الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

كيف كُنّا و كيف أصبحنا


أعترف أني لم أعد أثق بأحد..لا أثق في المعارضه بقدر عدم ثقتي في الإخوان, كلهم عندي سواء, و المصالح هي فقط من تتحدث أما مصر فلها الله, ما يؤلمني حقاً هو كيف تغيرنا خلال عامين, كيف إستطاع الإخوان تفريقنا إلى هذا الحد, حتى أني لأول مره أنتبه لوجود الشيعه في مصر كان في هذه الأيام الدامية, نعم أعرف أن هناك شيعه و هم نسبة قليلة من المسلمين يكفروا ببعض الصحابة و يؤمنون ببعض و يعتبروا أن علي بن أبي طالب هو الأحق بالإمامه و الخلافة من أبي بكر رضي الله عنهما و هم موحدون بالله مؤمنون بالرسول مُحمد صلى الله عليه و سلم, كما أن هناك متصوفين ممن يُكثِرون الذكر و يمثلون الجانب المسالم الزاهد الروحاني في الإسلام الذي يتسم بنقاء القلب و البُعد عن العنف و ليس كلهم بدع و خرافات من صنف (حي حي الله حي) و الرقص بالتنانير كما صورهم لنا الإعلام, و الصوفيه عموماً ليست مذهب فبعضهم سنة أو شيعة, كما أن في مصر بهائين و هو دين منفصل عن الإسلام له شعائره و كتبه, و أنا هنا لست بصدد التعريف بهذه الفصائل الدينية فأنا لم أكن يوماً مُدعية ثقافة و أكتب فقط عن ما أعرف, يمكنك أن تحصل على معلوماتك من الكُتب أو المتخصصين, أردت فقط أن أشير أني لم أشعر بوجود هذه الفصائل إلّا في هذه الأيام, و أتوقع في المستقبل القريب أن نسأل كل من يحيط بنا إن كان سنة أو شيعة أو غيره, لقد نجح الإخوان أن يصدروا لنا بإبتسامتهم المصطنعه و كلامهم المُسكّر الكُره و البغضاء و الإقصاء للآخر الذي رأيناه كثيراً حولنا في المنطقة العربية و لم نتوقع يوماً أن يصل لأرض الكنانة.

في مكان عملي و هو يُعتبر مكان مُهم و إستراتيجي بحيث أنه يتحكم في سوق و سياسات الدواء في مصر, بعد ثورة يناير بشهور أُقيل رئيس الإدارة الشاب المتفوق الذي إهتم بجانب الأمان الدوائي على حساب الوقت و المال و عُيّن مكانة إحدى نُقباء الصيادلة مُنتدب إلى الإدارة, إخواني بالطبع و يُنكر بالطبع!, دائماً يُطالعنا بوجهه البشوش في الإجتماعات و يقول لنا نصاً أنه يُحبنا و يهمه مصلحتنا..ثم..ثم لا يسمع لأحد منّا و يرفض وقوفنا أمام بابه أو مُقابلته, و عندما يباغته أحدنا بسؤال يرد (معنديش وقت) و ينصرف فوراً..و النتيجة هي إحباطنا و جلب المزيد من الإخوان للعمل آخر تقرير يذكر تعيين 155 صيدلي إخواني في مختلف الإدارات, أذكر هذا الصيدلي حديث التخرج عندما أراد مقابلة رئيس الإدارة فطلب منه أحدهم أن (يتأخون) في حديثه حتى يوافق له الرئيس على العمل, و حقيقة أنا لا أعرف معنى (يتأخون) هل يقصد بها أن يتحدث بنفس الإبتسامه و الميثاليات, أم أن يُقدم وعوداً يحنث بها, أم أن لهم كلمة سر مثلاً.

