الأحد، 17 فبراير 2013

إزاي (حدث بالفعل)

إزاي ترضيلي حبيبتي 
أتمعشق فـ إسمك و إنتي
عمّاله تزيدي فحيرتي و مانتيش حاسه بخيبتي إزاي؟

أعرف أنه سيرفض أن أذهب إلى التحرير..لكنني هذه المره أريد أن أذهب لإتمام أوراقي بوزارة الصحة, لم يعد لدّي طاقة للتنديد و لا لدّي وقت للغضب و فقدت إيماني الفعلي بالثورة, فقط أريد أن أذهب لأُسلّم مدام عنايات صورة من الطلب الذي مضى عليه ثلاثة أشهر في مركز المحاسبات يتنقل ما بين ثلاث غُرف, و قد شكرتهم كثيراً أن كل غرفه إحتفظت بالورقه شهر واحد فقط و ليس عدة أشهر كذي قبل (إحدى إنجازات الثورة الخوف من وجع الدماغ), و ذهابي إلى وزارة الصحة سيوفّر علّي ثلاثة أشهر أخرى.

كوبري 6 أكتوبر الذي أقضي عليه نصف عمري تقريباً كان شبه خالي رغم أنه وقت الذروة, إعتدت ألا أغضب من الزحام أو المنغصات اليوميه, ربما لأني متفاءله بطبعي و ربما لأني أجده دائم الغضب و النقد لكل ما هو سلبي, حتى أنه ينتقد القمامه في الشوارع و القياده اللولبيه و البشر المهلهلين و الذوق المعماري السيئ و الشحاذين و السُيّاس, رغم أنها أصبحت مشاهد يوميه, إعتيادنا عليها أشبه بإعتيادنا على النهار المشمس و تحية الصباح الدافئه كقرص الطعمية, عندما أخبره أنه وطنا بكل ما فيه و يجب أن ننظر إلى الجانب المشرق حتى يتسنى لنا تغيير السلبيات, يهزأ منّي و يتهمني بالسذاجه, فالقبح عنده قبح حتى و إن كان وطن, و الوطن عندي وطن حتى و إن كان قبيح!


مش لاقى فـ عشقك دافع 
ولا صدقي فـ حبك شافع 
إزاى أنا رافع راسك و انتى بتحنى فـ راسى إزاى ؟


أقف مُجبرة بالسيارة لوجود حاجز حديدي في وسط الشارع المجاور للمتحف المصري, أبحث عن أي فرد أمن مسئول عن الحاجز فيظهر لي شخص ضعيف البنية رث المظهر يقترب من زجاج السيارة, أغلقه بسرعه في رُعب, أسمعه يقول "راضيني و أعديكي يا آنسه" أستعيد أنفاسي أفتح الزجاج مره أخرى و أناوله بضعة جنيهات, يزيح الحاجز و أمر بسيارتي بين الأسلاك الشائكه, أُفاجأ أن كل الطرق المؤديه لوزارة الصحة مُغلقه بالأحجار الكبيره, أستشير منادي للسيارات أشعر أنه أهم من مهنته, فيخبرني أن الوزارة قريبة و يمكنني أن أصطف سيارتي جواره و أذهب لمشواري, أشكره و أمضي سريعاً ثم أعود لأسأله عن المكان حتى لا أتوه عند العوده, فيخبرني أنه ميدان سيمون بوليفار.

أدخل من جوار فندق شيبرد لأجد أعداداً من الضباط و أفراد الأمن تزداد كلما توغلت في الشوارع, أسألهم بتحفظ و يجاوبوني بإطمئنان, أمّر في طريقي بعدة مظاهرات صغيره, كل مظاهره تحمل يافطات تدل على ماهيتها, هناك بطاطين على الأرض يجلس عليها فتايات و شباب فوقهم لافته تقول "آثار", و مظاهره أكبر و أكثر حماساً عرفت أنها لحملة الماجيستير و الدكتوراه, يرددون "عايز تعرف إحنا مين..إحنا دكاتره عاطلين" شعرت بغصة في حلقي لتلك المظاهرة باللذات, فكم هو مؤلم أن تشحذ ثمن جهدك العلمي, شعرت لحظتها أن زوجي مُحق عندما شجّع أخي ألا يعود لمصر لأنها لن تُقدّر مكانته العلمية و لن تستفيد بكفاءته, زاد إحتقاني معرفتي بتعيين إبن الريس مُرسي فور تخرجه بأهم و أغنى الوزارات! 

