الخميس، 29 أغسطس، 2013

لا ضير


عندما نعيش هذا العصر الذي يسود فيه عدم التفاهم و الإختلاف و الخلاف و الإحباط و عدم الأمان و إنعدام الثقة..
تكون الحاجة إلى الحُب أشدّ من أي وقت مضى..


إن عظمة الحُب في تغلّبه على المشاعر السلبية
فمهما تيبست إرادتك و خارت قواك
إبحث عن هذا الضوء الذي غمر قلبك يوماً


لا تخجلوا من الحُب
إخجلوا من البُغض و القسوة 

لا تنكِروا الحُب في الشدائد
فمن غيره يُضمِّد الجراح و يبعث الأمل


إنه يطرِق أبواب الجميع...و الكُل خائف
لكن من الغباء ألا نفتح له الباب على مِصراعية
فالقليل مِنه مُضِر


يقولون أن الكثير منه قاتل
لا ضير
فأن أموت حُبّاً خيراً من أن أموت كمداً أو قهراً أو ظُلماً

الاثنين، 26 أغسطس، 2013

الفاجِرة التقيّة

إنها المجنونة التي أُحِبُها
و العاقلة التي جننتني

إنها القاسية التي تضرِب و تسحل أبناءها بالنهار
و هي التي تحنو عليهم في ليلٍ كالح بلا نجوم
تضُمّهم تحت جناحيها الدافئين

إنها القاصية التي تدفِن في جوفها كل من قال (لا)
و هي من تمنح الشجاعة و العزم لرفض قولة (نعم)

إنها الظالمة التي تبطش و تقهر و تتجبّر
و هي المظلومة التي تولول و تبكي ظالمها على الأرصِفة

إنها الجميلة التي يطمع فيها الغِربان و الحِملان
و هي القبيحة التي ينبذها الأهل و الخِلّان

إنها الكبيرة التي تقود و تسود
و هي الشريدة التي تبحث عن حَضن يأويها و ضهر يسندها

إنها الضحكة الكبيرة المُدوية
و هي نشيج البُكاء العالي

إنها رعشة الشوق التي تعترينا
و هي السأم الذي يملأنا

إنها اللصّة التي تسرق أحلامنا
و هي الأمينة على مُستقبلنا

إنها من نُغنّيها و نكتُبها و نحكيها
و هي الملعونة من أهاليها

إنها النيل العظيم منبع العذوبة
و هي الجدول المالح موطن البلهارسيا

إنها آوية الكاذبين الأدعياء الآفاقين
و هي المرويّة بدماء المُخلصين

إنها الفاجرة التقيّة
و هي المُجرِمة المذبوحة

إنها الشاهقة التي لا تطولها يدّي
و هي المُتاحة لكل الأيادي الملوّثة

إنها حاميتي التي تنتظر حمايتي
وهي من تطرُدني و تشجُبني و تمحيني
إنها المُفرّطة في
و هي من لن أرحل عنها أبداً

إنها أقصى آمالي
و أقصى درجات يأسي

إنها الأُمنية
و هي وائدة الأماني

إنها القاتلة
و هي القتيلة



السبت، 24 أغسطس، 2013

عن التضاد



زمن الولادة و زمن الموت


زمن الزرع وزمن الحصاد



زمن القتل وزمن الشقاء


زمن الهدم وزمن البِناء


زمن البُكاء وزمن الضحك


زمن النحيب وزمن الرقص


زمن رمي الحجارة وزمن جمعها


زمن المُعانقة وزمن الفُراق


زمن الإحتفاظ وزمن التخلّي


زمن التمزيق وزمن الرتق


زمن الصمت وزمن الكلام


زمن الحُب وزمن الكراهية


زمن الحرب وزمن السِلم


النّص للرائع باولو كويلو مِن روايته البديعة إحدى عشرة دقيقة
(بعض الكُتُب تدفعنا إلى الحلم..و بعضها الآخر يُعيدنا إلى الواقع)

في كُل مرّة كُنت أقرأها أُقرر أن أكتب تدوينة عنها..ثم أنسى..ثم تسحبني الحياة لدوامتها..
رُبما أكتب عنها و عن كُتُب و روايات أُخرى قريباً..و رُبما أكتب روايتي أنا!

