الخميس، 27 يناير، 2011

رجاله

شكراً يا تيرز على ثقتك بالناس و الشعب المصري الي مش هيفضل حاطط راسه في الطين

 شكراً يا دكتوره ستيته على تفتيح عنينا و مخنا و تعليقاتك المنطقيه الصريحه على أي حدث

شكراً لكل المدونين اللي أعرفهم و معرفهمش و شباب الفيس و التويتر اللي مسكتوش و فضلوا سنين بيقولوا لأ و بيعدوا نفسهم و غيرهم للحظه دي

شكراً لكل الناس العواجيز اللي نزلوا, الستات اللي بيدعوا, الشباب اللي شالوا أرواحهم على كفوفهم, البنات اللي مخافوش و صرخوا, شكراً لأن من غيركم مصر مش حره, شكراً لأنكم صحيتوا الغضب اللي جوانا و خرجتم المارد من حبسه, شكراً لكل مصري انه أثبت للعالم كله انه لسه بيفكر و يقرر و يقدر يطالب بحقه بكل تحضر.
خلاص مبقاش فيه تحرش و لا سرقه و لا بلطجه فيه ناس بتتكاتف في الأزمات ( عندما تحل الكوارث تتقارب القلوب و تزول العداوات وتصفى النفوس تجاه بعض) زي ما قال الأستاذ ماجد القاضي, المصريين ظهر أصلهم و بان معدنهم الحقيقي سمعت ان المواطن المصري عامل زي ثمرة البطاطا كل ما تتحرق أكتر يبقى طعمها و ريحتها أجمل....ربنا معانا و ينصرنا جميعاً.

يا مصر رجالتك رجاله

و بناتك رجاله

و عيالك رجاله
...

أصل الرجوله الصح مش بلطجه و قواله

الرجوله موقف قلب ميت و بساله

و انت شعبك طيب صحيح

لكن وقت الجد يقول للظلم و الخوف استحاله

شعبك اختار الثوره على الظلم... حاله

شعبك عظيم بيرفض الذل و المهانه

في صمتهم رجاله

في صبرهم رجاله

في حبهم ليكي رجاله

في وقفتهم و لمتهم في كل أزمه رجاله

يا بلدي قلبي بينزف بيبكي و يدعي باستماته

ربنا يحميكي و يحمي ولادك الرجاله

الاثنين، 24 يناير، 2011

كلمة حلوة و كلمتين حلوة يا بلدي

غنوة حلوة و غنوتين قمر يا بلدي...أملي دائماً كان يا بلدي اني أرجعلك يا بلدي...و أفضل دائماً جنبك على طوووووول...
هذه الأغنيه تعزف على أوتار قلبي ربما لا تكون من أقوى الأغاني الوطنيه لكنها بالنسبة لي مشاعر تُغني, أخيراً هلّت أجازة نصف العام و بدأتها  بكثير من القوانين التي وضعتها لابني مثل (النوم قبل 12,الكارتون الصبح بس, ألعاب الكمبيوتر ساعتين في اليوم) و تظاهر بانه موافق و تظاهرت بأني حاسمه.


بدأت ألاحظ انبهاره بأمريكا وهو ابن الست سنوات و بدأ يردد "مصر مش حلوه زي أمريكا" رغم أنه لم يزرها قط انما فقط يري صور لأقاربه هناك, حتى أفضل فسحه بالنسبه له و لأقرانه هي (ماكدونلدز)  للاستمتاع باللعبه المجانيه شعرت أنه في السم التي يجب أن يفهم فيها معنى الانتماء...اتفقنا أنا و والده اتفاق غير مُعلن على أن نجعله يرى مصر و جمالها المختبئ وراء الزحام و فوضى النظام, ذهبنا الى مكان يتمنى سكان العالم بأسره رؤيته و يدفع البعض الكثير لزيارته و يأتون من كل بقعه من بقاع الأرض, و نحن لا يفصلنا عنه سوى عشرات الكيلومترات و لم نفكر في زيارته...ذهبنا لأهرامات الجيزة.


بالطبع ذهبت و أنا في عمر الزهور و بالطبع لا أذكر سوى هول أبي الهول, المكان له سحر خاص تقف أمام عظمة الأهرامات مشدوهاً لا تملك الكلمات التي تعبر عن جمال المنظر و غرابة البناية, صمم ابني على دخول الهرم كان يظن أنه سيفك لغز المكان و سحره بالداخل لا يعرف أن المكان خالي من الآثار التي انتقلت للمتاحف, تركتهما يدخلان فأنا لا أطيق الأماكن المغلقه ( سبب العقده هي امتحانات الشفوي و زحام الطلبه في أماكن ضيقه فأدخل على الدكتور في حالة اختناق يعتبرها دلع ماسخ) أفضل المكوث أمام حضارة سبعة آلاف عام وجهاً لوجه.


