السبت، 29 يونيو، 2013

عادتي الجديدة!


عندما شاهدت فيلم Something's Gotta Give لجاك نيكلسون, لأول مره منذ سنوات علق في ذاكرتي بشكل غريب, الفيلم يدور حول رجل تخطى الستين يمر بأزمات قلبية, و متعدد العلاقات مع الفتايات تحت الثلاثين, حتى يصادف الحظ أن يذهب مع فتاته الجديدة لبيت أمها فيلعب القدر لعبته و يكتشف هو و الفتاة أنهما مجرد صديقين و يقع الرجل في علاقة حُب مع أُمها التي تعمل كاتبة, ثم يتركها كرجل مستهتر يجمع الحُب, و يمشي بعد أن شُفي من أزمته القلبية, و تحاول هي كإمرأة ناضجه نسيانه و نسيان وعوده لها بأن يقضيا عيد ميلادهما بباريس, و نسيان أنه الرجل الوحيد الذي هزّ مشاعرها بعد أن وصلت لهذه السن, و أنه الوحيد الذي إستطاع أن يجعلها لا تخشى من تجاعيدها , لكن عندما تراه في إحدى المنسبات صُدفة مع إمرأة أخرى تحت الثلاثين, تنفجر مشاعرها كفتاة مُراهقة و تشعر أخيراً بأن قلبها كُسر و بأنها أحبته فعلاً في حين كانت له مجرد نزوة أخرى.

"أصبح البكاء عادتي الجديدة" قالتها البطلة و هي تبكي و تكتب بنهم بعد أن قررت أن تُحول حُبها له لعمل أدبي و تنزفه على الأسطر, فكتبت رواية كاملة و هي تبكي, جملة البطلة علقت بذهني حتى طفت هذه الأيام على السطح, بعد عدة شهور أُصيب فيهم البطل العجوز بأزمة قلبية جديدة قرر زيارة كل فتاة أفسد لها حياتها (بعادة الترك بعد جمع أكبر مشاعر ممكنة) و إعتذر لهن جميعاً, ثم ختم رحلته بالبحث عن البطلة الكاتبة التي كانت تقضي عيد ميلادها في باريس, و هناك فاجأها و حكى لها عن رحلته و كيف أنه قرر أن ينتهي عندها, و لكن حديثه الطويل و إعترافه الجميل أتى مُتأخراً, لأنها كانت برفقة صديق مشترك, غادر البطل المطعم و وقف أمام نهر السين و هو يُحدث نفسه بجملة هزلية حزينة لم أنساها  (و أخيراً..خمّن من هي الفتاة) بعد كل نزواته و بعد أن كسر قلبها الذي أحبه بصدق, و بعد أن كان يظن أن بإمكانه جمع المزيد من الحُب و السعادة, أيقن أن هذه المرأة الخمسينية هي الفتاة..هي الفتاة التي دخلت قلبه فوصمته بالشمع الأحمر, لم تكن نزوة و قصة حُب تُعذبه و يُعذبها, كانت فتاته التي بحث عنها ليعتذر لها بمكابره فإذا به أمام حبيبته الحقيقية, و إكتمل جمال المشهد عندما فاجأته البطله أمام نهر السين لتُخبره أنها مازالت تُحبه و أن الصديق شعر بما كان يعتلج بالصدور من مشاعر ففضل الإنسحاب, إعترف لها أنها حُبهُ الصادق و تبادلا القُبل في مشهد يبدو تقليدي لكنه يمس القلوب خاصة هؤلاء من أصبح البكاء عادتهم الجديدة!




 كنت أشاهد اليوم مع إبني فيلم رائع مأخوذ من الرواية العالمية "الأرنب المخملي" عن طفل صغير يتيم الأُم و يعاني من قسوة مشاعر من حوله, فيحاول أن يهرب إلى عالم من صنعه بمشاركة دُمية الأرنب التي تحولت لصديق مُقرب منه, و عاشا معاً في عالم كارتوني من خيال الصبي, بمرور الفيلم إستطاع الأرنب صديقه أن يساعده أن يعيش واقعه و أصبح أباه و جدته عائلة حقيقية دافئة المشاعر عند نهاية الفيلم, ما هالني هي تلك الدموع التي كست وجهي طوال الفيلم من تعبيرات الطفل المحروم من العاطفة, و إشتدت وطأة الدموع عندما تحول الأرنب الدُمية لحيوان حقيقي فقال الطفل جملته العبقرية (الحُب يجعلنا حقيقين) و أضيف أنا من لحم و دم و مشاعر و أنفاس...نحن لا نتنفس بدون حُب.

