الأحد، 31 أكتوبر، 2010

لن أتغير





لا تطلب مني أن أتغير


فأنا إ ن س ا ن ه لست كتمثال يتشكل


لا تطلب مني أن أضع الأحمر و الأخضر


و أن يصبح كعب حذائي أطول


فالزهره لا تضع الألوان لتُصبح أفضل


و القطه حافية القدمين مشيتها أجمل


لا تطلب مني أن أختال و أتكبّر


فالعظمه عندي جوهر ليست مظهر


و العفويه جزء مني لا يتغير


لا تطلب مني أن أنضج أكثر


فالطفله داخلي تعشقك بجنون و تحرُر


و طفولتي تُخفي أنوثه أكبر


و أمومه تجعل منك إبني الأول


لا تطلب مني ألا أعند أعترض و أتذمر


فعنادي هو طبعي


و طباعي جذبتك و سحرتك...أتذكُر


لا تطلب مني أن أُصبح أدهى و أمكر


فإذا كانت طيبتي عيب و بساطتي ذنب


ما كنت وقعت في حبي بشكل أسهل


لا تطلب مني أن أتغير


أخاف إن تغيرت...الورده في قلبي تذبل


و مشاعري نحوك تتغير


فعذراً حبيبي لن أتغير








































الخميس، 28 أكتوبر، 2010

ما بداخلي



شئ ما بداخلي...كنت أريد أن أراه

حلم حائر داخلي...دائماً أتمناه

فكره جديده...مشاعر فريده...سعاده أكيده


لا أعرف أريد أن أراه


دقات جديده على قلبي


تهز كياني حينما أسمعها


و تملأني نشوه حينما أشعرها


خافته...لكن قويه ثابته


ماذا طرأ على قلبي؟ لاإجابه عندي


حركه ما بداخلي...طاقه مُقيده

كلمات و معاني حلوه...لكن مبعثره


أيام و ليالي جديده...و شمس مشرقه


عاطفه جداً كبيره...و أشياء مشتته


تزداد حيرتي أن أعرف ما بداخلي


أريد أن أراه


حتى رأيت عيناه



فعرفت و أخيراً رأيت ما بداخلي


فتكفيني نظره لتلك العينان


الصغيرتان...العميقتان...الدافئتان


لأعرف ما بداخلي


لأعرف سعاده لم أتذوقها


لأعرف كلمات لم لأكتبها


لأعرف معاني لم أشعرها


رأيته...فرأيت معه حناني يتدفق مثل النهر لأمامي

وضممته...فضممت قلبي بين ذراعي


و إستسلمت لمداعبة يده الصغيره

كما لم أستسلم في حياتي


و إطمأننت و أنا بجانبه


و كأنه و بحجمه الصغير ملاذي


جزء مني يجلس جواري


يضحك...يبكي...يتألم...يشدو


و يذوب معه فؤادي


أشكر ربي أن أراني ما بداخلي



جميلاً مشرقاً ينير لي حياتي



حتى لو أصبح صغيري خارج جسدي


فسيظل آمن اً في قلبي






















كتبت هذه الأبيات لإبني "آمن" و أنشرها اليوم بمناسبة عيد ميلاده و عيد أمومتي.












































الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

إحنا بنشتري راجل


ظهرت النتيجه و أخيراً نجح و تخرج من الكليه و في زمرة الفرحه العارمه بهذا الحدث العظيم وصلته رساله على هاتفه المحمول (مبروك...لن تراني ثانيةً) ظل يتصل بها مراراً دون جدوى و بعد عدة أيام ردت عليه بصوتها الناعم "لماذا تتصل بي؟"

"ألم يكن بيننا عهد و وعد "

"ضميري يؤنبني على هذه العلاقه...لن أستمر"

"و لكني لا أسنطيع أن أتقدم لخطبتك و أنا لا أعمل"

