السبت، 31 ديسمبر، 2011

تدوينة الأمنيات




أسير أنا و إبني في خطوات سريعه كعادتنا متجهين للنادي للحاق بتمرين السباحه و من ثم تمرين كرة القدم في الطريق يدوربيننا حوار أسبوعي خاص يسألني فيه كل الأسئلة التي تستعصى عليه إجاباتها, في هذا اليوم سألني عن بابا نويل و هل هو شخصية حقيقية أم وهمية؟...لم أتردد في الإجابة قلت له أنه موجود بالفعل و يوزّع الهدايا ليلة رأس السنة على الأطفال الشاطرين فقط...سألني سؤال أكثر عمقاً..ماذا لو مات بابا نويل فهو شخصية قديمه و عجوزه جداً..أجبته أنه لو مات فهناك إبنه و عندما يموت إبن الإبن و هكذا فتظل شخصية بابا نويل لا تموت و يظل يطير بزلاجته و غزلانه في السماء حتى يصل لشرفات و نوافذ الأطفال ليلقى بها الهدايا.


أنا أيضاً كنت أسأل نفس السؤال عن وجود بابا نويل حقيقي لكن الإجابة كانت..طبعاً لأ...كان نفسي يُحضر لي هدية طفولتي المُفضله Barbie doll و كنت أُعلّق جورب صغير أصغر من اللعبة بجوار النافذه كفيلم شاهدته, و لكنه لم يأتي..


 صدقني صغيري مع إنه يعلم جيداً أن هذا كلام ليس من المنطق في شئ فهو رغم صغر سنه إلا أنه كمعظم جيله يعرف أكثر مما ينبغي, لكنه ورث عني (لا أعرف لحسن أم لسوء حظه) توهانه في دنيا الخيال..فهو طفل خيالي بقدر كبير و أنا لن أفسد عليه خياله...سيصحو يوم 1 يناير 2012 ليجد هدية بابا نويل معلقة بنافذته :)


*********



أخيراً سنودّع 2011 أصعب عام في حياة المصريين و العرب و مع ذلك فسيظل له علامه في قلبي و تأثير عميق في روحي, صحيح إننا عرفنا فيه معنى عدم الإستقرار و الأمان لكننا تذوقنا فيه الحريه لأول مره و مارسنا فيه حقوقاً كانت مسلوبه لأول مره...صحيح الصدمات توالت فيه بشكل غير مسبوق لكننا إستنشقنا فيه القوة و التحدي لأول مره...صحيح تفرقنا فيه و تشتتنا بشكل مزري لكننا أيضاً عرفنا لأول مره أن نجتمع على كلمة حق و نعيد توازنا بسرعه تكيد كل عدو...صحيح أننا فقدنا الكثير من شبابنا و رجالنا لكننا كسبنا ولادة جيل كامل من مرفوعي الرأس...صحيح تعذبنا كثيراً لكن كله يهون لخروج بلادنا العربيه الحُره للنور.


أسوأ أيام العام هي كل يوم أريق فيه دم..كل يوم سقط فيه شهيد..و كل يوم تجرعنا فيه ذل و ظلم... أسعد يوم مر عليّ في هذا العام كان بالطبع 11 فبراير...يوم تخلى الظلم و الفسادعنا...رأيت وجوه الناس يومها كأنهم ولدوا من جديد...على الصعيد الشخصي فقدت خالتي الحبيبه..فقدنا أيضاً الكثير من المبدعين أهمهم بالنسبة لي أنيس منصور عدو المرأة الذي أحبته المرأة كثيراً...


و كان من أسباب سعادتي في هذا العام هو كتابي بنكهة مصر الذي سيرى النور مع حلول 2012 و مهما وصفت فلا أحد يتخيل فرحتي و أنا أرى مشاعري ..أفكاري ..نبضاتي ..غضباتي ..تحليقي في سماء الخيال يتحول لعمل ورقي مطبوع لأرى نفسي بين ثنايا الأوراق و سعادتي لا توصف عندما أجد ملامح أحدهم تتغير و هو يقرأء حروفي ..أتمنى نجاح الكتاب و النجاح و التوفيق لكل مجتهد و أتمنى كل إنسان يصل لحلمه في 2012 و يحقق كل ما يتمناه.


كل سنة و إنتم طيبين و سعداء و بألف خير عام جديد سعيد على الجميع بتمنى تمارس فيه البلاد العربية المزيد من حريتها و نحقق نحن المزيد من أمانينا و أحلامنا..






يا ترى أمنياتك إيه للعام الجديد؟؟؟؟
سؤال إجباري على فكرة :)

الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

إلى ريماس

عارف يعني إيه لما ماتشوفش حد و مع ذلك تحس بيه..يوحشك..تخاف عليه..تتألم عشانه..تتمنى له الخير كل ما ييجي على بالك..طب عارف يعني إيه لما تحب حد ماقبلتوش لكن قابلت روحه و سلمت عليه و إتكلمت معاه و إتأثرت بيه أكتر من ناس كتير بتشوفهم كل يوم
هما دول إحنا اصدقاء التدوين
أنا دخلت البلوجر بعد غياب يومين و عرفت بتعب ريماس وغيابها
ريماس زهرة الجاردينيا العطره
ريماس الرقيقه الوديعه الراقيه
يمكن تكوني في السعوديه و بعيد عننا لكن عمر ما كانت المسافات بتقرب الناس و بتبعدهم إحنا قريبين حتى لو بعاد
مش لاقيه كلام أقوله عنك عشان مدونين كتير أفضل مني كتبوا عنك
لكن كل اللي أقدر أعمله إني أدعيلك ربنا يشفيكي و يعافيكي و يعيدك لنا بألف خير
و أرجو كل من يدخل المدونة أن يدعو لريماس بالشفاء العاجل
في إنتظارك يا زهرتنا الغاليه

الأحد، 25 ديسمبر، 2011

تخاريف ليلة رأس السنة



في كل ليلة كانت تنتظره بلهفة طفلة لعودة أباها و بشوق أم لعودة إبنها...لماذا لا يأتي؟ ربما تكون إجابة هذا السؤال معروفة بالنسبة لعقلها و منطقها لكن من قال أنها تستسلم لعقلها طول الوقت..ألا يعرف إنها إنسانه تعيش بنصف عقل كيف تقنع نصفها الآخر أن يحيا بدونه و هل المشاعر بأزرار نضغط عليها فتضيئ و تعمل ثم نعود لنضغط مره أخرى حتى نسلبها الحياة. 

لكن هذه الليله غير كل اليالي إنها الليله التي إعتاد فيها أن يجدد وعوده بالعشق للفتايات و ما أكثرهن حبيباته, في آخر ليله من كل عام يقسم لإحداهن و يبدأ معها سلسلة من وعود العشق الأبدي, ثم يعود ليقسم لأخرى في نفس الليله من كل عام, مشكلتها أنها صدقته عندما وعدها في ليلة رأس السنة الماضيه, أقسم أنها الأخيره إعترف أن كل ما كان قبلها أوهام حب و محاولات للتأقلم العاطفي لكنها هي الملاذ الأخير و الوطن الذي كان يبحث عنه منذ عصور..و هي لم تملك أمام سحره و قوته إلا أن ترمي بقلبها بين ذراعيه و تأمنه على روحها.

