السبت، 16 أبريل، 2011

تاج الثوره...سيظل فوق رأسي :)

أجمل تاج في الدنيا و بالرغم من إنشغالي الشديد و يمكن محدش مررهولي لكن أنا نفسي أحلّه أويييي :)
السؤال الأول: * هل توقعت ثورة 25 يناير؟


أكيد متوقعتش الثوره بشكلها اللي شوفناه لكن توقعت اننا هنتغير مش هنفضل كده ساكتين و سلبيين و آخرنا شتيمه و نقد و قفشات, كنت حاسه إن ضيق الناس بيزيد و بيكبر كنا عاملين زي الفاكهه اللي إستوت لحد ما بقت جاهزه تقع من على الشجره, كنت بكره أوي الناس المحبطه اللي بتقول مفيش فايده و هما غالباً لسه بيقولوا مفيش فايده...و كانت الناس القريبه مني تتريق عليا لما أقول في أمل كتبت (مقدرش أحب غيرك) و كتبت (لسه في ناس بتحبك) و ناس كانت بترد عليا "نحبها ليه" و "مش لما تبقى بلدنا" و ردود كتير مُحبطه...بس أنا مبيأسش :)
الشباب اللي كان الكل متحامل عليهم كتبت (جيل فاشل صحيح) عشان أقول إنهم إتظلموا و إنهم يمكن أفضل من الأجيال السابقه, الملاين اللي كانو بيصلّوا التراويح و يدعوا من قلوبهم, الألوف اللي شغالين في الأعمال الخيريه و الاهتمام بالغير, الاعلامين و الكتاب الشرفاء, وعي الناس بمشاكلها ,ثقة الكثير منا في نفسهم و قدرتهم,  النيــــــل, الأهرمات, كل دول كانوا بيطمنوني.


* وهل كنت من ثوار ميدان ( التحرير - الكنبة - الكمبيوتر - حدد الميدان الآخر الخاص بك)؟


هو إيه ميدان الكنبه ده؟ :)
ميدان التحرير طبعاً...صحيح منزلتش غير مره واحده لأسباب زوجيه قهريه بحته لما قلت "أنا لو منزلتش ولو مره هحس بالندم و الضيق طول عمري"...لكن مفيش ميدان غير التحرير و قلبي و أعصابي و أهلي كانوا هناك.


* ما لم تنجح الثورة في تحقيقه هو:


الثقه, للأسف خرجنا من الثوره و كلنا عندنا أزمة ثقه...لا قادرين نصدق حد و لا عارفين نثق في حد و كله بيخون كله و الصدمات من الناس تتوالى و مؤقتاً الديمقراطيه, لسه مش بنتقبل آراء بعض لكن بردو ده صحي و عادي في الفتره دي و مفتكرش هيطّول.


* أكثر شىء فرحك في هذه الثورة هو:


السؤال مفروض يبقى إيه اللي مفرحنيش في الثوره, بس أكتر حاجه إننا أثبتنا لنفسنا و للعالم إن المصريين مش بيسكتوا على حقهم و لو بعد حين و إننا وضعنا أقدامنا على أول طريق التقدم الصحيح و المساواه و العدل اللي فاقدينهم  من زمان...كمان فرحني أوي إننا كعرب قربنا من بعض و إتوحدنا أكتر كشعوب طبعاً, أنا عن نفسي العروبه عندي زادت جداً.


* الشخصية التي أعجبتك خلال الثورة:


من غير تحيز أبي و أمي عشان هما في سنهم ده تحملوا المشقه و العناء و كانوا معظم الوقت في الميدان من أول يوم...مستجابوش لرجائي إنهم مينزلوش و مسمعوش كلام أخويا اللي كان بيقابلهم صدفه هناك كانوا مُصرّين و ثابتين و مؤمنين بدورهم في تشجيع الثوار و دلوقتي بيقولوا أجمل أيام حياتنا,  بجد أحترم شجاعتهم و إيمانهم و إخلاصهم للثوره.