في المساء عُدت لقراءة رواية "مائة عام من العزلة" تلك الرواية التي لا تنتهي, مرت معي بالكثير من الأحداث حتى أنني أتمنى أن أنهيها قبل أن تنهيني, و بالرغم من أني مررت بها بالعديد من المشاهد المؤثرة إلا أنها لم تُحرك دموعي, حتى كان هذا المشهد الصغير التافه مقارنة بالأحداث, عندما مات الرجل في بيت زوجته كما وعدها و ليس في بيت محظيته التي عشقها و عشقته حتى الثمالة و قضى معها أكثر أوقاته لأن زوجته كانت متعجرفة, حجرية الطبع حادة المزاج و لم تكن تلك العاشقة, ساعدته محظيته بالوفاء بعهده و الموت على سرير زوجته, ودعته بالدموع, و عندما جآءها النبأ ذهبت بحذاءه اللامع الذي أراد أن يُدفن به لبيته و توسلت لزوجته أن تُلقي عليه النظرة الأخيرة, فما كان من المتعجرفة إلا أن طردتها و نعتتها بالعُهر و قالت لها أن تُعطي الحذاء لعشيق آخر, لا أعرف لماذا بكيت أمام توسل الحبيبة و قسوة الزوجة, فأنا لا أكره في حياتي مثل القُساة الذين فقدوا جزء من مشاعرهم و بقلوبهم غرفة ميتة, حتى أنهم يمزقون الناس بتصرفاتهم دون أدنى شعور, و تلك المحظية العاهرة لم تكن إلّا حبيبة صادقة, إستمرت بإخلاص في ما بعد بإرسال المؤن لزوجة حبيبها كما كان يفعل هو حين كان معها, لماذا بكيت من هذا المشهد الصغير في تلك الرواية المزدحمة بزخم المشاعر و الأحداث, لا أدري.
أخاف أن تُصبح عادتي الجديدة البكاء!

الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

كيف كُنّا و كيف أصبحنا


أعترف أني لم أعد أثق بأحد..لا أثق في المعارضه بقدر عدم ثقتي في الإخوان, كلهم عندي سواء, و المصالح هي فقط من تتحدث أما مصر فلها الله, ما يؤلمني حقاً هو كيف تغيرنا خلال عامين, كيف إستطاع الإخوان تفريقنا إلى هذا الحد, حتى أني لأول مره أنتبه لوجود الشيعه في مصر كان في هذه الأيام الدامية, نعم أعرف أن هناك شيعه و هم نسبة قليلة من المسلمين يكفروا ببعض الصحابة و يؤمنون ببعض و يعتبروا أن علي بن أبي طالب هو الأحق بالإمامه و الخلافة من أبي بكر رضي الله عنهما و هم موحدون بالله مؤمنون بالرسول مُحمد صلى الله عليه و سلم, كما أن هناك متصوفين ممن يُكثِرون الذكر و يمثلون الجانب المسالم الزاهد الروحاني في الإسلام الذي يتسم بنقاء القلب و البُعد عن العنف و ليس كلهم بدع و خرافات من صنف (حي حي الله حي) و الرقص بالتنانير كما صورهم لنا الإعلام, و الصوفيه عموماً ليست مذهب فبعضهم سنة أو شيعة, كما أن في مصر بهائين و هو دين منفصل عن الإسلام له شعائره و كتبه, و أنا هنا لست بصدد التعريف بهذه الفصائل الدينية فأنا لم أكن يوماً مُدعية ثقافة و أكتب فقط عن ما أعرف, يمكنك أن تحصل على معلوماتك من الكُتب أو المتخصصين, أردت فقط أن أشير أني لم أشعر بوجود هذه الفصائل إلّا في هذه الأيام, و أتوقع في المستقبل القريب أن نسأل كل من يحيط بنا إن كان سنة أو شيعة أو غيره, لقد نجح الإخوان أن يصدروا لنا بإبتسامتهم المصطنعه و كلامهم المُسكّر الكُره و البغضاء و الإقصاء للآخر الذي رأيناه كثيراً حولنا في المنطقة العربية و لم نتوقع يوماً أن يصل لأرض الكنانة.