تعلّمت مُنذ مُدّة قصيرة أن أُخطِط في كُتبي و رواياتي, و لم تكُن عادتي لأني كُنت أُقدّس الكُتُب و أُفضّل الإحتفاظ بها كالجديدة, حتى إجتاحتني تلك الفوضى المُنظّمة..و الحقيقة أني أُعاني في كتاباتي من التنظيم دون أن أقصد عادة..لكن يبدو أني ورثته من دراستي العلميّة, أحياناً أخشى أن أختصر ما أُريد كتاباته إلى نِقاط و أُظلل الكلمات الهامة (key words) بالقلم الفوسفوري, أصبحت مؤخراً أيضاً لا أقرأ للإستمتاع فقط, أصبحت أقرأ لأستفيد..و أُخطط لأعود لما ألهمني ببساطة, و تلك الرواية مُزدحِمة بخطوطي المُتعرّجة و بعض الخواطر و العلامات!

مُناسبة النّص..كُنت أُعيد قراءته لشعوري الشديد به في هذه الأيام وعندما علِمت أن موضوع التدوين اليومي لهذا الأسبوع عن الشئ و ضِده..أردت أن أُشارككم به..و لي عودة في هذا الشأن..فالتضاد يُثيرني..يُحاوطني..يُحيّرني..أحياناً يملأني و دائماً يُغريني للكتابة.

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

علمني حُبكِ أن أحزن


أدخلني حُبكِ سيدتي مُدُن الأحزان
و أنا من قبلِكِ لم أدخل مُدُن الأحزان
لم أعرف أبداً أن الدمع هو الإنسان
أن الإنسان بلا حُزنٍ ذكرى إنسان

نزار قباني

الاثنين، 12 أغسطس، 2013

ثلاثة أعوام و أنا أُدوّن


أول نشر لي في المدونه كان في يوليو 2010 و ده يعتبر أهم تاريخ عندي, أهم من نشر كتابي و أهم من أي نجاح حققته أو لسه هحققه, في 3 سنين كتبت أكتر من 325 تدوينة, منهم 55 مسودّه, و تابعني 260 مُشترك ده غير المتابعين بدون إشتراك, نشرت كتاب (بنكهة مصر) مجموعة قصصية و أكتر من قصة في كُتُب جماعية, و عملت 4 حفلات توقيع و ندوتين و 3 لقاءات تليفزيونيه, في 3 سنين تدوين مدونتي وصلت لـ 130 ألف مشاهدة و معظم تدويناتي الحمد لله محققين ما بين 200 لـ  300 مشاهدة, و الأكثر مشاهدة اللي على الـ side bar تعدّوا الـ 1000 مشاهدة, أنا عارفه إن كل ده مش مقاييس للنجاح, لكن ساعات بتحتاج تفكّر نفسك باللي وصلتله عشان متضعفش و تتراجع.

لكن النجاح اللي كنت بحسه و بحبه كان بيجيني من ناس معرفهمش, لما صاحبتي تقولي إن بابها قرى كتابي و بيقولي إنه من أجمل ما قرأ, لما جارة صديقة لي تقرى الكتاب و تصمم تكلمني عشان تقولي إنها كانت في الكتاب, لما ألاقي واحده معرفهاش سيبالي في إدارة النادي جواب بخط إيدها سعاده و إعجاب بالكتاب, لمّا ناس في الشغل معرفهمش ألاقيهم متابعين مدونتي و بيعلّقوا شفاهياً بكل حب و ود على كتاباتي, لمّا بتجيلي إيميلات و رسايل فيسبوكويه من ناس و بعضهم مدونين يقولولي إنهم بالفعل تأثروّا بي و بكتاباتي, بجد بحس إن ده هو نجاحي, أنا مش عايزة أكون أحسن حد بيكتب, لأني أكيد أقل من غيري كتير ده كفاية أخطائي النحوية :), و لا عايزه أكون حد معروف أو محبوب لأن محاولة إرضاء الجميع هي الفشل, أنا مش عايزه غير إني أترك أثر.

