الاثنين، 7 فبراير 2011
اهداء لشهداء ثورة 25 يناير
السبت، 5 فبراير 2011
شرف لا أستحقه
تعالت أصواتهما بشكل ملحوظ, و لا أحد يحاول فض المشاجرة يبدو أنها ليست مشاجرة صغيره ككل يوم و ستنتهي بعد دقائق, لكن هذه المشاجره كانت مختلفه و عنيفه, صوت حسام كان كصوت طائره تقترب من الهبوط لا نملك معه الا سد آذاننا.
-لن تذهب للمظاهره...انه تحذير أخير.
رد هشام الذي يصغره بخمسة أعوام:
-أتمنى لو تذهب معي..
ضرب عصام كفاً بكف و قال و قد نفذ صبره:
-نقول طور يقول احلبوه...كيف أذهب معك يا حمار و أنا ضابط...عارف يعني إيه ضابط...يعني مطلوب مني أمسك المتظاهرين مش أتظاهر معاهم.
-مطلوب منك تأمن المتظاهرين مش تمسكهم.
-إنت هتعرفني شغلي؟
تطورت عصبية حسام أكثر و قال قبل أن يغادر الغرفه:
-إذهب للمظاهرة و لو حكمت سأقبض عليك بنفسي.
حسام ضابط شرطه مخلص لعمله جداً منذ طفولته يلعب بالمسدس الصغير و يرتدي بذلة الضابط, لا يكاد يسأله أحد الأقارب أو الأصدقاء (عايز تبقى إيه يا حبيبي لما تكبر؟) حتى يجاوب بصوته الرفيع بكل اصرار(ظابط), و ظلت كلية الشرطه حلمه حتى حققه بمساعدة خاله اللواء المتقاعد, و منذ أن تخرج بتفوق و استلم عمله بعدة مناطق و هو على خلاف مع أخوه هشام المحامي المبتدئ على طول الخط.
هو يعترف بأن الكثير من الضباط يلجأوا لأساليب التعذيب المختلفه و الغير آدميه و الاعتقالات الغير مُبرره و استخدام القوه بشكل أشبه بالبلطجه, لكن هم بالنسبة له كالأطباء الذين يقوموا بعمليات غير مشروعه, كالموظفين المرتشين, كرجال الأعمال الفاسدين, فئات لا يمثلوا قاعده, و بعد أن كانت تؤلمه الاتهامات الدائمه لأرباب مهنته و يحاول التبرير و الشرح بأنهم لا يعملوا الا على الأمن حتى لو كلفهم هذا حياتهم, أصبحت لاتعنيه تلك الاتهامات و لايلقي لها بالاً.
و لكن أن يُصمم أخاه على النزول للمظاهرات المندده بالنظام الذي يحميه و المطالبه بالتغيير و هو يعلم أنه مُكلف رسمياً بالتصدي للمظاهرين هو أمر غير مقبول بالنسبة له و لأنه إعتاد تنفيذ الأوامر بكل إخلاص فقرر أن يقوم بعمله تحت كل الظروف.
جلس في سيارة الأمن بجوار السائق في حالة تأهب بوسط المدينه في الصباح الباكر,بدأت جموع المتظاهرين في التجمع و الازدياد و لأول مره يشعر بقلق يتسرب لقلبه و جوانحه رغم ما يتظاهر به من ثبات, المتظاهرين من أعمار مختلفه يتقدمهم الشباب و لأول مره يجد الكثير من الفتايات و كبار السن الإصرار و الحماس يكسوا وجه الجميع, لافتات اسقاط النظام و المطالبه بتوفير العمل و لقمة العيش و الديمقراطيه و العداله تعلو بكثرة لم يتوقعها.
لم تجدي المياه المندفعه في الوجوه في اثناء المتظاهرين عن التقدم, بدأ هو و زملاءه باعطاء الأوامر بإلقاء القنابل المسيله للدموع و إستخدام الرصاص المطاطي لتفريق الجموع دون جدوى أيضاً, بل على العكس يتفرقوا لدقائق و يعودوا أكثر عداداً و أكبر حماساً, أعداد الجرحى و المختنقين في إزدياد, ملأه القلق خاصة بعد أن لاحظ عدة عائلات مع أطفالهم و الغضب ينتشر في الهواء مثل الأكسجين يتنفسه الناس.
عدد من البلطجيه (خرج السجون) الذي أشرف على إخراجهم من الزنازين بنفسه بدأوا يمارسوا دورهم في ترهيب الناس و ضربهم بعصيان غليظه في محاولة ارداعهم عن التظاهر و الاحتجاج, شرع يراقب الضرب و يشارك في الاشتباك مع بعض المتظاهرين, و لكن منظر المحتجين و هم متفقين متكاتفين و متعاونين كأنهم أعضاء جسد واحد جعله أكثر ريبه و خوف خفي.
لمح على قرب منه اثنان من المخبرين يهتفا باسقاط النظام مع المتظاهرين كما هو متفق عليه ثم يباغتا فتاة تقود الهتافات بالقبض عليها من تحت أذرعها, ما لفت نظره أن الفتاة يعرفها جيداً إنها ليلى, الفتاه التي أحبها في شبابه المبكر حباً كبيراً صامتاً و عندما تخرج من الكليه تقدم لخطبتها و رفضته "لا أستطيع أن أتزوج ضابط تنفيذ الأوامر أهم عنده من حسابات العقل و القلب"
علم بعدها أنها ذات اتجاهات سياسيه و لها مدونه الكترونيه تنتقد فيها و تعارض النظام فحمد الله ظاهرياً أنه لم يتزوجها, لكن ظلت ليلى لها منطقة محرمه داخله لا تنضب, كنبع لا يجف فلم يقوى يوماً على نسيانها, تحرك بسرعة و أمر المخبرين بتركها لم يفهما و استمرا في جذبها بشدة حتى اضطر الى دفعهما عنها, نظرت له نظرة قوية مستفهمه, طالت النظرة قليلاً ففقدت جمودها و أصبحت ممتنه و قبل أن تتمتم بكلمات شكر قال لها بقوه مصطنعه : روّحي بيتك بسرعه...
