الخميس، 29 نوفمبر 2012

وعد...قصة المدينتين




سئمت الكلام في السياسه طوال الوقت, في العمل, في البيت, في العزاء, في الأفراح, حقاً سئمت تشبث كل إنسان برأيه و مهاجمته لآراء الأخرين ...لذلك قررت أنا أعود لمرفأي و ميناء أحلامي, و أن أحلق في خيالي المتناهي الأبعاد, هناك منذ أعوام عديده و أنا في المرحلة الإعدادية كان مقرراً علينا دراسة رواية إنجليزية (قصة مدينتين) A Tale Of Two Cities و كانت هذه الرواية من أكثر الأشياء التي أثرت في تشكيل وجداني و تحريك مشاعري للمره الأولى.

القصة لمن لا يعرفها هي لتشارلز ديكنز و تروي أحداثها في القرن الماضي, بداية من سنوات قبل الثورة الفرنسية و القمع و الفقر الذي كان يخيم على الفلاحين مروراً بأحداث الثورة و ما حدث فيها من عنف من الثوار تجاه الطبقة الأرستقراطية, و المدينتين هما باريس و لندن حيث دارت الأحداث, الأرستقراطي الفرنسي تشارلز دراني كان من المغضوب عليهم فعاش في لندن و تزوج هناك من لوسي مانيت و أنجبا طفلة جميلة, و عندما عرف بالثورة عاد ليحمي ممتلكاته من بطش الثوار الذين سفكوا الدماء و إنتهكوا أموال و ممتلكات الأغنياء و لجأوا للتخريب و الوحشية.

و لكن رجوعه كان سبباً في الحكم عليه بالإعدام بالمقصله رغم أنه شخص فاضل و ذلك يرجع لأسرته التي إرتكبت الفظائع في حق الناس البسطاء , الشخصية الرئيسيه من وجهة نظري و التي أثرت في كثيراً وقتها كان سيدني كارتون, المحامي الفاسق الذي يعيش حياة  العربده و اللا مسئوليه, و لكن لحظة أن رأى لوسي مانيت كانت لحظة فارقة في حياته...و هذا هو الجزء الرائع في القصة بعيداً عن الأبعاد السياسية و الإجتماعية.

كارتون الشخص الذي يشعر دائماً بانه ليس جدير بشئ يقع في حب لوسي, هو يعرف أنها متزوجه و تحب زوجها, لكن كيوبيد كان معصوب العينين و هو يصوب سهام الحب في قلبه فعشقها حد الجنون و هو مدرك تماماً أنها لن تكون له, و كانت أجمل لحظات الرواية و هو يعلن لها عن مشاعره و حبه الكبير الذي فاق الخيال و إحساسه بها, أما الجمله التي هزت وجداني عندما وعدها قائلاً, تذكري أن هناك إنسان على إستعداد تام أن يموت من أجلك...

يحاول كمحامي أن يدافع عن زوجها بشتى الطرق و عندما يفشل أمام كل السبل لإظهار براءته و في لحظة من العشق الأسطوري, يبادل نفسه بزوجها و ذلك بسبب تشابههما الكبير, و يزج بنفسه في زنزانة الموت, تفاجأ لوسي التي كانت في طريقها للهرب من فرنسا لإنجلترا مع إبنتها, أن من خرج من السجن كان زوجها و تدرك أن من سيواجه حكم الإعدام هو كارتون...

ترى هل أحبته؟ نظرة عيناها له تقول نعم, صمتها أمام إعترافته يقول نعم, دموعها عليه التي سبقت فرحتها بنجاة زوجها تقول نعم, لكن هذه هي الحياة التي جعلت قلبها يعطي عهداً بالإخلاص لحبيب من قبله, و جعلته يقع في حبها حد الموت دون حتى أن يسمع منها كلمة حب أو يطالبها بشئ, هذه الرومانسية التي إخترقت حياة إنسان همجي مثله و حولته من أناني لعاشق يضحى بنفسه ليس من أجل حياتها بل من أجل حياة زوجها و من أجل سعادتها, تجعلني أقف إجلالاً و إعجاباً بمشاعر قلّ أن توجد في هذا الزمان.