"إذن فأنا أتمنى لك السعاده" و أغلقت الخط

و لم تمر سوى أيام قليله حتى وصلته منها رساله أخرى (تقدم لي عريس و أبي موافق...إنقذني)

جلس هو والديه في الصالون في حاله من الطمأنينه بعد أن قالت والدتها عدة مرات "إحنا بنشتري راجل و لا يهمنا شئ إلا أن يصونها"

بعد هذه الجلسه الحميمه أكدت له حبيبته أن لا طلبات لديها بإستثناء فرح كبير يحقق لها أحلامها بالفستان الأبيض و الرقص مع الأصدقاء و الأضواء و الدخان و الكعكه الستة أدوار إلى آخره من طقوس الزفاف...فوافق أن يحقق أمنيتها الغاليه.

بعد عدة أيام تحدثت والدتها لأمه بالهاتف و أخبرتها أن لا طلبات لها سوى شبكه سوليتير لأنها ليست أقل من قريباتها و صديقاتها بعد قليل من الحسابات وافق أيضاً.

بعد أسبوع قابل والدها بناء على طلبه فأخبره والدها أنه لا طلبات عنده إلا أن يعطيه مهرها الذي قدّره بعشرات الآلاف...حينها بدأ يشك في موضوع (إحنا بنشتري راجل) إن حبيبته و أهلها يعلمون جيداً أنه لم يشق طريقه بعد فكيف له أن يوفيهم كل هذه الطلبات و ماخفي كان أعظم بدأ يسأل نفسه لماذا لم تخبره من البدايه لماذا أقنعته أنه ليس لديها أو أهلها أي طلبات ماديه و أن عش يجمعهم هو كل أمانيها,

ألم تجمعهم أجمل قصة حب طيلة السنوات الماضيه ألم تكن تتأبط ذراعه و تذهب و تجئ معه بكل بساطه حتى جعلته يظن أنها له و أن زواجهم سيتم ببساطه أيضاً , أين طيبتها و رقتها و براءتها الطاغيه ,لابد و أن هناك سوء تفاهم.

أخذ والدته و ذهب لزيارتهم ليضع حداً لكل هذا العبث و يحدد ميعاد عقد القران قابلوهما بحفاوه و قدموا لهما الحلوى ثم فاجأته حبيبته بسؤالها: متى ستأخذنا لرؤية الشقه ؟ أنها تعلم جيداً أنه لا يملك شقه في الوقت الحالي و كان ينوي إستأجار واحده ثم أين كلامها عن العش الصغير.

مرت أيام عصيبه أصابه فيها الهذل و الحزن و دثرته الكآبه حتى قابل صديق مشترك و قص عليه قصته ففاجأه بأن حبيبته البريئه قد تقدم شاب لخطبتها منذ فتره وجيزه و انها كانت موافقه لكن الزواج لم يتم لأنها لم يكن لها سوى طلب واحد أن تكون الشقه تمليك و بإسمها فأيقن حينها أنهم لا يشتروا رجلاً و إنما يبيعوا إبنتهم لمن يدفع أكثر.






الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

رساله إلى مجهول




ماذا في عيناك أيها المجهول

و لماذا حين أراها تثير في الدهشة و الفضول

هل تهواني أم تنساني أم أنها ترفض أن تقول

و لماذا أجد نفسي أمامها كالمذهول

و أرى فيها ألوان الأربع فصول

برد و صيف و رياح و زهور

هل تعلم كم من الوقت مضى و أنا أنتظر

أنتظرك في الليل و في النهار

و تحت السماء و فوق البحار

أنتظرك في السفر و تحت المطر

وفي السبات و في السهر

أنتظرك دائماً و لا أكل ولا أمل

و يشهد القمر

حتى تأتي بعد غيبه طويله

تنظر لي و كأنك لا تبالي

تريد أن توهمني بأن قلبك لازال خالي

لا ليس خالي

و أنا لم أنسى نظرة عيناك في الأيام الخوالي

لم أنسى لمسة يداك

حنو قلبك و حيرة عيناك

فأرجوك أرجوك

لا تحبني بتعالي


الأحد، 17 أكتوبر، 2010

مدونات في الميزان





عام 2010 كان بالنسبه لي عوده للقراءه و الكتابه من جديد بعد إنقطاع دام سنوات لظني أنني خُلقت إنسانه عاديه أعمل بالصيدله فحسب و نسيت أني أكتب القصص و الأشعار منذ أن كنت إبنة الثانية عشر.