هزّت رأسها أسفاً و قالت : لازلت لا تفهم, و إختفت بين الجموع.
بدأت الشمس في الذوبان و نثرت أشعه برتقاليه على الرؤوس التي لم تهدأ منذ الصباح الباكر, أنهكه التعب النفسي قبل الجسدي فأصوات القنابل و رائحتها النفّاذه المحرقه للعيون و الوجه, منظر الجرحى من أثر الرصاص المطاطي, أصوات هتاف المتظاهرين, تلاعبوا بمشاعره و لأول مره يتسرب له شعور بأنه يبغض مهنته يبغض أن يقمع حريه عادله في أن يكون للانسان عمل شريف كافي لحياه كريمه و أن يكون قادراً على أبسط حقوقه في الزواج و إعالة أسره, حقه في أن يأكل و يشرب بطريقه صحيه, حقه في أن يختار و يعترض و يُأخذ برأيه و يُنظر لمطالبه, حقه في أن يشعر بالأمان....إن عمله كضابط لابد و أن يكون لحماية الناس و الدفاع عن حقوقهم و ليس لاجبارهم و قمع حريتهم.
سمع دوي طلقات ناريه إنه رصاص حي من سلاح ميري, يعرفه من حدة صوته و رائحة دخانه, وجد بعض رجال الأمن يطلقون الرصاص على المتظاهرين عشوائياً كاد يجن من الدهشه و سقط قلبه خوفاً على أرواح الأبرياء و على رأسهم أخاه هشام, أخبره زميلاً له أن الأوامر واضحه و صريحه بإطلاق النار عشوائياً لتفريق المتظاهرين و إخلاء المكان قبل إنتصاف الليل, حاول الاتصال بأخاه ناسياً أن خطوط الإتصال مقطوعه بأوامر أيضاً, إنطلق بدافع الكُره و الخوف و الشعور بالخيانه باحثاً عنه محاولاً تفادي سيارات الأمن التي تندفع غير عابئه بدهس المتظاهرين.
الطُرق تكاد تكون مسدوده بحوائط بشريه هائله لكنه كان يتلمس طريقه بقوته الداخليه الهائله التي دفعت به راكضاً بحماس و رعب لم يشعر به من قبل و في مُخيلته صورة أخاه مصاباً بعيار ناري ميري, رأى شباب مصابين بالفعل بل و الكثير من القتلى و الدماء المتناثره هنا و هناك و من العجيب أن من حولهم من بشر لم يجزعوا و لم يخافوا إنما إزدادوا حماساً و قسوة, كانت مشاعره في ذروتها عندما اصطدم بسيده عجوز جزعت عندما رأت رتبته و لكنه وجد نفسه يقول لها بلطف: تفضلي يا أمي عبري عن رأيك مادمت مصريه, ردت عليه بحنو: و أنت يا بني ألست مصرياً!
الوقت يمر ببطأ و القمر نوره ضعيف بالنسبه لشعلة الغضب التي غطت على الظلام و قد أنهكه البحث و لم ييأس, وجد في طريقه بعض أفراد الأمن و قد تخلّصوا من ملابسهم الرسميه و اشتركوا مع الخارجين عن القانون الذين أخرجهم من الزنازين بنفسه في السطو على مصرف كبير, تمنى لو يضرب نفسه بطبنجته و ينتهي من كل هذا العبث, و في زمرة غضبه وجد هشام مُمزق الملابس رث المنظر يهتف بحماس كسى وجهه بملامح أخرى غير التي يعرفها.
إندفع إتجاهه و دون مقدمات خلع البيريه الميري و ألقى به على الأرض, مزق الأشرطه التي تزين كتفه و بدأ في هتاف عنيف جعل كل من حوله يحملوه على أكتافهم و يصفقوا و يصفروا ترحيباً به في صفوفهم الكثيفه إلتقت عيناه مع هشام الذي إبتسم له إبتسامه أقرب للحضن الآمن, إقترب منه و همس: أتضحي بعملك و حلمك بأن تكون ضابط؟ , رد حسام و هو لازال يهتف : الشرطه شرف لست أستحقه ما دمت لست حر.
تمت
كتبت هذه القصه و أنا أسمع دوي الطلقات الناريه في الخارج, كتبتها و أنا أدون أرقام طوارئ الجيش, كتبتها و أنا خائفه حزينه متحمسه قلقه كتبتها و أنا أعاني من شعوري بالخيانه كتبتها و أنا أبكي أيام الاستقرار و الأمان و أحلم بأيام الحريه و التغيير, و لأني تعاطفت مع خطاب الرئيس و بكيت و ظننت أنه كافي و وافي و تمنيت الاستقرار اتُهمت بالخيانه و عدم الفهم, و لأني رأيت العنف الذي مارسه مأجورين مسلحين ضد المتظاهرين العُزل فاحتججت و قلت حرام و ظلم اتُهمت بالتعنت وعدم الخوف على مصر, لذلك اخترت متابعة الفتن و الدعاء و قررت...الصمت.
