الأحد، 23 سبتمبر، 2012

غرق عروس البحر


"عروس البحر" هكذا كانوا يطلقون عليها و هي في أوّج مجدها الأدبي, فمعظم رواياتها و قصصها تسبح على سطح البحر و تدور حول معانيه, سحره و أسراره العظيمه, هي إمرأة على أعتاب الخمسين إعتلت الشهرة منذ أعوام طويله و ذاع صيتها ككاتبه كبيره, حصدت الكثير من النجاح, حب الناس و العديد من الجوائز, لكنها لم تحصد سعادة القلب و لم تجني ثمارالحب ربما لأنها لم تقبل أن تدفن بذوره في أرضها و ربما لأنها أودعت قلبها هناك في معشوقها البحر ثم نسيته, فكان قلمها الفياض هو المنفث الوحيد لمشاعرها.

و لكن القلم جف و نضب الخيال, هكذا حدثت نفسها و هي تجلس في حفل كبير لتوزيع الجوائز على الأعمال الأدبية, دُعيت له و لبّت الدعوة على أمل أن وجودها في هذا المناخ الأدبي الخالص و نسمات النجاح و شهقات الحماس في كل مكان قد تُعيد نبض قلمها و تبث فيه الحياه من جديد, فيعود لينزف حمل الأفكار بدلاً من حالة العقم التي أصابتها, قطعت عليها وحدتها فتاة ثلاثينية هادئة الجمال,
-تسمحيلي بالجلوس؟
نظرت لها بتعجب, ألازال هناك بقايا معجبين, لها زمن لم تقرأ إسمها في جريده أو مجلة و لم يُنشر لها أعمال منذ أعوام عديده, أشارت لها بالجلوس,
-هل تذكُريني؟ تمتمت الفتاة بهدوء
نظرت لها بتمعن و على وجهها علامات الإستفهام, لكن ذاكرتها لم تسعفها بالمره, ربما لأنها حتى بضعة أعوام كانت ترى عشرات الوجوه كل يوم بمكتبها, الصالونات الثقافية, الندوات و غيره,
-ذكّريني بنفسك إن أردت..
ردت بعدم إكتراث, إعتدلت الفتاة في جلستها حتى أصبح كرسيها ملاصقاً لكرسي الكاتبة و بدأت تقصّ عليها في حماس:
-منذ أكثر من خمسة أعوام أقامت محافظتنا ندوة ثقافية وجودك بها كان يعني لنا الكثير, قابلتك فتاة تُحب الكتابة و تظن في نفسها الموهبه, كانت تحلم أن تكون مثلك كنتِ مثل أعلى بالنسبة لها, أعطتك بعض كتاباتها و قصصها التي خطتها بأحاسيس صادقة و نبضات قلب أخضر ملأه الأمل..و وعدتيها بقراءتهم.

حاولت الكاتبة أن تُركّز تفكيرها حتى تتذكر هذا اليوم, لكنها لم تفلح فما أكثر المواقف المشابهه, إستكملت الفتاة حديثها:
-بعدها بفترة قابلتك الفتاة بمكتبك بالقاهرة لتسألك عن رأيك في القصص, أتذكرين ماذا قلتِ لها؟
قلت لها يا سيدتي أنها (فشلت) في توصيل إحساسها لكِ و أنها (لا) تملك أدوات الكتابة و أسسها الصحيحة, وصفتي كتاباتها العفوية بالإسفاف, و جعلتي من أخطاءها النحوية رمزاً للركاكه, أخبرتيها أنك (لم) تجدِ أي لمحة إبداعية و أن كلماتها (تفتقر) للجمال و لغتها (تفتقد) الأصالة و أن هذا النمط الحديث من الكتابة (لن) يُجدي نفعاً مع المثقفين و القراء...هل تذكرتي؟