في مكان عملي و هو يُعتبر مكان مُهم و إستراتيجي بحيث أنه يتحكم في سوق و سياسات الدواء في مصر, بعد ثورة يناير بشهور أُقيل رئيس الإدارة الشاب المتفوق الذي إهتم بجانب الأمان الدوائي على حساب الوقت و المال و عُيّن مكانة إحدى نُقباء الصيادلة مُنتدب إلى الإدارة, إخواني بالطبع و يُنكر بالطبع!, دائماً يُطالعنا بوجهه البشوش في الإجتماعات و يقول لنا نصاً أنه يُحبنا و يهمه مصلحتنا..ثم..ثم لا يسمع لأحد منّا و يرفض وقوفنا أمام بابه أو مُقابلته, و عندما يباغته أحدنا بسؤال يرد (معنديش وقت) و ينصرف فوراً..و النتيجة هي إحباطنا و جلب المزيد من الإخوان للعمل آخر تقرير يذكر تعيين 155 صيدلي إخواني في مختلف الإدارات, أذكر هذا الصيدلي حديث التخرج عندما أراد مقابلة رئيس الإدارة فطلب منه أحدهم أن (يتأخون) في حديثه حتى يوافق له الرئيس على العمل, و حقيقة أنا لا أعرف معنى (يتأخون) هل يقصد بها أن يتحدث بنفس الإبتسامه و الميثاليات, أم أن يُقدم وعوداً يحنث بها, أم أن لهم كلمة سر مثلاً.

و اليوم أصدر رئيس الإدارة قراره الذي ظهر على شكل إشاعه (سمعت-عرفت-شفت) بأن يخصم خمسة أيام عمل لكل من يتغيب يوم 30 يونيو عن العمل, صراحة رد فعلي كان معروف لدى الجميع (فليذهب إلى الجحيم) فأنا منذ سنوات طويلة لم أعد تلك الملتزمه في العمل بعد أن إكتشفت أن العالم لا يحتمل المزيد من القيود و التزمت و الروتين القاتل وضقت بخيوط الماريونيت التي تريد أن تتحكم في, و زملائي يعرفون أني آخر من يهتم بالخصم ليس زهداً في المال, لكن كرهاً في القيود و أولهم القيد المالي, ماذا أراد الرئيس بهذا القرار غير إخضاعنا و تحطيم همة كل من نوى النزول, صحيح أني لست متأكده من قدرتي على التظاهر في هذا اليوم و لو أني أتحرق شوقاً للنزول و تسخر مني صديقاتي المتخوفات من الحُريّة الحمراء و يخبروني بأني إذا نزلت فسأصبح وردة جديدة فتحت في جناين مصر و وعدوني بوضع صوري على حسابتهم على الفيس بوك حينها, لكني حتى لو فشلت في النزول فحتماً لن أذهب إلى العمل لأنه يوم تمرد و عصيان و إن لم أكن هناك بجسدي فبقلبي و روحي التي هامت من قبل في ميدان التحرير ثمانية عشر يوماً.

الأسباب للنزول عديدة و معروفة, و لكن أهمها بالنسبة لي هي للدفاع عن ديني, نعم أنا أدافع عن ديني و وطني بتظاهري ضد الإخوان الذين شوهوا الدين عندما نسبوه إلى أنفسهم, أعرف أن بعضهم حسن النية فأنا لا أميل للتعميم, لكن الأغلبية المتحكمة الطاغية لم نرى منهم إلا كل ما يسيئ إلى الإسلام و إلى مصر...مصر التي هي آخر أولوياتهم, مصر التي ضاع أملها بوجودهم و ضاعت ثورتها بين أياديهم المتعطشه للسلطه, و ضاعت حقوق الدماء بل و أريق المزيد منها, أكاد أجزم أن الإخوان لا يعبترون من قتلوا في الثورة شهداء, هكذا قال لي أحدهم, كما زاد بأن كل من ينزل يوم 30 يأثم و أن كلمة الإسلام هي العٌليا و بعض الأحاديث و الأيات, و ردي كان بسيط بأن الرئيس نفسه أجاز من قبل التظاهر ضده..لماذا يألهونه الآن, نعم سننزل بجانب إلهام شاهين و توفيق عكاشة, كما نزلوا هم من قبل بجوار شريهان و بسمة و جيهان فاضل, لكنهم نزلوا لمصالحهم أما نحن فسننزل لنعود يد واحده و لنُنقذ هذا الوطن قبل أن يصيبه المزيد من الخراب و يعود أهله لليأس و الجهل و القمع الذي عانى منه سنوات عديدة, و قبل أن ننقسم لسُنّي و شيعي و قبطي و إخواني.