مايو 2010 مررت في قراءاتي بكلمة (مدونه) و تساءلت عن معناها و طرت فرحاً بهذه البوابه السحريه لكل من له قلم و فكر و ندمت على أعواماً مضت لم تخرج كلماتي للنور و ظلت في رحم أوراقي, كنت صغيره أكتب عن المشاعر العذراء وكل ما يدور حول فلك الحب من الفرحه الحييه و حنين البعد و عذاب الفراق, و تفحتحت عيناي فأصبحت أكتب عن الحياه بألمها و حلاوتها و تناقضتها و مشاعرها الإنسانيه التي تلمس القلوب.



إن مدونتي بالنسبه لي هي كراستي الكبيره التي يشاركني قراءتها أنماط من البشر إجتمعوا على حب القراءه و لا مصلحه عندهم في نقدي أو مدحي, فالمدونات عالم ممتع و جذاب لقراءة أنواع مُختلفه من الكتابات بأساليب و أفكار مُبتكره و أتمنى أن يمهلني الله الوقت للإطلاع على كل هذا الإبداع و سعيده أنني بت جزء صغير منه.


و هذا تقييمي للمدونه بالاستعانه بالمعايير التي وضعتها الدكتوره سونيت,


1-شكل المدونه: بسيط للغايه لأسباب عديده أولها أنني أنشأت المدونه لعرض كتاباتي فقط و هذا ما يشغلني بالدرجه الأولى, ثانياً أنني أفتقر لمهارات الانترنت للجذب البصري و ثالثاً لأنني أميل جداً للبساطه, القالب لم أُغيره و أعتقد أني لن أُغيره و الروابط لا أضع إلا رابط صفحتي على الفيسبوك و أعتقد أنه غير واضح (لم أعرف كيف أضع اللوجو) و أخشى أن هذا سيكون مُمل للكثير.



2-مُحتوى المدونه: أنا لا أكتب إلا أشعار بالفصحه أو العاميه و قصص قصيره أستخدم اللغه الفصحه عادة و لا أعتقد أن كتاباتي سطحيه ربما لا أملك كثير من المفرادات العربيه القويه و لكني دائماً أكتب بإحساسي, أحياناً أُحب أن أكتب موضوع باللغه العاميه لكني أنشره على صفحتي على الفيسبوك و ليس على المُدونه ربما لأُحافظ على شكلها الأدبي و لكن هذا لا يقلل من عشقي للغه العاميه التي أراها مُعبره و مُحببه للقلب.



3-الكم و الكيف: ليس لدي كم كبير من التدوينات لانني دخلت هذا العالم مؤخراً فقط و لا أنشر في الشهر أكثر من 4 أو 5 تدوينات أتمنى أن أُنزل أكثر من هذا العدد لكن للأسف وقتي ضيق لأبعد الحدود و أُحب أن أعطي كل تركيزي لما أكتب مما يُعطلني كثيراً, استفدت كثيراً من قراءتي للمدونات المتنوعه ولكني لم أُضيف بعد للمحتوى العربي الإلكتروني و أكثر ما أتمنى أن أترك بصمه لي و أن أكون قريبه لمشاعر القارئ.