* الشخصية التي احتقرتها بسبب الثورة:

الاعلام المصري و معظم الفنانين المصريين و بعض الناس اللي أعرفهم للأسف.


* أطرف ما سمعته خلال الثورة؟


لما كان النت قاطع كنت في منتهى الاكتآب و الشعور بالخيانه و الضيق و الخوف لكن لما النت رجعت و بدأت أقرى و أسمع و أشوف خفة دم الناس المتناهيه وسط كل الأحداث دي حسيت إن روحي إتردتلي, فعلاً تعليقات المصريين و إبتكارتهم الكوميديا بتخفف عن الواحد كتير...أطرف حاجه اليفط اللي كانوا رافعينها في الميدان زي "إرحل عشان إيدي وجعتني" "إرحل عشان عايز أرجع لمراتي" "إرحل عشان عايز أحلق"


* القناة التي تابعت من خلالها أحداث الثورة هي:


الجزيره, العربيه البي بي سي و شبكة رصد.


* الجريدة التي كنت تقرأها لتتابع الثورة:

المصري اليوم.



* الكاتب المفضل خلال الثورة:

بلال فضل و عمر طاهر.


* المذيع (المذيعة) المفضل خلال الثورة هو:

مفيش.


* كلمة تقولها لشهداء وجرحى 25 يناير:


وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ


عمرنا ما هننساكم أبداً و دمكم مش هيروح هدر.
و الجرحى كل ألم حسيتوا بيه رفع راسنا لفوق أشكركم من هنا لحد آخر يوم في عمري.
 
* متقولش إيه إدتنا مصر وقول حندي إيه لمصر.. عندك حاجة تديها لمصر؟


اني أكون قدوه و معملش حاجه تُسئ لبلدي أو أهل بلدي و مسكوتش على أي وضع خطأ.


* من سترشح لرئاسة الجمهورية؟ ولماذا؟


مش هقدر أحدد دلوقتي أنا بأقُدر البرادعي لأسباب كتير أبسطها انه أول واحد قال مبارك لازم يرحل و الوحيد اللي متفاوضش مع عمر سليمان.


 * لو أصبحت رئيسا لمصر ما هي أول ثلاث قرارات لك؟


كتبت بالتفصيل بوست طويل إسمه ( أنا رئيسة الوزراء...إنت مين؟) كان واجب تدويني, أكيد أول قرار هيكون إعادة الأمن و الأمان بأي ثمن و إعادة هيكلة الداخليه و معاقبة اللي مش هيقوم بواجبه, ثاني قرار هيكون خاص بتوفير الغذاء و القمح و الاكتفاء الذاتي و حل مشكلة منابع حوض النيل, ثالث قرار هيكون إيجاد فرص عمل و محو الأميه , طبعاً تطوير التعليم و البحث العلمي و الصحه مفيش خلاف عليهم لكن لهم خطط طويلة المدى ميخلصوش في قرار.


* لو أعطوك نصيبك من المليارات المسروقه, ماذا تتوقع أن يكون نصيبك منها و ماذا ستفعل بهذا المال؟


هههههه أهي دي حاجه من الحاجات اللي بتضحكني أوي الناس فاكره نفسها تورث, و مستنيين نصيبهم بجد مش هزار, عموماً المال اللي إتسرق من الناس لازم يرجع للناس على هيئة مشاريع توفر فرص عمل ,مساكن بدل العشوئيات, توفير الخدمات الأساسيه لكل بيت ,تطوير قطاعات التعليم و الصحه, تحسين الاقتصاد , إنهاء الديون, رفع المستوى الإجتماعي للفرد.....و حاجات تانيه كتيييير السرقه قضت عليها.