أنا لن أتحدث عن إخفاقات الرئيس و حكومته, و لن أتحدث عن الإخوان و كيف أنهم يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الجميع, ولن أتحدث عن السأم و الخنقه و الطهقان و الإحباط الذي أصاب الشعب المصري, و لن أقول أني أكره الإخوان لأنها أصبحت تشبه أغنية شعبان عبد الرحيم (أنا بكره إسرائيل) لا جديد فيها أو مفيد, و لكني تعبت من الصمت عنهم و أعرف أن هذا ليس دوري فأنا لم يكن لي يوماً في أحاديث السياسة أو التحريض, لكن لي في حُب مصر و الإهتمام بأمرها, و لم يكن لي يوماً توجه سياسي, لكن لي توجه وطني خالص من أي شئ.

و بالمناسبة أنا لا أشاهد الإعلام الفاسد الذي يملأ عقولنا بكُره الإخوان و الإسلاميين عموماً (كما يدّعون...مُتابعي برامج مصر 25 و الحافظ) و لست من نشطاء الفيس بوك أو متابعينه عن كثب كما أن ليس لي حساب تويتر..و إنما رأيي من عقلي و إدراكي و ما أراه خيراً لوطني فحسب.
تدوينة قصيرة أحبها لفيديو صممته أيام الثورة و أهديته للشهداء
أيام كنا جسد واحد
كنا مصريين 

لماذا لا تدوم الأيام الجميلة؟

الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

و كل الوجود صلاة و شوق إليك

قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم
من تصويري

إرتحلنا إلى المدينة المنورة و طلع البدرُ علينا :)
أول أيامي في المدينة كنت حزينة على ترك مكة صحيح أن زيارة مدينة و قبر رسول الله كانت هون لي, لكني لم أجد بالمدينة ما وجدته بمكة و على العكس من كل الناس الذين يؤكدوا بإستمرار أن المدينة المنورة أجمل و أهدأ و أن ناسها أطيب من أهل مكة الذين أساءوا للنبي و دفعوه للهجرة, إلا أني متيمه بمكة و صخب الحجيج و المعتمرين بالحرم و صخب الطواف و السعي و زحام الدخول و الخروج في أوقات الصلاه..بإختصار مكة مدينة لا تهدأ و لا تنام و الحرم المكّي لا يغلق أبوابه أبداً..بعكس المدينة الهادئة و حرمها المُكيف المُريح الذي يغلق أبوابه لينام كل شئ عند منتصف الليل, ريتم الحياة في المدينة أبطأ بكثير حتى أن المدة ما بين الأذان و الإقامة قد تطول لأكثر من نصف ساعة..و الصلاة أيضاً طويلة و هادئه بعكس الصلاة في الحرم التي تقترب من صلاتنا في المنازل, و من أكثر ما أسرني في الحرم المكّي هو منظر الوافدين الجدد و هم يدخلون الحرم لأول مره و يرون الكعبة لأول مره..يكون على وجوههم تعبير صعب وصفه أشبه بصاعقة السعاده و رمي الحمول..زائد التكبير و التهليل و الإستبشار و الدموع..فرحة حقيقية بإمتنان و ود..لذلك أحببت مكة أكثر..لصخبها..صخب المشاعر و البشر.