و اليوم أصدر رئيس الإدارة قراره الذي ظهر على شكل إشاعه (سمعت-عرفت-شفت) بأن يخصم خمسة أيام عمل لكل من يتغيب يوم 30 يونيو عن العمل, صراحة رد فعلي كان معروف لدى الجميع (فليذهب إلى الجحيم) فأنا منذ سنوات طويلة لم أعد تلك الملتزمه في العمل بعد أن إكتشفت أن العالم لا يحتمل المزيد من القيود و التزمت و الروتين القاتل وضقت بخيوط الماريونيت التي تريد أن تتحكم في, و زملائي يعرفون أني آخر من يهتم بالخصم ليس زهداً في المال, لكن كرهاً في القيود و أولهم القيد المالي, ماذا أراد الرئيس بهذا القرار غير إخضاعنا و تحطيم همة كل من نوى النزول, صحيح أني لست متأكده من قدرتي على التظاهر في هذا اليوم و لو أني أتحرق شوقاً للنزول و تسخر مني صديقاتي المتخوفات من الحُريّة الحمراء و يخبروني بأني إذا نزلت فسأصبح وردة جديدة فتحت في جناين مصر و وعدوني بوضع صوري على حسابتهم على الفيس بوك حينها, لكني حتى لو فشلت في النزول فحتماً لن أذهب إلى العمل لأنه يوم تمرد و عصيان و إن لم أكن هناك بجسدي فبقلبي و روحي التي هامت من قبل في ميدان التحرير ثمانية عشر يوماً.

الأسباب للنزول عديدة و معروفة, و لكن أهمها بالنسبة لي هي للدفاع عن ديني, نعم أنا أدافع عن ديني و وطني بتظاهري ضد الإخوان الذين شوهوا الدين عندما نسبوه إلى أنفسهم, أعرف أن بعضهم حسن النية فأنا لا أميل للتعميم, لكن الأغلبية المتحكمة الطاغية لم نرى منهم إلا كل ما يسيئ إلى الإسلام و إلى مصر...مصر التي هي آخر أولوياتهم, مصر التي ضاع أملها بوجودهم و ضاعت ثورتها بين أياديهم المتعطشه للسلطه, و ضاعت حقوق الدماء بل و أريق المزيد منها, أكاد أجزم أن الإخوان لا يعبترون من قتلوا في الثورة شهداء, هكذا قال لي أحدهم, كما زاد بأن كل من ينزل يوم 30 يأثم و أن كلمة الإسلام هي العٌليا و بعض الأحاديث و الأيات, و ردي كان بسيط بأن الرئيس نفسه أجاز من قبل التظاهر ضده..لماذا يألهونه الآن, نعم سننزل بجانب إلهام شاهين و توفيق عكاشة, كما نزلوا هم من قبل بجوار شريهان و بسمة و جيهان فاضل, لكنهم نزلوا لمصالحهم أما نحن فسننزل لنعود يد واحده و لنُنقذ هذا الوطن قبل أن يصيبه المزيد من الخراب و يعود أهله لليأس و الجهل و القمع الذي عانى منه سنوات عديدة, و قبل أن ننقسم لسُنّي و شيعي و قبطي و إخواني.

أنا لن أتحدث عن إخفاقات الرئيس و حكومته, و لن أتحدث عن الإخوان و كيف أنهم يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الجميع, ولن أتحدث عن السأم و الخنقه و الطهقان و الإحباط الذي أصاب الشعب المصري, و لن أقول أني أكره الإخوان لأنها أصبحت تشبه أغنية شعبان عبد الرحيم (أنا بكره إسرائيل) لا جديد فيها أو مفيد, و لكني تعبت من الصمت عنهم و أعرف أن هذا ليس دوري فأنا لم يكن لي يوماً في أحاديث السياسة أو التحريض, لكن لي في حُب مصر و الإهتمام بأمرها, و لم يكن لي يوماً توجه سياسي, لكن لي توجه وطني خالص من أي شئ.

