الجمعة، 22 يونيو 2012

نُطفتُهُ



وقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها المنتفخ و لونها الممتقع..تحسست جسدها صدرها حتى بطنها بخوف و حذر..إنها تسكنها تشعر بها الآن تكبر داخلها يوماً بعد يوم تُغيّر في ملامحها و تغزو كل خلاياها..تأكل و تشرب معها يربطهما هذا الحبل السرّي ليمدها بالشوق و الحنين فتقوى العظام و تتدفق الدماء في ثنايا أعماقها و تمدها بدورها برجفة تسري على شطآن جسدها...إنها نطفته.


رغم شعورها العميق بها و سعادتها بالحركة الخفيفه التي تحدثها في أرجاء روحها كنغمة موسيقية عذبة إلا أنها كانت تتمنى أن تنتزعها..تنتزع نطفته من داخلها..تريد أن تنساه كما نسيها..لماذا ذهب و أمر نفسه بالنسيان فنسى..و تركها مع نطفته تذكرها به كل دقيقه...في المطبخ حضّرت بملل خلطة السكر و الليمون..ثم  راحت تمارس ما يحفظ أنوثتها ناعمه..تفكر فيه مع كل آه مع كل ألم..الرجال لا يعرفون معنى أن تنتزع شئ منك..لم يجربوا وجع الإنتزاع مثلما تعيشه المرأة كل شهر و في كل موطن من جسدها..كيف له إذن أن يتألم مثلها و قد نزع حبها من قلبه بمنتهى البساطه..فهو لم يعرف يوماً ألم الإنتزاع.

البرد يقتحمها إرتدت عدة طبقات من الملابس..لا فائدة..أعدت مشروب ساخن و جلست تحتسيه في زاوية فارغه من الغرفة على الأرض..فهي لا تشعر بالأمان إلا إذا إقتربت من الأرض..البرد أقوى من مقاومتها للدفاع عن نفسها..إنها هي روحه التي تسكن نطفته تخترقها في إصرار..إصرارها أكبر..ستنساه..ستنتزعه من كل جوارحها..نظرت بإهتمام للزرعة التي كانت تحتفظ بها في شرفة غرفتها..إبتسمت عندما رأت علامات الموت تظهر عليها..فهي لم ترويها منذ عدة أيام..قررت أن تقتلها كتجربة قبل أن تقتل نطفته..أرادت أن ترى نموذجاً لموت قريب منها قبل أن تذوق الموت بنفسها.

تشجعت و قررت أخيراً أن تتخلص من كل هذا العبث..يجب أن تتخلص من نطفته مهما كلفها هذا من ألم..فعذاب وجود النطفة التي تنمو كل دقيقة أشدّ و ينمو بشكل أكبر..وقفت على طرف السرير و قفزت عدة مرات..دون فائدة..الرابط أقوى و إختراقه لها أعنف من كل محاولاتها..في المساء كانت قد إتخذت قرارها الأخير..على أول درجة في سُلّم العماره تركت قدمها تنزلق..لا يهم الألم فألم الإنتزاع معتاد بالنسبة لها..لا يهم أن تنزف الدماء فهي تنزفها كل شهر..لا يهم أن تفقد حياتها..فنطفته تساوي أكثر.

أفاقت في المشفى..جسدها محبوس في جبس أبيض..أمها باكية تسألها عما حدث..تجاوب ببساطه "كنت أريد أن أتخلص منها"
 "مما يا بنيتي؟"
 "من نطفته..."
لطمت الأم صدرها "يا مصيبتي!!"
إستطردت بهلع "كيف و ممن؟ إنطقي يا فاجره"
جاوبت بإنهزام " و هل يجب أن تتصل الأجساد حتى تتكون النطفة؟ ماذا عن إتصال الأرواح؟ نطفته من بذرة روحه التي زرعها بهواه في رحم روحي لتكبر مثل نبتة برّية..ثم رحل..قبل أن يعلمني كيف أنتزعها"



*************



دي كانت مشاركتي في الكتاب الإلكتروني "علبة ألوان" لمجموعه من الكتاب
التحميل و صفحة الكتاب على الجودريدز على اللينكات دي





هناك 34 تعليقًا:

eng_semsem يقول...

ممكن اضحك زي ما ضحكتي عليا هههههههه
البدايه الجديده ممكن تنسينا نهايه حزينه
تحياتي

أحمد أحمد صالح يقول...

