الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

و كل الوجود صلاة و شوق إليك

قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم
من تصويري

إرتحلنا إلى المدينة المنورة و طلع البدرُ علينا :)
أول أيامي في المدينة كنت حزينة على ترك مكة صحيح أن زيارة مدينة و قبر رسول الله كانت هون لي, لكني لم أجد بالمدينة ما وجدته بمكة و على العكس من كل الناس الذين يؤكدوا بإستمرار أن المدينة المنورة أجمل و أهدأ و أن ناسها أطيب من أهل مكة الذين أساءوا للنبي و دفعوه للهجرة, إلا أني متيمه بمكة و صخب الحجيج و المعتمرين بالحرم و صخب الطواف و السعي و زحام الدخول و الخروج في أوقات الصلاه..بإختصار مكة مدينة لا تهدأ و لا تنام و الحرم المكّي لا يغلق أبوابه أبداً..بعكس المدينة الهادئة و حرمها المُكيف المُريح الذي يغلق أبوابه لينام كل شئ عند منتصف الليل, ريتم الحياة في المدينة أبطأ بكثير حتى أن المدة ما بين الأذان و الإقامة قد تطول لأكثر من نصف ساعة..و الصلاة أيضاً طويلة و هادئه بعكس الصلاة في الحرم التي تقترب من صلاتنا في المنازل, و من أكثر ما أسرني في الحرم المكّي هو منظر الوافدين الجدد و هم يدخلون الحرم لأول مره و يرون الكعبة لأول مره..يكون على وجوههم تعبير صعب وصفه أشبه بصاعقة السعاده و رمي الحمول..زائد التكبير و التهليل و الإستبشار و الدموع..فرحة حقيقية بإمتنان و ود..لذلك أحببت مكة أكثر..لصخبها..صخب المشاعر و البشر.

المرأة في السعودية مظلومة ظُلم بيّن في رأيي..فلو تأخرت في حضوري للصلاة أجبروني المُرشدين على الصلاة في قبو الحرم لأن أماكن النساء ضيقة بالنسبة لأعدادهن, حتى في المدينة وقت زيارة الروضة الشريفة و قبر الرسول قصير جداً لا يتعدى النصف ساعة  3 مرات في اليوم, و ذلك يعني إنتظار طويل خلف باب خشبي كبير, و عندما يُفتح الباب تندفع النساء إلى حيث قلوبنا جميعاً تهفو, لكن مع الأسف يضيع الخشوع مع التزاحم و التضارب, هل تذكرون عندما ضُربت في محاولتي للوصول للحجر الأسود..هذا لا يقارن بما لاقيت في الروضه الشريفه من ضرب, حتى أن العباءة و الطرحة و شعري, كل شئ تحلل من قيوده :) لكن هذا لم يمنعني من الوقوف أمام قبر الرسول و البُكاء بين يدي الله في روضة من رياض الجنة, و أنا خجلــــه, خجله من مقابلة الرسول حبيبي و مُعلمي و قدوتي, النساء حولي يبكين و يزغردن و أنا خجلـــه, سلمّت على أبي بكر و عمر رضي الله عنهما و نقلت لهما سلام أهلي و إبني, برغم الضربات صليت كثيراً على السجاد الأخضر المميز للروضة من أمام منبر رسول الله و دعوت بكل ما في قلبي النازف..حوطتني دون أن أطلب إمرأة طيبة لتمنعهن عن دهس رأسي الساجد...

عندما خرجنا سمعت إمرأة تقول لم أشعر أني في الجنة و أنا في الروضة, لم أشعر بشئ غير عادي, تعجبت من مشاعرها, و هل كانت تتوقع أن تجد معجزة مثلاً! أين الإحساس الذي موطنه القلب؟ ألا يكفي أن هذا بيت رسول الله حيث كانت أنفاسه و خطواته و أهله و حياته...و الوحي...عن نفسي أكثر ما ميّز المكان بالنسبة لي هي رائحة الأرض التي لم تختلف من آخر مره زرت فيها الروضة من أكثر من عشر سنوات و لم تتغير بأقدام الزائرين و الزحام الكبير, رائحة مسك و حناء, رائحه زكية و مميزه لا تخطئها أبداً..و لم أجدها في أي من سجاجيد الحرمين, رائحة الجنّة هكذا إعتبرتها و إحتفظت بها في قلبي.
 كانوا ينادوني هناك (يا مصر) :) كنت سعيده بهذا 
ودعنا المدينة المنورة الهادئة بعد صلاة في مسجد قباء أول مسجد بُني في الإسلام و زيارة لجبل أُحد الذي حمل نبي و شهيدين, صعدته بجرأة لم أتوقعها من نفسي :) أحببت المدينة لكني إشتقت لمصر.
و مازلت أعشق هذه اللحظة...عندما تطأ عجلات الطائرة أرض مصر..أتنفس بإطمئنان..أنا في وطني..