لكن ها هي اليله أتت و لم يأتِ هو..ترى مع من يقضي ليلته...نزلت الشارع تلمست طريقها بين الأمطار تبحث عنه بين وجوه الناس السعيده و ضحكهم و عبثهم, تمشط الدروب المغسوله بحثاً عنه بين أبخرة البرد و عتمة الليل, هل يرقص مع أخرى الآن؟...هل يضحك وهو يمسك يدها؟...هل يطبع قُبلة سريعه على وجنتها في غفلة من الزمن؟...هل يسقيها الحب بأشعاره و بلاغة قوله؟...أم هل يروي لها تفاصيل حكاية العام الماضي؟

ضمت نفسها بيدها محاولة إتقاء السقيع, كم هي بارده الحياة بدونه..ألم يدرك بعد أن كلمة واحده منه حتى لو عن طريق سماعة هاتف أو حروف مقروءة بمثابة شمس مشرقه في قلبها تُدفئها و تنير طريقها..يبدو أنه لم يدرك أبداً كم أحبته...ذلك لأنها بعدت عنه فظن أن ((البعيد عن العين بعيد عن القلب)) لكن صحيح هذه العبارة هو أن البعيد عن القلب لا تراه العين و القريب إلى القلب لا ترى العين غيره.



وشوشت الودع العام الماضي, لم تصدق يوماً بهذه الخرافات لكن حُبّه جعلها تؤمن بأشياء كانت تكفر بها و جعلها ترى الأشياء الكبيره صغيره و الصغيره في منتهى الكبر..كانت تشتاقه و مرت بها قارئة الكف و هي تنادي عليها "قربي..من نصيبك لا تهربي"..تنهدت في الودع و لم تجد ما تقوله, أخبرتها المرأة بأن حبيبها روحه لا تهيم إلا بها و أنه يشتاقها كل طلعة شمس و غروبها و أنها مشغولة به و تفكر فيه كلما فكر بها لكنهم لن يلتقيا أبداً كعاشقين إلا إذا أحضر لها الشمس في كفه و صنعت له من نور القمر فراشاً.



جلست في مقهى أحلامها حيث الشموع الخافته التي تذوب خجلاً من أشواق العشاق, أشجار الكريسماس, الزينة الحمراء, الكرات الذهبيه و الفضيه تملأ المكان, تنساب موسيقى غربيه خافته ترقص عليها نبضات القلوب,  خلعت معطفها الأسود و إنتظرته بفستانها الأحمر..إختارته خصيصاً لهذا اليوم و لكنها لم تضع المساحيق..فهو يحب ملامحها بألوانها الطبيعيه العسليه الورديه..ربما لأنها معه تتألق كزهرة فواحه نضره..حاولت أن تُخمّن ماذا سيرتدي؟...و أي عطر سيضع؟  فعطره يظل يرافقها حتى تراه مرة أخرى..تحب تفاصيله..مشيته..يداه في جيبه..إبتسامته التي تتسع برؤيتها..صدامه المعتاد مع النادل عندما يقاطع حديث عيونهما..هل سيأتي حتى تحفظ باقي التفاصيل أم أن أخرى ترصد تفاصيله الآن؟

ظهر من بعيد يسير بإتجاه المقهى و بيده ال(أخرى) يرتديان طراطير سانتا كلوز و يضحكان حتى الثماله..صوت خطواتهما يدمر أعصابها...لقد نقد الوعد و جاء ليقسم للأخرى لا ليجدد وعده لها بالعشق الأبدي...و ما لشهريار من كلمة...و على شهرزاد أن تكف عن الكلام المباح و تسلم نفسها لسيف الفراق أو سجن العذاب...

أفاقت على صوت أمها تناديها و هي في الفراش و في يدها كتاب يحمل قصاصات من رسائله, وردات جافات من العيد الماضي و غابات من وعوده..


-كل سنة و إنتي طيبة الساعة دقت 12...سنة جديده سعيده بإذن الله.


تركت كل شئ و فتحت النافذه... شعرت بالنسمات البارده تتخلل جسدها و تلفح وجهها برقة...النجوم كانت تتلألأ مبشرةً  بالعديد من الرسائل...بعثت بأمنيتها للسماء ثم أغمضت عيناها و زمت شفتاها لتستقبل قُبلة العام الجديد...




**********

دي تخريفة السنه دي و هنا تخريفة السنه اللي فاتت
مش هقول كل سنة و إنتم طيبين...لسه في التدوينة الجايه
:)

الخميس، 22 ديسمبر، 2011

عفاف


المشهد الأول

في غرفة متواضعه على كنبة (إسطنبولّي) تجلس إمرأة أربعينيه يداها المجعدتين و تضاريس وجهها الأسمر يوحيان بأنها في العقد السادس من العمر, تشاهد التلفاز مع إخوانها, يستمعون إلى نشرة الأخبار بإحدى القنوات الحكوميه تركيزهم منصب على أخبار اليوم السابق و تبعاتها عن أحداث الشغب أمام مجلس الوزراء, جلست عفاف متكومه على سريرها تحاول جاهدة ألا تسمع النشرة و لكن علو الصوت و ضيق المكان حالا بينها و بين ذلك.

حتى سمعت أنباء عن فيديو يُظهر فتاة سحلها جندي حتى تجردت من نصف ملابسها, نهضت كالممسوسه و وقفت أمام التلفاز مباشرة لم تنتبه لنداءاتهم لها بأن تبعد, تسمرت أمام المشهد ذرفت دموعاً حارة و فلتت منها آهات مكتومه دون أن تشعر, هدّأت أمها من روعها و أخبرتها ألا تخاف فإن جيشنا وطني و قوي و لا يمكن أن يكون حدث هذا إلا لأن الفتاة أخطأت خطأ لا يغتفر, فقد تكون عميله أو جاسوسه أو قد تكون بدأت بإستفزاز الرجل و من الطبيعي أن يرد عليها رداً أكبر من فعلتها فهي مجرد فتاة و هو رجل و جندي, خالها الأكبر ذو اللحية كان يصرخ بأنها فتاة شوارع و أن أي فتاة مُحترمه يجب ألا تخرج من بيتها و راح يهذي "ماتتلموا فـــ بيتكم جلبتوا لنفسكم و لأهاليكم العار"

 أما خالها الآخر فراح يندد بفعلة الجنود إلأ أن كلامه لم يخل من لوم على الفتاة التي عرضت نفسها لهذا المشهد, و راح الجميع يغمز و يلمز عن ملابسها و كيف أنها لم تلبس قطعاً إضافيه فوق ملابسها الداخليه, ثم مالبث الصراخ أن تحول لصمت عندما إقترح خالها الأكبر أنها مؤامره و أن الفتاة إعتادت أن تعيش بجدسها و تبيع نفسها للمعتصمين و أن الله أراد أن يكشف سترها اليوم...و إجتمعوا في النهاية على جمله واحده "ماذا جعلهم يعتصموا هناك؟؟...يستاهلوا!"