الصورة من مدونة باش كاتب
الخميس، 27 يناير 2011
رجاله
شكراً يا دكتوره ستيته على تفتيح عنينا و مخنا و تعليقاتك المنطقيه الصريحه على أي حدث
شكراً لكل المدونين اللي أعرفهم و معرفهمش و شباب الفيس و التويتر اللي مسكتوش و فضلوا سنين بيقولوا لأ و بيعدوا نفسهم و غيرهم للحظه دي
شكراً لكل الناس العواجيز اللي نزلوا, الستات اللي بيدعوا, الشباب اللي شالوا أرواحهم على كفوفهم, البنات اللي مخافوش و صرخوا, شكراً لأن من غيركم مصر مش حره, شكراً لأنكم صحيتوا الغضب اللي جوانا و خرجتم المارد من حبسه, شكراً لكل مصري انه أثبت للعالم كله انه لسه بيفكر و يقرر و يقدر يطالب بحقه بكل تحضر.
خلاص مبقاش فيه تحرش و لا سرقه و لا بلطجه فيه ناس بتتكاتف في الأزمات ( عندما تحل الكوارث تتقارب القلوب و تزول العداوات وتصفى النفوس تجاه بعض) زي ما قال الأستاذ ماجد القاضي, المصريين ظهر أصلهم و بان معدنهم الحقيقي سمعت ان المواطن المصري عامل زي ثمرة البطاطا كل ما تتحرق أكتر يبقى طعمها و ريحتها أجمل....ربنا معانا و ينصرنا جميعاً.
يا مصر رجالتك رجاله
و بناتك رجاله
و عيالك رجاله
...
أصل الرجوله الصح مش بلطجه و قواله
الرجوله موقف قلب ميت و بساله
و انت شعبك طيب صحيح
لكن وقت الجد يقول للظلم و الخوف استحاله
شعبك اختار الثوره على الظلم... حاله
شعبك عظيم بيرفض الذل و المهانه
في صمتهم رجاله
في صبرهم رجاله
في حبهم ليكي رجاله
في وقفتهم و لمتهم في كل أزمه رجاله
يا بلدي قلبي بينزف بيبكي و يدعي باستماته
ربنا يحميكي و يحمي ولادك الرجاله
و بناتك رجاله
و عيالك رجاله
...
أصل الرجوله الصح مش بلطجه و قواله
الرجوله موقف قلب ميت و بساله
و انت شعبك طيب صحيح
لكن وقت الجد يقول للظلم و الخوف استحاله
شعبك اختار الثوره على الظلم... حاله
شعبك عظيم بيرفض الذل و المهانه
في صمتهم رجاله
في صبرهم رجاله
في حبهم ليكي رجاله
في وقفتهم و لمتهم في كل أزمه رجاله
يا بلدي قلبي بينزف بيبكي و يدعي باستماته
ربنا يحميكي و يحمي ولادك الرجاله
الاثنين، 24 يناير 2011
كلمة حلوة و كلمتين حلوة يا بلدي
غنوة حلوة و غنوتين قمر يا بلدي...أملي دائماً كان يا بلدي اني أرجعلك يا بلدي...و أفضل دائماً جنبك على طوووووول...
هذه الأغنيه تعزف على أوتار قلبي ربما لا تكون من أقوى الأغاني الوطنيه لكنها بالنسبة لي مشاعر تُغني, أخيراً هلّت أجازة نصف العام و بدأتها بكثير من القوانين التي وضعتها لابني مثل (النوم قبل 12,الكارتون الصبح بس, ألعاب الكمبيوتر ساعتين في اليوم) و تظاهر بانه موافق و تظاهرت بأني حاسمه.
بدأت ألاحظ انبهاره بأمريكا وهو ابن الست سنوات و بدأ يردد "مصر مش حلوه زي أمريكا" رغم أنه لم يزرها قط انما فقط يري صور لأقاربه هناك, حتى أفضل فسحه بالنسبه له و لأقرانه هي (ماكدونلدز) للاستمتاع باللعبه المجانيه شعرت أنه في السم التي يجب أن يفهم فيها معنى الانتماء...اتفقنا أنا و والده اتفاق غير مُعلن على أن نجعله يرى مصر و جمالها المختبئ وراء الزحام و فوضى النظام, ذهبنا الى مكان يتمنى سكان العالم بأسره رؤيته و يدفع البعض الكثير لزيارته و يأتون من كل بقعه من بقاع الأرض, و نحن لا يفصلنا عنه سوى عشرات الكيلومترات و لم نفكر في زيارته...ذهبنا لأهرامات الجيزة.
بالطبع ذهبت و أنا في عمر الزهور و بالطبع لا أذكر سوى هول أبي الهول, المكان له سحر خاص تقف أمام عظمة الأهرامات مشدوهاً لا تملك الكلمات التي تعبر عن جمال المنظر و غرابة البناية, صمم ابني على دخول الهرم كان يظن أنه سيفك لغز المكان و سحره بالداخل لا يعرف أن المكان خالي من الآثار التي انتقلت للمتاحف, تركتهما يدخلان فأنا لا أطيق الأماكن المغلقه ( سبب العقده هي امتحانات الشفوي و زحام الطلبه في أماكن ضيقه فأدخل على الدكتور في حالة اختناق يعتبرها دلع ماسخ) أفضل المكوث أمام حضارة سبعة آلاف عام وجهاً لوجه.
