السبت، 29 أكتوبر، 2011

لازلت أنا


في هذا اليوم كنت أعاني من صداع نفسي أعرفه جيداً من طول صداقتنا, يزورني بإستمرار و يأتي دائماً مع هذا اليوم و كأنهما وجهان لعملة واحده لا أجيد صرفها, إنه اليوم الذي تتكاثر فيه همومك الصغيره عليك حتى تصبح هماً واحداً كبيراً لا مفر من مواجهته, لا تعرف من أين بالضبط يبدأ هذا اليوم تجده فجأه أمامك بحيث لا تستطيع أن تتحاشاه و تحصن نفسك لمقاومته, تجد نفسك لا تتذكر إلا ما أحزنك, ما أبكاك, ما أغضبك, ما أخافك, و تتهاوى دموعك رغماً عنك دون أي إعتبار للزمان و المكان.

 لهذا قررت يومها أن أستأذن من العمل و أزور أمي وحدي, و هذا شئ نادر جداً, ليس لأفضض معها أو القي في حضنها همومي, فقد تعودت أن أحبس همومي في قمم نفسي و لا اشارك بها أحد, إيماناً مني بأن لا أحد في هذه الدنيا يفهمني كما أنا, و أن الهموم تكبر عندما تخرج من محبسها و تصبح حقائق, ثم إني أكره أن يعرف أحدهم همي و يظل يسألني عنه كلما رآني,  قد تظنني أزورها لأنهل بعضاً من حنانها و طيبتها لأداوي جروحي و ندبات روحي, لكن في الحقيقه أردت زيارتها فقط لأؤنبها أنها أتت بي لهذه الدنيا, لأعتابها أنها لم تعلمني كيف أواجه مثل هذا اليوم.

لحظي العاثر لم أجدها في المنزل, دخلت غرفتي و كنت كمن لم تدخل غرفتها منذ عهود, ذلك لأني تعودت منذ زواجي أن أجلس في الصالون أو غرفة المعيشه أو السفرة, لكن غرفتي قلما أزورها, ليس إلا للبحث عن إحدى (شرائط الكاسيت) التسعينيه,أو ذكرياتي التائهه, فتحت النافذة التي طالما كانت منبر أحلامي, نافذتي تطل على عماره شاهقه و فيلا و سفاره لإحدى الدول العربية تحيط بكل منهم حديقه صغيره, في الفيلا وجدت السيده الأربعينيه التي ورثتها عن أباها و لم توافق على بيعها أبداً, كانت تجلس في الحديقه مع زوجها الذي تزوجته مؤخراً و كان أول بختها, رأيت سعاده في عيونهما و حديث ناعم مسترسل و هما يرتشفان مشروب دافئ مثل حياتهما, إبتسمت بسعاده, فكم كنت أخاف عليها من وحدتها و أشفق على تأخرها في الزواج.

في العماره رأيت إبن الجيران الذي كان يقف في الشرفه ليلعب بالحديد و يستعرض عضلاته, الآن بعد أن تزوج يجلس يتقدمه كرش عظيم و هو يطالع الصحف بعدم إكتراث, و جارنا الآخر الذي كان يرمي بنظراته الجذابه هنا و هناك و هو يُدخن سجائره, أصبح ذا نظرات فارغه رحل عنه السحر بعد أن أخذته دوامة العمل, و هذه الزوجه الشابه الرقيقه الأنيقه, أراها الآن تنشر الغسيل بملابس مهلهله و نوبات من الصريخ في أطفال كالشياطين حولها.

لماذا لم أتغير أنا؟ مظهري لم يتغير كثيراً عن أيام الكليه, أفكاري لم تتغير, أسلوبي لم يتغير.