 بمرر التاج ده لـــ


يوميات شحات صاحب مدونة يوميات شحات
سواح في ملك الله صاحب مدونة سواح في ملك الله
منى أبو السعود صاحبة مدونة تخاريف عقل و قلب
الحسيني صاحب مدونة desert rose
Faw صاحب مدونة باش كاتب 
نهى صالح صاحبة مدونة كلام فاضي
remass صاحبة مدونة بنوتة مصرية
مُحب روفائيل صاحب مدونة مُحب روفائيل
Human صاحب مدونة إنسان في عتمة النور
و أي حد محالهوش يا ريت يحلّه :)

الأحد، 10 أبريل، 2011

معطف من التحرير (الجزء التاسع)

كانت تبحث عنه في كل مكان, القهوة البلدي التي تفترش آخر الحاره, المكتبه الصغيره التي تقع بالشارع الرئيسي, محل عصير القصب القريب, و كل شارع و حاره مرا بها سوياً و كل مكان جمعهما معاً علها تجده, بعد أن سألت عنه والدته التي لا تعرف عنه شيأً منذ أسابيع, هل عادت له بعد هذه الرحله الطويله المضنيه مع الحياه حتى لا تجده.


تجلس في المساء بين أسرتها الصغيره مرتدية احدى ثيابها القديمه محاولة أن تسترجع بعض من الحنان و الدفئ الذي إفتقدته في أعوامها الماضيه لا ينقصها الا أن تجده, ليس بدافع الحب تبحث عنه إنما بدافع الشغف جزء منها يشتاق لأن يراه و يسمعه , تتوق لأن تعرف أخباره و ما وصل له خلال سنوات زواجها و بعدها عن الحي, لكن ما أقساه القدر يأبى دائماً أن يلبي أمانينا عندما تكون في أوجّها فيزيد البعد و تطول الأيام و كأن الزمان و المكان قد تآمرا معه على إستعجال الإنسان.


حتى سمعت من صديقه أنه في ميدان التحرير منذ بدأ المظاهرات, يا إلهي و ما علاقته بالسياسه و المشاغبه أليس التحرير كما تسمع من التليفزيون المصري هو مرتع المخربين الهمج و الخائنين الذين باعوا أنفسهم لحساب منظمات معينه و الطامعين في السُلطه, ما علاقته هو بكل هذا ومع  أي فريق هو يا ترى, تقاذفت الأسئله في رأسها ليس لها من إجابات حتى قررت أن تبحث عنه هناك ليجاوبها بنفسه.


وقفت مشدوهه من الأعداد الغفيره التي لم تتخيل نفسها بينهم يوماً, هناك فتاه عشرينيه تفتش كل من تدخل الميدان هي و الكثير من الشباب و الفتايات وقفوا ينظموا الدخول ويتأكدوا من عدم وجود أي غرض قد يتسبب في أذى, إعتذرت لها الفتاه بشده و هي تفتشها و أخبرتها أنه من مصلحة المتظاهرين ألا يكون  بينهم أي مثير شغب, كانت مبهوره بالمكان الذي مرت به مئات المرات و لم تتخيل أبداً أن يكون بهذا المظهر الغريب الثائر.


هناك وقف الشباب , الرجال , الفتايات , الأمهات و الأطفال أيضاً يهتفون يضحكون يبكون و يتحدثوا بلسان واحد, حاولت أن تسأل عن (حسن) فردّ بعض الشباب الذين وقفوا لينظموا الوفود الآتيه للميدان " أتقصدين حسن المصري الذي وقف أمام السياره المدرعه بشجاعة الفرسان ليحمي المتظاهرين...إنه بطل بحق هو هنا منذ يوم 25 يناير يدافع و يناضل لكننا لا نعرف أين ممكن أن يكون الآن".