المرأة في السعودية مظلومة ظُلم بيّن في رأيي..فلو تأخرت في حضوري للصلاة أجبروني المُرشدين على الصلاة في قبو الحرم لأن أماكن النساء ضيقة بالنسبة لأعدادهن, حتى في المدينة وقت زيارة الروضة الشريفة و قبر الرسول قصير جداً لا يتعدى النصف ساعة  3 مرات في اليوم, و ذلك يعني إنتظار طويل خلف باب خشبي كبير, و عندما يُفتح الباب تندفع النساء إلى حيث قلوبنا جميعاً تهفو, لكن مع الأسف يضيع الخشوع مع التزاحم و التضارب, هل تذكرون عندما ضُربت في محاولتي للوصول للحجر الأسود..هذا لا يقارن بما لاقيت في الروضه الشريفه من ضرب, حتى أن العباءة و الطرحة و شعري, كل شئ تحلل من قيوده :) لكن هذا لم يمنعني من الوقوف أمام قبر الرسول و البُكاء بين يدي الله في روضة من رياض الجنة, و أنا خجلــــه, خجله من مقابلة الرسول حبيبي و مُعلمي و قدوتي, النساء حولي يبكين و يزغردن و أنا خجلـــه, سلمّت على أبي بكر و عمر رضي الله عنهما و نقلت لهما سلام أهلي و إبني, برغم الضربات صليت كثيراً على السجاد الأخضر المميز للروضة من أمام منبر رسول الله و دعوت بكل ما في قلبي النازف..حوطتني دون أن أطلب إمرأة طيبة لتمنعهن عن دهس رأسي الساجد...

عندما خرجنا سمعت إمرأة تقول لم أشعر أني في الجنة و أنا في الروضة, لم أشعر بشئ غير عادي, تعجبت من مشاعرها, و هل كانت تتوقع أن تجد معجزة مثلاً! أين الإحساس الذي موطنه القلب؟ ألا يكفي أن هذا بيت رسول الله حيث كانت أنفاسه و خطواته و أهله و حياته...و الوحي...عن نفسي أكثر ما ميّز المكان بالنسبة لي هي رائحة الأرض التي لم تختلف من آخر مره زرت فيها الروضة من أكثر من عشر سنوات و لم تتغير بأقدام الزائرين و الزحام الكبير, رائحة مسك و حناء, رائحه زكية و مميزه لا تخطئها أبداً..و لم أجدها في أي من سجاجيد الحرمين, رائحة الجنّة هكذا إعتبرتها و إحتفظت بها في قلبي.
 كانوا ينادوني هناك (يا مصر) :) كنت سعيده بهذا 
ودعنا المدينة المنورة الهادئة بعد صلاة في مسجد قباء أول مسجد بُني في الإسلام و زيارة لجبل أُحد الذي حمل نبي و شهيدين, صعدته بجرأة لم أتوقعها من نفسي :) أحببت المدينة لكني إشتقت لمصر.
و مازلت أعشق هذه اللحظة...عندما تطأ عجلات الطائرة أرض مصر..أتنفس بإطمئنان..أنا في وطني..

غيرت الهاتف أخيراً من الوضع الصامت حتى يرن بحُريّه..فصدحت على الفور فيروز لتذكرني بأني عندي ثقة فيه و أمل و حلم و ولع فيه..لتُذكرني بأني حبيته مثل ما حدا حب و لا بيوم راح يحب و لتتساءل معي..معقول في أكتر..أنـــــا مـــــا عـــــندي أكـــــتر..
غيّرت النغمة التعيسه و أغمضت عيني و أنا أسترجع من قلبي رائحة المسك و الحناء, رائحة الجنّة و لساني يُردد..
و كل الوجود صلاة و شوق إليك
و كُلّي حنين و شوق إليك

و كُلّي حنين و شوق إليك



الأحد، 16 يونيو، 2013

كُنت هُناك :)

الصورة من تصويري
منذ مدة طويلة و أنا أشتاق لزيارة بيت الله الحرام و قد حاولت مراراً أن أدبّر أمري لعُمره بنيّة الإستشفاء من كثير من الأمراض التي ألمّت بنفسي و لكن العوائق كانت كثيرة إلى أن شاء الله و وفقني لما تمنيت, و مع الحجز و كلما إقترب ميعاد السفر كان قلبي يزداد في الإنقباض و رغبتي في الإستشفاء تقل كأني إستعذبت الشقاء لنفسي, حتى أنّي ليلة السفر مرضت, تقيأت كثيراً و إضطررت لتناول المهدئ, و هذا يعود لهاجس قديم داخلي كلما سافرت بأني لن أعود..سأموت غريبة في بلاد غريبة, صحيح أني قضيت أكثر من نصف عمري في سفر مع أهلي, لكن هذه المره الأولى التي أبعد فيها عن صغاري, و على عكس تصوري الضعف كان من نصيبي و القوة كانت من نصيب الصغار, فأنا التي كنت أبكي و أنا أودّعهما و هما من كانا يلوحا لي بمرح.