الموضوع في التدوين بدأ هادي لكن بسرعه لقيت التعليقات و المتابعين زادوا لدرجة ماكنتش متوقعاها, مع إني مش من الناس اللي عندهم مبدأ (علقلي و أعلقلك), بتكسف أوي لما أعلق عند حد و ألاقيه علق عندي بعدها على طول, و لا أنا من الناس اللي بتققمص لو أصدقاءهم معلقوش عندهم, على فكرة أنا عمري ما عملت تاج لحد أو علقت عند حد مجامله أو عشان يعلق عندي عمري ما علقت عند حد إلا إذا كنت قريت اللي كتبه بجد و عندي حاجه أقولها, في ناس كنت بعلق عندهم و أنا بِنُص إقتناع عشان بحس إنهم مجتهدين و يستحقوا التشجيع, لكن النجاح عمره ما كان بالتعليقات, و لو إنها كتير كانت بتسعدني و تشجعني و بتفرق معايا, لكن في مدونين أكثر إبداعاً في رأيي من الكتاب الكبار و مع ذلك تدويناتهم من غير تعليقات و مدوناتهم من غير متابعين, هو في إتجاه جديد لعدم التعليق و التواصل زي زمان, جايز لضيق الوقت, أو لأننا إكتشفنا إن معظم التعليقات بتاعة (حلو/جميل) بقت بتتشاف إنها مجامله, أو بسبب المزاج العام عموماً..

المدوّنه عبّرت كتير عن شخصيتي و روحي, كتبت قصص قصيرة و خواطر و تدوينات عنّي و عن قناعاتي و عن وطني و المجتمع, كتبت أكتر من سلسلة زي قصاقيص من حياتنا اللي نقلت فيها بعض من واقعي, و تدوينات الأغاني (لسه هعملها تصنيف), بحب في مدونتي إن مالهاش لون مُعيّن و لا بتثبت على شكل معين من الكتابه, هنا الفرح و الحُزن و الأمل و اليأس, و الخيال و الواقع, عشان كده أنا هنا, مش عارفه إيه ممكن يكون بيميز كتاباتي, لكن أكتر تعليق بسمعه و بقراه و بيسعدني إني بلمس مشاعر الناس, يمكن لأن كتاباتي سهله و أفكاري واضحة و يمكن لأني بتحرى الصدق و التلقائيه في مشاعري, و أكره الإدعاء.

بحب مدونتي لأنها تحملتني بضعفي و خيبتي و سعادتي و هذياني, و أعترف إن كان لها أكبر تأثير عليّه و غيّرت من حياتي..صحيح مش للأفضل دايماً, لكن يكفي إني حققت من خلالها أجمل شئ في الوجود..الكتابة من أجل الكتابة و بدون قيود (قدر المستطاع :)), و حررت أفكاري و أحلامي و مشاعري هنا...رقصت الباليه في المعبد المهجور و أنا بكتب هنا, و إرتكبت إثمي العظيم هنا :)

هنــا تدوينة السنة اللي فاتت
و هنــــــــــــا تدوينة أول سنة (تعليقاتها أجمل منها :))
كُنت عايزة أنزّل كتابي PDF عشان أصدقائي اللي مش لاقين الكتاب أو المسافرين أو إخوتي العرب لكن معرفتش..ممكن أرسله بالـ e-mail

و هنــــا صفحة الكتاب على الـ goodreds عشان رأيكم يهمّني(اللي عملتهالي دينا ممدوح صديقتي الجميلة بنت من الزمن ده) 

و كل الريفيوهات اللي إتعملت للكتاب هنشرها على مدونتي تباعاً بإذن الله

شكراً لكل من علّق في مدونتي أو قرى و معلقش و شكراً لكل اللي شجعني و لو بكلمه و شكراً لكل أصدقائي و صديقاتي المدونين بجد أنا فخورة بصداقتكم و بمدونتي و بتكلم عنها في أي مكان أكتر ما بتكلم عن كتابي..لأن النجاح المرتبط بالعلاقات الإنسانية مذاقه أجمل :)

و إلى المزيد من تحقيق الأحلام..