لازلت أُصدق كل ما يقال لي
ليتني أصبحت أتحرى عن الشئ قبل تصديقه

لازلت أعطي الحكم الأخير لقلبي
ليتني أعطيت عقلي فرصته في إتخاذ القرار

لازلت أنجرح بمنتهى السهوله ممن أحبهم
ليتني اصبحت أكثر مقاومة و أسمك جلداً

لازلت أتهور و أندفع وراء مشاعري
ليتني نضجت بما فيه الكفايه لأتحكم بنفسي

لازالت حرارتي مرتفعه حتى أن من يصافحني يتساءل(إنت سخنه ولا إيه؟)
ليتني أصبحت بارده و لو قليلاً

لازلت متسرعه و قليلة الصبر
ليتني تعلمت الصبر و التمهل

لازلت أبتسم لكل الناس
ليتني إخترت فقط من يستحق إبتسامتي

لازلت أكره الخصام و أتسامح بسرعه
ليتني تعلمت فنون الخصام

لازلت أضع حدوداً بيني و بين أصدقائي
ليتني أصبحت أكثر إجتماعيه

لازلت ضعيفه مهما تظاهرت بغير ذلك
ليتني أصبحت اقوى بفعل التجارب و مصارعة الحياه

إرتميت على سريري و نمت حاضنة نفسي كالجنين في بطن أمه, في إنتظار أمي حتى أفرغ الدموع المحتبسه في مقلتي, و الآهات المحتبسه بين ضلوعي  في حضنها .  

الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

ما بداخلي


شئ ما بداخلي...كنت أريد أن أراه


حلم حائر داخلي...دائماً أتمناه


فكره جديده...مشاعر فريده...سعاده أكيده


لا أعرف أريد أن أراه


دقات جديده على قلبي


تهز كياني حينما أسمعها


و تملأني نشوه حينما أشعرها


خافته...لكن قويه ثابته


ماذا طرأ على قلبي؟ لاإجابه عندي


حركه ما بداخلي...طاقه مُقيده


كلمات و معاني حلوه...لكن مبعثره


أيام و ليالي جديده...و شمس مشرقه


عاطفه جداً كبيره...و أشياء مشتته


تزداد حيرتي أن أعرف ما بداخلي


أريد أن أراه


حتى رأيت عيناه


فعرفت و أخيراً رأيت ما بداخلي


فتكفيني نظره لتلك العينان


الصغيرتان...العميقتان...الدافئتان


لأعرف ما بداخلي


لأعرف سعاده لم أتذوقها


لأعرف كلمات لم لأكتبها


لأعرف معاني لم أشعرها


رأيته...فرأيت معه حناني يتدفق مثل النهر لأمامي


وضممته...فضممت قلبي بين ذراعي


و إستسلمت لمداعبة يده الصغيره


كما لم أستسلم في حياتي


و إطمأننت و أنا بجانبه


و كأنه و بحجمه الصغير ملاذي


جزء مني يجلس جواري


يضحك...يبكي...يتألم...يشدو


و يذوب معه فؤادي


أشكر ربي أن أراني ما بداخلي


جميلاً مشرقاً ينير لي حياتي


حتى لو أصبح صغيري خارج جسدي


فسيظل آمن اً في قلبي



اليوم هو عيد ميلاد أقرب إنسان لقلبي...آمن
و عيد أمومتي :)

الثلاثاء، 25 أكتوبر، 2011

الليله إحساسي غريب...


تفتح نافذتها كل ليلة في إنتظار حدوث معجزة ما...إما أن يأتيها إما أن تطير له...لماذا لا يأتي و لماذا ليس لها أجنحه...لماذا مكتوب عليها أن تظل لامسة الأرض و قلبها معلق في الفضاء...لكن هذه الليله شعورها كان مختلف و قلبها كان فياضاً بالشوق..شوق تتسارع معه نبضات القلب و تعلو كطبول حرب...شوق يعصف بوجدانها و يهدد أنفاسها بالإنقطاع...لا شئ يستطيع الوقوف أمامه, كل عزيز يهون و كل مهم يتضاءل و كل الأحداث تتشابه و كل راحة تنعدم أمام هذا الشوق.

قررت أن تذهب إليه, لا كرامة في الحب هكذا آمنت طيلة حياتها, إرتدت أجمل فساتينها, طعمت شعرها بوردة بيضاء, أراحت قدماها في حذاء بكعب عالي, تعطرت بحُبّه و قررت المضي له, لن تضعف هذه المره أمام عقلها, و بمجرد أن فتحت الباب رأته حاملاً الزهور أمام الباب, سقط قلبهاً مغشياً عليه من الفرحة, إلتصقت عيناها به و قد تخلصت من خجلها أخيراً, إحتضنت الورد بشده قبل أن يقترب هو ليقبل جبينها فتذوب كُلياً.