المشهد الثاني

كانت تعمل في أحد محال الملابس القريبه من ميدان التحرير بوسط المدينة, تريد أن تساعد أمها, هذه المرأة التي وهبت عمرها لها و لإخوانها وظلت تعمل رغم ظروف مرضها, تسير كالبطريق فقدماها تؤلماها, تحمل كل ثقيل, تحشر نفسها في المواصلات العامه, تحرم نفسها من أبسط حقوقها من أجلهم, لهذا توجهت عفاف للعمل بعد المعهد مباشرة لأنها شبّت على أن المرأة يجب أن تعمل و تساعد نفسها و تصرف على نفسها وغيرها, هكذا علمتها الحياة.

أيام الثورة تركت المحل و تجولت مبهوره بين البشر, تعرفت على بعض الفتيات منهن الطبيبه و منهن المهندسه و الطالبة الجامعيه و الأم و الجده أيضاً, تكلمن معها عن حقوقها المسلوبه, عن أهدافهن للمجتمع و أحلامهن لمصر, عرفت من خلالهن الكثير, لكن أهم ما عرفت معهن, الإحترام, كن يعاملنها و كأنها أختهن أو صديقتهن, يتحدثن لها و هن ينظرن في عينيها, يأكلن و يضحكن معها, عرفت معنى ألا يكون هناك فرق بين أناس من شتى المستويات...و عرفت من خلالهن أيضاً "أحمد"



المشهد الثالث

-رايحه فين يا عفاف؟
-ما إنتي عارفه يا ماما ببحث عن عمل.
-مش إنهارده يا بنتي سمعت في الأخبار أن في مظاهرات كثيره.
-يا ماما كل يوم في مظاهرات مش ممكن هنفضل في البيت..خلينا نشوف حالنا.

دخلت غرفتها سريعاً قبل أن تكشف أمها كذبتها فهي تذهب للإعتصامات بعد أن تعلمت بعض الإسعافات الأوليه و إعتادت أن تضمد جراح المعتصمين و تشاركهم التظاهر, فتحت خزانة ملابسها تستعرض ما يمكن أن تلبسه, مدت يدها على العباءة السوداء الواسعه التي إشترتها لها أمها, و ظلت متردده في ما يمكن أن ترتدي تحتها, حتى قررت أن ترتديها فحسب فهي لا تحتمل حرارة جو المظاهرات.

هناك قابلت زميلاتها, تخجل قليلاً من الهتاف فتُفضّل أن تشارك بوجودها فقط, كانت تبحث عن أحمد بين الجموع, حتى أخبرتها زميلة لها أنه أُصيب بطلق ناري في الفجر و يرقد بالمستشفى, حاولت أن تتماسك حتى لا تظهر مشاعرها لكن مشاعرها كانت أكبر من أن تحبسها, ظلت تصرخ بهيستريا و تسب في الجيش و كل ظالم و قاتل, فإذا بجنود يمسكون بعصيان يهجمون على الجميع و يوجوهون لهم الضربات من كل جانب, حاولت أن تركض لكنها تعثرت في عباءتها الطويله, فإذا بالجنود يجتمعون حولها و يركلوها في بطنها و صدرها, لم تكن تتألم في هذه المواضع, الألم كان في روحها التي كانت تنزف بدماء الكرامه المهدوره, سحلوها على الأرض حتى إستسلمت تماماً.

شعرت بالهواء يحاوط جسدها أدركت أنها أصبحت مشاعاً للناظرين, جسدها الذي كانت تحمل الكرسي لتضعه خلف الباب كلما بدلت ملابسها خشية أن يدخل عليها أحدهم بالخطأ و يصيبها بعينه, أصبح محطاً لكل العيون,لم تفقد الوعي إنما فقدت الرغبة في الحياة تمنت الموت و الراحه الأبدية من كل هذا العبث, شعرت بجندي يغطيها فتحت عيناها و أرادت أن تنهره, عيناه كانت تعتذر لها دون كلام, لكنها لم تستطع في هذه اللحظات إلا أن تكره أنوثتها و تلعن حياتها ألف مره.


المشهد الرابع

-معلش نفسيتها تعبانه من ساعة ما وقعت إمبارح من الميكروباص..
هكذا سمعت عفاف التي كانت ترقد باكية في غرفتها, أمها تقول لأخوالها معتذرة لهم بعد أن صرخت فيهم إبنتها أن "إصمتوا"

في المساء سمعت هاتفها المحمول يرن مُغنياً (إزاي سيباني فــ ضعفي طب ليه مش واقفه فــ صفي و أنا عشت حياتي بحالها عشان مالمحش فــ عينك خوف...و فـ بحرك و لا فــ برّك إزّاي هحميلك ضهرك..و أنا ضهري فآخر الليل دائماً بيبات محني و مكشوف) كانت إحدى زميلاتها المتظاهرات المسحولات, أخبرتها أن غداً مظاهرة نسائيه ضخمه و أنها تدعوها أن تحضر معهن, و أخبرتها أن هناك أنباء أن الجيش سيعتذر...تنهدت بعمق و قالت : سآتي و لو قُتلت في يوم من الأيام يجب أن يعرف العالم كله أن من قتلني ليس جنود الجيش أو الشرطه..من قتلني هم الناس.


*******

ربما لا تكون هذه الحقيقه...ربما قد تكون أقل أو أكثر إيلاماً...ربما رأها الناس بألف طريقه و تصور...لكن هكذا رأيتها أنا.