أنهيت مشواري بنجاح في الوزاره بعد ساعتين..فالجميع هناك حريصون على عدم تعطيل العمل أكثر من الثلاثة أشهر المتفق عليهم في كل مكان(مش ناقصة وجع دماغ), في طريق العوده أثناء توغلي في الشوارع التي تخلو إلا من سواد أفراد الأمن وجدت صوت يقترب لمظاهرة كبيره, أضخم من كل المظاهرات التي مررت بها, إنها ليست مظاهرة طلبات فردية إنها مظاهرة لطلبات سياسية, سياسية إجتماعية فالعيش و الحُرية و العدالة مطالب مجتمع يحاول أن يعيش بكرامه في ظل دستور يعبّر عنه و حكومة تحترمه, وقفت أشاهد المظاهرة و الحماس بأنفاس مبهروه, و لكن عندما إقتربوا أكثر وجدت أفراد الأمن يصنعوا سياجاً بشرية يتخخلها الضباط, بصراحه خفت, إنتاباني شعور غريب غير الذي ينتابني و أنا اشاهد عبر التليفزيون أو الإنترنت, شعرت أني خائفه على الطرفين, و إن كان قلبي مع المتظاهرين, لكن رجال الأمن في مظهرهم القلق و ملامحهم الريفيه أثاروا عاطفتي أيضاً! كلهم مصريين..كلهم مجني عليهم!


إزاى سيبانى فى ضعفي طب ليه مش واقفة فـ صفى
وأنا عشت حياتى بحالها عشان ملمحش فى عينك خوف
وفى بحرك ولا فى برّك إزاى هحميلك ضهرك
وأنا ضهرى فى آخر الليل دايما بيبات محنى ومكشوف


الوقت يمر و كل الطرق مسدوده, أتوه بين الطرفين, تتصل بي الحضانه لتخبرني أني يجب أن آخذ إبنتي, تبدأ أعصابي في التلفان, اشعر لأول مره بشعور حزب الكنبة سابقاً و إخوان الإستقرار حالياً "هو إيه اللي جابهم هنا؟" "ما يروحوا بقى يسيبونا نشوف أشغالنا" عبارات ترددت داخلي لأول مره, أذهب لأقرب ضابط و أطلب منه أن يتركني أمُرّ و أتنكر تماماً من كل أصناف و اشكال المتظاهرين, (أنا كنت في الوزارة حضرتك بخلص ورق) (شوفي شارع تاني تمشي منّه) (مينفعش حضرتك عربيتي هناك حضرتك..و بعدين حضرتك أنا إتأخرت أوي و لازم أمشي حضرتك) يستشعرعندي شبة إنتماء لحزب الكنبة فيتركني أمّر بسلام,
أنفح سايس سيمون بوليفار بضع جنيهات أنطلق بأقصى سرعة لأبعد مكان.. 



أنا أقدم شارع فيكى
و آمالك م اللى باليكى
أنا طفل اتعلق بيكى فـ نص السكه و توهتيه


في المساء أعرف خبر إستشهاد الصغير بائع البطاطا..يبدو أنه موسم قتل الأطفال..و وءد الأحلام, فالموت دائماً يبدأ بالأبرياء ثم يمر بالأطفال..أما لمواسم القتل أن تتركنا, أم أن سرادق العزاء لم ينتهي بعد, و السواد لازال يحاصر كل مواسمنا, ستبدأ الشائعات من جديد, و التكذيب و التخوين, و رمي الإتهامات, و إقتناص البطولات, الدائره لن تنتهي إلا بقصّها, متى سينتهي كل هذا العبث...
يتحدث أخي من أمريكا يؤكد عليه زوجي ألا يعود و يخبره أنه يفكّر جدياُ في السفر...أخطف منه سماعة الهاتف و أقول لأخي:
-تعالى مش إنت اللي قلت نعم...تعالى مش إنت اللي قاعد بتدافع و بتحكيلي عن التاريخ و الحضارات..تعالى مش إنت اللي بقيت بتردد كلامهم و تقول كان إيه اللي وداهم هناك بدل ما تسألهم إيه اللي جابهم همّا هنا؟..تعالى عشان تنهض معانا إحنا مش هننهض هنا لوحدنا و إنتوا برّه بتختاروا و بس...تعالى إنت عشان إحنا مش هنسيبها.


ده أنا لو عاشقك متخيّر
كان قلبى زمانه اتغير
و حياتك لأفضل أغيّر فيكى لحد ما ترضى عليه

هناك 13 تعليقًا:

موناليزا يقول...