ينتابني احساس بأن الأهرامات ليست مجرد حجارة رصت بشكل هندسي بارع أراها شيدت لتكون شاهد لنا أمام العالم أننا لسنا كبقية الشعوب و سائر البلاد هنا السحر الذي يثبت أن المصريين قادرين على فعل المعجزات في أزمنة ولت و ربما في أزمنة آتيه, أشعر بفخر فالحجاره تنطق بالعظمه اسير بين الأجانب الذين يملأوا المكان بزهو (أنا صاحبة البيت) و يأسفني ألا أجد مصريين الا قلة من الشباب و قصص حب فاشله على سفح الهرم لا أحد يلاحظ المكان و يشتم رائحة التاريخ الكل مشغول بواقعه و لا يعنيه أصل الأشياء.
يحاول بعض الأجانب ان لم يكن جميعهم بالتحايل على القوانين و تسلق المكعبات الأثريه, فيتصدى لهم رجل أمن ضخم الجثه و جهوري الصوت بصراخه بهم و سبهم استنكرت أسلوبه بشده و استنكرت أكثر استهتارهم بالنظام!!
الشمس أكسبت الهرم لون ذهبي نادر و الجو العام رائع لم يعكره الا البائعه الجائلين بأصواتهم المرتفعه بعدة لغات ركيكة النطق, المكان يفتقد الاهتمام نعم يوجد شرطة سياحه تؤكد على الجميع عدم الانسياق وراء الأشخاص الطفيلين الذين يتبعونك بكل اصرار لدعوتك لركوب الجمال و للعمل كمرشدين لك و كأنك أجنبي!!
لكن لا يوجد أماكن قريبه للجلوس أو مطاعم أو مقاهي اما أن تجلس على الأرض أو تتجه لمطعم بيتزا صغير مليئ بالبشر, بالطبع أنا لا أفهم في السياحه كغيري لكن أي منطق يقول ألا نوفر أماكن للمكوث أمام هذا المنظر البديع حتى لو على سبيل امتاع السياح (بلاش احنا مش مهم احنا).
أبو الهول تقل روعته عن الصور قليلاً أعتقد ينقصه الكثير من الاهتمام و مع ذلك محتفظ برونقه و سره الخفي, غضب ابني جداً من أنفه المكسوره قصصنا له حكاية اسرائيل (العدو الذي يعرفه جيداً) و كيف أرسلوا صاروخاً ليكسروا أنفه في علامه لكسر أنوفنا جميعاً و محاولة ذلنا, لم يسع ابني الا أن ذكرها ب(الزفت و الكلب)وكل ما يعرف في قاموسه الصغير من الشتائم, و لم يرتاح الا بعد أن أتممنا له قصة النصر العظيم سنة 73.
الأماكن الساحره في مصر كثيره ربما تكون الأهرامات أهمها و أكثرها الهاماً, سعدت بأن عرّفت ابني على جزء مهم من تاريخ بلده و بالنسبه له كانت رحلة موفقه و سعد بها جداً أكثر من ماكدونلدز أو الرحلات المدرسيه (التجاريه) للملاهي و المدن الترفيهيه و غيرها و أيقنت أننا جميعاً كمصريين نحتاج لمثل هذه الفُسح التي تربطنا أكثر بوطنا هذا لو أعطينا بعض الوقت للتأمل و الحوار التاريخي بدلاً من أكل اليوسفي و قزقزة اللب و التف على الأرض في الفُسح.
هذه الأغنيه تعزف على أوتار قلبي ربما لا تكون من أقوى الأغاني الوطنيه لكنها بالنسبة لي مشاعر تُغني, أخيراً هلّت أجازة نصف العام و بدأتها بكثير من القوانين التي وضعتها لابني مثل (النوم قبل 12,الكارتون الصبح بس, ألعاب الكمبيوتر ساعتين في اليوم) و تظاهر بانه موافق و تظاهرت بأني حاسمه.
بدأت ألاحظ انبهاره بأمريكا وهو ابن الست سنوات و بدأ يردد "مصر مش حلوه زي أمريكا" رغم أنه لم يزرها قط انما فقط يري صور لأقاربه هناك, حتى أفضل فسحه بالنسبه له و لأقرانه هي (ماكدونلدز) للاستمتاع باللعبه المجانيه شعرت أنه في السم التي يجب أن يفهم فيها معنى الانتماء...اتفقنا أنا و والده اتفاق غير مُعلن على أن نجعله يرى مصر و جمالها المختبئ وراء الزحام و فوضى النظام, ذهبنا الى مكان يتمنى سكان العالم بأسره رؤيته و يدفع البعض الكثير لزيارته و يأتون من كل بقعه من بقاع الأرض, و نحن لا يفصلنا عنه سوى عشرات الكيلومترات و لم نفكر في زيارته...ذهبنا لأهرامات الجيزة.
بالطبع ذهبت و أنا في عمر الزهور و بالطبع لا أذكر سوى هول أبي الهول, المكان له سحر خاص تقف أمام عظمة الأهرامات مشدوهاً لا تملك الكلمات التي تعبر عن جمال المنظر و غرابة البناية, صمم ابني على دخول الهرم كان يظن أنه سيفك لغز المكان و سحره بالداخل لا يعرف أن المكان خالي من الآثار التي انتقلت للمتاحف, تركتهما يدخلان فأنا لا أطيق الأماكن المغلقه ( سبب العقده هي امتحانات الشفوي و زحام الطلبه في أماكن ضيقه فأدخل على الدكتور في حالة اختناق يعتبرها دلع ماسخ) أفضل المكوث أمام حضارة سبعة آلاف عام وجهاً لوجه.