ينتابني احساس بأن الأهرامات ليست مجرد حجارة رصت بشكل هندسي بارع أراها شيدت لتكون شاهد لنا أمام العالم أننا لسنا كبقية الشعوب و سائر البلاد هنا السحر الذي يثبت أن المصريين قادرين على فعل المعجزات في أزمنة ولت و ربما في أزمنة آتيه, أشعر بفخر فالحجاره تنطق بالعظمه اسير بين الأجانب الذين يملأوا المكان بزهو (أنا صاحبة البيت) و يأسفني ألا أجد مصريين الا قلة من الشباب و قصص حب فاشله على سفح الهرم لا أحد يلاحظ المكان و يشتم رائحة التاريخ الكل مشغول بواقعه و لا يعنيه أصل الأشياء.


يحاول بعض الأجانب ان لم يكن جميعهم بالتحايل على القوانين و تسلق المكعبات الأثريه, فيتصدى لهم رجل أمن ضخم الجثه و جهوري الصوت بصراخه بهم و سبهم استنكرت أسلوبه بشده و استنكرت أكثر استهتارهم بالنظام!!
الشمس أكسبت الهرم لون ذهبي نادر و الجو العام رائع لم يعكره الا البائعه الجائلين بأصواتهم المرتفعه بعدة لغات ركيكة النطق, المكان يفتقد الاهتمام نعم يوجد شرطة سياحه تؤكد على الجميع عدم الانسياق وراء الأشخاص الطفيلين الذين يتبعونك بكل اصرار لدعوتك لركوب الجمال و للعمل كمرشدين لك و كأنك أجنبي!!
لكن لا يوجد أماكن قريبه للجلوس أو مطاعم أو مقاهي اما أن تجلس على الأرض أو تتجه لمطعم بيتزا صغير مليئ  بالبشر, بالطبع أنا لا أفهم في السياحه كغيري لكن أي منطق يقول ألا نوفر أماكن للمكوث أمام هذا المنظر البديع حتى لو على سبيل امتاع السياح (بلاش احنا مش مهم احنا).

أبو الهول تقل روعته عن الصور قليلاً أعتقد ينقصه الكثير من الاهتمام و مع ذلك محتفظ برونقه و سره الخفي, غضب ابني جداً من أنفه المكسوره قصصنا له حكاية اسرائيل (العدو الذي يعرفه جيداً) و كيف أرسلوا صاروخاً ليكسروا أنفه في علامه لكسر أنوفنا جميعاً و محاولة ذلنا, لم يسع ابني الا أن ذكرها ب(الزفت و الكلب)وكل ما يعرف في قاموسه الصغير من الشتائم, و لم يرتاح الا بعد أن أتممنا له قصة النصر العظيم سنة 73.

الأماكن الساحره في مصر كثيره ربما تكون الأهرامات أهمها و أكثرها الهاماً, سعدت بأن عرّفت ابني على جزء مهم من تاريخ بلده و بالنسبه له كانت رحلة موفقه و سعد بها جداً أكثر من ماكدونلدز أو الرحلات المدرسيه (التجاريه) للملاهي و المدن الترفيهيه و غيرها و أيقنت أننا جميعاً كمصريين نحتاج لمثل هذه الفُسح التي تربطنا أكثر بوطنا هذا لو أعطينا بعض الوقت للتأمل و الحوار التاريخي بدلاً من أكل اليوسفي و قزقزة اللب و التف على الأرض في الفُسح.




  

