هذه الكلمات البديعة...و أعدك أننى سوف أعود ﻷلوانى قريبا....

شيرين سامي يقول...

نهلة:

:)
أنا كمان مش عارفه أرّد صدقيني
هستنى لما نتقابل صدفة زي العادة
بس بجد اللي كتبته أقل من اللي عايزه أكتبهولك..الكلمات عادة بتبقى ضيقه و بتوصّل جزء من المشاعر الحقيقية

في إنتظار عودتك للألوان..بشغف :)

زينة زيدان يقول...

صديقتي اللطيفة الجميلة شيرين

كم نحن بحاجة لهذا النقاء وهذا الصدق في علاقاتنا و في تعاملاتنا..
ربما في ظاهر رسالتك هي موجهة ل صديقتك نهلة التي تشرفنا بمعرفتها ..لكن أيضا المضمون حمل لنا معانٍ عميقة يحملها قلبك الرقيق.. وجمال إنساني نفتقده في هذا الزمن...


كنت أبحث عنك في الفيس وقلقت لابتعادك
لكني اليوم سعيدة بك وبصديقتك
لكما مني كل الحب والتقدير

ابراهيم رزق يقول...

مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟

مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟

و كانَ قلبي قبل أن تلوحي

مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ

مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري

حدّاً لأفكاري و لا شعوري

جميلة قوى قصتك مع نها

يا ريت يا شرين تعرفينا اكثر عنها من خلال اعمالها

asmaa fathy يقول...

رغم وجعها بس جميلة ياشري بجد
يابختها بيكى ياشري بجد
جميل هذا التواصل بين كليكما
وعموما
كل سنة وانتى طيبة وبخير وسعادة
ورمضان كريم عليكى وعلى حبايبك ياشري
اعذري تقصيري في زيارتك

دمتِ بخير
تحيــــــــــاتي

شيرين سامي يقول...

زينة زيدان:

وحشتيني أويييي يا زينة :)
أسعدني رايك جداً فأنت دائماً صاحبة نظرة ثاقبة مميزة..
أنا بالفعل أغلقت حسابي على الفيس بوك لأجل غير مُسمّى

أفتقدك جداً :)

شيرين سامي يقول...

إبراهيم رزق:

حاضر بجد هحاول أجيب أعمالها سوفت كوبي و أنشرهم هنا :)

نورتني يا استاذ إبراهيم

شيرين سامي يقول...

أسماء فتحي:

كل سنة و إنتي طيبة و جميله و بألف خير..رمضان كريم عليكي و على كل حبايبك
أنا آخر واحده تقوليلها إنك قصرتي لأني أساساً مقصره مع الكُل :)
و لا يهمك يا حبيبتي المهم إننا نفتكر بعض ولو كل حين
نورتيني كتير

Nelly Aly يقول...

أحب كتاباتك دائما:)

Hayat يقول...

نتقابل كل حين صُدفة في طُرُقات العمل فتفيض مشاعرنا و ننسى الأوراق و الملفّات و الشركات من حولنا, نأخذ جانباً و نبدأ في الأنين المتصل الذي يتخلله الضحكات العاليات من القلب, ثم فجأة نعود لنرتدي أقنعة الجد و نواصل العمل

روعـــــ تحفةــــــة
و صادقة كما اعتدنا منكِ

يابختها د.نهله :D

مُمتنّه أنا لكِ لأنك كُنتِ سبباً لإلهامي و عودتي للكتابة...لإثمي العظيم :)

انا شخصيا ممتنة لها لأنها جعلتنا نقرأ بل نسبح في كلماتك الصادقة
أدام الله الود بينكما
تقبلي خالص تحياتي و أمنياتي بحياة طيبة:))

شيرين سامي يقول...

نيللي علي:

:)

شيرين سامي يقول...

حياة:

شكراً يا حياة بجد على كلماتك الجميلة الطيبة :)