4-إسم المدونه: بعيداً عن أُغنية الرائع محمد منير فحدوته لأني أكتب قصص قصيره و أشعار هي حواديت صغيره و مصريه لأني دون أن أشعر تصُب كل أنهاري في مصر و تدور كل حواديتي عن أهلها و غصباً عني أتأثر بكل ما يخصها و أشعر بها في محنه فأردت أن أنسب أي نجاح صغير أحققه لها.



5-التعريف بالمدون: كتبت بيت شعر صغير شعرت أنه يعبر عني لأني إلى حد ما شخصيه مُتفائله بدرجه قد تستفز البعض و لأني أعيش عندما أكتب في عالم من صنع خيالي أحداثه واقعيه لكنه لم يحدث بالفعل أما حياتي الشخصيه فهي لي وحدي, نبرة حواري...مممم لا أعرف لكني أنا لا أتقمص شخصيه مُختلفه عني لأني أُحب شخصيتي.



6-التعليقات و عداد الزوار: ليس لدي سوى عداد زوار واحد لأني لا أحتاج أكثر و لا أتمتع بكثير من الروابط و الأدوات الجذابه لأني ضعيفه تكنولوجياً, أما عن التعليقات فتعليق واحد و قارئ واحد يرضيني وتسعدني كثيراً كلمات الاطراء التي أشعر فيها الصدق تجعلني أفتح أوراقي و أكتب بكل حماس وتتدفق أفكاري أما النقد فلم أواجهه بعد و لكني أتمنى أن أجد من ينقدني بحكمه كي يتسنى لي أن أعرف ما ينقصني.



7-التقييم: صعب جداً أن أُقيم نفسي فأنا مازلت في سنه أولى تدوين و ليكن 5/10 مؤقتاً إلى أن تتضح معالم مدونتي أكثر.



عندما بدأت التدوين لم يكن لدي أدنى فكره عن كيف سيعرفني المدونون و من سيقرأ لي و بالفعل راسلت بعض المدونون الكبار لأسألهم و أستعين بخبرتهم و لم أجد غير التجاهل و لكني الآن سعيده لأنني وجدت كثير من المدونون و المدونات المتحابين في الله و الحريصين على بعضهم البعض و أتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع و تحياتي لكل من يقرأ.



شيرين سامي


































الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

إبتسامة الصور




حياتي معاك زي الابتسامه في الصور


الناس تشوفها تقول الله زي القمر


لا حد شاف دموع و آه و جرح مُر


و لا حد يعرف قد إيه قلبك حجر


و الكل فاكرينك ملاك و إني أسعد البشر


لا حد فكر إنك هلاك و إني فهواك دوايا صبر


إضحك و هزّر و إبتسم ...زي الصور


خبي القساوه و إترسم...زي الصور


و متنساش تحضن بإيدك كتفي


و وشك جنب وشي...لزوم الصور


ماهو حضنك الدافي كله شوك ألم و شر


و الإبتسامه الحلوه دي وراها غدر






























































الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

كنت بهزر....مقدمه


"الزوج لطيف مع كل النساء إلا واحده" مقوله لأنيس منصور أحببت أن أبدأ بها الكلام, لقد ضقت ذرعاً بالرجال أو لنقل الأزواج فالرجال قبل الزواج غالباً مخلوقات لطيفه و حلوة اللسان, كلمات منمقه, تصرفات مهذبه ولفتات مفرحه, بعد الزواج العكس تماماً كلمات مثل الطلقات الناريه التي نحاول تفاديها طوال اليوم و لفتات مفرحه لأي إنسان إلا زوجته التي لا تلقى إلا لفتات حاده مهدده بالطاعه العمياء أو النكد الأزلي.