ينتابني احساس بأن الأهرامات ليست مجرد حجارة رصت بشكل هندسي بارع أراها شيدت لتكون شاهد لنا أمام العالم أننا لسنا كبقية الشعوب و سائر البلاد هنا السحر الذي يثبت أن المصريين قادرين على فعل المعجزات في أزمنة ولت و ربما في أزمنة آتيه, أشعر بفخر فالحجاره تنطق بالعظمه اسير بين الأجانب الذين يملأوا المكان بزهو (أنا صاحبة البيت) و يأسفني ألا أجد مصريين الا قلة من الشباب و قصص حب فاشله على سفح الهرم لا أحد يلاحظ المكان و يشتم رائحة التاريخ الكل مشغول بواقعه و لا يعنيه أصل الأشياء.
يحاول بعض الأجانب ان لم يكن جميعهم بالتحايل على القوانين و تسلق المكعبات الأثريه, فيتصدى لهم رجل أمن ضخم الجثه و جهوري الصوت بصراخه بهم و سبهم استنكرت أسلوبه بشده و استنكرت أكثر استهتارهم بالنظام!!
الشمس أكسبت الهرم لون ذهبي نادر و الجو العام رائع لم يعكره الا البائعه الجائلين بأصواتهم المرتفعه بعدة لغات ركيكة النطق, المكان يفتقد الاهتمام نعم يوجد شرطة سياحه تؤكد على الجميع عدم الانسياق وراء الأشخاص الطفيلين الذين يتبعونك بكل اصرار لدعوتك لركوب الجمال و للعمل كمرشدين لك و كأنك أجنبي!!
لكن لا يوجد أماكن قريبه للجلوس أو مطاعم أو مقاهي اما أن تجلس على الأرض أو تتجه لمطعم بيتزا صغير مليئ بالبشر, بالطبع أنا لا أفهم في السياحه كغيري لكن أي منطق يقول ألا نوفر أماكن للمكوث أمام هذا المنظر البديع حتى لو على سبيل امتاع السياح (بلاش احنا مش مهم احنا).
أبو الهول تقل روعته عن الصور قليلاً أعتقد ينقصه الكثير من الاهتمام و مع ذلك محتفظ برونقه و سره الخفي, غضب ابني جداً من أنفه المكسوره قصصنا له حكاية اسرائيل (العدو الذي يعرفه جيداً) و كيف أرسلوا صاروخاً ليكسروا أنفه في علامه لكسر أنوفنا جميعاً و محاولة ذلنا, لم يسع ابني الا أن ذكرها ب(الزفت و الكلب)وكل ما يعرف في قاموسه الصغير من الشتائم, و لم يرتاح الا بعد أن أتممنا له قصة النصر العظيم سنة 73.
الأماكن الساحره في مصر كثيره ربما تكون الأهرامات أهمها و أكثرها الهاماً, سعدت بأن عرّفت ابني على جزء مهم من تاريخ بلده و بالنسبه له كانت رحلة موفقه و سعد بها جداً أكثر من ماكدونلدز أو الرحلات المدرسيه (التجاريه) للملاهي و المدن الترفيهيه و غيرها و أيقنت أننا جميعاً كمصريين نحتاج لمثل هذه الفُسح التي تربطنا أكثر بوطنا هذا لو أعطينا بعض الوقت للتأمل و الحوار التاريخي بدلاً من أكل اليوسفي و قزقزة اللب و التف على الأرض في الفُسح.
الاثنين، 10 يناير 2011
لسه في ناس بتحبك
و مترضاش تتهان كرامتك
لسه في ناس بتعشق تفاصيلك و سحرك
مش بس نيلك و ليلك و طينك و شمسك
في حاجه غصبن عن الواحد تخليه يسامحك
و برغم من غيبة شروق الحق فيكِ
و برغم من طول ليالي الغُربه فيكِ
و برغم من كل كاره و جارح ليكِ
لسه في ناس نفسها باديها تداويكِ
ولو في ناس بتحلم تفرّق ولادك
ولو في ناس بتسرق باسمك تزوّر باسمك و تغلط في ذاتك
اصبري...دا الصبر زوادك و زادك
و لو في ناس بالاسم أهلك
في ناس ممكن تعمل أي حاجه لأجل ابتسامتك
يمكن بننسى يمكن بنقسى لكن في الآخر مالناش الا حُضنك
و بلمه حلوه و أكله حلوه و تمشيّه حلوه بين شوارعك
نتمنى نفضل باقي العمر جنبك
و حتى لو في ناس نفسها تقطم زمارة رقبتك
بردو في ناس بتدوب في أرضك
و لو في ناس بتخونك
في ألوف لأ...ملاين تقبل تموت و تصون عرضك
و لو في ناس ترضى تتهزم قصاد مشاكلك
في ناس كتير معاك ضد غدر زمنك
و لو في ناس نسيوا مكانتك...و افتكروا ضعفك
باعوا ضمايرهم و استهونوا بغضبك
متزعليش يا غاليه
لسه في ناس بتحبك
الثلاثاء، 4 يناير 2011
جيل فاشل صحيح
جيل فاشل مهبب و أيامه سودا و مستقبله مالوش ملامح , جيل بايظ معندوش انتماء معندوش ولاء معندوش عطاء و لا أي حاجه فيها ااء جيل ملوش غير في المخدرات و التحرشات والتفاهات و كل حاجه فيها اات, منتظرين ايه من جيل بيسقط البنطلون و بيصبغ شعره مييت لون غير انه يطلع شباب ماشيين ورا شهواتهم, منتظرين ايه من جيل بدقون و متلفحين بمييت حجاب غير انه يطلع منهم متطرفين و ارهابيين منتظرين ايه من جيل بيشتم بلده كل يوم و بيشتم أمه و أبوه و كل اللي يتعرضله غير انه يطلع منه جواسيس و حراميه....