الاثنين، 10 يناير، 2011

لسه في ناس بتحبك

لسه في ناس بتحبك

  
و مترضاش تتهان كرامتك


لسه في ناس بتعشق تفاصيلك و سحرك


مش بس نيلك و ليلك  و طينك و شمسك


في حاجه غصبن عن الواحد تخليه يسامحك


و برغم من غيبة شروق الحق فيكِ


و برغم من طول ليالي الغُربه فيكِ


و برغم من كل كاره و جارح ليكِ


لسه في ناس نفسها باديها تداويكِ


ولو في ناس بتحلم تفرّق ولادك


ولو في ناس بتسرق باسمك تزوّر باسمك و تغلط في ذاتك


اصبري...دا الصبر زوادك و زادك


و لو في ناس بالاسم أهلك


في ناس ممكن تعمل أي حاجه لأجل ابتسامتك


يمكن بننسى يمكن بنقسى لكن في الآخر مالناش الا حُضنك


و بلمه حلوه و أكله حلوه و تمشيّه حلوه بين شوارعك


نتمنى نفضل باقي العمر جنبك


و حتى لو في ناس نفسها تقطم زمارة رقبتك


بردو في ناس بتدوب في أرضك


و لو في ناس بتخونك


في ألوف لأ...ملاين تقبل تموت و تصون عرضك
  

و لو في ناس ترضى تتهزم قصاد مشاكلك
  

في ناس كتير معاك ضد غدر زمنك
  

و لو في ناس نسيوا مكانتك...و افتكروا ضعفك
  

باعوا ضمايرهم و استهونوا بغضبك
  

متزعليش يا غاليه

  

لسه في ناس بتحبك
  

الثلاثاء، 4 يناير، 2011

جيل فاشل صحيح

جيل فاشل مهبب و أيامه سودا و مستقبله مالوش ملامح , جيل بايظ معندوش انتماء معندوش ولاء معندوش عطاء و لا أي حاجه فيها ااء جيل ملوش غير في المخدرات و التحرشات والتفاهات و كل حاجه فيها اات, منتظرين ايه من جيل بيسقط البنطلون و بيصبغ شعره مييت لون غير انه يطلع شباب ماشيين ورا شهواتهم, منتظرين ايه من جيل بدقون و متلفحين بمييت حجاب غير انه يطلع منهم متطرفين و ارهابيين منتظرين ايه من جيل بيشتم بلده كل يوم و بيشتم أمه و أبوه و كل اللي يتعرضله غير انه يطلع منه جواسيس و حراميه....
زمان كانت البنت بتمشي بجيبه قصيره و محدش يبصلها و لا يعاكسها...زمان كان طلاب الجامعه بيفكروا و يتظاهروا و يموتوا عشان بلدهم...زمان كان الخير مالي الناس و الحب و مفيش حاجه اسمها مسيحي و مسلم...مش دلوقتي جيل مُتطرف...زمان حاربنا و انتصرنا و كنا آخر الرجال المحترمين....انتوا بقى عملتوا ايه يا جيل فاشل.

عفواً.....احنا مش جيل فاشل....انتم اللي فشلتم مش احنا....انتم جيل نجيب محفوظ و كبار الأدباء و الشعراء و الفنانين...انتم جيل الوطنيه اللي بجد مش (الوطني)ه بتاعة دلوقتي...انتم محدش فيكو شرب ميه ملوثه و كل من الزباله و اتنهب و اتظلم و ضاع حقه و حق ولاده....انتم مكانش عندكم واسطه و لا محسوبيه و لا بطاله...مكانش عندكم شباب مش عارف يمارس أبسط حقوقه و يتجوز...مكانش عندكم شقق بالهبل محدش قادر يشتريها....مكانش عندكم مشاكلنا و همومنا و فراغنا.

عارفين انتوا سيبتولنا ايه نورثه من جيلكم العظيم....ورثنا ديون...ورثنا رجال فاقوا الثمانين و مش عايزين يدوا فرصه لغيرهم....ورثنا ريان و أمثاله....ورثنا حطّة لسنّا فبوقنا....ورثنا فكر متطرف...ورثنا مفاهيم و اعتقادات أكل عليها الزمان و شرب.

هي دي دراسه دي داحنا كنا بنذاكر من مراجع يا فاشل انت و هو.....آه دراسه و نص و تلت تربع كمان انتوا كنتم بتدخلوا الجامعه عندكم 20 سنه بتخشوا كلية طب ب60% و الأول على الدفعه بيبقى جايب جيد جداً بالكتير...أنا ابني بيدرس فأولى ابتدائي اللي كنت بدرسه فسنه تالته....
و بعدين مالكوا بنلبس ايه مش في حاجه اسمها حريه و لا دي في الاحتلال بس مش ضروري ألبس قصير عشان مصر ترجع بخير و عمر مصر ما كان ليها زيي عشان نقول بتنهيده يااااه فين أيام زمان قبل ما نفقد هويتنا و نبقى شبه الخليج و أمريكا...طب نرجع نلبس ملايه لف و برقع عشان نرجع الانتماء و لانعمل ايه مش فاهمه.