لو صرفنا نظر عن هذا الجزء المصمت و الغير مفهوم في شخصية الأزواج و التحول الذي يحدث لهم بين ليله و ضحاها و نكرانهم لأي دور للزوجه, فالزوج دائماً أفضل أو هكذا يظن فهو يستطيع القيام بأي عمل أما الزوجه فهي في البيت (زي اللي قاعده عليه) و في العمل (زي ما بتروح زي ما بتيجي) هو الأفضل في تحمل المسؤليه, القيام بالأعمال المنزليه, تربية الأبناء, حتى في الحب هو الأفضل...نعود مره أخرى لموضوعنا فلو صرفنا نظر عن تلك العاهه المستديمه في شخص الزوج كيف لنا أن نتجاهل المصيبه الأخرى التي يقوم بها الزوج بداعي الهزار أو الغتاته أو التلامه و التي تتلخص في دوران عنقه أو لفة رأسه أو خروج عيناه حينما يصادف أي شئ مؤنث و له مفاتن.


و بعد استطلاع الرأي تأكدت أن هذه الصفه الوراثيه في رجال المجتمع كله موجوده عند كل الأزواج الوسيم و الدميم, الخجول و الجرئ, الملتحي و الروش, النكدي و اللطيف, الشاب و الهرم, الوزير و الغفير, كلهم دون إستثناء طب و العمل...كيف سنعالج هذه العلّه المستفحله في الأزواج أم أنها لعنه أصابت المجتمع مثل الواسطه و المحسوبيه و الوصوليه مما يؤدي للبطاله و تأخر سن الزواج ...إلى آخره.


لقد وجدت أن الزوجات قد إعتدن على هذه الصفه في أزواجهن فمنهن من تعيش في حاله من النكد الدائم على أمل أن الزوج سيراعي مشاعرها (لا سمح الله) و يُقلع عن عادته و منهم من تتظاهر أنها لم ترى أو تسمع أي شئ و منهم من تُنكد عليه أو تتجاهله حسب مزاجها في هذه اللحظه.


(زي القمر)(صاروخ)(قطه)(إلعب) و غيرها من العبارات الفجه و النظرات التي تقول أكثر بكثيرو عند الإستنكار يكون الرد بكل بساطه....كنت بهزر...أرى الأزواج يديروا أعناقهم أو يثبّتوا أنظارهم على أي فتاه مُلفته حتى لو كان برفقة زوجته و أحياناً خطيبته (لما يكون عنده ظهور مبكر للأعراض) في الشوارع, المولات, النوادي و ياسلام على الأفراح, ففي بداية سنوات الزواج ينفلت الزوج من حبيبته ليرقص و يهيص و يشاهد عن قرب أما بعد سنوات طويله من الزواج يشيح الزوج بنظره عن رفيقة دربه منقّباً عن الجميلات بعد أن أصبح لا يشارك في الرقص نظراً للكرش الذي يتقدمه.


هذه مجرد مقدمه لقصه كتبتها تحمل نفس الاسم سأنشرها قريباً باذن الله

الخميس، 7 أكتوبر، 2010

لماذا لا تصفني؟


لماذا لا تصفني؟


صف كيف يكون في أُذُنك صوتي


صف مشيتي...ضحكتي...و صمتي


قل رأيك في ثوبي...قصة شعري...لون ظفري


العقد حول عنقي


الزهره فوق أُذُني


هل لاحظت لون الكحل في عيني


هل شممت عطري


إنها أشيائي الصغيره تافهه عندك عظيمه عندي


هل جربت يوماً أن تجوب شوارع الصبر في مُدُني


هل تأملت يوماً ميادين الشوق في قلبي


هل زرت يوماً شطآن أحلامي


و لفحتك شمس آمالي العريضه في الأفق


أم أنه لايهمك إلا أحوالك أموالك و العمل


و لا تريد أن تسمع مني إلا أمرك و نعم


و أعيش معك حياتك و حياتي لي وحدي


لماذا لا تصفني؟


فأشيائي الصغيره تافهه عندك عظيمه عندي

الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

أيام المصلحه



كنا خمس صديقات تعرفنا على بعض في كُلية الحاسبات و المعلومات جمعتنا ظروفنا المُتقاربه, أفكارنا, تفوقنا الدراسي, مستوانا الإجتماعي و المادي كما جمعتنا أيضاً أيامنا الحلوه من ضحك و سمر و عواطف مُلتهبه و أيامنا المُرّه من إمتحانات صعبه و مشاكل عائليه و عواطف مُنكسره, لكن أكثر شئ جمع بيننا كان الحب كان شئ مُثير للتساؤل و الحسد الذي كنا نخافه كثيراً و دائماً نقول نحن (خمسه).