زمان كانت البنت بتمشي بجيبه قصيره و محدش يبصلها و لا يعاكسها...زمان كان طلاب الجامعه بيفكروا و يتظاهروا و يموتوا عشان بلدهم...زمان كان الخير مالي الناس و الحب و مفيش حاجه اسمها مسيحي و مسلم...مش دلوقتي جيل مُتطرف...زمان حاربنا و انتصرنا و كنا آخر الرجال المحترمين....انتوا بقى عملتوا ايه يا جيل فاشل.
عفواً.....احنا مش جيل فاشل....انتم اللي فشلتم مش احنا....انتم جيل نجيب محفوظ و كبار الأدباء و الشعراء و الفنانين...انتم جيل الوطنيه اللي بجد مش (الوطني)ه بتاعة دلوقتي...انتم محدش فيكو شرب ميه ملوثه و كل من الزباله و اتنهب و اتظلم و ضاع حقه و حق ولاده....انتم مكانش عندكم واسطه و لا محسوبيه و لا بطاله...مكانش عندكم شباب مش عارف يمارس أبسط حقوقه و يتجوز...مكانش عندكم شقق بالهبل محدش قادر يشتريها....مكانش عندكم مشاكلنا و همومنا و فراغنا.
عارفين انتوا سيبتولنا ايه نورثه من جيلكم العظيم....ورثنا ديون...ورثنا رجال فاقوا الثمانين و مش عايزين يدوا فرصه لغيرهم....ورثنا ريان و أمثاله....ورثنا حطّة لسنّا فبوقنا....ورثنا فكر متطرف...ورثنا مفاهيم و اعتقادات أكل عليها الزمان و شرب.
هي دي دراسه دي داحنا كنا بنذاكر من مراجع يا فاشل انت و هو.....آه دراسه و نص و تلت تربع كمان انتوا كنتم بتدخلوا الجامعه عندكم 20 سنه بتخشوا كلية طب ب60% و الأول على الدفعه بيبقى جايب جيد جداً بالكتير...أنا ابني بيدرس فأولى ابتدائي اللي كنت بدرسه فسنه تالته....
و بعدين مالكوا بنلبس ايه مش في حاجه اسمها حريه و لا دي في الاحتلال بس مش ضروري ألبس قصير عشان مصر ترجع بخير و عمر مصر ما كان ليها زيي عشان نقول بتنهيده يااااه فين أيام زمان قبل ما نفقد هويتنا و نبقى شبه الخليج و أمريكا...طب نرجع نلبس ملايه لف و برقع عشان نرجع الانتماء و لانعمل ايه مش فاهمه.
اوعوا تفتكروا ان الأدباء و العظماء اللي ف جيلكم بينتسبوا ليكم أو بقوا كده بسببكم لا يا ماما لا....دول نتاج الجيل اللي قبلكم زي ما احنا نتاج ليكم بثقافتنا الضحله بأدباءنا الثائرين الساخرين بعُلمأنا المتغربين بسلاطتنا ببابا غنوجنا....منتظرين ايه من جيل بيسمع هيفا وشبيهاتها و أبوالليف و شعبولا و الكثير من رجال الدين المتذمتين(اللي هما من جيلكم بردو)....منتظرين ايه من جيل سلبتوه ثقته في نفسه و جردتوه من أحلامه دخلتوه مدرسه مفيهاش أنشطه و علمتوه يبقى مؤدب في زمن مش مؤدب و اهتميته بأنه يذاكر أكتر ما يلعب و يحفظ أكتر ما يفهم و يقلد أكتر ما يفكر...و بعدين جاين تقولو اننا جيل غبي و ممنوش أمل.
دي حتى فوانيس رمضان بقت صيني و كل حاجه مستورده مش عارفين تصنعوا حاجه جيل فاشل صحيح...على أساس ان واحد لسه متخرج هيروح يفتح مصنع مثلاً... الزباله ماليه الشوارع....هو احنا اللي اتفقنا مع شركات نظافه عشان تسرقنا....البلد اللي بتتسرق كل يوم...هو احنا اللي نهبنا...الانفجار السكاني....هو احنا اللي خلفنا....التكدس المروري....هو احنا اللي حطينا قوانين المرور....فتنه طائفيه....هو احنا اللي سممنا عقول نفسنا....الأخلاق بقت زفت....هو احنا اللي ربينا....جيل فاشل صحيح!!!
على الأقل عندنا ناس ايجابيه قادره تفكر وسط الزحمه و اللخمه و تعترض و تعتصم و تثور...على الأقل بنحل مشاكلنا بنفسنا مش مستنيين ضربة حظ و لا الفانوس السحري على الأقل بنحاول نتكاتف و نلم شملنا اللي بعترتوه بنتجوز و نخلف و نعيش في الحدود اللي سمحتولنا بيها و مع ذلك( اللي فضل منا و ماهاجرش و طفش) بنربي ولادنا بتحضر و نعرفهم قيمة العلم و قيمة المرأه و قيمة التسامح الديني و قيمة الاختلاف ما هو الاختلاف بردو قيمه لمن يفهم....بنعلمهم يعشقوا تراب البلد دي و يحموها بدمهم.
أما احنا بقى فعشان نرجع نثق فنفسنا تاني نقعد نقول "احنا مش جيل فاشل...احنا جيل عبقري" على غرار أنا مش قصير و أوزعه....و نحاول ننسى التركه اللي ورثناها و اضربنا فيها و نركز بقى في التركه اللي هنسيبها لأجيال جايه مش عايزنها تلعنا...كفايه اللي سبقونا بيلعنونا....مع اننا مسيبناش خرم ابره غير و بندور فيه على حل و حرية رأي و تعبير...عايزين نورّثهم الوسطيه اللي اتحرم منها كتير مننا ضاعوا ما بين تربيه متذمته أو منفتحه و سبور و أدب مُضر و قلة أدب جذابه....عايزين ايدينا في ايد بعض عشان اللي جي أهم.