على البيانو الكبير جلست لتعزف له اللحن الذي يحبه, ثم بدأت تغني الأغنية التي يعشقاها, وهو واقفاً أمامها مستنداً على حافة البيانو, تتحاشى النظر إليه, فلطالما راودها هاجس أن عيناها بها دعوة أو شئ ما قد يقرأة, عندما إنتهت من الغناء سحبها من يدها لساحة المكان, أحاطها بذراعه و بدأ الرقص على أنغام دقات قلبهما, كانت تود الإفلات منه بخجل فطري, لكنه أجبرها على مجاراته في الرقص بنظرة من عيناه, لم تكن خائفه من أن تخطئ و تصيب قدمه, فأنفاسه كانت دليل خطواتها, تنقلا كفراشتان بين أرجاء المكان, كلحن عذب تطرب بسماعه الأرض و تنطق من روعته الجدران.

كلماته لها تُشبه القُبل تحتضن كل حواسها, كانت تفكر كيف تقاومه و ترتب كلمات تقولها فلا تظهر مشاعرها و لا تنكرها, لم يعد بإستطاعتها الإنكار, و لا تقوى على مواجهة عيناه, يداها على كتفاه لهما منظر مختلف و كأنهما خلقا لهذا الوضع و أخيراً وجدا مكانهما, و ذراعه حولها كان أشبه بالسكن الدافئ و البيت بكل ما فيه من راحه و سكون.

إحساس غريب في ليله غريبه, لا يوجد بها ألم لا يوجد شوق محموم, لا يوجد إلا الحب منقسماً إلى شطرين قلبها و قلبه, و لهفة و سعاده تسبح بين العيون, و لغة صمت تنطق بها الشفاه, ليلة قل أن يجود بها الزمان...ها هو يقترب بوجهه من كفها ليقبله و يُعلن أنها ملكته بقدر ما هو ملكها. 

دخلت عليها الغرفة أختها, ضحكت بشدة و قالت ساخرة : أترقصين وحدك و دون لحن....
لم تصدمها الحقيقه ظلت ترقص و يرقص معها ألمها و تدور فيدور فستانها, و تميل فيميل شعرها, مُحاولاً أن يخفي دمعه في عيناها.

الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

أُمنا الغولة + ملحوظة صغيرة

ملحوظة صغيره...القصة بقلمي المتواضع عشان البعض إختلط عليهم الأمر و ظنوا أنها بقلم نيسان المدونة الجميله..و يمكن بشرة خير و نيسان تكتب جزء من المعطف :)...عايزه كمان أنتهز الفرصه و أقدم شوية إعتذارات:
أعتذر لو في أي غلطات إملائيه و ده بسبب عدم دراستي للغة العربية بشكل كافي لأني كنت IGCSE
أعتذر لأن بعض التعليقات بأتفاجئ إنها في الرسائل الغير مرغوب فيها..و بعيد نشرها فوراً
أعتذر لأني مش بجيد التواصل الإلكتروني و مبحبش الشات و مبعرفش أتكلم على الياهو أو كده
أعتذر إني مابديش نمرة تليفوني لحد
أعتذر إني مش عارفه أتابع بشكل جيد بسبب إنشغالي بس بحاول بجد
و عارفه إنكم هتسامحوني :)



أنا جميله ج م ي ل ة
هكذا قالت لنفسها عدة مرات و هي تتمعن في ملامحها الغليظه في مرآة الحمام, وقفت على الميزان فوجدت وزنها كما هو في نطاق البدانة, زفرت بغضب و ركلت الميزان فكسرته, في غرفتها جلست تفكر في يومها, اليوم ستقابله, ترى ماذا يريد منها, هل يريد مساعدتها كعادة معظم من تعرفهم, هل يريد مشورتها, رأيها, هل يريدها أن تكون رسول غرام كما كانت دائماً منذ أيام الجامعه...أم هل...لكن لا لا لا يمكن ان يحبها, هي حتى لا تجرؤ على تصور هذا, كيف و هي بهذا الجسم الممتلئ الذي طالما أثار مضايقات الناس لها.