عندما أخبرت صديقاتي في العمل أمطروني بالأوراق الصغيرة التي تحوي دعوات لهن و شعرت حينها كم هم تعساء البشر رغم الضحكات العاليات, لست وحدي إذن...في المطار ثم الطائرة كنت فاقدة الإحساس بشكل كبير من تأثير المهدئ, سمعتهم يتحدثون عن شفيق و المطار الرائع و مصر للطيران التي تطورت بشكل كبير, لم أشاركهم الأحاديث و إستمررت في التسبيح بهدوء و قد شلّ الدواء عقلي عن التفكير تماماً كما أردت, لفت نظري الزغاريد من المعتمرات كبار السن حينما هبطت الطائرة و صوت إحداهن و هي تنادي بدعاء بسيط صادق "ربنا يروّق مصر", وصلنا مطار جدّه و لمست الفارق الكبير بينه و بين مطار القاهرة البديع, و هناك بدأت المأساة التي كنت نسيتها منذ أعوام طويلة, حين مكثنا في الجوازات ساعات واقفين نحن و مئات المعتمرين معظمهم كبار في السن, لا أدري حتى الآن سبب تعذيب الضباط السعوديين للـ(أجانب) كما يسموننا, فالإجراء الذي ينتهي في دقائق في كل المطارات يستمر لساعات هناك دون وجود حتى مقاعد للإنتظار.
ما علينا..

رائحة جدّه الرطبة المعبأة بملح البحر الأحمر أعادت لي ذكريات قديمة للنزهات مع أهلي, فقد كنت أنتهي من إمتحاناتي و أسافر لوالدي(نعم كنت من هؤلاء:)), كان لي بيت في مكّه, و كنا كل خميس نطوف بجده و كل جمعة نزور بيت الله الحرام, صحيح أن الأماكن تغيرت و النفوس تغيرت لكن طريق جدة مكة لم يتغير ظل على غموضة و صحاريه و جباله التي شهدت على أروع أيام حياتي و أنا أجلس خلف أبي في السيارة و أسرح في أغاني عمرو دياب و مصطفى قمر و هشام عباس, و أغوص في خيالي ثم أعود لواقع أقصى مشكلة فيه أني لا أجد ملابس تروقني هناك إلّا بصعوبه, و أقصى ما يضايقني فيه نظرات الناس المستنكره لي و أنا أطير بالباتيناج على شاطئ البحر المُمهد بالبلاط الرمادي و البنّي.

لن أستطع أن أصف مشاعري عندما دخلت الحرم و رأيت الكعبه, خُطف قلبي و دعوت دعوت كثيراً جداً بأشياء لم أكن أتوقع أن أطلبها من الله, في الحقيقة أني لم أكن معدّه نفسياً للعمره و كنت في اللحظات الأخيره أتمنى أن أؤجلها أو ألغيها, لم يكن معي كُتُب أدعية و لم أسأل أحدهم عن دعاء دخول مكه أو الحرم, دعوت بكل ما في قلبي و فقط و ناجيت ربي بكل ما في نفسي و أكثر, كل ما أستطيع أن أقوله عن هذه اللحظه أن الكعبه كانت أجمل و أبهى و أعظم ما رأته عيني...و لا ألف صورة تصف الحقيقة.

طفت طواف القدوم قبل أن أدخل الفندق أو أُبدّل ملابسي و كنت مبهوره و مأخوذه و كأنها مرتي الأولى و كأني ما تربيت في الحرم و لعبت في طفولتي على سجاجيده الملفوفه و تزحلقت على أسوار سلالمه, و كأني ما طُفت العديد من المرات من قبل, لكن هذه المره لم تكن معي أمي, كم كنت أحتاج إليها في هذه الرحله و هذا المكان, كم كنت أحتاج لخشوعها الذي أستمد منه خشوعي, أحتاج لأن أمسك في عباءتها و أندفع وراءها و هي تسير بسرعه, أبكي على بكاءها و أتأثر على تأثرها, أسمع همهمات دعاءها بين الجموع و أردد من وراءها آمين, كنت أحتاج لأبي حين حملني و أنا صبية لم أكمل عامي الخامس عشر و دفع الناس عني حتى أُقبّل الحجر الأسود, خُيل لي في هذه المره أني أستطيع أن أصل للحجر الأسود و أُقبلّه أو حتى ألمسه علّه يأخذ بعضاً من سواد همّي.