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

اللي يضرب بنت ميبقاش راجل




يمكنك أن تدهس الورود لكن لا يمكنك أن تؤجل الربيع

اللي يضرب بنت ميبقاش راجل


كلمه كنت بسمعها طول عمري و كنت مصدقاها لغاية ما الحقيقه فضلت تبان قدامي شوية بشوية...
لما لقيت بنت الجيران بتضّرب من باباها علقه سخنه في البلكونه و هيه لسه ماجبتش 14 سنة.
لما لقيت قريبتي اللي ضحكت يوم مع إبن الجيران و باباها شافها فضربهاعلى وشها.
لما لقيت صديقتي جاية بدراعها متجبس و قالت إنها وقعت من على السلم و عرفت بعد كده إن جوزها هو اللي كسر دراعها.
لما لقيت صديقه أخرى جالها نزيف في الأنف لأن زوجها ضربها مره بونيه (آه و الله بونيه) يعني بوكس يعني بقبضه يده.
لما سمعت حواديت كتير عن زوجات بيتضربوا و يسكتوا عشان المركب تمشي أو عشان هو عصبي أو عشان هو إعتذر.
لما ست كبيره مره قالتلي : عادي إن البنت تضّرب من جوزها على الأقل مره أو مرتين في العمر لكن أكتر من كده لأ!!
لما حماة صاحبتي قالتلها : و إيه يعني لما يضربك ده ربنا هو اللي قاله يعمل كده!!
و محدش ينكر إن ده موجود في المجتمع بكل طبقاته بس في السر في الهُس عشان تفضل صورة الراجل راجل و يمكن يدافع عن حقوق المرأة كمان و عشان البنت تفضل صورتها قوية متتهزش في عيون الناس.
و دلوقتي عرفت إن البنت كمان ممكن تضّرب من عسكري أو فرد أمن أو راجل غريب و اللوم ميبقاش عليه...يبقى عليها عشان خرجت من بيتها (أصلها لو كانت خارجه تشتغل و تجيب في البيت فلوس كانت بقت بمية راجل)
أو عشان باتت بره البيت (ماهي لما كانت بتبات أيام الثوره كانت بطله دلوقتي إيه هنرجع لمسلسلات طلعت ذكريا تاني!)
أو عشان بلطجيه و بتشتم الجيش و بتحدف طوب...و هل جزاء حدف الطوب كل هذا العنف و القسوة من  أشخاص يؤسفني  إنهم رجال.
أو يمكن عشان صفات ملابسها...و إنت مالك و مال ملابسها إنت لك إنها كانت مستوره و محتشمه مالكش دعوه بغير كده...بتدافعوا عن إيه عن الضحيه و لا المجرم  عن الضعيف و لا القوي عن المظلوم و لا الظالم ...كفايكم ظلم للمرأة...المرأة لم تخلق عشان تقعد في البيت و تغسل المواعين و تربي العيال...المرأة دلوقتي بتدرس و تشتغل و تشيل هموم كتير...كم عدد الأسر اللي بتعولها إمرأة...كم عدد الرجال اللي شبّوا على يد إمرأة...عيب أوي لما ننتقص من دورها و نحصره في البيت.

 أسماء بنت يزيد قتلت 9 من الروم في معركة اليرموك ..... الصحابيه خوله بنت الاوزور ارعبت جيوش الروم بمفردها ودخلت وسطهم تقاتل كالاسد حتى انها قهقرت جيوش الروم الى الوراء وكان خالد ابن الوليد موجود فى المعركه وهيا تقاتل .......الصحابيه نسيبه بنت كعب كانت تحارب فى جيوش المسلمين ودافعت عن الرسول فى احدى الغزوات با...لسيف وحمته من الكفار امراه حمت الرسول مع ان الرسول رجل والصحابه كانوا حوله والرسول اشاد ببراعتها وقال ما التفت يمينا او يسارا الا رايتها تقاتل دونى .......الى يقولك ايه الى منزلها قوله ان النساء ايام الرسول كانوا يقعن فى الاسر فى الغزوات والرسول مكنش بيقول يارتنا منزلناهم ولا خليهم فى بيتهم..............الى يقولك كدا وقله ان بنات مصر بتقولك ان لو تعريتها هتغطى بلدها فانها تمنح غطاء جسدها لبلدها رغم صعوبة التعريه ورغم المهانه.

المقطع ده منقول من الفيس بوك و مش عارفه مين اللي كتبه لكنه بجد لخص كتير من اللي جوايا.

أرجوكم إرحموا الأنثى رفقاً بالمرأة الإسلام ليس نقاب و حجاب و طاعه فقط الإسلام رحمة قبل كل شئ و الرسول عليه الصلاة و السلام قال (إستوصوا بالنساء خيراً) متجلدوش اللي نزلت تعبر عن رأيها إجلدوا نفسكم لأنكم وصلتوها لكده بسلبيتكم و إختلافكم لأنكم حتى مرحمتوهاش و نزلتوا تجريح فيها و خوض في عرضها بدل ما تدافعوا عنها...فين الكرامه في النخوه.. لسه هتدافعوا عن نفسكم بتجريحكم فيها و لا يمكن عشان هيه مش تبع حزب قوي يدافع عنها...عموماً أنا كل يوم يزداد كرهي لكل الأحزاب و أصحاب المصالح.

و لسه هفضل أصدق الجمله دي و مش هنساق لقوانين المجتمع المريض بالسكيزوفرينيا....
اللي يضرب بنت ميبقاش راجل!

الجمعة، 16 ديسمبر، 2011

ما حكايتك معي يا عمان؟



ثلاثه من أرق و أعذب المدونين الذين عرفتهم من عمان...و سعيده جداً بمعرفتي الرائعه بهم.

أشرف محي الدين الكاتب المميز الذي أسعدني القدر بالتعرف على مدونته من أكتوبر 2010 في بداية تدويني و من وقتها تتلمذت على يد كتاباته الإنسانيه الرائعه و ألهمتني كثيراً كتاباته الرومانسية الأسطورية البديعه التي تشبه السكر المظبوط في مذاق الحب و لطالما إعتبرت مدونته واحة الراحه لي و مصدر العذوبه في بلوجر...أما عن تشجيعه لي فلا شئ يصف سعادتي بتعليقاته التي كانت دافع كبير لي في الإستمرار في الكتابه.

نيسان العذبه تعرفت على مدونتها في يونيو الماضي و سعدت جداً بمعرفة إنسانه رقيقه مهذبه مثلها تشعرك بأنها أكثر من صديقه و كأنها من دمك أتفقد مدونتي في الصباح الباكر فأجد تعليقها الصباحي الرقيق نزل كالبرد و السلام على قلبي لأنها لا تجامل و لا تعلق لمجرد التعليق بل تشاركني بمكنون نفسها أحب أمومتها و فكرها و كتاباتها الواقعيه و خواطرها العاطفيه المختبئه في الدرج :)

يوسف الأب العزيز و الصديق الغالي الذي تعرفت على مدونته في أغسطس الماضي الكاتب المختلف المتنوع الذي طاف بنا في ميادين السياسه و الإنسانيه و الحب...حب الوطن و الغيره و الخوف عليه لكم جذبني قلمه في الكلام عن مصر حتى أن المصريين نفسهم قد لا يرون مصر كما يراها هو لأنه يراها بقلبه و ليس بعيناه أحب الكتابات التي ينقلها لنا بتصرفه و لمساته التي تسحر الأحرف و أحب كل تعليق و like منه :)

و اليوم في عيد ميلاد أستاذي العزيز يوسف أقول له كل عام و أنت بألف خير و سعاده و هناء كل عام و إنت بتسعدنا و تنورنا بوجودك بيننا و يا رب كل أحلامك و أمانيك تتحقق في هذا العام.