غيرت الهاتف أخيراً من الوضع الصامت حتى يرن بحُريّه..فصدحت على الفور فيروز لتذكرني بأني عندي ثقة فيه و أمل و حلم و ولع فيه..لتُذكرني بأني حبيته مثل ما حدا حب و لا بيوم راح يحب و لتتساءل معي..معقول في أكتر..أنـــــا مـــــا عـــــندي أكـــــتر..
غيّرت النغمة التعيسه و أغمضت عيني و أنا أسترجع من قلبي رائحة المسك و الحناء, رائحة الجنّة و لساني يُردد..
و كل الوجود صلاة و شوق إليك
و كُلّي حنين و شوق إليك

و كُلّي حنين و شوق إليك



هناك 16 تعليقًا:

حـيــاة ... Hayat يقول...

رائعة
صادقة
مختلفة
تلقائية
دائما هي كلماتك
ادام الله عليك نعمه وادامك لنا
هذا رأي من أول يوم دخلت فيه مدونتك
وكان من سنتين تقريبا

كل ما قرأت لك
أكدت لي اول كلمة قلتها عنك لنفسي
كلماتي مقارنة بك تشبه "طب العطارين في زمن الصيادلة "
-كلامي يعني حاجة ملهاش اي تلاتين لزمة-
=DD
تقبلي خالص تحياتي وامنياتي بحياة طيبة
:)))

شيرين سامي يقول...

حياة:

ربنا يخليكي يا حياة بجد على كلامك
أنا أكيد أقل من كده و شرف ليّه إن ده يكون رأيك في كتاباتي.
كلماتك مش طب عطارين يا حياة و لا كلماتي دواء..كل منّا له نكهته و عطره..كوني واثقه بنفسك يا فتاة...صممي المدونه كما تمنيتي و أنا هكون معاك و عندك بقدر إستطاعتي لأنك كاتبه رقيقه و هتكوني مميزه.. جزء المعطف يؤكد رأيي.

أشكرك يا عزيزي و كلامك له لازمه و كل كلمه طيبة و صادقه لها ألف لازمه

تحياتي و كل الود لكِ

حـيــاة ... Hayat يقول...

د. شرين
لن أقول سوى شكرا
اعذريني أحيانا يعجز كلامنا عن التعبير

Ramy يقول...

أين الإحساس الذي موطنه القلب؟

زى ما بنقول فى مصر الأحساس نعمة

فمتستعجبيش ممكن يكون معندهاش النعمة دى

(:

حمد الله على السلامة

انا قريت البوست اللى فات كمان بس معلفتش (:

يارب دايماً سعيدة و راضية و مطمئنة (:

الازهرى يقول...

:(

مصطفى سيف الدين يقول...

تشوقنا تشوقنا

و لكن ليس كل ما يأمله المرء يدركه

تحياتي لكِ

و عمرة مبرورة و زيارة مقبولة ان شاء الله

ميمي الحامد يقول...

بجد ياشيرين اغلب تدويناتك بتعملي احساس نادر بحس بيه هنا بس لما اكون في حدوتة مصرية
التدوينة دي رجعتلي ذكريات من زماااااااااان وكانت جميلة جدا وشوقتني للمدينة ومكة أكثر واكثر ....
عمرة مبروكة وزيارة جميلة ونقية وربنا يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال .. اللهم آمين
أسعدني التواجد هنا جداااااااااااااا

ابراهيم رزق يقول...

يارب يوعدنا يارب يارب وفقهم يارب

http://youtu.be/NPrbWZ5qe6g

تحياتى

mostafa gazar يقول...

:)

شيرين سامي يقول...

حياة:

لا شكر على واجب
و مبروك المُدونه الجديدة :)

شيرين سامي يقول...

رامي:

الله يسلمك يا رامي :)
عادي بقى الناس إحساسها مش زي بعض
و عشان كده مصيرهم مبيبقاش زي بعض
الإحساس مُتعب!

شكراً بجد
نورتني يا رامي جداً :)

شيرين سامي يقول...

الأزهري:

ليه بس يا أسامه :)

شيرين سامي يقول...

مصطفى سيف الدين:

أنا نفسي إتشوقت :)
شكراً يا مصطفى و عقبالك يا رب

تحياتي الدائمه لك

شيرين سامي يقول...

ميمي:

ربنا يخليكي يا ميمي و عقبالك يارب
تعليقك أسعدني جداً و مبسوطه إني رجعتك لذكريات قديمه :)

نورتيني يا جميل

شيرين سامي يقول...

إبراهيم رزق:

اشكرك يا أستاذ إبراهيم و عقبالك :)
بس مفهمتش ربنا يوفق مين :D

منورني دايماً

شيرين سامي يقول...

مصطفى جزر:

تواجدك يسعدني :)