إندفعت بين الناس و لم يهمني التدافع, لكن كلما إقتربت كلما تحوّل التدافع لتضارب, عند الحجر الأسود مشهد أشبه بيوم القيامة, لا فرق بين رجل و إمرأة و لا بين صغير و كبير, الكل يضرب غيره حتى يصل, لم أتحمل الضرب و التزاحم, صرخت و إستمررت على المحاوله حتى شعرت بأني سأعود للتقيأ أو ربما تكون هذه اللحظة التي أنتظرها و أتوقعها, فدفعتهم عنّي و ركضت حتى بعدت تماماً عن المتطوفين ثم جلست على رخام الحرم الثلجي بالبنطال الجينز و التي شيرت بعد أن فُتِحت العباءة تماماً(نسيت أقول أني إشتريت عباءة بكباسين :)), أخبروني أن شفتاي كانت بيضاء و أني كنت على شفا الإختناق, فأنا أعاني أيضاً من مشكله في التنفس لا تجعلني أتحمل بسهوله الأماكن المغلقه أو المزدحمه, و أكملت طوافي..من بعيد.

في اليوم التالي كانت العُمره...الطواف كان أكثر إزدحاماً و مع الإزدحام يزيد خشوع المعتمرين و كأننا في يوم الحشر و يعلوا صوتهم بالدعاء بكل اللهجات, و السعي كان بديع سعيت بين الجبلين و هرولت في موضع هرولة السيدة هاجر..تذكرت دعوات أمي و هرولتي معها..دعوت و دعوت و دعوت حتى جف حلقي و تشققت شفتي و إمتلأ قلبي بالإطمئنان..كم أنت حنّان و ودود و عطوف يا الله..كيف نحزن و هناك الله..كيف نخاف و يأخذنا اليأس و هناك الله..كيف ننتظر الحب و الحنان و العطف من البشر و هناك الله...لا كلمات تصف إحساسي و إمتناني و شوقي و أنا في الحرم, و أنا ما كتبت هذه التدوينة إلّا لأوثّق حدث فارق و من أهم أحداث حياتي, أمّا عن المشاعر فهي لا توصف.
من الأشياء التي أسعدتني في الحرم عندما وجدت عدد كبير من المصلّين يدعون لمصر و يؤمّن على دعاءهم عدداً أكبر, مازال المصريون رغم قسوة الحياة و متطلباتها و همومها...تشغلهم مصر..

مضت أيام مكوثي في مكة...حرارة الجو مرتفعة بشكل يفوق الخيال (إلّا داخل الحرم)..الأسعار أيضاً مرتفعه..الإنترنت باهظ الثمن..الطعام سيئ و غير مطهي بشكل جيد..المعاملات البشرية جافة(لا يوجد أسهل و لا أجمل من الحياة في مصر)..النظافة فائقه..حتى أنني لاحظت أن رغم الأعداد الغفيره و الصخب الكبير لا يوجد ورقة على الأرض..و الحرم لا يوجد به نقطة من تراب..السجاجيد لا يوجد بها أثر لخيط زائد أو قطع صغير..النجف و الإضاءات لا يوجد بهم مصباح واحد مُطفأ..الكل يعمل على صيانة و نظافة الحرم كالنمل و لفت نظري أيضاً أنهم يتركوا أعشاش الطيور كما هي في سقف الحرم..لفتة أعجبتني, كما لم تعد هناك حدّة شيوخ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالسابق فلم يُطلب مني سوى مره واحده أن أُغطّي وجهي و لم أفعل, لا أحد يُغطي وجهه في الحرم سوى السعوديات فلماذا أُغطية أنا دوناً عن كل ضيوف الرحمن...يبدو أن عنادي لا يريد أن يتخلّى عنّي :)
في آخر يوم لي بمكة صليت الفجر في الحرم و قرأت القرآن حتى الشروق ثم طُفت طواف الوداع في أجمل ساعات يومي و حياتي..الصباح الباكر..كنت قريبة جداً إلى الكعبة المُشرّفه..لمستها و بكيت و أنا أُخبر الله بكل ما في نفسي و أكثر دعائي كان "إنت عارف يا رب" كانت أجمل و أصفى لحظات حياتي.
العُمره رزق و نعمه..ليس كل من يتمناها يدركها و ليس كل من إمتلك المال يدركها
إنها إصطفاء من الله تعالى و على نياتُكُم تُرزقون
في النهاية..رحلت عن مكة و قلبي كان و مازال مُعلّقاً بها..
رزقكم الله جميعاً بالعُمره :)