ترى متى سأزور عمان ؟ :)))

الثلاثاء، 13 ديسمبر، 2011

المستحيل


زعمت يوماً أني لا أعرف المستحيل

حتى رأيتك فعرفت ما المستحيل

ظننت يوماً أن الطريق ليس طويل

وجدت الخطوة في طريقك ألف ميل

فإبعد عن طريقي أيها الأمير

و لكنك لو بعدت كيف أبعد

أنا لا أستطيع الرحيل

حتى لو مضيت في المستحيل

كل يوم يمّر عليّ يزداد همي

يزداد و لعي يزداد طمعي

 في أن أغزو المستحيل

يسألني الناس

إن كان الحزن جزء مني أم أنني جزء من الحزنِ

يسألني الناس

إن كان الهم من ملاحمي أم أنني من ملامح الهمِ

و أسألك إن كان حلمي جزء منك

أم أنك جزء من حلمي

عشت طفولتي أرسمك و لا أعرفك

و عشت شبابي أبحث عنك و لا أجدك

حتى رأيتك و يا ليتني ما رأيتك

حتى عرفتك و عرفت السهد يوم عرفتك

فما عدت أعرف سعادتي من عذابي

و ما عدت أفرّق بين قسوتي و حناني

و ما عدت أدري بجدّي من هذياني

فأصبحت أنت كل المضادات و أعذب المعاني

و أصبح قلبي يتلذذ بحبك ساعه و دهر يعاني

لا الموج يقرّبني منك و لا الغرق ينقذني من توهاني

يا مستحيل قد ضقت من سكناك لأيامي

جعلتني أراك كلما زارتني عيناه في أحلامي

أعاندك بأملي و بهواه تتحداني 

فالنظرة من عيناه تجعلني ذليل

و النسمة من أنفاسه تجعلني عليل

فياليتني ما عشقت المستحيل



الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

أنا و عم نجيب


و أنا ألعب في الحاره تنطلق زغروده من بيت الديب.
أكثر من صوت يتساءل:
-خير إن شاء اله.
فيبشرنا أحدهم قائلاً :
-قرئت فاتحة نعيمه السقاف على شيخون الدهل. يتناهى الخبر إلى فتحية قيسون و هي تغسل ملابس في طشت أمام مسكنها.تتنتر واثبة كالملدوغة, تفك عقدة جلبابها, تربط منديلها حاشرة ما تبعثر من شعرها تحته بلوهجه, تتناول ملاءتها من فوق حجر فتتلفع بها بسرعه مجنونه محركة طرفيها كجناحي طائر كاسر, تلوح بقبضتها مهددة, ترجع راسها إلى الوراء متوثبه ثم تندفع في طريقها على يقين من هدفها و هي تصيح :
-و النبي و من نبى النبي نبي لاسود حظه و أطين عيشته و اشوه وجهه حتى إن أمه نفسها لن تعرفه.
و تمضي مخلفه وراءها توقعات خطيره و رغبه محمومة في الإستطلاع و عواطف تتراوح بين الإشفاق و الشماته.

كان هذا جزء من كتاب "حكايات حارتنا" للأديب الكبير نجيب محفوظ لا أعرف لماذا إخترت أن أكتبه على وجه الخصوص ربما لأني إستشعرت فيه ما كنت أود أن أقوله عن كتابات عم نجيب فحبيت أن أشارككم بقصدي و أن أطرح كلماتي على ضوء قطعه من إبداع و روح هذا الكاتب المبدع.

اليوم مائة سنه على هذا الرجل الذي ما تعلمت الكتابه إلا من خلاله و ما تعلمت عشق التفاصيل إلا من بين كلماته و ما فهمت معنى الواقعيه إلا من بين جلدتي كتاب قرأته له, تتلمذت على يد مؤلفاته التي قرأت معظمها و عرفت مصر الأحياء القديمه و الحواري و البيوت الدافئه و العادات العتيقه و الأمثال الشعبيه, عرفت كيف تكون الشوارع و كيف تكون العلاقات الإنسانيه المتعدده دون أي تعقيدات و كأنه يجلس أمامي يتحدث بلسان رجل طاعن في السن يروي الحكايا لأحفاده أو إمرأه ثرثاره بتجيب في سيرة الخلق أو شاب ثوري يذوب في عشق مصر أو فتاة فاتنه تروي الحكايات بإيماءتها من وراء المشربيه أو بسحر عيناها من وراء البرقع .

لم يتفلسف عليّ و أنا أقرأه لم يعذبني في فهم قصده إنساب داخلي ببساطه يعلمني الدنيا و يصور لي البشر, نعم كنت أصدم بواقعيته كثيراً و أشعر أنه يبالغ فليس المجتمع بهذا السوء, لكن للأسف عندما تفتحت عيناي على الدنيا سمعت عن ما هو أسوء من واقع عم نجيب.

عندما أصادف أحد النقاد أو الكتّاب ممن يلوموني على إستخدام اللغة العاميه بين سطوري أو على لسان أبطال قصصي, أرد عليهم أنني تعلمتها من أديب نوبل و أتفاجأ بأنهم غير راضين عن أسلوبه تماماً دون تصريح مباشر, و أستغرب لأني درست Medaque Alley أو "زقاق المدق" في المرحله الثانويه و فهمت كيف يُقدّر العالم أدب نجيب محفوظ ربم أكثر من مصر التي تزج بإسمه في الأغاني على أحسن تقدير, لكنني مُصرّه على مدرسته التي عشقتها كثيراً و عشقت الكتابه لأجلها .

 سمعت في الأيام الأخيره عمن يصفون أدب عم نجيب بأنه يدعو للدعاره و المخدرات ! في الحقيقه لم يصدمني الرأي كثيراً فكل إنسان حُرّ في رأيه لكن هل يخلو مجتمعنا من هذه الأعراض, هل إختلقها نجيب محفوظ, هل وافق عليها و أقرّ أنها الصواب أم أنه عرضها كما هي حتى يتنسى للقارئ أن يركب عربه الحنتور و يتجول بين الشوارع و البيوت و المقاهي يسمع و يرى و يشاهد النهايات ثم يحدد وجهة نظرة و تعاطفه كما يحلو له, أنا لا ادافع عنه فكتاباته و جوائزه و مكانته الأدبية خير دفاع عنه.

و لكني أتعجب كثيراً ممن يتوقفون كثيراً عند صفحة قد تكون سوداء تاركين الكثير من الصفحات البيضاء, فكيف إذا أعجبت بتمثيل فنانه أجد من يهاجم أخلاقها و كيف إذا أعجبت بمهارة لاعب أجد من يدين سلوكه, و كيف إذا بهرني كاتب أجد من يشوه تاريخه, عفواً أنا لا يهمني شخصه أو شخصها و لن تجمعنا علاقة إنسانيه ما, أن توقفت فقط عند مهاره معينه نعمه من الله و أبديت إعجابي و تقديري لها أما القلوب و النوايا فربنا فقط هو المطّلع عليها و له وحده الحساب.