اوعوا تفتكروا ان الأدباء و العظماء اللي ف جيلكم بينتسبوا ليكم أو بقوا كده بسببكم لا يا ماما لا....دول نتاج الجيل اللي قبلكم زي ما احنا نتاج ليكم بثقافتنا الضحله بأدباءنا الثائرين الساخرين بعُلمأنا  المتغربين بسلاطتنا ببابا غنوجنا....منتظرين ايه من جيل بيسمع هيفا وشبيهاتها و أبوالليف و شعبولا و الكثير من رجال الدين المتذمتين(اللي هما من جيلكم بردو)....منتظرين ايه من جيل سلبتوه ثقته في نفسه و جردتوه من أحلامه دخلتوه مدرسه مفيهاش أنشطه و علمتوه يبقى مؤدب في زمن مش مؤدب و اهتميته بأنه يذاكر أكتر ما يلعب و يحفظ أكتر ما يفهم و يقلد أكتر ما يفكر...و بعدين جاين تقولو اننا جيل غبي و ممنوش أمل.

دي حتى فوانيس رمضان بقت صيني و كل حاجه مستورده مش عارفين تصنعوا حاجه جيل فاشل صحيح...على أساس ان واحد لسه متخرج هيروح يفتح مصنع مثلاً... الزباله ماليه الشوارع....هو احنا اللي اتفقنا مع شركات نظافه عشان تسرقنا....البلد اللي بتتسرق كل يوم...هو احنا اللي نهبنا...الانفجار السكاني....هو احنا اللي خلفنا....التكدس المروري....هو احنا اللي حطينا قوانين المرور....فتنه طائفيه....هو احنا اللي سممنا عقول نفسنا....الأخلاق بقت زفت....هو احنا اللي ربينا....جيل فاشل صحيح!!!

على الأقل عندنا ناس ايجابيه قادره تفكر وسط الزحمه و اللخمه و تعترض و تعتصم و تثور...على الأقل بنحل مشاكلنا بنفسنا مش مستنيين ضربة حظ و لا الفانوس السحري على الأقل بنحاول نتكاتف و نلم شملنا اللي بعترتوه بنتجوز و نخلف و نعيش في الحدود اللي سمحتولنا بيها و مع ذلك( اللي فضل منا و ماهاجرش و طفش) بنربي ولادنا بتحضر و نعرفهم قيمة العلم و قيمة المرأه و قيمة التسامح الديني و قيمة الاختلاف ما هو الاختلاف بردو قيمه لمن يفهم....بنعلمهم يعشقوا تراب البلد دي و يحموها بدمهم.

أما احنا بقى فعشان نرجع نثق فنفسنا تاني نقعد نقول "احنا مش جيل فاشل...احنا جيل عبقري" على غرار أنا مش قصير و أوزعه....و نحاول ننسى التركه اللي ورثناها و اضربنا فيها و نركز بقى في التركه اللي هنسيبها لأجيال جايه مش عايزنها تلعنا...كفايه اللي سبقونا بيلعنونا....مع اننا مسيبناش خرم ابره غير و بندور فيه على حل و حرية رأي و تعبير...عايزين نورّثهم الوسطيه اللي اتحرم منها كتير مننا ضاعوا ما بين تربيه متذمته أو منفتحه و سبور و أدب مُضر و قلة أدب جذابه....عايزين ايدينا في ايد بعض عشان اللي جي أهم.







الأحد، 2 يناير، 2011

ميستر موريس أستاذي العزيز



أم هارون هي جارة والدتي و التي كانوا هي و اخواتها يقضوا عندها معظم أوقاتهم و يلجأوا لها في كل مشكله لتشاركهم في حلها و يستعينوا بها لاقناع جدتي ببعض الأمور البيوت مفتوحه و القلوب مفتوحه والعقول لا تُفرق بين دين و آخر.



شريف هو صديق أبي من المرحله الابتدائيه و حتى التخرج يتشاركا في اللعب و المذاكره و حتى في طبق الأكل و قد كان أول ابن لأبي (أخي الأكبر) هو شريف لم يفكر أبي مجرد التفكير اذا كان كون شريف صديقه مسيحي يشكل فرق في صداقتهما الطويله أم لا.



ساره هي صديقة أختي من أول يوم كليه حتى الآن و من أكثر صديقاتها وقوفاً بجوارها في كل المشاكل و في لحظات الفرح أيضاً و لايوجد بينهما شبه احساس بالغربه لاختلاف ديانتهما.



ميستر موريس, و الذي آثرت أن أُسمي الموضع باسمه هو أستاذي الذي درسني مادتي ادارة الأعمال و الاقتصاد في مرحلة الثانويه الانجليزيه و هو أقرب مُعلم الى قلبي ان لم أكن أعتبره جدي و قد كانت علاقتنا يحاكي بها الطلبه في هذا الوقت كنت أفهمه من نظرته و كان يشعرني دائماً بالتميز و يمطرني بالهدايا الصغيره و يزعم دائماً بأني كابنته و أكثر, أحتفظ حتى الآن ببعض الجنيهات التي كان يمضي لي عليها و يكتب عليها عبارات التشجيع و الدعوات الرقيقه, كان انسان عزيز جداً عندي و تقديري له ليس له حدود لم يعبأ أحدنا بكون ديانتنا مختلفه ما الفرق؟ انها مشاعر انسانيه.