إنتهت الرواية بإعدام كارتون و بكيته مع لوسي و بكيت معه الحياه و الأقدار الظالمه  لكن بقيت أسطورة حبهما في قلبها و خيالي رغم كل شئ.

كنت أسأل نفسي وقتها هل ممكن أن يُحبني إنسان هذا الحب الأسطوري مثل حب كارتون للوسي و يعدني نفس الوعد دون أن ينتظر مني شئ أم أنه فقط كلام روايات, في الحقيقه الإجابة مُحيّرة لأن العاشق دائماً يريد المقابل لحبه بل و يطمع في المزيد, أما الوعد بالتضحية أعتقد هناك نوع من العشاق يقول الكثير و لكن بداخله يعرف جيداً أنه ليس أهلاً للتضحية , و هناك من لا يقول لكنه على الإستعداد التام بأن يضحي بالغالي من أجل حبيبته, و لكني أفضل النوع الثالث الذي يقول و يصدق و يفعل :)

**************

التدوينة نشرت على المدونة بتاريخ 2011/12/01 هنـــا
أعتذر عن غلق المدونة الأيام الماضيه و أشكر كل من إهتم وسأل عني ... مزاج سيئ مصحوب بأحوال سيئه يمر بها وطني
الحمد لله على كل شئ و على نعمة وجودكم

هناك 25 تعليقًا:

شمس النهار يقول...

التدوينه جميلة
ةانا بقراها كأني شايفه الفيلم
سردك يجنن
وطبعا الخشق ده في الروايات بس
:)

بلاش فضايح يقول...

قصة فعلا رائعة جدا
و طريقة تلخيصك ليها جميل
و انا بردو معتقدش ان فى حب كدة الا فى الخيال :)

haneen nidal يقول...

القصة جميلو و السرد رائع

:

والله يزيح زوبعة بلادك و كل البلاد .. وكان الله في عون بلادنا عليّنا :(

ساعات اشعر انها تحمل سوطا و تتهيئ لجلدنا و تاديبنا :\

على رزق يقول...

انا حسيت بالرواية جدًا من سردك الجميل والرائع ليها.

الحب والعشق كما نقرأه لا يوجد إلا فى الروايات. الحب وهم كبير.

فيه مودة ورحمة ودول اعلى مرتبة من الحب والعشق.دول لو وصل ليهم الانسان هيبقى اخلاصه وصدقه فى المودة والرحمة اكثر من كارتون نفسه

mostafa gazar يقول...

الحب سر من أسرار الحياه ...
................................
ربنا يصلح حال البلاد .....وربنا ييسرلك الأمور ويسعدك
فى حفظ الله ورعايته

Bent Men ElZman Da !! يقول...

وصفك للقصة حبيتها أكتر من القصه نفسها أصلاً
كلنا دايماً بنتمنى وهنفضل نتمنى النوع التالت
ولو أنى ممكن أرضى بالنوع التانى عادى يعنى :)))

يارب تكونِ دايماً بخير :)

re7ab.sale7 يقول...

فعلا انا لاحظت غيابك وقلت اتصل بيك بس انشغلت
اول ما شوفت التدوينة قلت اني قرأتها قبل كدة والتنوية ف اخر البوست اكد لي شكوكي
من اجمل الروايت اللي قرأتها وكل كتابات تشارلز ديكنز تقريبا قرأتها
صعب نلاقي ده غير ف القصص وبس
احياتي وباني تكوني بخير
وتطمنينا عليك

ميمي يقول...

يااه رجعتيني لأيام جميلة عدت انا برضو قرأت قصة مدينتين وانا في الاعدادي تقربياً بس باجتهاد شخصي منى وحبيتها وفاكرة اني اندمجت مع أحداثها جدااا وفضلت اقرأ فيها بتواصل لغايت ما خلصتها فكرتيني بالذي مضى بس فعلا حلوة ،، هو النوع التاني كويس يعني في المواقف ممكن يضحي ويبين حبو الصادق فعلا بس النوع التالت ده اعتقد انو صعب ومع انو مافيش مستحيل بس مش عارفة :(
تحياتي وكل الود وحشتينا انت والمدونة الرائعة واخيرا فتحتيها ،، سلامي وكل الود
ميمي

Işık Princess يقول...