نظرت بأسى لصورتها و هي صغيره, منفوخة الوجه, مكتنزة الجسم, تكاد تسمع أصوات التلاميذ الصغار في المدرسه و هم ينادونها ( أُمنا الغولة ) و طرقعات ضحاكتهم الحاده تملأ المدرسة و تهزها من الداخل بشدة, كانت تضحك وقتها و تحاول إخافتهم بصورة كوميدية, تنكش شعرها, تسن أسنانها, تجري وراءهم في غضب مصطنع, و هم غارقون في ضحكهم, و هي تضحك معهم ساخرة من نفسها.

عندما كبرت قليلاً أصبح إسم (اُمنا الغولة ) هو رُعبها, تحاول جاهدة أن تتحاشاه, بالمعامله الطيبة الجدعه تاره, و بالعنف و اللسان السليط تارة أخرى, فأصبحت أجدع بنت في أي مجتمع تدخله, تبدي إهتمامها دائماً, تقدم مساعدات غير مشروطه, تُحاسب من مالها الخاص دون إكتراث, تُهادي بدون داعي, و من ناحية أخرى كانت شرسة جداً مع من يحاول مجرد أن يجرحها لو بنظرة, فكانت تدافع عن نفسها ممن لا يروقها بأن تستفز الناس ضده, أو تُشيع أخطاءة أو تُبلّغ عنه إن أمكن, و أحياناً تضطر للمواجهه فيصبح صوتها أقسى من السوط و إنفعالتها أشد من الكوارث الطبيعيه.

لم تشعر يوماً بأنها أنثى للحب, هي إنسانه, صديقه , زميله, إبنة, كل الألقاب إلا حبيبه, و في المقابل لم تجرب أن تحب إلا مرات قليله, فحالة التحفز التي كانت تسيطر عليها مع الناس حالت بينها و بين الحب, الرجل الذي أحبته يوماً و كانت تشتري له أغراضه و تعزمه بإستمرار على الطعام, و تكلمة أكثر من عشر مرات في اليوم, تزوج غيرها, اليوم هي تشعر بشعور مختلف, تتمنى لو كانت جميله, خطرت ببالها فكرة, فنهضت تبحث بين شرائط الكاسيت القديمه, وضعت الشريط في المسجل فإنطلق عبد الحليم حافظ يغني كآلة موسيقيه ناعمه صوتها إحساس...بحلم بيك...أنا بحلم بيك...

 هامت مع الأغنية و ذابت مع الألحان, فوجدت نفسها تُقلّد مشهداً طالما رأته و لم تتجرأ أن تكون جزءاً منه في يوم من الأيام, بدأت تميل بجسمها و ترقص بإنسيابية لم تكن تعرف أنها تمتلكها, يتساقط شعرها على وجهها فتطوح به بعيداً بحركة من رأسها, و عندما غنى عبد الحليم " ياللي محدش قالك عالشوق اللي أنا فيه...بُكرة الشوق يوصلك و تجرب لياليه...و إن مسألتش فيه يبقى كفاية علية" وجدت نفسها تبكي رغماً عنها.

في المساء فتحت خزانة ملابسها لتستعد لأهم خطوة قبل مقابلته, ظلت على حالها ساعة كاملة تفكر في أي نوع من الملابس يمكنه أن يداري جسدها الممتلئ, حتى وقع بصرها على المعطف, إنه المعطف الذي هادهم إياه صديق والدها الدمشقي الطيب, الذي قرر أن يضع قطعة من متعلقات إبنه الشهيد في كل بلد عربي, علهم يتفقوا يوماً على الثأر لدمه هو و كل شهداء الذل العربي.