ريهام هي صديقتي العزيزه و زميلتي التي اخترتها و اختارتني لنكون رفيقتان في العمل ,وكم كنا نشجع بعض و ندافع عن بعض و نتكلم عن بعض في كل المواقف حتى أنها رغم كونها جديده في قيادة السياره كانت تمر بي لتأخذني معها و كنت أذهب معها رغم اني لم أكن مستغنيه عن نفسي:) لا أذكر حتى بيني و بين نفسي ان كونها مسيحيه يعني لي شئ.



هاني هو صديق زوجي المقرب من أيام الكليه حتى الآن و امتدت علاقتهما لتشمل العمل أيضاً و يودّا بعضهما و يأكلا في بيوت بعضهما دون أدنى تفكير في اختلاف ديانتهما.



جورج هو أول صديق لابني آمن عند دخوله المدرسه.



في الحقيقه أنا لا أجيد الكلام في السيايه و الدين لسببان أولاً لأني لا أملك أدوات الحوار السياسي و الديني و هناك من هم أقدر مني على ذلك و ثانياً لأني لو فعلت سأشعر أنني مثل البرامج الاخباريه و كأني لست أنا, فقط أردت أن أقول مما سبق ان علاقتنا باخوننا المسيحين هي علاقه انسانيه و لاطالما جمعتنا المحن و الأفراح و تكاتفنا في أحلك المواقف و أنا لا أصدق ما حدث و لا أستطيع أن أقول سوى حسبي الله و نعم الوكيل في من يعمل على تفريقنا و اشاعة الفتن بيننا, أنا لن أضع رأسي في الرمل كالنعامه و أقول أن كل النفوس هادئه و كلنا متحابين, نعم هناك بيننا من بداخلهم كُره و حقد و غل, لكني أبداً لم و لن أقتنع أنه ممكن يؤدي الى مثل هذا الدمار و تلك المصيبه.



و أقول لاخواني لا تحزنوا و لاتأخذونا بذنب ليس ذنبنا و ان كان هناك قلة جاهله بأمور دينها و مُجرده من المشاعر فبالتأكيد الغالبيه العظمى مُدركه انه لا فرق بيننا و أننا اخوه و أكثر و أنا على يقين ان المصريين ميعملوش كده فبعض.





أعتذر على نشري أمس لقصة (سي تي ايه) و لكني نشرتها قبل أن أعرف الخبر المؤلم و كنت خارج المنزل فلم أستطع حفظها كمسوده قبل أي تعليق, كنت أنتظر أول يوم في العام الجديد لأنشرها لأنها من أغلى قصصي عندي لأنها أول قصه أنشرها في المدونه و لم يقرأها أحد حينها و لأني قرأتها في احدى المرات القليله التي حضرت فيها نادي للقصه و قد حصدت اعجاب الكتاب و الأدباء الموجودين.






تعازيه لكل اخواني و اخواتي المسيحين و ندعوا الله أن يحمي مصر و المصريين من كل هذه الشرور و كفانا المهازل اليوميه التي نشهدها ان لله و انا ايه راجعون.