لمعت عيناها ببريق الحب, حب من نوع آخر حب مصريته و بسالته, طافت بالميدان لتجد البعض يتغنوا بحب مصر و بأحلامهم بالمستقبل و البعض يحاضر الناس و يشرح لهم أهمية الثوره و أهدافها في محاربة الفساد لآخر نفس, وجدت رجال دين يشجعوا الناس على الصمود و الصبر و الثوره على الظلم, رأت الكل يهتف و ينادي بإسقاط نظام ظالم فاسد جائر على الحقوق الانسانيه و السياسيه, سمعت بأن الخيام المنصوبه تحوي كل أطياف الثوار أطباء, محامين, مثقفين , موظفين, و رجال شرطه و جيش أيضاً في سريه تامه,  بدأت مراوح عقلها تدور لتطرد الهواء الساكن و تبدله بنسمات جديده من حرية من نوع خاص لم تعرفها من قبل بل و لم تهتم أن تعرفها.


سألت بعض المتظاهرين عن (حسن) فرّدوا عليها " أتقصدين حسن المصري الذي ألقى بنفسه على عساكر الأمن دون إكتراث بقوتهم و تسلحهم ليثبت لهم أنه لا يخافهم و أنه الأقوى بإيمانه...إنه معنا منذ أول يوم لكن لا نعرف أين هو الآن", و لكن من أين أتى حسن بكل هذه القوه و لماذا إختار طريق الثوره إنها لا تذكر أنه كان ينتمي لأي تيار سياسي أو أنه حتى كان يهتم بالسياسه و أحاديثها, إنها مُصره على أن تجده و تسمع منه.
أمهات يحملن صور أبناءهن الذين قُتلوا دون سبب سوى أنهم طالبوا بحق ضائع لأهل بلدهم, قتلوا لأنهم إختاروا عدم الصمت و الخروج عن الخوف, قتلوا و صدورهم عاريه جريئه في وجه قاتلهم, قتلوا لأنهم لم يريدوا أن تظل مصر على هامش العالم, قتلوا لأنهم إعترضوا على أن يظلوا منهوبين مسروقين و ربما لأنهم أرادوا أن يشعروا بآدميتهم و حقهم في حياة شريفه هادئه هكذا تقول الحكايات و الحقائق التي كانت غائبه عنها و هي تجلس أمام شاشة التليفزيون أو بين دكاكين الملابس و الديكور و العطور.


أين حسن الشاب المصري الأسمر الجسور الضعيف في مشاعره القوي في مواجهته, حسن ذا القلب الميت في دفاعه عن بلده و النابض في حبه لها " رأيت حسن المصري يواجه عساكر الأمن و يلقي قنابلهم بعيداً كي لا تصيبنا" " حسن المصري رأيته و هو يحمل الجرحى للمستشفيات الميدانيه" " وجدته في يوم الأربعاء الدامي و هو يتصدى للمعتدين بيديه خاليتين يسقطهم كما يسقط الحق الباطل" " هذا الشاب المصري يقف طوال الليل يحمي المتحف المصري أكثر من حمايته لمنزله أو حتى لحياته"  " نعم رأيت حسن وسط الميدان يهتف بأعلى صوت و نحن نردد"...


أنزل الليل ستائره دون أن تشعر, قامت لتصلي في دائرة كبيره من مئات الدوائر التي إصطفت بالميدان لتُصلي في مشهد مهيب تقف عنده الألسنه و الأقلام فاقدة التعبير, و أحاط المصلين الشباب القبطي بسواعد من حديد ليحموهم من أي إعتداء متوقع في مشهد يسجله التاريخ بكل إعتزاز و فخر, باتت ليلتها في أحضان الميدان تسمع الحكاوى و الأشعار الحلمنتيشيه و الفصحى و العاميه, تسمع الحوارات السياسيه و إسقاطتها الإجتماعيه, تضحك على النكات الساخره هنا و تدمع على حكايا الشهداء هناك, تشاهد العروض المسرحية و أغاني الجاز و تستمع لنغمات العود, و تنصت للخطب و العظات الدينيه, الكل في حالة من الحب و المؤازرة التسامح و لأول مره تعرف معنى (المواطنه).