إرتدته,  شعرت أنه لملم معالمها و وضع حدوداً لخريطة جسدها الشاسعه, إنتظرته في المكان النيلي الهادئ الذي طلب مقابلتها فيه, كانت تقف بغير ثقة  تخفي يداها في المعطف, واضعة الذواق لأول مره حتى يداري غلاظة أنفها و شفتاها و إمتقاع لونها, أتاها و جلسا يتبادلا أطراف حديث هامشي عن العمل, و هي تترقب في غير صبر السبب الحقيقي وراء مقابلتهما, حتى سألها بهدوء:

-لماذا تضعين الذواق؟
ردت متفاجئه : لأننا بالليل و الليل له طقوس...
-بالنهار أو الليل...انت ملاك.
كادت تنهض و تنصرف أو ترد بأي شكل غير طبيعي كعادتها, لكنها غرقت في صمت خجل و هي تفكر بجسمها..أي ملاك له هذا الجسم!
إستطرد هو : عندما تتكلمين أشعر و كأنني أنا الذي أتكلم...لنا نفس الفكر.
صمتت
-أصبحت أفكر فيكي طوال اليوم...ماذا فعلت حتى جعلتيني لا أرى إمرأة سواك؟
صمتت
-أنا معجب بك...جداً.
-لماذا؟
-لأنك أنت بكل ما فيكي.
-أنا لست جميله.
-أنت جميله... أجمل من رأيت.

كادت تقول (كاذب) كما تعود لسانها أن ينهش في البشر, لكنها تمالكت نفسها و ذهبت للحمام, هناك نظرت لنفسها في المرآه, وجدت نفسها مليحة الوجه , براقة العينان, عذبة الخصر, حتى بشرتها أصبحت أكثر نعومه و نضاره, ماذا حل بها, أي مرض أصابها جعلها إنسانة أخرى لا تمت بصلة ل (أُمنا الغولة), مسحت الذواق و خلعت عن نفسها المعطف, أعطته لشابة صغيره كانت تبكي في الحمام و ربتت على ذراعها بحنو.

رآها فتقدم بإتجاهها و في عينيه لهفه, سألها عن المعطف , رفعت كتفاها في عدم إكتراث و قالت :
-و ما حاجتي به ؟ كنت أختبئ وراءة...سئمت الإختباء...أريد أن أظهر على طبيعتي...أريد أن يراني الكون.
رد عليها بكلمة واحدة :...بحبك...


***********


بوست رقيق نشرته نيسان صاحبة مدونة نيسان و أهدته لي... شكراً نيسانة التدوين :)

الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

هكذا أرانا



لا أذكر أول مره رأيتك فيها و لا أول مره تحدثنا فيها...فقط أذكر أني وجدت جزء من نفسي يشعر و يتنفس لأول مره عندما وجدتك...هل كنت أبحث عنك?...هل كنت أنتظرك?...لا لم أكن...فقط كنت أحلم بك و أعرف أنك تحلم بي...أناجيك و أعلم أنك تناجيني...عندما رأيت صورة الوردتان المتعانقتان...شعرت أنني رأيتنا...هكذا أرانا دائمأً...وردتان متعانقتان.


منذ صغري كنت أعرف أنك موجود...كنت أؤنس بك وحدتي, أستعين برأيك, أضحك معك, أسر لك بمشاعري المختلفه, أسمع معك الأغنيات, أأكل معك البونبون...أعشق التمشيه و كنت غالباً أرفض أن يشاركني أحداً فيها, أُفضّل أن أمشي وحدي...لأني أعلم أنك هنا و أني لست وحدي, هكذا دائماً أراك..صديق طفولتي...كبرنا لكنك ستظل في نظري صديق طفولتي.



كشمس أنا واضحه...و كبحر أنت غامض...كشمس و بحر لا يلتقيان لا يتقاربان لكنهما يزدادا تألقاً سوياً...فالشمس تتوهج و تنثر حباتها النوريه على البحر...و البحر يغزل خيوطاً متشابكه من الفضه و الذهب و يبعث بسحره للشمس...فنصبح كلوحة فنية بديعه تستفز الفن و تثير غيرة الطبيعه...هكذا أرانا شمس و بحر.


عندما أكتب عن الوطن أجدك أنت وطني...عندما أكتب عن الحياه و الناس تسوقني الكلمات لحقيقة أنك ناسي...عندما أكتب عن نفسي أجدك بين كلماتي...حتى أيقنت أنك تسكن في قلمي...كحبر لا ينضب...كلما كتبت أنا نزفت الكلمات بإحساسك أنت...هكذا أصبحت أرانا...قلم و ورقة لا غنى لأحدهما عن الآخر.