و هل يجب أن تتصل الأجساد حتى تتكون النطفة؟ ماذا عن إتصال الأرواح؟ نطفته من بذرة روحه التي زرعها بهواه في رحم روحي لتكبر مثل نبتة برّية..ثم رحل..قبل أن يعلمني كيف أنتزعها...
..رائع جدا كما اعتدنا على الروعة و الجمال في كتاباتك..تحياتي

كريمة سندي يقول...

نهاية غير متوقعة جدا ..أعجبني السرد كثيرا تحياتي الصادقة

ابراهيم رزق يقول...

على قدر الهوى يأتى العتاب
و من عاتبته يفديه الصحاب

الوم معذبى فالوم نفسى
فاغضبها ويرضيها العذاب

و لو انى استطعت لتبت عنه
و لكن كيف عن روحى المتاب

ولى قلب بان يهوى يجازى
و مالكه بان يجنى يثاب

و لو وجد العقاب فعلت لكن
نفار الظبى ليس له عقاب

يلوم اللائمون و لم يروه
و قدما ضاع فى الناس الصواب
امير الشعراء
احمد شوقى

جميلة فعلا يا شرين
بجد الفكرة جميلة
و شوقى قال و عشق الروح مالوش اخر
لكن عشق الجسد فاتى
عجيتنى وعجبنى تنوع اختيارك و جراتك على تجربة الجديد فى الكتابة

تحياتى

richardCatheart يقول...

يالللللللللللللللللللللللهوى عالجمال هههههههههههههههههههه يالههههههههههههوى

نوال يقول...

السلام عليكم

مشاركة جميلة ترقى بالمحسوس إلى الإحساس العميق..
يهتم الناس بما يظهر وما خفي في القلب كان أعظم..

تحياتي إليك

لبنى أحمد نور يقول...

قرأتها في الكتاب وعلّقت معايا جدا جدا
رائعة يا شيرين

ميمي يقول...

جميلة ومعبرة جدااااااااا
لم اتوقع هذه النهاية ابدا
فعلا دائماً الناس تحكم بالمظاهر فقط ولا تعلم ما بداخل النفوس :))
تحياتي
ميمي

ليلى الصباحى.. lolocat يقول...

خيالك رائع ههههه
عرفتى تضحكى علينا ياشيرين
جميلة جدا جدا ونهاية اجمل

تحياتى لقلمك الغض الخصب

هبة فاروق يقول...

اتشديت من اول حرف لاخر حرف وانا فى حاله تشوق ولهفه لمعرفه النهايه بالطبع كانت مفاجأه ولكنها مفاجاه راقيه حالمه فما أجمل الحب العذرى حقا نهايه لا تاتى الا من كاتبه متمكنه ذات خيال خصب ولها قدره هائله على جذب القارى لقراءه ما تكتب لاخر حرف
ابدعتى حقا ياشرين لم أقراءها من قبل واستمتعت هنا بقراءتها فى مدونتك الراقيه ايتها الرقيقه الراقيه

EMA EMA يقول...

حقا فأثره فى روحها لن تنتزعه كل السقطات و لن تهوى كل القفزات بما تركه بداخلها !

رائعة حزينة جدا و موجعة أيضا

تسلمي شيرين و يسلم قلمك

تحياتي غاليتي

ظلالي البيضاء يقول...

الله عليكي يا شيرين ..
منك لله مرتين ..
الأولى منك لله لأنك شرعتي حملة التدوين اليومي .. ويا دوب كل يوم ندخل ونقرأ إبداعات المبدعين والمبدعات .. وأجلنا كل الأعمال والواجبات لبعد شهر لما بعد انتهاء الحملة .. ههههههه

والتانية : منك لله لأنك متل ما قالت أستاذة ليلى ... "عرفتي تضحكي علينا" هههههه ..

يعني زخم المعاني في مدونتك لوحدها تحتاج لأيام حتى ندركها .. كيف بدنا نلحق ندرك معاني باقي المدونات ؟؟

كوني بألف خير .. متابع معك دكتورتنا الرائعة ..

SHARKawi يقول...

( وقفت أمام المرآة تنظر إلى وجهها المنتفخ و لونها الممتقع ) ووقفت أنا أمام تلك القصة حائرا تائها فيما تحملة من الكثير من المعاني والمشاعر والاحاسيس التي اندمجت مع بعضها لتصل بمن يلامسها بأنه عن بعضها لا يفرقها .

اعجبتي كثيرا البداية والتي ربما تصل للبعض الى النهاية قبل ان يواصل قراءتها الى النهاية .
فبها الملخص ربما الوافي ولكنه ليس بالشافي . سلاح ذو حدين . تعرف منه القصة وملخصها . وتريد بأن تكمل ما بدأتة لتعرف تفاصيلها .