مضينا في الكُليه بأيدي مُتشابكه لا يستطيع أحد أن يفك هذا التشابك نمشي سوياً و كأننا حائط قوي لا يقدر أحد على هدمه و بقدر تشابُه طباعنا تشابهت ملامحنا و طريقة إرتداءنا للملابس أصبحت واحده تقريباً فنحن نرتاد نفس محال الملابس و الاكسسوارات, و لم تتوقف العلاقه عند الكُليه فقط فمنازلنا كلها كانت مفتوحه وكل واحده لها خمس أمهات كنا دائماً سوياً في الأجازات و الأعياد والسفر نسهر لا نتوقف عن الكلام و ننام لا نتوقف عن الأحلام.


خُطبت إحدانا لأحمد وهو من نفس دُفعتنا كنا نُعارض الخطبه قليلاً نظراً للفرق الشاسع بينهم على الصعيد المادي و الإجتماعي لكنه الحب لا فرق عنده يصيب سهامه و هو معصوب العينين ويضع سحره في عيون المُحبين, و لم يمض كثيراً على تخرُجنا حتى تزوجت و كان زفافها كأنه زفافنا لم نتركها إلا لحظة أن حملها أحمد ودخل بها المصعد و لم أنسى نظرتها لنا لحظتها سعاده ممزوجه برهبه و إمتقع لونها رغم كثره المساحيق, و برغم بعدها عنا لم نبعد نحن عنها فكانت تطير فرحه بزيارتنا المُتكرره و تُلح على أحمد كي تذهب معنا لنمضي يوم من أيام زمان و نحاول و نحاول أن نظل دائماً الحائط الذى لا يستطيع أحد أن يدق به و لا حتى مسمار.


زادت سعادتنا و حماسنا كثيراً عندما جاء تكليفنا سوياً (و التكليف هو العمل الحكومي الذي نلتحق به لمدة عام بعد التخرج كي يتسنى لنا أن نعمل بالقطاع الخاص) و إلتحقنا بإحدى المصالح الحكوميه المرموقه دون جهد أو واسطه فنحن من المتفوقين و وضعتنا المصلحه بفرع جديد لم يحتاج العمل به أكثر من مُديره وبضعة موظفين غيرنا و بدأ العمل و بدأت معه بعض المشاكل الطفيفه بيننا و إلتزم البعض الجدّيه الزائده و راح البعض الآخر يرتاح من عناء سنوات الدراسه و يتعامل مع الشغل وكأنه تحصيل حاصل, بدأنا نختلف من أول الخطوط العريضه للعمل حتى نظافة المكان و من نسيت أن توقّع ورقة أجازة صديقتها أو من تنصّلت من عملها أو من أقامت صداقه مع موظفة الامضاء فأصبحت تتأخّر صباحاً و تُغادر باكراً دون عناء.


لكن أي إختلاف بيننا كان يذوب ذوبان مُكعب الثلج في عصير صيفي لذيذ بمجرد أن نغادر العمل لتناول الغذاء معاً و مر عامان أنجبت خلالهم صديقتنا المتزوجه "يحي" الذي أغضقناه حُباً و أصبح هو أيضاً له خمس أمهات, عملت إحدانا مساءً بإحدى الشركات الخاصه و عملت أُخرى بالمجال التطوعي و الجمعيات الأهليه و كانت أحياناً تُشركنا معها في الأعمال الخيريه, أما أقدمنا في العمل والتي تسلمت عملها قبلنا بأسابيع كانت قد توطدت علاقتها بالمُديره حتى أنها كانت تقضي معها ساعات بالمكتب و تُحدثها تليفونياً في غير أوقات العمل و بدأت تعيش في دور المُديره القادمه و لم يُثير هذا غضبنا فالأوضاع هادئه و الأمن مُستتب.