رحمك الله يا عم نجيب يا نهر لا ينضب من الإبداع و مدرسة لازلت أصغر تلميذه بها.

الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

حواديت لم تكتمل



أتجنب خلوتي بنفسي,أضحك بصوت عالي حتى تغرورق عينايا بالدموع, أصافح الجميع ببهجه, أتحدث كثيراً, ألاعب الأطفال, أوزّع الحلوى على كل من حولي, أركب المراجيح أمدّ ساقيا و أطير في الهواء, أصنع كعكه بالشوكولاته, أقصّ شعري, ألوّن أظافري بطلاء أحمر....كل محاولاتي لأن أكون سعيده لا تعني شئ بدونك.

 
*********


عندما أتذكر وعودك لي أشعر بأني في مأمن من كل شرور الدنيا و أن يديك الحانيتين يحتضنا قلبي ليمنحاه الثقه و الأمان, حتى لو كنت في آخر الدنيا...فأنا أعيش أيامي بوعودك.

*********


أتدري كم مره كتبت لك "وحشتني" و كم مره مزقت الورقة و كأني أمزق روحي...ليس خوفاً على كرامتي إنما خوفاً من ضعفي.. فإشتياقي لك أصبح أكبر ما في حياتي...بل هو كل حياتي.

*********


عندما أتكحل بنظراتك وأضع على شفتي همساتك و على وجنتي دفئ مشاعرك و بين رموشي خوفك عليّ
و عندما تصنع لي من كلماتك عقد لا يفارق عُنقي و يتدلى برفق على قلبي
و من حبك تاج قد لا يراه غيري
عندما أتعطر برحيق قلبك و أغزل ثوبي من خيوط إهتمامك
وقتها فقط أباهي الكون بحسني و أشعر بأني أجمل نساء الأرض.

*********



أصعب حب...عندما...
تتحدث مع كل الناس إلا هو
و تضحك مع كل الناس إلا هو
و رقم هاتفك يكون مع كل الناس إلا هو
و تظهر في الصور مع كل الناس إلا هو
و تبكي و تتألم و لا يدرى بك إلا هو
يعذبك الشوق و كذلك هو
فلا تستطيع أن تقترب و لا يستطيع هو

*********



دائماً أخُط آراءي و أفكاري بالقلم الرصاص ليكون هناك رجعه فقد أكون على صواب أو خطأ أما مشاعر حبي فأخُطها بالقلم الحبر لأن لا رجعة فيها سواءً صواب أو خطأ.

*********


عندما أخبرتك أنك صديقي كنت أعني أنك أروع إنسان قابلته في حياتي أنت الصديق الوحيد لقلبي يرتاح لك و تثق فيك روحي....فالصداقه أحياناً تكون أرقى درجات الحب.

*********




عندما تقولها...نفترق...أعرف أنك تكذب و أعرف أنك تقولها فقط كي ترى دموعي و تسمع دقات قلبي و هي تناديك..تعالى..إطمئن فقلبي و قلبك بينهما ميثاق غليظ من الحب.

*********




عندما أشعر بأنك تخاف عليّ أكثر أحبك أكثر و أكثر و أكثر...

*********


هذه اللحظه التي سأنتظرها عمري...عندما تمسد جبيني بقُبله فيها أسمى معاني العشق و أصدق آيات الغرام و فيها كل المشاعر التي أعرفها و التي لم يعرفها قبلي عاشق قط, قُبله فيها يتحول نبض قلوبنا لدقه واحده من أنغام الشوق...وقتها فقط سأتمنى أن تتوقف عقارب الساعه للأبد.

*********

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

موضوع تعبير


وصلت أخيراً لسؤال التعبير في إمتحان الصف الخامس الإبتدائي, نظرت إلى السؤال و قلبي يدق فرحة, فكم كنت أهوى كتابة مواضيع التعبير و لكن هذه المره إنتابني خوف لأنه عام (شهاده) و فهمت أهمية الحصول فيه على درجات مرتفعه, خاصة و أني كنت من شُطّار الفصل و المنافسه صعبه, سميت بإسم الله في سرّي و قرأت السؤال : إكتب موضوع عن حب مصر..

مصر مصر مصر..ماذا سأكتب عن مصر كنت أتوقع موضوع عن الهوايات, الأُسره, النظافه, التعاون..لكن حب مصر, قفزت في ذهني صورة أمي و هي تقول لي "لو جالك موضوع التعبير عن مصر إكتبي عن الأهرامات و أبو الهول..دي حضارة 7000 سنة و أهم شئ بيميز مصر بين دول العالم...تاريخها"...أغمض عيني و أحاول التركيز..مصر..ترن الكلمه داخلي و كأني فارغه إلا منها...أرى النيل و هو يترقرق بعذوبة أمام عيني ترقص فوقة أشعة الشمس, أرى المراكب الشراعيه الصغيره و المراكب القديمه بألون مزركشه تعلو منها أصوات الأغنيات و تصفيق راكبيها, في مشهد بديع للفرحه الفطرية, أرى النخيل و الأشجار على ضفافه يحرسونه من شرور المدينة...سأكتب عن النيل عشقي مرفأ سعادتي و جلاء همومي.

في الإعداديه لم يكن حالي في الإمتحان بأفضل, وصلت لسؤال التعبير إتسعت عيناي...إكتب موضوع عن حب مصر...قد تكون إختلفت الصيغة لكن مضمون السؤال واحد..أغمض عيني و أمعن التركيز..مصر...هل أكتب عن صديقاتي و أهلي و السهر في الليالي القاهرية المقمرة, أم أكتب عن رمضان في مصر و دفئه و سحر طقوسه, أم أكتب عن الشاب الأسمر الذي يحبني بطرف عينيه و يدافع عني بإستماته, تراني سأكتب عن شواطئها المرسومه كلوحة فنية, أو دروبها القديمه المنحوته و عربات الكارّو و الباعه الجائلين, لا لا سأكتب عن هذا الرجل الذي حارب في 73 و إنتصر على العدو بشرف و عاد بحفنة من رمال سيناء.

كنت في لجنة إمتحان تربية وطنية بكلية أداب القاهرة..ذلك لأني لم أكن ثانويه عامه فكان لزاماً علي أن أؤدي إمتحانات (عربي, تربية, و دين) في كلية الأداب, كان السؤال يحملق في وجهي هذه المره...إكتب موضوع عن حب مصر...أغمض عيني تركيزي مشتت, صورة طابور العيش و من قبله طابور أنابيب الغاز الذي يقف به المئات تحت نار الشمس , زخات المطر و في القيظ و في البرد تكاد تفتك برأسي, عناوين الأخبار المتكرره في الصفحة الأولى, صفحات الحوادث التي لا تخلو أبداً من إنقلاب قطار, غرق عبّاره, جريمة قتل من أجل عشرين جنية, إنتحار من أجل عدم القدرة على تحمل المصاريف أو عدم إيجاد وظيفة, كلها كانت تمُر ببالي كخلفيه بغيضه لموضوع التعبير.