السبت، 1 يناير، 2011

سي تي ايه


إستيقظت كعادتها مع شروق الشمس في تمام الخامسه والنصف صباحاً نهضت متثاقله منهكه الروح و الجسد تمشي بقدمين ثقيلتين و كأن أحداً قد دق بهما حدوتا حصان,ظلت تطوف بالبيت تُعد طعام الإفطار و تُحضر لطعام الغداء و تكوي الملابس و تُرتب أغراض المدرسه و الحضانه الخاصه بأطفالها و سرعان ما زال عنها التثاقل بل و تبدل بنشاط و همه عاليه,راحت توقظ إبنها الكبير بأن تروي له قصه عن أحد أبطاله المفضلين و تدغدغ الصغير برفق لينهض هو الآخر تُفطر هذا وتُلبّس ذاك.
حتى بدأوا يتحدثوا حديثهم الذي لا ينقطع و تحول الحديث لصُراخ و تبدد الهدوء المؤقت بالحرب المستمره و قذائف من الألعاب و الوسائد و طعام يُلقى على الأرض الأمر لا يخلو بالطبع من بعض الخربشه و العض و القرص (و ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه)و لكن ياريت على قد الهدوم فهذه اللحظه التي تسمع فيها جملته المعتاده كل يوم,أول ما ينطق به لسانه لهم صباحاً وأول ما يطرق آذانهم منه:
-مش عارف أنام الله يخرب بيوتكوا.
في هذه اللحظه يلتزم الجميع الصمت و تهرول هي بهم خارج المنزل خشيه عبوسه و نكده الذي يظل كطوق حول رقبتها يخنقها طوال اليوم,
-ماما نسيت تلمعيلي الجزمه.
-معلش يا حبيبي.
-ماما نسيت تعمليلي...
-بُكره يا حبيبي.
-ماما مُمكن تحكيلي...
-لما نرجع يا حبيبي.
تركت الصغير بالحضانه و أخذت تاكسي مع الكبير لتوصله للمدرسه و بعد القُبُلات و(البيبيات) الكثيره أخذت الشارع العمومي في إنتظار الباص المكيف الذي بالطبع لا يمت للتكيف بصله, و استقرت الشمس فوق رأسها الذي نسيت كيف كان بدون صُداع و راح العرق يتصبب من جبينها و بين طيات شعرها و جسمها لا تفلح نسمات الصباح الباكر أن تُلطف من أشعه الشمس المحرقه, تكاثر الخلق من حولها كادت تحفظ الوجوه من كثرة ما رأتهم كل يوم في نفس المعاد و المكان منهم الطلبه و المُحبين و المبصبصين و المنهكين و من دهسهم قطار الهموم, جاء بعد طول انتظار السي تي ايه المُبجل و بكل سرعتها اندفعت لتجد لنفسها مكاناً تجلس به خاصةً و أن اليوم الزحام فاق بقية الأيام جلست تلملم أطرافها و تحاول هندمة نفسها من آثار الانتظار الطويل الحار.
وقف بالقرب منها بعض الشباب لم يتجاوز عمرهم العشرين ,و الذين لم يجلسوا نظراً للزحام كان صوتهم عالي و محشرج و لهم مظهر السوابق الذي نعرفه من الأفلام من ملابس رثه و ذقن منبته و متشابكه كخيوط العنكبوت نظره اجراميه حاذقه و أُخرى بلهاء,إرتطم الباص بإحدى المطبات العفيه فاندفع بإتجاهها إحدى الشبان حتى إرتطمت ركبته بركبتها نظرت له بغيظ و الغريب أنه لم يبتعد إنما ظل قريب منها يفتعل أي حركه ليلصق نفسه بكرسيها فما كان منها إلا أن كلمته بأدب:
-من فضلك ممكن بعد إذنك تتاخر شويه...
-إيييييه أنا جيت جنبك!!!