و بالمناسبة أنا لا أشاهد الإعلام الفاسد الذي يملأ عقولنا بكُره الإخوان و الإسلاميين عموماً (كما يدّعون...مُتابعي برامج مصر 25 و الحافظ) و لست من نشطاء الفيس بوك أو متابعينه عن كثب كما أن ليس لي حساب تويتر..و إنما رأيي من عقلي و إدراكي و ما أراه خيراً لوطني فحسب.
تدوينة قصيرة أحبها لفيديو صممته أيام الثورة و أهديته للشهداء
أيام كنا جسد واحد
كنا مصريين 

لماذا لا تدوم الأيام الجميلة؟

هناك 16 تعليقًا:

الازهرى يقول...

:)

ابراهيم رزق يقول...

مرحبا بكى فى عالم المجانين

http://salyziad.blogspot.com/2013/06/blog-post_26.html

تحياتى

doaa elattar يقول...

البوست قال حاجات كتيرة أوي ياشيرين .. حاجات كلنا حاسين بيها وانتي عبرتي عنها بمنتهى البساطة .. فعلاً يوم 30/6 إحنا بننقذ صورة الإسلام اللي اتشوهت

تسلمي على البوست ده بجد :)

Nelly Aly يقول...

اللي يصعب عليكي الشعب والحال اللي وصلوه..من جهل وفقر وكل حاجة..نفسي حد يجي قلبه علي مصر وشعبها..مش همه يسرق منها وبس..لنا الله!!
جميلة التدوينة ياشيرين!!

L.G. يقول...

:) أنا مفتقداكي على الفيس ومستنياك هناك على فكرة
عن نفسي مش حشارك لأني حاسة انها كلها مصالح ومحدش دريان بالناس ولو مات ناس من الاخوان ولا ممن ضدهم الأمر عندي سيان الدم كله حرام وياريته بفايدة وحال البلد يتعدل . لو كل واحد دافع عن الحق في مكانه بدل المظاهرات والناس تشد على الحكام من اول مدير في شركة لحد محافظ وصولا لرئيس الدولة ونجبرهم انهم يشتغلوا صح مكانش ده الحال من زمان سبحان الله انا حاسة ان مبارك وآله مستميتين ماسكين في البلد مش راضيين يمشوا ويموتوا والاخوان شبهم هم الاتنين وجهين لعملة واحدة .. حفظ الله الوطن

Hayat يقول...

تدوينة من القلب كعادتك :)

:( أصلح الله حال البلاد و العباد

Bent Men ElZman Da !! يقول...

و كأنك اتكلمتي من جوه قلبي
تسلم دماغك وايدك :)

momken يقول...

.....

حمدالله على السلامه
وعقبال منقولها لمصر

تحياتى

....

شيرين سامي يقول...

الأزهري:
:)
نورتني يا أسامة

شيرين سامي يقول...

إبراهيم رزق:

:)
أنتم السابقون
جميل البوست كالعادة

منورني دايماً

شيرين سامي يقول...

دعاء العطار:

شكراً يا دودو
وحشتيني على فكرة :)

شيرين سامي يقول...

نيللي علي:

صحيح يا نيللي
ربنا يخليكي يا جميل :)

تحياتي و كل الود لكِ

شيرين سامي يقول...

L.G.:

شكراً يا فاندم أنا كمان بفتقد الفيس بوك و كل أصدقائي هناك

ندافع عن الحق في مكنا..و كمان يكون في وقفات تردع أي حد بيتجبر أو بيخفق في أداء المطلوب منه..خصوصاً إن ده أول رئيس بعد الثورة يعني لو محققش أهدافها أو حتى بدأ في تحقيقها يبقى مالوش لازمه.

تحياتي الخالصه لكِ

شيرين سامي يقول...

حياة:

شكراً يا حياة
ربنا يصلح الحال :)

شيرين سامي يقول...

بنت من الزمن ده:

شكراً يا دندونه
مفتقداكي :)

نورتي كالعادة

شيرين سامي يقول...

momken

الله يسلمك :)

يا رب

تحياتي لك