لقد قرأت الروايه قديما .. لم اكن وقتها أدرك ان الحب موجود في هذه الحياه ..
ومع هذا كنت أسأل نفسي مثلك عن ذلك العاشق وهل يمكن ان ألقاه يوما !
اليوم ادرك ان الحب موجود وسيظل...
سردك رائع ... وأسلوبك متميز في كل تدويناتك..
ارجو حالا أفضل لبلادنا وبلاد المسلمين جميعا

Işık Princess يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Aya Mohamed يقول...

انا بحب الرواية دى جدا
ووصفك واحساسك بيها رائع
ربنا ييسر الامور و يصلح الاحوال يارب
ومش تغيبى عننا تانى ان شاء الله

عباس ابن فرناس يقول...

بس النوع الثالث نادر شويه يا دكتوره ههههه
,,,,,,

بس فعلا الادب بيسمو بروح والمشاعرالانسانيه!

حتى وان كان يدعونا الى مثاليه.. انا اشك انها فعلا موجوده؟..وبهذه الشكل!

تحياتى المستعطره

مصطفى سيف الدين يقول...

مدخلتش بلوجر الايام اللي فاتت فمعرفتش حكاية المدونة دي
و مفيش حاجة اسمها تقفليها
مفهوم و لا اجيبلك جماعة بلدياتي صعايدة معاهم شوية نبابيت و تبقى جنت على نفسها شيرين؟

قريت الرواية فعلا زمان و ابهرتني جدا
شكرا ليكي يا دكترة

شيرين سامي يقول...

شمس النهار:

ميرسي يا شموسه مبسوطه إنها عجبتك
أعتقد برضو إنه في الروايات بس
عشان كده مش هبطل أقرى روايات :)

شيرين سامي يقول...

بلاش فضايح:

أشكرك و سعيده بزيارتك الأولى
نورتيني :)

شيرين سامي يقول...

حنين نضال:

أشكرك يا حنين ربنا يخليكِ
أمين يا رب
يا ريتها تأدبنا يمكن نرتاح

نورتيني

شيرين سامي يقول...

علي رزق:

صحيح كلامك بس تخيل إن الموده و الرحمه دلوقتي بقوا أصعب من عشق كارتون..
أشكرك و نورتني في زيارتك الأولى
:)

شيرين سامي يقول...

مصطفى جزر:

صديقي و قارئي العزيز أشكرك على دعوتك الجميله..في وقتها :)

تحياتي الخالصه

شيرين سامي يقول...

بنت من الزمن ده:

دندون حبيبتي..هقولك إيه بس الرضا..نجيب منين الرضا :)
مبسوطه إنها عجبتك
منوراني دايماً

شيرين سامي يقول...

رحاب صالح:

ربنا يخليك يا رحاب.زأنا مقصره معاكي و كان ضروري أنا أكلمك عشان أباركلك على النشر..إن شاء الله قريباً بينا إتصال :)
أنا كمان بحب رواياته..و مبسوطه بتعليقك

تحياتي و كل الود لكِ

شيرين سامي يقول...

ميمي:

أولاً شكراً بجد يا ميمي على سؤالك و إهتمامك في ناس بلسم كده..و إنتِ منهم :)
مبسوطه إن التدوينه عجبتك و رجعتك لماضي أكيد كان جميل و رايق.
نورتيني و منوراني دايماً

شيرين سامي يقول...

Işık Princess:

سعيده بزيارتك و سعيده أكتر إنك أدرتكي إن الحب موجود..ده في حد ذاته نعمه كبيره :)
أشكرك و في إنتظارك دائماً

تحياتي الخالصه

شيرين سامي يقول...

آيه محمد:

حاضر يا فاندم طلباتك أوامر :)
شرفتيني يا آيه و مبسوطه إنها عجبتكز

أرق تحية لكِ

شيرين سامي يقول...

عباس إبن فرناس:

لولا الأدب كان زمان جمود الحياه و رتابة الواقع قضوا علينا :)

أشكرك يا عباس
نورتني

شيرين سامي يقول...

مصطفى سيف الدين :

:)
لأ كده يبقى هفكر مية مره قبل ما أقفلها
أشكرك يا صديقي دمت سند و عون