قالها بصوت مسموع و بعينيه نظره لا يجب أن يكون ردّها إلا صفعه عاليه مدويه على الوجه و القفا مع بعض, حاولت أن تتناساه و تتقوقع في كرسيها حتى جاء الفرج و تركت الباص مسرعةًإلى العمل جاهزةً لتسمع كلمتين في العضم بسبب التأخير, لم تكن ساعات العمل رتيبه و مُمله ككل يوم فحسب بل كانت مُرهقه أيضاً, كانت تسعى بين جنبات العمل و طوابقه المتعدده في محاوله أخذ أجازه أسبوع لتستطيع متابعه امتحانات إبنها, و ظلت تصعد و تنزل و تنزل و تصعد عدّة مرات قبل أن تحصل على الموافقه الغاليه, و بعد أن قصّت على جميع مديريها أسباب و حيثيات الأجازه المزعومه و أثناء صولاتها و جولاتها في العمل لمحت إحدى زميلاتها التي كانت منهمكه بالعمل, و إذا بها تلمع عيناها كلمعة الشروق و تحمّر وجنتاها كحُمرة الغروب و تطير من مكتبها غير عابئه بأوراق العمل التي تساقطت على الأرض حتى تلقى خطيبها الذي كان يطُل من الشباك في إنتظارها.
(يا بنت الهبله) فلتت منها ضحكة سخريه حتى سمعت من يحدثها من وراء ظهرها:
-بتضحكي على إيه ما إنت كنت زيها كده من كام سنه لما كان بيجيلك أو حتى يكلمك على الموبايل.
عندها حق كان تأثير السحر في قمته و كانت مرآة الحب عاميه و طرشا و خرسا حينها نظرت بحسره على تليفونها المحمول الذي لم يعُد يحمل منه شيأً كرسائل أو إتصالات رقيقه للإطمئنان عليها أو ما شابه ذلك...لكن لماذا و هي أمامه كل يوم, ما علينا انتهت أخيراً من العمل الذي لا تحبه و لم و لن تنبغ فيه و توجهت مره أخرى لأقرب شارع رئيسي في إنتظار السي تي ايه المُبجل و حين ظهر سريعاً هذه المره كانت أسعد لحظات يومها.
جلست بجوار إمرأه بالخمسين من العمر ترتدي تايير أسود كالح اللون عليه بعض بقايا تطريز على الريفيرا ,و قد إرتسمت على وجهها علامات الإجهاد الشديد و كان على شفتيها شبه إبتسامه شاحبه تأوهت بصوت لم يسمعه إلا جارتها في الباص:
-حضرتك تعبانه.
ردّت بصوت متهدج:لا أبداً يا بنتي أنا رُكبي بتنأح عليّه شويه.
-طيب أنا معايا مُسكّن كويس...
-لسّه واخده حبايه قبل ما أسيب الشغل.
-حضرتك بتشتغلي ؟
-بقالي 30 سنه...مش باين عليّه و لاّ ايه؟!!
قفزت في ذهنها فجأه صورتها بعد 30أو 20 سنه من الآن..نفس العمل نفس المجهود نفس السي تي ايه و نفس العرق..لا لا انها دائماً تنتظر مستقبل أفضل و عمل تحبه و صفاء للبال إن غدها حتماً لا يوجد به سي تي ايه, قطعت حبل أفكارها العجوز بالخمسين:
-الشغل دلوقتي بقى حاجه مهمه أوي للست.
-و الله يا مدام لو الشغل ماشي من غيري ولا بيضفلي و لا بضيفله يبقى قللته أحسن.
تمتمت المرأه بكلام غير مسموع و كأنها تواسي نفسها و راحت هي تتذكر خالتها التي في نفس عمر المرأه و لكن أصغر منها في مظهرهاعلى الأقل بعشرة أعوام ,وهذا يرجع لأن خالتها التي تُدير احدى الجاليريهات تُحب عملها و لا تستخدم المواصلات العامه تحافظ على أناقتها و طلّتها البهيه لأنها لديها الوقت و(النفس) لتعتني بنفسها, أما هي و جارتها بالسي تي ايه فهم بالتأكيد من الطبقه الكادحه طبقه المرأه العامله المتمرمطه.
وقع نظرها و هي تسبح في بحر أفكارها الكئيبه على أظافرها فوجدتها متسخه و بها ظفر مكسور تنسى كل يوم أن تقصّه, أخرجت مرآه صغيره من حقيبتها و تأملت وجهها فوجدت كثير من الحبوب الصغيره المتناثره كما لاحظت حاجباها الغير مهذبان تحسرت على أيام زمان قبل أن تتوه في غيابات الزواج و سراديب الخلفه, أعادت المرآه لحقيبتها أسندت رأسها على الكرسي الغير مُريح أغمضت عيناها و راحت في غفله تعودت مرغمه أن تأخذها كل يوم في طريق العوده.