هامش: نصحتني صديقة بتغيير صفحة التعريف بي على المدونة عشان تسهل متابعتي عن طريق Google Plus..صحيح مش فاهمه بس هجرب :)

الخميس، 8 أغسطس، 2013

كحك بالسُكّر لشخص واحد


قررت هذا العام أن أصنع الكحك بنفسي..أعرف أن الكحك الجاهز بالمحال سيكون أفضل و أوفر و أضمن, لكني أحب أن أجرب طعم كحك من صنع يدي بطعم نَفَسي و بنكهة روحي, سئمت العُلب الجاهزة المغطاه الفاخره, أريد كحكاً وليدي مصنوعاً بخليط مشاعري, محضراً بمقادير همومي, مخبوزاً بفرحي, و مرشوشاً بحُبي..

إنتظرت حتى أصبح البيت خالياً إلا مني إرتديت أريح ملابسي و وقفت حافيه في المطبخ, إشتريت المنخُل اليوم..سعيده به و كأنه لُعبتي المفضله أو ثوب العيد الجديد, أضع رشة ملح على الدقيق حتى ينفرط بسهوله..يبدو أن الملح أساسي حتى في الحلوى! ..أنخل الدقيق بسعاده و أنخل معه حزني و وجعي و همومي, أجنبهم فوق المنخل و أدع الطيب من حياتي فقط يتساقط مع الدقيق..أنخل و أنا أغنّي أغنيه لم أتوقعها لمطربه لا أحبها.

بيقولولي تووووبي...توبي توبي تووووبي...إزاي بس إزاي
تتوبي يا عين إزاي إزاي
عاشقه و غلبانه و النبي...عاشقه و مسكينه و النبي
ده أنا كل حته فتوبي...دايبه...دايبه...دايبه فـ هوى محبوبي

أتخيل كحكي و هو في فمه و آثار السكر على شفتيه, و هو  يجاملني و يقول "حلو عشان من إيديكِ" لكن سرعان ما أعود للواقع..أطحن أحلامي و معها ملعقه من رائحة الكحك أضعها مع البيكنج بودر على الدقيق و أستمر في النخل..و في الغناء بصوت أعلى.

أخفق السمن البلدي مع الحليب بقوه و خفه حتى يتجانسا تماماً أحاول ألا أتذكر إلا كل لحظة حلوه في حياتي حتى ترتسم على وجهي هذه الإبتسامه الغريبه التي تأتيني من دنيا الخيال و التي يسألني الناس عنها عادة و أجاوبهم برفع أكتافي, ثم أضيف الخليط للدقيق المنخول و لا أنسى أن أرش السمسم بسعاده و كأني أرش حياتي بأوراق الورد علّها تصبح يوماً في جمال و نضارة الزهور..

العجين متجانس و ناعم, تتلقفه يدي الصغيرتين النظيفتين بعد أن قصصت أظافري و مسحت طلاء الأظافر مخصوص لهذه المناسبه, أنسى موضوع الكحك و أبدأ في اللعب, أصنع كرات صغيره كثيره أسمّيهم بأمنياتي و بشفاه شبه منفرجه أطبع عليهم قُبلات متعدده بقدر أهمية الأمنيات.