هل سأكتب عن جارانا السُنّي ذو اللحية الذي قُبض عليه بعد أداءة لصلاة الفجر و تم إعتقاله مده ليست هينه عاد بعدها يخاف الإقتراب من الجامع, أم عن صديق أخي الذي حاولوا مراراً تجنيده لحساب أمن الدولة و عندما رفض إعتقلوه عدة أيام عاد بعدها أكثر صمتاً من أبي الهول, أم تراني سأكتب عن الأستاذ الجامعي الذي تسبب في رسوب زميلتي لأنها قالت له أنها لا تقبل أن يسُبّها, أو الطلبة الذين يحصلون على التقديرات العاليه بمكالمة هاتفية صغيره من بابا أو عمو...أمسكت القلم بعصبيه و كتبت موضوع من جمله واحده...مصر هي وجعي...و كان أول رسوب في حياتي.

منذ عدة أعوام قررنا أنا و صديقتي أن نحصل على دورة تدريبية في التنمية البشرية بإحدى الجامعات الأجنبية , و كانت إحدى الخطوات للقبول أن نكتب موضوع صغير..إكتب موضوع عن بلدك...حسناً سأغمض عيني و أُركز قدر إستطاعتي..أتذكر مناقشات دارت بين أبي و أخي الذي آثر السفر لأن حقه ضائع في مصر..أتذكر قريب مهاجر و هو ينتقدها بشده و صوت أبناءة و هم يرطنون باللغات كلمات في كُره مصر..أتذكر زوجي و رغبته الشديده في الهجره من أجل أسلوب حياة أفضل و تعليم أفضل و طب أفضل, أتذكر أراضي الساحل الشمالي الموزعه بالترتيب على حيتان و غيلان لا يملكون شئ من الضمير و أناس ينامون عرايا في عشش لا تليق بالبهائم, أتذكر أناس يبحثون عن الطعام في صناديق القمامه و يكبروا في أحضان التلوث, و آخرون يستوردون طعامهم و شرابهم و زهورهم من الخارج, أراها كأم مغلوبة على أمرها, يسرقها إبن لها بإستمرار بل و يخطط لقتلها, و يحاول إبن آخر الطبطبه عليها في إنهياراتها المتتاليه, و يقف الثالث شمتان زهقان يلعن فيها و في أيامها.

تنهمر دمعتين من عيوني, أكتب مصر هي أمي التي يسرقها إبنها و يدافع عنها الآخر و برغم كل شئ تقف في صلابة تاريخها أمام كل مشكله أو عدو, إن لم تحبني أمي فسأفديها أنا بروحي...أسأل صديقتي ماذا كتبتي؟ تجيب ضاحكه..."كتبت مصر مش أمي مصر مرات أبويا" ثم تستطرد "كتبت كلمتين عن الفراعنه و الأهرامات و النيل و الشعب الأمور...مشيت حالي...هي دي بلد"..

عاد إبني من إمتحان اللغة العربية...يحب التعبير أيضاً دون أن يدرك...أسأله عن الموضوع الذي كتب عنه...يجيبني "عن مصر يا ماما" أسأله بشغف ماذا كتبت يا حبيبي يجيب بحماس.." مصر الثورة..مصر الحرية..مصر الكرامه..فخور إني مصري " ضحكت و ضممته, ذهبت معه في نزهه صغيره شربنا عصير القصب و أكلنا بطاطا ساخنه على كورنيش النيل, إشترينا علم كبير و آخر صغير ثم إتجهنا لميدان التحرير.. 
 
     **************


كنت أتمنى تكون دي مشاركتي في حملة دوّن وطنّي, لكن للأسف عدد الكلمات فاق المائة و أنا لا أحب أن أختزل مشاعري :)
فقمت بمشاركات أخرى صغيره هنا

السبت، 3 ديسمبر، 2011

بتحبني؟


"بتحبيني...إكتبيها لو مش هتقوليها" هذا كان نص الرسالة التي وصلتها منه, تأملتها كثيراً..هل حقاً لا يشعر بحبها..كيف و هي تحمل له كل هذه المشاعر, كيف و هي تفكر فيه كأول شئ عندما تعانق عيناها نسمات الصباح, و آخر شئ عندما ترمي بجسدها المنهك من حبه على السرير, ألم يكن هو بطل كل أحلامها و صانع سعادتها و سبب هذه الإبتسامه العريضه التي ترتسم على شفتيها دون سبب فيظنها الناس فقدت عقلها..و لكن لماذا يظنوا هي بالفعل في طريقها لأن تفقد عقلها الذي إمتلكه.

 ما كان يمنعها أن تصارحه بهذا الحب أنها سمعت و رأت الكثير من الفتايات اللاتي يشكين من رجالهن بسبب تغيّر المشاعر بعد المصارحه و التأكد من أنها أصبحت لُعبة في يديه و ملك يمينه, و كم كانت تسمع عن السؤال اليومي الذي تبتذ به المرأه مشاعر الرجل "بتحبني؟" و كانت تكره أن تلعب هذا الدور المتسائل, لذلك آثرت أن تعترف له  بتصرافاتها و كل خوالجها إلا لسانها ستتحكم فيه حتى لا يفضحها و يُقرّ بحقيقة مشاعرها, عادت بالوراء عدة شهور كم كان يلهث وراءها, كم كان يتمنى منها ولو كلمة و كان يقف أمامها مبهور مسحور مصعوق و عندما تنظر له كان و كأنه وجد بيته و سريره الناعم في عينيها.

كانت تنزل من بيتها تجده في إستقبالها و كأنه كان يحرس نافذتها طوال الليل, تخرج من العمل تجده في إنتظارها, في المساء يحاصرها بروحه, كان زاده بضع كلمات منها يأتي من أجلها من آخر الدنيا لمجرد أن يراها و يسمع إسمه من شفتاها, حاربها بطلقات كلماته, و صوب عليها نظراته لتخترق روحها, و أرسل جنود من الزهور الجورية و الرسائل الوردية, فما كان منها إلا الإستسلام أمام حربه الشنعاء و قبلت الإرتباط به.

قررت بعد رسالته الأخيره أن تمنح نفسها سعادة الإعتراف بحبه فأرسلت له شوقها بين الكلمات, و بدأت تناديه بكل ألقاب الحب و تهدية أجمل أهازيج الغرام و في يوم أرسلت له تبثه مشاعرها و تخبره بأنه أحدث فارقاً في حياتها و أنها سعيده لأنه هنا فمجرد فكرة وجوده تبعث بها الإطمئنان و السعاده, و إنتظرت رده الذي كانت تظنه مفاجأة سعيده لأنها تغيرت و أصبحت تعبر عن مشاعرها دون إكتراث بشئ من أجله.