كنت عادى جداً وأنا بقرأ
إلى أن آتت لحظة "الاتصال الهاتفى الذى يخبرنى أن آتى الحضانة لأخذ ابنتى "
يااااربى
وقتها بس حطيت نفسى مكانك وحسيت بيكِ

خوفت على نفسى علشانها
وخوفت عليها لو اتأخرت
ياااه
مشاعر كتير اوى
هتخلينى أكتب عنها قريب :)

---------------

عجبنى بقى تفاؤلك ورؤيتك للوطن
واتفق مع رؤيته للقبح
ومش عارفة ازاى مستوعبة نظرتكم انتم الاتنين


عجبنى رد فعلك مع الاتصال فى آخر التدوينة
أيوة عايزين تنهضوا تيجوا تنهضوا معانا
:)

asmaa fathy يقول...

الله عليكي ياشري بجد

انا بعشق الأغنية دى وخصوصا اصررنا علي اننا نفضل نغير فيها لحد ماترضى علينا

وظفتي الأغنية حلو اووووي

وكمان لما قولتي
فالقبح عنده قبح حتى و إن كان وطن, و الوطن عندي وطن حتى و إن كان قبيح!

بجد برافو عليكي
دمتى مبدعة
تحيـــــــــــــاتي
كانت هنا ورحلت
Asmaa Fathy

ظلالي البيضاء يقول...

المقطع الأول : أجمل ما فيه العبارة الأخيرة في المفارقات ما بين أساليب التفكير واختلاف وجهات النظر والجوانب التي ينظر إليها الإنسان :
فالقبح عنده قبح حتى و إن كان وطناً, والوطن عندي وطن حتى وإن كان قبيحاً "

المقطع الثاني : كذلك كان آخره هو الأشد إيلاماً .. البطالة وهدر طاقات الأمة وشبابها .. ينبغي أن يذهب الريس إلى الصين أو ماليزيا أو ألمانيا أو اليابان لينظر كيف وظفت تلك الطاقات في تلك البلدان فهي مرت بظروف مقاربة لظروف بلادنا العربية ..

المقطع الثالث : كم هو "القلق" مقلق ..

المقطع الأخير : مؤلم هو وجع الوطن .. ومحيرٌ هو أمر هجرته والسفر ..

أسأل الله لمصر وبلادنا كلها الاستقرار والأمان .. ورحم الله شهداءنا وتقبلهم الله تعالى وجعلهم في أعلى عليين ..

كانت هنا استراحتي امتزجت آلام بلدي بآلام مصر ..
تحيتي لك دكتورة شسيرين

mostafa gazar يقول...

...لكى الله يا مصر ....ربنا يصلح حال البلاد الى ما فيه خير للعباد ....
ومازلت ألمح فى رماد العمر شئ من أمل
فغدا ستنبت فى جبين الأفق نجمات جديده
وغدا ستورق فى ليالى الحزن أياما سعيده
........(فاروق جويده)
أتمنى ان تكون الأيام القادمه أفضل ويارب ارزقنا الأمل والتفاءل والقدره على التغيير ....

re7ab.sale7 يقول...

و حياتك لأفضل أغيّر فيكى
هو ده الي لازم نعمله
مبدعة يا شيري

الازهرى يقول...

أنا بأعتبرها دستور الثورة

بجد معانيها فوق الوصف


الكلام ما بين اأجزاء الأغنية عيشتنى فى الوصف

تحياتى من غير حدود

شيرين سامي يقول...

هرد بكره بإذن الله على كل التعليقات
أشكر كل من مرّ

شيرين سامي يقول...

موناليزا:

مبسوطه إن التدوينه عجبتك :)
أيوه كلنا لازم ننهض :)

نورتيني يا منى

شيرين سامي يقول...

أسماء فتحي:

بتشوفي التدوينه دايماً بشكل جميل :)
سعيده بتواجدك الرائع

نورتيني

شيرين سامي يقول...

ظلالي بيضاء:

دائماً يسعدني وجودك و تعليقك الذي ينم عن قراءة جيده لكل حرف :)

نعم أخي محمد إمتزجت آلامنا
أتمنى أن يمتزج فرحنا و رقينا يوماً ما..

تحياتي الدائمه لك

شيرين سامي يقول...

مصطفى جزر:

أشكرك صديقي العزيز على الأبيات الجميله
و أشاركك الدعاء
فنحن لا نملك غيره..

تحياتي الخالصه لك

شيرين سامي يقول...

رحاب صالح:

:)
تعليقك يحمل معه إبتسامه دائماً

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

الأزهري:

أشكرك يا اسامه على تواجدك الدائم الرائع
و بتفق معاك إنه أكتر أغنية عبرت عن الثورة

نورتني