وبدأت واذا بي اجد ذاك الشعور الواجع . حب وهجران . ذكرى ونسيان .

وبعدها وجدت تلك الجرأة التي عهدتها منك دائما في كتاباتك .عندما بدأتي بوصف الانوثة الناعمة بتلك الوصفة الواهمة .وعن تلك الشهور المتكررة وطبيعة الانثى . موضحة ايضا كيف لها تلك الانثى الرقيقة انها تتألم دائما . مع ذلك الانتزاع المختلط بالآهات .

(إبتسمت عندما رأت علامات الموت تظهر عليها )
وفي الحقيقة احساس غريب عندما نبتسم عند رؤيتنا لعلامات الموت القادم لشيء ما . ويتطور الاحساس الى ان يصل بنا الى حد القتل .

وعند انتهائي من قراءة كامل القصة . وجدت نفسي غارقا في خيالاتي .
فاذا بي ابتعدت عن ذلك الاحساس الملموس . وتلك المشاعر الجسدية .
لاصل الى معاني اخرى غير تلك الظاهرة . ربما هي فقط ليست ظاهرة .

الحبل السرّي : ربما هذا الحبل ليس بذلك الحبل المعروف لدينا وربما كان هو المقصود .
فلربما كان هو هذا الرابط السري الذي لا يعرفة سوى الذي يملكة .
فانا وانت وهو وهي وهم بداخلنا الكثير من الاربطة السرية التي تمدنا باحاسيس فقط نحن من نشعر بها . فعندما تزيد ضربات قلوبنا من يسمعها سوانا . وعندما تطير ارواحنا من يشعر بها غير احدانا . نسمات هواء تأتينا تلامس ما بداخلنا ولا ينتعش بها احد الا كلانا .

بعد ان كانت ضعيفة امام تلك الاحاسيس التي تعيشها كل يوم في كل دقيقة .
عندما تتذكر تلك اللحظات . ذاك الحب . هذا العشق .
قررت ان تنسى ماكان . قررت ان تتغلب على الشعور بالالم الداخلي بالشعور بالالم الخارجي .
وبعد ان اوصلها هذا الحب الى الجنون .
صعدت وهبطت . تخبطت يمينا ويسارا . اخذ كل جدار من جدران الغرفة في افاقتها ولكن دون فائدة ترجى . فهي فاقدة الاحساس . يخبطها ذاك الجدار ثم يرد عليها جدار اخر بصفعه على وجهها . تسقط على ارض الغرفة . ولكن جسدها لم ينهك بعد فيقف متألما . ليبدأ في تخبطة في الانحاء ثانية . واذا بتلك الدموع تتساقط من عيونها . حارقة على جفونها . ثم تجلس على حافة السرير . فاقدة الأمل في ان ينتهي هذا الحب .

ولكنها سريعا ما تعود تلك الذكريات الى عقلها . ليعود نبض قلبها .
يخفق قلبها . يزداد نبض عقلها . تدخل في تلك المتاهة التي لم تكن قد خرجت منها بعد .
فتحت باب بيتها . تصل الى سلالمها . ولكنها تنظر الى تلك الدرجات . وتذهب عيناها عند تلك الدرجة التي كان يقف هو عليها مودعا اياها . عندها لم تكن تعرف بأنة سيكون أخر لقاء .
يغمى عليها . تفقد أعصابها . تنزلق رجلها . تسقط وتسقط . درجات تتلوها درجات الى ان تصل الى تلك الدرجة التي كانت تنظر اليها ( درجة الوداع ) .

تجمع الكثير حولها . اصوات تعلو هنا وهناك .
حد يتصل بالاسعاف يا ناس ؟
في حد هنا دكتور ؟

تنقطع الاصوات . لتفتح عيناها واذا بها في المشفى .
من حولها تجلس امها . واخواتها .
وعندما نظرت اليهما . اذا بهم تعلو اصواتهم الحمد لله . الحمد لله .
وتبدأ الأسئلة . انتي كويسة ؟ حاسة بحاجة ؟ اية اللي حصل ؟

لتكون اجابتها : كنت اريد ان اتخلص منه .
تسألها أمها متعجبة : ( منه ! ) مِن مَن ؟!
تجيب : ماضي يعيش بداخلي . يقتلني .
تضمها امها الى صدرها باكية : يا مصيبتي !!

جاوبت بنتها : بإنهزام انها نطفته من بذرة روحه التي زرعها بهواه في رحم روحي لتكبر مثل نبتة برّية..ثم رحل..قبل أن يعلمني كيف أنتزعها .