أشكّل الكرات على هيئة قلوب فارغه, ثم أبدأ في الحشو, البعض أحشيه بملبن طيب ليّن هيّن, و البعض الآخر بعين جمل متمرد لاذع كمُهرِ حرون, إنه حشوي المناسب تماماً بعضي ملبن و بعضي عين جمل, أطبطب على العجين بحنان و أغلقه على حشوه, ثم أعيد تكويره و قد إنسجم تماماً مع دفئ يدي, أضغط عليه بحب و فرحة عيد.

نأتي للخطوه المهمه النقش..المنقاش صغير يناسب يدي الصغيره التي لا تطيق الصبر , ليست لدي أي ذكريات مع نقش الكحك غير مشاهدته في الأفلام, فبيتي لم يعرف غير التكلف و الكحك الجاهز, أحاول أن أنقشه بحروف و أسماء و أزيّنه بقلوب صغيره, أعرف جيداً أن حرارة الفرن لن تترك نقشي على حاله, ستصهره كما تصهر كل أحلامي, لكني أنقش بأصابع الخيال الذي لا يكف عن الدوران بحياتي, أجدني أغنّي مره أخرى لمطرب آخر لا أحبه !

اللى فات من عمرى بتندم عليه...ما اتقابلناش من زمان مع بعض ليه
 و العيون لو تنحرم يا حبيبى منك تبقى ايه فايدتها و اعمل بيها ايه
 بس ده مش كل حاجه و انت عارف كل حاجه
 ده انت لو تطلب عنيه مش كفايه.. وان سألت كتير عليه مش كفايه
 عايزك انــــت قلبك انـــــت و ابقى جانبك من البدايه للنهايه

أرصّه في صينيه, أضعه في فرن متوسط الحراره..و أظل في المطبخ في إنتظار و شغف, كأني على موعد مع حبيب لا يأتي إلا متأخراً متبختراً..
بعد خمسة عشر دقيقه أخرجه من الفرن بعد أن تكون رائحته إحتلت المكان مختلطه بأنفاسي المشتاقه العاليه, أقف أمامه مذبهلّه و كأني أم لأول مره ترى الصغير الناعم المستدير بلون أحمر و بشره ذهبيه, أتركه حتى يبرد و عيني لا تريد أن تقع على غيره, ثم أرشّه بسكر أبيض ناعم..فبعد الحراره الشديده يأتي السكر دائماً في النهايه...


فكرة البوست مستلهمه من تدوينة أرز باللبن لشخصين..لرحاب بسام.

****************

من أحب تدويناتي لنفسي..
منشورة بتاريخ 16/08/2012 هنــــا

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

طقوسي في العيد



و هل العيد بدونك عيد....كيف و رؤياك هي العيد

أتحسس ملابسي الجديده أشتم رائحتها المحببه لنفسي, أضعها في خزانة الملابس برفق كأنها قطع من المجوهرات, أتسلل إلى المطبخ و عند الثلاجه تحديداً أقف لتناول بعض قطع الكحك بالسكر خلسة إلى أ ن يضبطني أحدهم, فأتوقف مجبرة و أعود لمخدعي, هناك أمسك الورقه و القلم و أبدأ في نشاطي اليومي, التفكير فيك, تنساب الكلمات مني على الورقه فتملأها شوق و لهفه, لماذا يعرف الناس كلهم عيدهم و أنا لا أعرف عيدي, لماذا يمارس الناس كلهم طقوسهم في ليلة العيد و أنا لا أستطيع أنا أمارس سوى طقوس إشتياقي لك.

حبيبي أملي الغالي
طيفك يداعبني طول الليالي
و عيناك لا تغيب لحظه عن خيالي
وحده قلبك يملك اجابة سؤالي
هل أخطر ببالك في الأيام الخوالي؟

نقضي الليل أنا و أختي أمام التلفاز مهما كان مُمل, نرفض النوم ننتظر الغد بلهفه لا تترك للنوم مكان, حتى يعود إخوتي في وقت متأخر ليشاركونا السهر, أحقد عليهم في سرّي, لماذا لا أسهر أنا أيضاً خارج المنزل؟, سؤال يُلح علي كل ليلة عيد, يبدأ قرص الشمس في البزوغ و تبدأ التهليلات الساحره تداعب خيالي المُشتاق لها كثيراً, (الله أكبر الله أكبر و لله الحمد), أرتدي قطعي الغاليه الجديده و أتزين بسعادتي و أنزل بصحبة أسرتي لصلاة العيد.