يُتبع ربما غداً أو بعد غد لا أدري..عندما توسوس لي نفسي بالكتابة

الاثنين، 3 يونيو، 2013

ب فتحة بـَ بحبك





 بما ان كل اللي يعرفني بيعتبرني ماده خام للتفاؤل لذا قررت أستجيب للدعوه و أكتب عن كل حاجه بحبها.

في ثوابت أحب أبدأ بيها أولاً حب ربي و نبيي و ديني اللي دائماً بحس بالتقصير من ناحيتهم و بخجل من ذكر حبهم لأني مقدمتش حاجه قصاد النعم الكتير اللي عندي و حبي لهم لا يقارن بشئ , حب أهلي اللي لولاهم مكانش بقى لي وجود ,حب زوجي اللي لا شئ يغنيني عنه, حب أولادي اللي هما امتداد لروحي, حب بلدي اللي بتنـزف كل يوم و أنا مكتوفة الأيدي لا أملك الا إني أعشق كل تفاصيلها, أي حب بعد كده ممكن يبقى متغير حسب الزمان و المكان لكن دول حبي ليهم مبيتغيرش أبداً.

بحب البدايات جداً يعني بداية كل شئ , بداية اليوم الصبح بدري بيبقى أفضل وقت عندي بتتملكني فيه سعاده و تفاؤل مالهوش سبب لدرجة ان جوزي بيستغربني جداً و يقولي (في حد يقعد يغني عالصبح) , بداية السنه الجديده بداية الشتاء بداية الربيع و الصيف بداية السنه الدراسيه هم أسعد أوقاتي يمكن عشان أي بداية بتحمل أمل و أنا بتلكك عشان يبقى عندي أمل في كل حاجه.

بحب رمضان و العيد الصغير بستناهم من أول ما بيخلصوا و مهما كان بحافظ على سعادتي في الفتره دي لأسباب كتير.

بحب المفاجآت السعيده طبعاً يعني أي حاجه حلوه بتيجي على غفله من غير تخطيط أو معرفه مني بتسعدني جداً مبحبش حد يديني فلوس و يقولي هاتي هديه مثلاً, عنصر المفجأه بيفضل لي ذكرى جميله طول العمر مبتروحش.


بحب أقعد مع نفسي شوية حتى لو ساعه في اليوم مفكرش في أي حاجه و ميبقاش ورايا حاجه أقعد كده و خلاص أدي مخي أجازه و للأسف دي حاجه نادره أوي.

بحب وجودي وسط بابايا و مامتي و اخواتي و احضنهم كلهم مره واحده مش عارفه ازاي.

بحب أقرى روايات و قصص قصيره لكتاب مختلفين بحب التنوع و بحب أكتب أوي بقلم رصاص على ورق أبيض.

بحب صوت عمرو دياب زمان و محمد منير و هشام عباس و مصطفى قمر بيرجعني 15 سنه ورا.

بحب الورد بكل أشكاله و ألوانه بالذات الورد البلدي الأحمر.

بحب أشتري حاجات حلوه مع ابني و بعشق حاجه اسمها أيس كريم بكل أنواعه خصوصاً في الشتا.

بحب أحتفل بأي حاجه و أي مناسبه حتي لو بمناسبة أول مره عملت فيها محشي مثلاً.

بحب أقعد على البحر بالنهار و أشم ريحته المنعشه و أملى عيني من الموج مبتحصلش غير فين و فين.


بحب أشتري لبس:)


و أخيراً بحب الناس الرايقه اللي بتضحك على طول أما العالم المتضايقه أنا لأ ماليش في دول و ماليش في الدمع لا لا و لا في الناس الشياله كل اللي فقلبه حاجه أول بأول يقول....يلا قولوا بقى:))

***************

منشورة بتاريخ 17/12/2010 أيام الروقان
كنت طفله أوي :)
إزاي حد ممكن يعجّز في سنتين