تقبلي مروري . وتحياتي

ريـــمـــاس يقول...

مساء الغاردينيا شيري
لله درك ماأروعها من قصة حقاً هناك اتصال أرواح لايدركه سوى العشاق فالعشق نطفة تكبر في مشيمة أرواحنا وتكبر كلما كبر إحساسنا ووفائنا "
؛؛
؛
أشكر حملة التدوين التي أعادتكِ الينا
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
Reemaas

Sherif Tahoon يقول...

أعجبتني :-)

سندباد يقول...

اخدتينا لسكه ووديتنا في الاخر لسكة تانية خالص - بحب النوع ده اوي من القصص وبحب اكتب بالطريقة دي جدا
احسنتي يادكتورة التدوين بجد تسلم بنات افكارك
تحياتي

Bent Men ElZman Da !! يقول...

تحففففه يا شيرين بجد
مش عارفه اقولك ايه غير كده
وصفك لاحساسها وآلمها اللى وصلنى اوى
بقرأ فى علبه الوان اليومين دول بس لسه مش كنت لسه وصلت لقصتك
ومبسوطه انك نزلتيها هنا :))

haneen nidal يقول...

مبدعه كالعادة

:

اللقاءات مستمرة كوني بخير :)

Amira Ahmed يقول...

يالله على الجمال والمعانى والخيال الفظييييييييييع
شدتنى من اول حرف لاخر حرف بجد جمييييلة جدا

أسماء علي يقول...

عجبتني جداً .. شدتني جداً
صدمتني جداً

هو ينفع أقول يخرب بيت الجمال؟
طيب أديني قلت!!

reemaas يقول...

حتة نهاية ولا جت فى دماغى اساسا

بس صعبان عليا مامتها جدا تلاقيها ولافهمت حاجة

مصطفى سيف الدين يقول...

بالرغم انني قرأتها في الكتاب فانني حين قرأتها اليوم لم أشعر بملل أو سأم و وجدت فيها الجديد
و هذا علامة ابداعك
تحياتي

Carmen يقول...

رااااائعة وخاصة النهاية :) تسلم ايدك

candy يقول...

جميلة قوى :)

Haytham Alsayes يقول...

روووووووعة
التشبيهات جميلة اوى
هو فيها خديعة كدة في الاخر
بس ماشي هنعديها

:)

Aya Mohamed يقول...

دايما قصصك فيها شئ مختلف
دمتى مبدعة :)

shreif elsaftty يقول...

بجد راااااااائعه مش لاقي كلام اوصف بيه دائما مبدعه يادكتوره مش جديد عليكي مستني كل جديد بفارغ الصبر

mostafa gazar يقول...

نهايه غير متوقعه على الاطلاق ........رائعه

أبو حسام الدين يقول...

جاءت القفلة (النهاية) غير متوقعة.
هو فعلا زرع نطفة الحب ورحل.
تحيتي.

عمرو يسرى يقول...

ههههههههههههههههههههه ايه المقلب دا
رائعه

مها البنا يقول...

اووووووه يا شيرى

الفكره عبقريه

حاسه ان فى تطور جميل فى اسلوبك وفى كتابتك

ورغم انى بحب لونك القديم فى المدونه

بس خابه اللون ده اكتر

وعاجبنى قوى خيالك

ما شاء الله

βent Pasha يقول...

ههههههههههههههه
لأ جامدة ده إنتي وقعتي قلبي بجد
خيالك رائع جدا حقيقي
:-))
تسلم الأيادي ياجمبل

تقبلي مروري

شيرين سامي يقول...

أصدقائي

للأسف عندي مشكلة في اللابتوب منعتني من دخول النت من أول إمبارح...أنا داخلة دلوقتي من بيت أمي و الكومبيوتر عندها يعود للعصر الفرعوني.
فـ بعتذر معلش مش هقدر أرد على لتعليقات و إن كنت قريتها كلها و أسعدتني جداً و كل تعليق محتاج لرد بوست لوحده..

أشكركم و سامحوني على عدم المتابعه اليومين دول و إدعولي أستلم اللابتوب إنهارده.

شيرين سامي

Red Rose يقول...

اترك لى دربا أرجعة بدونك
و لا أغزو بيوتة بحثا عن عيونك
اترك لى مكانا أسكنة بدونك
ولا ينزل دمعى يسأل عن وعودك
اترك لى يوما أحياة بدونك
و لا يقف نبض قلبى ينتظر رجوعك
اترك لى حياة أسعدها بدونك
و لا تضيع فرحتى ذكرى لشجونك