كُنّا نحاول أن نُحافظ على جمرة صداقتنا مُتقده و نُشعلها بالخروج لأمكان جديده و لكن بدأ القلب يحمل القليل في طياته و كانت المُفاجأه حينما بلّغتنا المُديره أن الفرع الذي نعمل به سيغلق أبوابه و أنه علينا العوده للمصلحه, هرولنا جميعاً للمصلحه التي كانت تعمل كخلية نحل عشرات بل و مئات الموظفين يعملوا بنظام و جدّيه لامكان للمشاعر لا وقت للأحاديث الجانبيه وحواديت عرسان الغفله و النم على خلق الله.


كانت أول صدمه لنا في بُعد المصلحه التي يستغرق الطريق لها ساعه أو أكثر و إتفقنا على أن نذهب كل يوم بسيارة إحدانا و لكن لم يدم هذا الّا أسبوع واحد حتى إنسحبت أقدمنا بالعمل دون سبب واضح و بدأ الأخريات يتململن فكانت صاحبتنا الخيّره تكره الإنتظار و تغضب كثيراً لو مضت (تأخير) و أما صاحبتنا التي تعمل مساءً بالعمل الخاص كانت تُعاني من ضغوط تغيير المُناخ والناس و صعوبة العمل ففاجأتنا يوماً عندما طلبت من صاحبتنا المتزوجه أن تُشاركنا في ثمن البنزين أو أن تدفع ثمن الجراج نظراً لأنها الوحيده التي لا تملك سياره بيننا, وصُدمنا بهذه الفكره فلم يكن بيننا وجود للماديات ومن يومها لم نرى صديقتنا المتزوجه إلا صُدفه .


وكان من الأشياء التي جدّت علينا منذ إنتقالنا للمصلحه هي وجود عاملين رجال و بالرغم من أن هذا لا يعني شيأ لبعضنا لكن للبعض الآخر كان يعني الكثير, فكان زميلنا"عمرو"دائم التردد على الأقسام التي تضُمنا و لا يمر يوم دون أن يوزّع علينا إبتساماته و سلاماته و خمّنت أنا أنه يريد أن يختار عروسه له و لكنه محتار قليلاُ و بُناءً على تخميني و تحليلي أخرجت نفسي من حساباته ببعض الوجوم و نظرات اللاشئ و كان هو الآخر قد حسر إختيره ما بين صديقتنا رائدة الجمعيات الخيريه و الأُخرى التي تعمل مساءً.


و بدأت الأخيره تتجاوب معه و بدأنا نراهم كثيراً في أحاديث مُتصله ومُحادثات هاتفيه طويله لقد إنجذبت له و لم يمر كثيرا حتى طلب منها يوما أن تترك عملها الخاص و بكل أدب رفضت على الأقل في الوقت الحالي و يبدو أنه كان مصمم و جاد و هي الأخرى عنيده و جاده وتبدل حاله سريعا و لم نعد نراه و لم يعد يكلمها حتى فوجئنا بعد وقت قصير و ما أكثر المفاجآت في تلك المصلحه أنه تقدم لخطبة صديقتنا الخيّره.