في لحظات نومها تذهب بخيالها لبعيد فترى نفسها في صور شتّى,ترى نفسها أحياناً نبع مياه تنساب بعذوبه على صخور ملساء داكنة اللون فتسقط لتروي أرض شاسعه خضراء تأكل من حشائشها أغنام ناصعة البياض, ترى نفسها في نهار مشمس بساعه مبكّره حبات رمال على شاطئ طويل دافئه ناعمه تغمرها مياه البحر المالحه كل حين فتُنقّيها من أي شوائب و تُبرّئها من أي داء,أحياناً ترى نفسها حصان جامح بني اللون طويل الشعر يطلق ساقيه للريح فيطير شعره الحريري وراءه و تهتز الأرض تحت قدميه يذهب الى أقصى الأرض ثم يقف ليستريح أمام بُحيره صغيره مياهها عذبه و بارده, رأت نفسها يوماً شجره كبيره وارفه لها أغصان كثيره و أوراق على شتّى ألوان الخضار مُثمره بألذ و أطيب الفاكهه, قويه ثابته شاهقه تمر بها الناس فتستظل بظلها و تتذوق ثمارها ثم تتركها وحدها.
اليوم ترى نفسها طائر مُغرد أبيض وأطراف جناحيه و ذيله بُنيه اللون يطير مُحلقاً بزرقة السماء يمر بكل البلاد ثم يعود لوطنه الذي يُحبه و عشه الدافئ, و لكن في احدى جولاته و يملأه نسيم الحُريه لمح نبله يُنشن بها أحد عليه فصرخ....وفتحت هي عيناها فإذا بيد تنسحب بسرعه من جنبها بجوار الشباك نظرت أُوتُوماتيكياً خلفها غير مستوعبه ما يحدث فوجدته رجل في أواخر الخمسينات بدين و مُقرف في مظهره تظاهر بأنه يريد إغلاق الستاره التي تبدأ من عند شباكها و لكن هيهات أن تُصدقه فإغلاق الستاره من فوق و ليس من تحت.
نهضت بعصبيه لطمته بحقيبتها السوداء الكبيره الثقيله و لطمت كل من حولها في هستريا عارمه مُردده(يا ولاد الكلب..يا ولاد الكلب) هذا ما تمنته لكن ما حدث أنها نهضت و نزلت من السي تي ايه قبل محطتها مُكفهرة الوجه و أخذت تاكسي بعد قليل من الإنتظار لمدرسة إبنها, عادت للمنزل و طفلاها يبكيان و يصرخان لأنها لم تستجب لطلبهما أن تأخذهما للسوبرماركت ليمكثوا ساعه أُخرى يختاروا الحلوى, بمجرد أن دخلت المنزل (بالهُليله)
جاءها صوته من الداخل:
-هو الواحد ميعرفش ينام في البيت ده...
-هو انت لسّه نايم!!
-لأ لسّه راجع و عايز أريّح شويه.
-ممكن تقعد مع الولاد على ماأخلّص الغدا.
-لأ.
تركت كل شئ و دخلت الحمام لتستحم و تُزيل عن جسدها و رأسها التراب و التعب و كان صوتهم يأتيها من خلف الباب:
-ماما تعالي لبّسيني.
-ماما أنا عايز أدخل الحمام.
-تعالي سكّتيهم يا مدام.
(مدام يا ريتني فضلت آنسه) خرجت لامعه من الحمام إرتدت ملابس أُخرى نظيفه و إستعدت للخروج فجاءها بعد أن باءت كل محاولات نومه بالفشل.
-انت نازله تاني؟
-هشتري شوية حاجات للأكل.
-طب و العيال؟
-مش هتأخر.
لم يتردد قليلاً قبل أن يقول:
-و إنت بتلمعي جزم العيال الصُبح...إبقي لمّعي جزمتي.
(يا ننوس عين ماما) نظرت له بدهشه قد إتسعت عيناها و فغر فاها ثم قالت:
-تعرف أنا نفسي في إيه؟ نظر لها في إنتظار أن تُكمل.
-نفسي أجيب طبنجه و أفرّغها في كل الناس اللي حوليه ما عدا ولادي و أهلي و أصحابي.
تركها و ذهب بعيداً وهو يضرب كفاً بكف وكأن أصابها الجنون, أما هي فأخذت أموال من الدُرج و هي تعلم أن هذه فلوس فواتير التليفون و الكهربا و خرجت بعد أن استقر أطفالها.
لم تكن تنوي شراء طلبات للأكل كما أخبرته و إنما توجهت للكوافير ليضيف أسباب الجمال لشعرها وأظافرها و يضع لمسته السحريه على بشرتها و حاجبيها,كانت قد نسيت متعمده الموبايل بالمنزل, ثم توجهت إلى شارع قريب ملئ بالدكاكبن و دخلت إحدى المحال إشترت بعض الملابس المنزليه المريحه بألوان مُبهجه مُحاوله أن تُصبح سعيده من الداخل أولاً كما إشترت بيجامه ناعمه دافئه رغم أنها صيفيه كلفها الأمر الكثير لكن لا بأس..كله فداء لحظات من السعاده, ذهبت أيضاً لمحل مكياج و عطور إشترت روج بمبي لامع بلون حياتها في الصبا و مانيكير بنفس اللون و اخر أحمر قُرمزي كما إشترت عطر ليس من الماركات العالميه و لكنه زكي و فوّاح كما أنه صغير تستطيع أن تحمله معها في حقيبة يدها.
نفذت أموالها لكن بالطبع لن تكون آخر مره تخرج و تبتاع نفسها بعض الراحه و السعاده, عزمت على أن تُجدد حياتها و تقضي بعض الوقت وحدها ستعتني بنفسها كما تعتني بهم و أكثر و ستبحث عن عمل اخر تُحبه و تكون فعاله به, ستهجر السي تي ايه في يوم من الأيام, ستنجح و سيصل نجاحها عنان السماء,ستُسافر مع زوجها في رحلة شهر عسل أُخرى تتجدد فيها المشاعر و يخفق القلب مره أُخرى و لكن كل ده طبعاً في أحلامها الخياليه السي تي ايهيه فقط.