 الكل سعيد و نظرة الرضا و السلام تعلو الوجوه, نصافح بعضنا و نهنئ بعضنا دون سابق معرفه في جو نادر من الألفه لا أشعره سوى في هذه اللحظات, أُقابل صديقتي كما تعودنا كل عيد بعد الصلاه, نقضي ساعات من اللعب كالأطفال بالزمامير و البلالين والبُمب و فقاقيع الصابون ينضم لنا الأطفال و بعض الأصدقاء في النادي, من أسعد أوقات حياتي صباح العيد أشعر بتحرر من كل القيود و بفرحة فطرية تنتشر في الهواء تتنقل مع النسمات الصباحية المميزة.

نتمشى أنا و صديقتي في الشوارع, نراقب البشر و هم يبدأون في إفتراش الحدائق, الأطفال يرتدون الملابس الجديده أحاول أن أتجاهل ذوقها البوهيمي , تخطفني الفرحه على وجههم, حتى نصل لمطعم البيتزا الذي إعتدنا أنا و هي أن نفطر فيه في صباح أول يوم العيد, مزاج غريب لكنها كانت عادتنا, نستمتع بالموسيقى الغربية و نحن نأكل, نتبادل الأحاديث,حتى أبدأ بالشرود فتبادرني بالسؤال عنه "ألازلت تفكرين في الرجل الغامض بسلامته" أضحك بمراره, أعيش قصة حب لمجهول, أرسمه و لا أعرفه, أبحث عنه و لا أجده, تراني مجنونه بعض الشئ , تسألني عن آخر ما كتبت , و تحاول عبثاً أن تخترق خيالي, هي الوحيده التي كانت ترى لحظات إكتآبي و لحظات جنوني و تهور أفكاري.

لكنني اليوم أريد أن أراك أكثر من أي يوم
اليوم أريدك حقيقه ليس وهماً مثل كل يوم
لا ترسل طيفك...أريدك أنت لحماً و دم

أتركها عند أول الشارع لأعود لمنزلي, أشعر بشبح يتبعني, أسرع في الخطى, يُسرع, حتى أصل للعماره و أرتقي الدرج ركضاً فإذا به يلحقني و يقول بأنفاس متقطّعه "الحمد لله إني لحقتك...كنت عايز أقولك...كل سنة و إنت طيبة", إنه إبن الجيران الذي يقف دائماً عند باب العماره بكلبه الوولف الأسود يتلذذ بصرخاتي المكتومه و أنا أهرب منه بسرعه, و هو الذي يقف في الشرفه يُدخِّن السجائر و يبتسم قبل أن أغلق النافذه في وجهه, أسعدني الموقف و لكنه لم يحرك شئ في و لم يقترب شبراً من خيالي.


أملي كله رؤياك لو حتى من بعيد
أشتاق لسلامك و كلامك لا أطمع في المزيد
لحظه واحده تكفيني لن أطمع في العديد
متى تأتي لُتشعر قلبي الوحيد بفرحة العيد

في المنزل يظهر الكحك أخيراً و يصبح مُباحاً هو و البسكوت و البيتيفور و الغُريّبه, و لكني لم أعد أشتهيه كما كنت في رمضان , نحن نشتهي الأشياء أكثر عندما تكون ممنوعه, أمّا الذي نشتهيه في القُرب و البُعد..هو أصل كُل الأشياء..هو العشق الحقيقي,  أأكل من الكحك كعاده ليس أكثر, في المساء أجدني وسط الكثير من البشر, الأقارب و الأهل يتبادلون الأحاديث و الحكايات و الضحك, و نبدأ نحن الأبناء بفحص بعضنا, من أصبح أطول من تغيرت ملامحه من أصبحت تتصنع الرقة ومن تغيرت قصة شعرها, أشعر و أنا بينهم بوحده غريبه تزداد كلما إزدادت الأعداد.