و ما كان مفاجئ أكثر هو أنها لم ترفضه مباشرة كما توقعنا انما أخذت وقت للتفكير و قابلته بأهلها ثم رفضته لأنه لم يحرك مشاعرها كما قالت و كانت هذه بالطبع نهاية صداقة الفتاتان, تعاطفنا مع كلاهما فالأولى رغم انجذابها له رفضت أن يملي عليها آراءه و شروطه و أي محاوله و لو من بعيد أن يلغي شخصيتها و لم تتوقع أنه بالنذاله أن يتقدم لخطبة صديقتها بعدها و إعتبرت صديقتها أنذل لأنها فكرت مجرد التفكير بالموضوع فهو شيأ منتهي و كيف كانت ستجرؤ على النظر في وجهها لو تزوجته, و الأخرى ربما شعرت أن به بعض الصفات الجيده ربما إنجذبت له قليلاً و لكن عندما حكّمت عقلها رفضته بعد فوات الأوان.

باتت عثرات صداقتنا تنمو و تنمو مثل جبل من الثلج يستحيل ذوبانه و ما خفي منه كان أعظم و لم تعد أحدنا تبذل أدنى مجهود للبقاء على ترابطنا ,أصبحت صداقتنا هشه و الحائط القوي الذي بنيناه على مدى السنوات دبوس كفيل بأن يهدمه بعد أن كثرت به الشروخ, مصلحت كل شخص هي التي باتت تقوده و توجه أقدامه وتسبق خطواته, أصبحنا لا نذهب سويا للعمل و لا نخرج سويا الا نادراً ما 3 على أفضل تقدير و بدأنا بتكوين صداقات جديده بالعمل صداقات نافعه بالطبع إما مديرات أو موظفات مُهمات أو زميلات فاضلات لهن ظهر بالوزاره و أصبحت أذهب للعمل برفقة زميلات لا أعرفهن جيداً و لكنهن يسكن جواري و لديهن سيارات فنتقاسم سوياً عناء القياده و بالطبع تجمعنا المصلحه.


لم يمض الكثير على إستلامنا العمل بالمصلحه حتى أصبحت صديقتنا الأقدم في إستلام العمل مديره بالقسم التي كانت تعمل به و أصغر مديره بالمصلحه علمنا من الموظفين بهذا الخبر كما علمنا أيضاً أنها كانت تكتب لمدير المصلحه تقارير سرّيه عن زملاءها بالقسم تتضمن مدى المامهم بالعمل و أخطاءهم و حرصهم على وقت العمل أيضاً طبعاً من وجهة نظرها المحايده تماماً كما علمنا أنها قامت بزياره تطوعيه للوزاره و قابلت أحد المسؤلين لتُطلعه على أحوال المصلحه و بالأخص قسمها و نقاط الضعف به...لا تعليق.


الآن و بعد مُضي عامان على تركي للمصلحه و بعد أن عُدت منذ أيام من أبوظبي (حيث يقطن والديي و حيث أصبحت أعمل أنا) في أجازه قصيره و قد علمت أن صديقتي المديره أصبحت على مشارف ترقيه أُخرى و تعمل بكل إجتهاد لتلقى إستحسان مديريها, و صديقتي رائدة الجمعيات الخيريه تزوجت في بلدها المنصوره و تعمل هناك و هي الأخرى في زياره للقاهره الآن, و صديقتي التي تعمل مساء بشركه خاصه تركت المصلحه و تعمل الآن بدوام كامل في الشركه و قد تمت خطبتها لزميل لها هناك و تعيش أسعد أيامها, أما صديقتي المتزوجه فقد أنجبت إبنها الثاني منذ عدة شهور و لا تفكر أبداً في العوده للمصلحه بعد أن قررت أن تتفرغ للبيت و الأولاد.


سنتقابل نحن الخمسه بعد ساعه تقريباً و قلبي يدق بعنف فبالرغم من كل شئ توحشتهم كثيراً و أنا أكيده أن لا شئ سيعكر صفو صداقتنا مره أخرى فالفرحه بصوت كلن منهن عندما بلّغتهن بميعاد و مكان مقابلتنا كفيله بأن تعيد تشابك أُيدينا مره أخرى طالما أنه لن تجمعنا المصلحه.