أدركت أيضاً لماذا أتى حسن هنا, أتى بعد أن تخرج ليجد نفسه عاطلاً لسنوات ثم عاملاً بمقابل لا يتناسب مع نصف رجل, لم يستطع أن يحملها لبيته و لم يخدعها بمعسول الكلام فتركها لمن هو أقدر منه, عاش عمره يحلم و لايحقق الأحلام حتى بات لا يحلم, يعيش ليسخر و يتذمر حتى يموت, طعامه مسمم ماءه ملوث, خبزه ملطخ بالذل, كرامته مفقوده, أمه مريضه دون علاج و أخته عروسه دون زوج, و شهادته ورقه دون معنى, لهذا ثار حسن.

يا أهل الميدان أين حسن؟ " رأيته هناك يوزع البقسماط و كسرات من الخبز للجوعى" " حسن المصري يضمد الجرحى يهون عليهم و يحمل لهم الدواء" " ربما هو حسن الذي يعد أهالي الشهداء بأنه لن يضيع حقهم حتى لو كلفه الأمر حياته" " حسن المصري إنه يشبه أحد الشهداء, المبتسم ,الذي لم يتعرف عليه أحد" " أو هو هناك يقبض على لصوص و بلطجية يثيروا الرعب في قلوب الناس".

الشاشه الكبيره تنبأ بخطاب رئاسي, الملايين تترقب إنه خطاب التخلي إنه سقوط النظام, الألوف خروا ساجدين شكراً لله الزغاريد و الفرح في كل شبر من الأرض الميدان يتزلل من الفرحه العارمه...تبحث هي بين فرحتها عن حسن, تظل لا تجده, تقضي الليل مع الثوار تنظف المكان و تدهن الأرصفه و تقلم الأشجار كي يعود أجمل مما كان و تبدأ مصر عهد جديد مشرق.

شعرت أنها أصبحت جزء من هذا المكان روحها تغيرت و كأنها ولدت مره أخرى أو كأن شعلة أوقدت داخلها تنير لها طريقاً من التغيير, لا ينقصها سوى أن تجد حسن لتسأله و تسمعه و تحكي له , شيأّ مكوم قريب منها ظهر عندما بدأ الميدان يخلو, إقتربت أكثر يبدو أنه شئ مألوف, إنه معطفها الذي خلعته عنها منذ أيام و تخلصت منه و من قيوده,و قبل أن تفكر في كيفية عثورها عليه أدركت أنها لن ترى حسن ثانيةً.

الكل يتحرك ذاهباً لبيته و أهله و ناسه و هي وحيده داخلها ساكن و هادئ كالهدوء الذي ينعم به الأصم وسط الزحام, تحسست المعطف شعرت أنه محمل بالهموم البشريه و المشاعر الانسانيه ملمسه الناعم و طلته الفخمه تغيرت و لكنه ظل محافظاً على كونه قطعه ثمينه تزيد قيمتها مع الوقت, رأت بين ثناياه شعاع خافت و كأن الميدان قد ترك به نفس الأثر الذي تركه بها, أيقنت أنها حتى وان لم تستطع أن تغير ماضيها فعليها أن تغير المستقبل , إرتدته و ذهبت لحياتها القديمه سيكون معطفها درباً من الحريه بعيداً عن القيود.

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

ديكتاتوريه و أفتخر

اكتشفت بعد كل ما حدث من وقت أن إنتهت الثوره حتى الآن أنني أكره الديمقراطيه , نعم أكره الديمقراطيه التي كنا ننادي بها من بدء الثورة و كانت من أهم طلبات الثوره بعد أن عشنا عمرنا كله كشباب نعاني من عدم ممارسة حقوقنا و عدم الأخذ برأينا أو مشاركتنا في أي حوار أو قرار, لكن بعد تفكير عميق و اكتآب سحيق إكتشفت أن الحل هو الديكتاتوريه.