مهما تباعدنا أو إقتربنا...مهما تزاحمت كلماتنا و مهما صمتنا...مهما شغلتنا الحياة و مهما أخذتنا همومنا و أيامنا...مهما دقت طبول الوداع و مهما زقزقت طيور العشق...مهما أمرنا البُعد و مهما غلبتنا أشواقنا...لا أتمنى أكثر من أن نظل كما أرانا دائماً...روحان متصلان رغم كل شئ.


لوحة الوردتان المتعانقتان من معرض (كلام ألوان) بريشة صديقتي الفنانة د.نهلة عبد الرحمن

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

كتابي "بنكهة مصر"+ أول خبر صحفي عن الكتاب


أحلامنا هتتحقق

و كلامنا هيتصدق

و الغايب هيعود

ربك لما يريد

الصعب بيتهوّن

و الحزن بيتلوّن

طول ما الإيد فـ الإيد

ربك لما يريد

قلب العاصي يسلّم

و عيونا هتتكلم

و لا شئ يبقى بعيد

حلم كنت بحلم بيه بس مش كل يوم...أمنية كنت بتمناها بس مش كل ساعة...خطوة كنت مستنياها بس عمر ما قلبي إتعلق بيها...مبحبش أتعلق بحاجه عشان بتاخدني أوي من نفسي...لما فكرت إني أكتب كان نفسي الناس كلها تقرالي تقراني...عشان أحس إن كلامي شاف النور و بقى له عمر بيتحسب...و لما لاقيت هنا في حضن مدونتي حدوتي المصرية حب و تشجيع عمري ما حسيته غير هنا...عرفت إني هوصل لحلمي...لأني من غيركم مكنتش هفكر أنشر أبداً.

و عشان كده كنت مستنيه اللحظة دي لما أزف لكم خبر نشر كتابي الأول...فرحتي و أنا بعلن عن الكتاب هنا في بيتي و معاكم أكبر من أي فرحة و أنا بعلن لأي حد...كتابي جمعت فيه بعض من حواديتي المنشوره هنا و بعض الحواديت اللي لسه لم تنشر بعد...حواديت كلها عنك و عني و عن أهالينا و أصحابنا...مصر زي ماهيه بجمالها و مشاكلها و عذابها و عشقها...حواديت بيربط بينهم خط واحد و ليهم نكهة واحدة...نكهة مصر.

عايزه أشكر الأستاذ محمد سامي و دار ليلى على مبادرتهم للنشر لمن يستحق لأنهم فتحوا الباب لمُحبي الكتابه إنهم يخطوا خطوات جديده و يحققوا جزء من ذاتهم بنشر كتاباتهم, المبادرة لسه مفتوحه لحد يوم 31 أكتوبر لو أي حد حابب إنه يشترك..لسه عندك فرصه.



و الورد اللي تحت ده لأستاذ ماجد القاضي عشان مساعدته ليه في تصميم الغلاف...شكراً أستاذي و لن أنسى موقفك معي أبداً.

و الشكولاته دي حلاوة الكتاب كل واحد ياخد زي ما هوه عايز

و وايت تشوكوليت كمان


الكتاب هينزل إن شاء الله في معرض الكتاب آخر ديسمبر...هيكون في حفلة توقيع أكيد أتمنى أشوفكم كلكم يومها بجد.

مين عايز يدوق كتاب بنكهة مصر؟
:)

الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

عندما تقولها



أُحبك

عندما تقولها

تنفجر ينابيع الفرحه بصحراء قلبي

تُمطر سحابات السعاده على أرضي

تهب نسمات الربيع على صيفي

تُعزف الألحان كوشوشات في أُذني

و تسبح الورود في أوردتي

عندما تقولها

تهرب كل دمائي إلى وجهي

تتكحل بالخجل عيني

ينسدل كالموج شعري على ظهري

تتحرر إبتسامتي فوق شفتي

و يصطبغ فستاني باللون الوردي

و أصبح ملكة نساء الأرضٍ

عندما تقولها

تلين صلابتي

تتنحى كرامتي

تهاجر أحزاني

و تضيع مخاوفي

ويصبح الكون فارغاً إلا منك

و تقف كل العقارب في إنتظار إشارة

من عينك

أتعرف لماذا؟

ليس لوقع الكلمة و سحر أحرفها

فأنا سمعتها كثيراً و أعرفها

لكن لأنها خرجت من نبضك

و نطقتها بصدقك

و أقسمت أنك حتى ألف عمرٍ ستحفظها

و الآن عدني ألا تقولها

فأنا لا أملك إلا نفسٍ واحده

و أخاف من دفئ الكلمه....تذوب و أفقدها

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

أرجوك لا تؤذيني


كنت فتاه صغيره لم تكمل عامها الثاني عشر عندما بدأت أكتب القصص, كانت قصص ميثاليه جداً, لا أحد يُخطأ أو يتصرف كإنسان, لحداثة سني كانت هذه فكرتي عن الدنيا, كلنا ملائكة , عندما كان من في سني أو حتى إخوتي يملّوا من اللعب و نبدأ نفكر في شئ مختلف ممكن أن نفعله, كنت أعلن أنني ذاهبة لأكتب قصة, ينظروا لي بتعجب ثم لا ينبسوا أن يستكملوا حياتهم العاديه بدوني, هذا لأني سقطت منهم عمداً في دنيا الخيال.

كنت في الثالثة عشر عندما نهضت مسرعة و أنا في حضرة أبي, فسقطت مني ورقة على الأرض, إلتقطّها بسرعه لأنها كانت تحمل أولى محاولاتي في كتابة الشعر أو لنقل الخواطر (عشان الناس اللي بتقعد تشتم في أي حد بيقول إنه بيكتب شعر و بيعتبروه سفيه), و إذا بأبي يسألني بلهجه جاده عن الورقه بل و يطلب أن يراها, في موقف أول مره أتعرض له, أعطيته إياها و كلي خجل, قرأها و كان فمه كالخط المستقيم, لم يبتسم و لم يغضب, سألني إذا كنت أنا صاحبة الكلمات أجبته بإيماءة, بعدها بقليل زارتني أمي في غرفتي و طلبت مني ألا أُري أي مخلوق ما أكتب, و أن أطالعهم هم فقط إن أردت, خاصة أقاربنا حتى لا يسيئوا الظن بي.

بعد هذا الموقف الذي جعلني أُخبّئ أوراقي المُحمله بخواطري الصغيره بعيداً عن العيون, و كأنها وصمة عار على جبيني, حدث موقف آخر, هذه المره كنت في الخامسة عشر من عمري, عندما تجرأت لأول مره بأن أسأل أبي عن رأيه في إحدى قصصي , و كان هذا التصرف بناء على أني وجدت بالمصادفه دواوين أشعار رومانسية له و كتب مليئه بالمذكرات الرائعه أيام المدرسة  و الجامعة, و رحلات الأوتوستوب و طوافه في معظم محافظات مصر, مما شجعني أن أستعين بخبرته في الكتابة.

و كانت صدمه أخرى بالنسبة لي عندما لم أجد أي تعبير على وجهه , ثم سألني بعدها بساعات, "إنتي حصلك كده فعلاً؟...إوعي يا حبيبتي تسمعي كلام أي ولد أو تصدقيه...الولاد بيحبوا يضحكوا على البنات...وإنت مش لازم تديهم الفرصه دي" وقفت دقائق كتمثال حجري لا أفهم شئ حتى إستوعبت و حاولت أن أنفي أن تكون القصه لي, و أن أشرح أنها مجرد تخيُّل مني ليس أكثر, لكن هيهات, إكتفى أبي بأن أعاد عليّ نصائحه مره أخرى.

لا أنسى عندما كنت أمر بباب غرفة والدي بالصدفة, و سمعت أمي تقول لأبي بهمس "مش (إسم دلع سري) بتحب...مصطفى قمر" فيجيبها "بتحب أغانيه يعني" "لأ بتحبه هو نفسه..مبتشوفهاش بتبقى فرحانه إزاي كل ما تتذاعله أغنيه...و بتسهر عشان تشوف حفلاته", و لم أكمل التصنت الذي ساقتني إليه المصادفه, لأني كنت على وشك الإنفجار..من الغيظ, و كأني أُحب إبن الجيران مثلاً! , و ظلوا كلما تُذاع أُغنية لمصطفى قمر ينظروا لي و يتناولونه (بالتريقه) و المُزاح, حتى أنني أذكر أن أختي الصغرى كتبت في يوم على ورقة صغيرة (أنا أحب عمرو دياب) و أخفتها في خزينة ملابسها على أنه السر الكبير, مازلنا نضحك على هذه الورقه حتى الآن.