زمان كانت البنت بتمشي بجيبه قصيره و محدش يبصلها و لا يعاكسها...زمان كان طلاب الجامعه بيفكروا و يتظاهروا و يموتوا عشان بلدهم...زمان كان الخير مالي الناس و الحب و مفيش حاجه اسمها مسيحي و مسلم...مش دلوقتي جيل مُتطرف...زمان حاربنا و انتصرنا و كنا آخر الرجال المحترمين....انتوا بقى عملتوا ايه يا جيل فاشل.
عفواً.....احنا مش جيل فاشل....انتم اللي فشلتم مش احنا....انتم جيل نجيب محفوظ و كبار الأدباء و الشعراء و الفنانين...انتم جيل الوطنيه اللي بجد مش (الوطني)ه بتاعة دلوقتي...انتم محدش فيكو شرب ميه ملوثه و كل من الزباله و اتنهب و اتظلم و ضاع حقه و حق ولاده....انتم مكانش عندكم واسطه و لا محسوبيه و لا بطاله...مكانش عندكم شباب مش عارف يمارس أبسط حقوقه و يتجوز...مكانش عندكم شقق بالهبل محدش قادر يشتريها....مكانش عندكم مشاكلنا و همومنا و فراغنا.
عارفين انتوا سيبتولنا ايه نورثه من جيلكم العظيم....ورثنا ديون...ورثنا رجال فاقوا الثمانين و مش عايزين يدوا فرصه لغيرهم....ورثنا ريان و أمثاله....ورثنا حطّة لسنّا فبوقنا....ورثنا فكر متطرف...ورثنا مفاهيم و اعتقادات أكل عليها الزمان و شرب.
هي دي دراسه دي داحنا كنا بنذاكر من مراجع يا فاشل انت و هو.....آه دراسه و نص و تلت تربع كمان انتوا كنتم بتدخلوا الجامعه عندكم 20 سنه بتخشوا كلية طب ب60% و الأول على الدفعه بيبقى جايب جيد جداً بالكتير...أنا ابني بيدرس فأولى ابتدائي اللي كنت بدرسه فسنه تالته....
و بعدين مالكوا بنلبس ايه مش في حاجه اسمها حريه و لا دي في الاحتلال بس مش ضروري ألبس قصير عشان مصر ترجع بخير و عمر مصر ما كان ليها زيي عشان نقول بتنهيده يااااه فين أيام زمان قبل ما نفقد هويتنا و نبقى شبه الخليج و أمريكا...طب نرجع نلبس ملايه لف و برقع عشان نرجع الانتماء و لانعمل ايه مش فاهمه.
اوعوا تفتكروا ان الأدباء و العظماء اللي ف جيلكم بينتسبوا ليكم أو بقوا كده بسببكم لا يا ماما لا....دول نتاج الجيل اللي قبلكم زي ما احنا نتاج ليكم بثقافتنا الضحله بأدباءنا الثائرين الساخرين بعُلمأنا المتغربين بسلاطتنا ببابا غنوجنا....منتظرين ايه من جيل بيسمع هيفا وشبيهاتها و أبوالليف و شعبولا و الكثير من رجال الدين المتذمتين(اللي هما من جيلكم بردو)....منتظرين ايه من جيل سلبتوه ثقته في نفسه و جردتوه من أحلامه دخلتوه مدرسه مفيهاش أنشطه و علمتوه يبقى مؤدب في زمن مش مؤدب و اهتميته بأنه يذاكر أكتر ما يلعب و يحفظ أكتر ما يفهم و يقلد أكتر ما يفكر...و بعدين جاين تقولو اننا جيل غبي و ممنوش أمل.
دي حتى فوانيس رمضان بقت صيني و كل حاجه مستورده مش عارفين تصنعوا حاجه جيل فاشل صحيح...على أساس ان واحد لسه متخرج هيروح يفتح مصنع مثلاً... الزباله ماليه الشوارع....هو احنا اللي اتفقنا مع شركات نظافه عشان تسرقنا....البلد اللي بتتسرق كل يوم...هو احنا اللي نهبنا...الانفجار السكاني....هو احنا اللي خلفنا....التكدس المروري....هو احنا اللي حطينا قوانين المرور....فتنه طائفيه....هو احنا اللي سممنا عقول نفسنا....الأخلاق بقت زفت....هو احنا اللي ربينا....جيل فاشل صحيح!!!
على الأقل عندنا ناس ايجابيه قادره تفكر وسط الزحمه و اللخمه و تعترض و تعتصم و تثور...على الأقل بنحل مشاكلنا بنفسنا مش مستنيين ضربة حظ و لا الفانوس السحري على الأقل بنحاول نتكاتف و نلم شملنا اللي بعترتوه بنتجوز و نخلف و نعيش في الحدود اللي سمحتولنا بيها و مع ذلك( اللي فضل منا و ماهاجرش و طفش) بنربي ولادنا بتحضر و نعرفهم قيمة العلم و قيمة المرأه و قيمة التسامح الديني و قيمة الاختلاف ما هو الاختلاف بردو قيمه لمن يفهم....بنعلمهم يعشقوا تراب البلد دي و يحموها بدمهم.