كنا في العهد البائد نتفق في الرأي أننا ضد النظام بما فينا مجموعة (الأسفين يا ريس و ارجع يا ريس عشان تقضي عيد ميلاك في بيتك و في وسط ثرواتك) كانوا ضد الفساد و التخلف و الاهمال و البطاله و النهب و كل الدهاليز التي وضعنا فيها النظام السابق, أما الآن فأصبحنا طوائف و مجموعه من الائتلافات, كل له أغراضه و توجهاته و أولوياته و نسينا الأسباب و الأهداف التي قامت من أجلها الثوره تحولت للوجوهات و أعمال خيريه و شعارات و اتهامات.

إكتشفت أننا كنا نعيش في ديمقراطية من نوع خاص, قل رأيك و افعل ما تشاء في النهاية النتيجه واحده, لكنك لن تجد من يجرح فيك أو يعترض بسبب و بدون أو يصدمك برأيه الذي يتلون كإشارة المرور من الأحمر للأخضر ثم يعود للإحمرار, لن تجد من يتعصب و يزايد و يشمت و يملأ الدنيا شائعات كما يملي عليه هواه, كنا كلنا غاضبين بصمت و بدون في اتجاه واحد.
.
أما الآن فالغضب تحول في كل الاتجاهات, فما أن يحدث أي حادث حتى يبدأ البعض بالقاء اللوم على الثوره و الثوار, الثوره التي حررتنا و زادتنا شرفاً و فخراً , أردت هنا أن أوضح موقفي و أنسلخ من جلدي الذي كان يتوق للديمقراطيه, و ذلك حفاظاً على صحتي النفسيه التي بدأت في التدهور مع بدأ فعاليات الاستفتاء المزعوم, أنني قررت أن أكون ديكتاتوريه, أرائي لن أثنيها و لن تعنيني أراءك و لو فُرضت أراءك علي لن أقبلها سأرفضها أقل ما أستطيع بقلبي, فما معنى الديمقراطيه التي تعطي الحق للشعب أن يتنازل عن حقه, أي ديمقراطيه في التخاذل و الضعف و هل الديمقراطيه هي السماح للبلطجيه بالانتشار بدعوى الحرية و على كل مواطن حماية نفسه.

 أصاب بالذهول عندما أسمع أحدهم يقول أنه لن ينتخب البرادعي لأن إبنته ترتدي المايوه أو لأنه ضيع العراق, أصاب بالدوار عندما أقرأ أخبار غريبه عن السلفيين تخص الأُذن و الأضرحه, أصاب بالغثيان عندما أصادف من يروجوا لانتخاب شفيق كرئيس بدعوى أننا مشفناش منه غير كل خير و أدب, و بأننا شعب يجب أن يحكمه عسكريون لأننا تعودنا أن نحكم بالقوه, عفواً لقد سئمت كلامكم و ابتسامتكم الصفراء (عند إعتراضي) مصحوبه بكلمة واحده...إنها الديمقراطية!

مللت من نغمة الإستقرار و كأن هناك من لا يريده و يتمناه و بدلاً من أن نحاسب الشرطه على تقصيرها و نشجع شرفاءها حتى يسود الأمان نتهم البعض بأنهم ضد الاستقرار, بإعتبار أن نزول الميدان يوم الأجازة سيعطل سير العمل!...حتى المظاهرات الفئويه هي رد فعل طبيعي لظلم و عدم مساواه لأعوام طويله و هي مجرد تنفيث لن تتطور لانقطاع عن العمل مثلاً...لأن العمل ليس بالشئ السهل في بلدنا.

 اذا كانت الأراء المستفزه و الرغبه في إعادتنا للخلف و محاولة تفريق الناس و فرض شخصيات من العهد المثار عليه  هي الديمقراطيه,  فسامحوني جميعاً لأنني قررت أن أكون ديكتاتوريه.