كانت أمي تجزع عندما تسمعني و أنا أغني بصوت عالي أو تشاهدني و أنا أرقص(رقص تعبيري طبعاً) على أغنيات كاظم الساهر مغلقة علي باب غرفتي, كانت تُصّر أن أفتحه لسبب لم أفهمه حتى الآن, كل ما كنت أعرفه هو أني حينما أسمع بعض الأغاني أحتاج أن أكون وحدي و ألا يرى أحدهم تعبيرات وجهي أو إنفعالاتي عموماً مع الأغنيه, كنت أسرح أتخيل أحلم أطير مع الكلمات, ليس ذنبي, إنه ذنب الأغنيه, و ظل كاظم مدعاة السخريه بينهم أمامي حتى الآن, و عندما تناوله فيلم (سهر الليالي) بالجمله الشهيره (كاظم ده عسل) كان تأكيداً لوجهة نظرهم أنه حبيب النساء ذوات العقول الفارغه...لكن هذا لم يثنيني عن  أن أسمع و أُحلق مع كل أغانيه و روائعه.

و حتى هذه اللحظه أحجب معظم كتاباتي عن أبي, صحيح أنه لم يعد ينظر لي بريبة كسابق عهده بل على العكس أصبح يشجعني جداً هو و أمي على الإستمرار في الكتابه, لكن ماذا أفعل في الطفله داخلي التي لازالت تخاف ظنونه.

والآن بعد كل هذه الأعوام التي أخفيت فيها كتاباتي و جعلتها حكراً على القليل ممن يعروفني من الداخل (ولو إني اشك حتى هذه اللحظه أن هناك من يعرفني من الداخل) فوجئت برساله من زميل كاتب يطلب مني أن أحذف جزء من قصة كنت نشرتها قديماً, مشهد لشاب يشاهد افلام إباحية على النت, و كان الزميل يعلل طلبه بأن الناس قد تظن أن من كتب قد فعل هذا..!!!!

هو إعتذر كثيراً و حاول أن يلعب دور الناصح الأمين لي, و أنا لم أغضب منه و إنما غضبت على حال كل من يكتب, و كيف سيراه الناس بعيون أنه جرّب كل ما كتبه و عاش تجارب بعدد كلماته و قصصه, و لكن هل لو كتبت عن شاب مدمن أو إمرأة لعوب, أو رجل بسيط, أو سيده عجوز, أو أم أو زوج أو أو أو, هل سأكون عشت كل هذه المشاعر, أم أنه خيال الكاتب الذي يجب أن يكون أكبر من واقعه.

تكرر الموقف منذ أسابيع عندما حضرت إحدى إجتماعات (نادي القصة بنادي الصيد) و قرأت قصتي "القُبلة و الشيخ" و إذا بإحدى الكُتاب يهاجمني و يطالبني بعدم الخوض في الواقع و يعطيني دروساً في الأدب الذي يرتقي بنا و لا ينقل لنا أسوأ الصور في المجتمع, هاجمه معظم الموجودين فلم يدعوا لي مجالاً للرد.

 لكن في الحقيقه أنا أعشق وصف الحالات الإنسانيه الموجوده بالفعل بيننا, و أطير فرحاً عندما أجد تعليقات تخبرني أنهم يروا ما أكتب و كأنهم في قلب الحدث, أحب أن ترى نفسك في كلماتي, لا أجيد دور الواعظه أبداً, و العظة بالنسبة لي قد تكون في النهاية و ليست محور الأحداث,  فوجئت عندما سألني الكاتب كيف عرفت هذه النماذج التي كتبت عنها....و ما فائدة خيالي إذن؟

عُذراً قارئي لا تؤذيني و تظن أني أعيش واقع كلماتي, فأنا إنسانه نصف وزنها خيال, و نصف يومها تحليق و نصف دنياها حلم, فأرجوك لا تؤذيني و دعني أحلم و أُحلّق و أكتب.