أما احنا بقى فعشان نرجع نثق فنفسنا تاني نقعد نقول "احنا مش جيل فاشل...احنا جيل عبقري" على غرار أنا مش قصير و أوزعه....و نحاول ننسى التركه اللي ورثناها و اضربنا فيها و نركز بقى في التركه اللي هنسيبها لأجيال جايه مش عايزنها تلعنا...كفايه اللي سبقونا بيلعنونا....مع اننا مسيبناش خرم ابره غير و بندور فيه على حل و حرية رأي و تعبير...عايزين نورّثهم الوسطيه اللي اتحرم منها كتير مننا ضاعوا ما بين تربيه متذمته أو منفتحه و سبور و أدب مُضر و قلة أدب جذابه....عايزين ايدينا في ايد بعض عشان اللي جي أهم.
الأحد، 2 يناير 2011
ميستر موريس أستاذي العزيز

أم هارون هي جارة والدتي و التي كانوا هي و اخواتها يقضوا عندها معظم أوقاتهم و يلجأوا لها في كل مشكله لتشاركهم في حلها و يستعينوا بها لاقناع جدتي ببعض الأمور البيوت مفتوحه و القلوب مفتوحه والعقول لا تُفرق بين دين و آخر.
شريف هو صديق أبي من المرحله الابتدائيه و حتى التخرج يتشاركا في اللعب و المذاكره و حتى في طبق الأكل و قد كان أول ابن لأبي (أخي الأكبر) هو شريف لم يفكر أبي مجرد التفكير اذا كان كون شريف صديقه مسيحي يشكل فرق في صداقتهما الطويله أم لا.
ساره هي صديقة أختي من أول يوم كليه حتى الآن و من أكثر صديقاتها وقوفاً بجوارها في كل المشاكل و في لحظات الفرح أيضاً و لايوجد بينهما شبه احساس بالغربه لاختلاف ديانتهما.
ميستر موريس, و الذي آثرت أن أُسمي الموضع باسمه هو أستاذي الذي درسني مادتي ادارة الأعمال و الاقتصاد في مرحلة الثانويه الانجليزيه و هو أقرب مُعلم الى قلبي ان لم أكن أعتبره جدي و قد كانت علاقتنا يحاكي بها الطلبه في هذا الوقت كنت أفهمه من نظرته و كان يشعرني دائماً بالتميز و يمطرني بالهدايا الصغيره و يزعم دائماً بأني كابنته و أكثر, أحتفظ حتى الآن ببعض الجنيهات التي كان يمضي لي عليها و يكتب عليها عبارات التشجيع و الدعوات الرقيقه, كان انسان عزيز جداً عندي و تقديري له ليس له حدود لم يعبأ أحدنا بكون ديانتنا مختلفه ما الفرق؟ انها مشاعر انسانيه.
ريهام هي صديقتي العزيزه و زميلتي التي اخترتها و اختارتني لنكون رفيقتان في العمل ,وكم كنا نشجع بعض و ندافع عن بعض و نتكلم عن بعض في كل المواقف حتى أنها رغم كونها جديده في قيادة السياره كانت تمر بي لتأخذني معها و كنت أذهب معها رغم اني لم أكن مستغنيه عن نفسي:) لا أذكر حتى بيني و بين نفسي ان كونها مسيحيه يعني لي شئ.
هاني هو صديق زوجي المقرب من أيام الكليه حتى الآن و امتدت علاقتهما لتشمل العمل أيضاً و يودّا بعضهما و يأكلا في بيوت بعضهما دون أدنى تفكير في اختلاف ديانتهما.
جورج هو أول صديق لابني آمن عند دخوله المدرسه.
في الحقيقه أنا لا أجيد الكلام في السيايه و الدين لسببان أولاً لأني لا أملك أدوات الحوار السياسي و الديني و هناك من هم أقدر مني على ذلك و ثانياً لأني لو فعلت سأشعر أنني مثل البرامج الاخباريه و كأني لست أنا, فقط أردت أن أقول مما سبق ان علاقتنا باخوننا المسيحين هي علاقه انسانيه و لاطالما جمعتنا المحن و الأفراح و تكاتفنا في أحلك المواقف و أنا لا أصدق ما حدث و لا أستطيع أن أقول سوى حسبي الله و نعم الوكيل في من يعمل على تفريقنا و اشاعة الفتن بيننا, أنا لن أضع رأسي في الرمل كالنعامه و أقول أن كل النفوس هادئه و كلنا متحابين, نعم هناك بيننا من بداخلهم كُره و حقد و غل, لكني أبداً لم و لن أقتنع أنه ممكن يؤدي الى مثل هذا الدمار و تلك المصيبه.
و أقول لاخواني لا تحزنوا و لاتأخذونا بذنب ليس ذنبنا و ان كان هناك قلة جاهله بأمور دينها و مُجرده من المشاعر فبالتأكيد الغالبيه العظمى مُدركه انه لا فرق بيننا و أننا اخوه و أكثر و أنا على يقين ان المصريين ميعملوش كده فبعض.
أعتذر على نشري أمس لقصة (سي تي ايه) و لكني نشرتها قبل أن أعرف الخبر المؤلم و كنت خارج المنزل فلم أستطع حفظها كمسوده قبل أي تعليق, كنت أنتظر أول يوم في العام الجديد لأنشرها لأنها من أغلى قصصي عندي لأنها أول قصه أنشرها في المدونه و لم يقرأها أحد حينها و لأني قرأتها في احدى المرات القليله التي حضرت فيها نادي للقصه و قد حصدت اعجاب الكتاب و الأدباء الموجودين.
تعازيه لكل اخواني و اخواتي المسيحين و ندعوا الله أن يحمي مصر و المصريين من كل هذه الشرور و كفانا المهازل اليوميه التي نشهدها ان لله و انا ايه راجعون.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