أهرب إلى غرفتي, أبحث بين أوراقي عن ما كتبت بالأمس لك, أقرأه مرات و مرات أُفتّش في السماء بين النجوم, علّني أجد الرد منك, أسمعهم ينادون علي بكل أسمائي , قبل أن أعود لهم أُضيف جُملة أخيرة.....كُل سنة و إنت طيب....


***********


منشورة بتاريخ 2011/08/27 هنـــا


الأحد، 4 أغسطس، 2013

حماقة سقف التوقعات


و من أسخف عادات العشق عند المرأة التوقعات و سقفها العالي

لماذا نتوقع منهم اللهفة للقاء و نحن لم نرى منهم إلا القسوة و البُعد

لماذا نتوقع منهم الحُزن عند الفُراق و نحن نعيش معهم  فوبيا الفُراق كُل لحظة

لماذا نتوقع منهم الذوبان و التوهان و هي أشياء لم تكن إلا من نصيبنا

لماذا نتوقع منهم الإحتواء وعِندهم الإحتماء و هم لم يكونوا لنا إلا مصدر الألم

لماذا نتوقع منهم أن يرقصوا طرباً و عشقاً و يفتحوا الأوراق ليكتبوا الأشعار..و هم من جعلونا نرقص رقص المذبوح و نكتب بالدموع و الوجع حتى نُشفى منهم

لماذا نتوقع منهم الحنان..و هم لم يخلقونا أو ينجبونا حتى يحنو علينا

لماذا ننتظر منهم الزهور و هم من قطفوا أزهار قلوبنا و تركوا لنا الأشواك

لماذا ظننا أننا منهم في منزلة الدم و هم من إستباحوا دماءنا

لماذا نتوقع منهم أن يتذكّروا لحظات أنّاتنا فوق صدورهم و هم من ينسون لحظات العشق النابض

لماذا حلمنا أن يكونوا المرفأ و الوطن و نحن من تغرّبنا في أرضهم و كُتِب لنا فيها التيه مائة عام.

إلى متى ستظل مشاعرنا عُذرية تتألم بنُبل و تعشق بخضوع و تموت دون أن يلتفت أحد..

نحن لم ننتظر منهم شكر أو إعتذار و ندم..فهاذا ما ننتظره من الغُرباء
فقط إنتظرنا منهم ضمّه
و لم تكن عند التوقعات.. 

فلتكُن توقعاتنا أرضيه إذن أو تحت الأرض و لندع السماء و الأسقف العاليه للقلم الوردي و الورقة البيضاء.


هُم أيضا سقف توقعاتهم عالي
ﻷنهم ظنوا أننا سنظل دائما كعهدهم بنا
و لم يُدرِكوا أن عشق القلوب البِكر الفياضه ليس كعشق القلوب المُستنزفه...

الجمعة، 2 أغسطس، 2013

عن الحلم



أحلم بسلام

سئمت المعارك المشتعله 
في وطني
و نفسي
و حياتي

إمنحني السلام


أحلم بجناحين

أُحلّق بهما في سماء الجنون الواسعه
و أهجر كل أحزاني
سئمت المساحات الضيّقه
و الغضب
و الضجيج
و القيود


أحلم بوطن

أرضه آمنه
و به ضفاف من العطاء 
و غابات من العشق
و بحار من الإحتواء
و كهف صغير يأوينا
حتى عندما يُنهكني التحليق أجد لي بيت
فقد أتعبني خوفي من السقوط في جوف أرض ليست أرضي

فإمنحني وطناً و جناحين

لا الوطن وحده يُرضيني و لا الأجنحة وحدها تُحيني
فأنا أحلم بدفء الأرض و صخب السماء