و لكنه لم يرد و تعلل بعدها بأنه مشغول, في يوم آخر أرسلت له و لم يرد أيضاً بحجة أنه لم يجد تعليقاً على رسالتها, بدأت تشعر بأن القصص التي كانت تسمعها و تخشاها تكاد تدنو منها, بدأت تعاني من السهر و الغيره و كان هو عذب حلو اللسان مع الفتايات حتى أنه كان يحرص على أن يهنأهن بأعياد ميلادهن بمنتهى الرقة, و هي بعد أن كانت لا تكترث أصبحت تشتعل كلما مرت عيناه بأنثى.

أتى عيد ميلادها و كانت تُمنّي نفسها بهذ اليوم فبعد كل هذا الحب كيف عساه أن يحتفل بها و هو الذي وعدها أن يحتفل بها بطريقته الخاصة,  و مرّ اليوم دون شئ غير عادي, حتى أنه لم يحتفي بها مثل ما إحتفى بالأخريات, هي لم تعاتبه فكرامتها أهم عندها من متعة حبه, و لكنها ظلت متوجسة منه خيفة, فبعد أن كانت قوية أمامه أصبحت كالريشة في مهب هواه, و بعد أن كان هو مصدر الراحه في حياتها أصبح مصدر القلق و العذاب و أصبح لها صديق جديد لم تكن تعرفه من قبل يُدعى.. الإنتظار.

أمسكت بالهاتف و أرسلت له رساله "بتحبني...إكتبها لو مش هتقولها"


السؤال هنا هو... لماذا عندما يشعر الرجل بميل الأنثى تبدأ جيوش حبه بالتقهقر و هل على المرأة أن تظل على عدم مصارحتها له بمشاعرها حتى يظل قلبه مشتعلاً؟


على الهامش :
يوم الإتنين هناك دعوه للمدونين و غير المدونين للكتابه من أجل الوطن..و ده لينك الدعوه لمزيد من التفاصيل..
                                     شارك في جداريّة أدوّن وطني
أو هنا

الخميس، 1 ديسمبر، 2011

وعد...قصة المدينتين



سئمت الكلام في السياسه طوال الوقت, في العمل, في البيت, في العزاء, في الأفراح, حقاً سئمت تشبث كل إنسان برأيه و مهاجمته لآراء الأخرين ...لذلك قررت أنا أعود لمرفأي و ميناء أحلامي, و أن أحلق في خيالي المتناهي الأبعاد, هناك منذ أعوام عديده و أنا في المرحلة الإعدادية كان مقرراً علينا دراسة رواية إنجليزية (قصة مدينتين) أو A Tale Of Two Cities و كانت هذه الرواية من أكثر الأشياء التي أثرت في تشكيل وجداني و تحريك مشاعري للمره الأولى.

القصة لمن لا يعرفها هي لتشارلز ديكنز و تروي أحداثها في القرن الماضي, بداية من سنوات قبل الثورة الفرنسية و القمع و الفقر الذي كان يخيم على الفلاحين مروراً بأحداث الثورة و ما حدث فيها من عنف من الثوار تجاه الطبقة الأرستقراطية, و المدينتين هما باريس و لندن حيث دارت الأحداث, الأرستقراطي الفرنسي تشارلز دراني كان من المغضوب عليهم فعاش في لندن و تزوج هناك من لوسي مانيت و أنجبا طفلة جميلة, و عندما عرف بالثورة عاد ليحمي ممتلكاته من بطش الثوار الذين سفكوا الدماء و إنتهكوا أموال و ممتلكات الأغنياء و لجأوا للتخريب و الوحشية.

و لكن رجوعه كان سبباً في الحكم عليه بالإعدام بالمقصله رغم أنه شخص فاضل و ذلك يرجع لأسرته التي إرتكبت الفظائع في حق الناس البسطاء , الشخصية الرئيسيه من وجهة نظري و التي أثرت في كثيراً وقتها كان سيدني كارتون, المحامي الفاسق الذي يعيش حياة  العربده و اللا مسئوليه, و لكن لحظة أن رأى لوسي مانيت كانت لحظة فارقة في حياته...و هذا هو الجزء الرائع في القصة بعيداً عن الأبعاد السياسية و الإجتماعية.

كارتون الشخص الذي يشعر دائماً بانه ليس جدير بشئ يقع في حب لوسي, هو يعرف أنها متزوجه و تحب زوجها, لكن كيوبيد كان معصوب العينين و هو يصوب سهام الحب في قلبه فعشقها حد الجنون و هو مدرك تماماً أنها لن تكون له, و كانت أجمل لحظات الرواية و هو يعلن لها عن مشاعره و حبه الكبير الذي فاق الخيال و إحساسه بها, أما الجمله التي هزت وجداني عندما وعدها قائلاً, تذكري أن هناك إنسان على إستعداد تام أن يموت من أجلك...

يحاول كمحامي أن يدافع عن زوجها بشتى الطرق و عندما يفشل أمام كل السبل لإظهار براءته و في لحظة من العشق الأسطوري, يبادل نفسه بزوجها و ذلك بسبب تشابههما الكبير, و يزج بنفسه في زنزانة الموت, تفاجأ لوسي التي كانت في طريقها للهرب من فرنسا لإنجلترا مع إبنتها, أن من خرج من السجن كان زوجها و تدرك أن من سيواجه حكم لإعدام هو كارتون...

ترى هل أحبته؟ نظرة عيناها له تقول نعم, صمتها أمام إعترافته يقول نعم, دموعها عليه التي سبقت فرحتها بنجاة زوجها تقول نعم, لكن هذه هي الحياة التي جعلت قلبها يعطي عهداً بالوفاء لحبيب من قبله, و جعلته يقع في حبها حد الموت دون حتى أن يسمع منها كلمة حب أو يطالبها بشئ, هذه الرومانسية التي إخترقت حياة إنسان همجي مثله و حولته من أناني لعاشق يضحى بنفسه ليس من أجل حياتها بل من أجل حياة زوجها و من أجل سعادتها, تجعلني أقف إجلالاً و إعجاباً بمشاعر قل أن توجد في هذا الزمان.


إنتهت الرواية بإعدام كارتون و بكيته مع لوسي و بكيت معه الحياه و الأقدار الظالمه و لكن بقيت أسطورة حبهما في قلبها و خيالي رغم كل شئ.

كنت أسأل نفسي وقتها هل ممكن أن يحبني إنسان هذا الحب الأسطوري مثل حب كارتون للوسي و يعدني نفس الوعد دون أن ينتظرمني شئ أم أنه فقط كلام روايات, في الحقيقه الإجابة مُحيّرة لأن العاشق دائماً يريد المقابل لحبه بل و يطمع في المزيد,أما الوعد بالتضحية أعتقد هناك نوع من العشاق يقول الكثير و لكن بداخله يعرف جيداً أنه ليس أهلاً للتضحية , و هناك من لا يقول لكنه على الإستعداد التام بأن يضحي بالغالي من أجل حبيبته, و لكني أفضل النوع الثالث الذي يقول و يصدق و يفعل :)