أجهدت الكاتبة ذاكرتها التي لم تخنها هذه المره و تذكرت الفتاة التي ظلت تُلاحقها بطيفها ليالٍ طويلة قبل أن تُلقي بها في خزانة النسيان, أكملت الفتاة في تأثر:
-لكم آلمتيها يومها و جعلتيها تذرف دموعاً ثقيلة ساخنة, كان يوماً فارقاً في حياتها..
إستطردت الكاتبة في ضجر:
-سأكمل أنا الحكاية, رميتي بكلامي عرض الحائط و إستمريتِ في الكتابة حتى أصبحتِ مشهورة و ها أنتِ الآن بين المثقفين و الأدباء.
ضحكت الفتاة و قالت بسخرية:
-و لو أنك كاتبة كبيرة لكنك أخطأت في وضع نهاية هذه القصة..الفتاة آمنت بك أكثر من إيمانها بنفسها, و بكل ضعف و خنوع سلّمت لرأيك بها, تركت الكتابة و إعتزلت قبل أن تبدأ, تناست أهم و أجمل شئ في حياتها و تركت الطريق بعد أول حجر..
تزوجت و أنجبت و هي الآن سعيده رغم غرفة مظلمة في قلبها, أصبحت ربة منزل تعذبها بقايا حلم وئد قبل أن يولد.
ردت الكاتبة بإنفعال:
-إذن من أنتِ؟
مسحت الفتاة دمعه تسربت من عينها, عادت بكرسيها للوراء و هي تقول:
-أنا صديقتها و رفيقتها في الندوة, و كنت معها أيضاً عند زيارتك, كنت أكتب أيضاً لكني لم أجرؤ على أن أعرض كتاباتي عليكِ فموهبتي كانت نصف موهبتها, لكن تصميمي كان أضعاف تصميمها, و إيماني بنفسي فاق إيماني بأي بشر, لذا لم يوقفني رأي أحد و لم تعوقني الأحجار و الحفر التي ملأت طريقي عن الإستمرار في السير.
و رأيك سيدتي بقدر ما هدم صديقتي..بناني..و شكّل أحلامي بأن أكون مشهورة مثلك لكن لا أتوانى عن مدّ يدي لكل من لدية شبة موهبه.
صرخت الكاتبة:
-كيف تقولين هذا عنّي و أنا التي نسيت نفسي ووهبت حياتي كلها للكتابة من أجل الناس.
-من أجل الناس أم من أجل إرضاء غرورك..كم خطاب, كم رسالة إلكترونية, و كم صاحب موهبة حذفتية من أمامك لأنك لم ترِ إلا نفسك و مجدك.
هنا علا صوت مذيع الحفل و هو يقول:
الجائزة الثالثة لميساء جمال عن قصة "غرق عروس البحر"
نهضت الفتاة لتسلم الجائزة و صفق الجميع بحرارة.

****************

القصة إهداء لكل من لم يحالفه الحظ و يفوز بمسابقة كتاب المائة تدوينة أو أي مسابقة أخرى

الأربعاء، 19 سبتمبر، 2012

رسائل


قد لا أكون من هؤلاء المدونون الذين يعتبروا أن المدونه صفحتهم على الفيس بوك يدونوا عليها ما يدور بخلدهم بشكل شبة يومي(what's on your mind) و لست أيضاً من هؤلاء الذين يعتبروا المدونه كتاب حياتي يا عين بحيث أدوّن فيها حالتي المزاجيه و تفاصيل قد تكون غير مهمه لمن يقرأها تماماً و الغرض منها هو إما فضفضه بريئه رغبةّ في التواصل أو لتوصيل رسائل لأشخاص بعينهم نعلم تماماً أنهم يتابعوا صفحاتنا بكل شغف, و في كل الأحوال التدوين حُريّه و باب مفتوح على مصرعيه لمن أراد أن يدخل دنيا الكتابه..

لكن بالنسبة لي فمدونتي أعتبرها مدونة أدبيه بالمقام الأول و ليست لمخاطبة أشخاص بعينهم, أنشر بها الجديد و القديم و الحلو و...المُرّ, أذكر أن صديقة سألتني في حفلة توقيع كتابي بمكتبة "ألف" عن أكثر شخصيه في الكتاب تُمثلني و كان ردّي عليها سريع (كالعاده:)) بأن كل شخصيه في الكتاب هي شيرين و لكن و لا شخصية تُمثلني..بمعنى أن روحي موجوده بالفعل بكل شخصيه رجل أو إمرأة, مذنب أو قديس, لكن شيرين سامي بشخصها و حياتها ليست في الكتاب مطلقاً, و ليست في المدونه أيضاً رغم أن روحها تسكنها, عموماً قررت اليوم كسر القاعده و توجيه رسائل لأشخاص بعينهم.

رسالة ترحيب
بكل المدونين العائدين للتدوين بعد غياب و على رأسهم دكتوره ستيته

رسالة تهنئه
لصديقاتي العزيزات لصدور كتبهن الأولى:
آيه محمد عن كتاب حالات مفرده
دينا ممدوح عن كتاب قصاصات أنثوية
منى ياسين عن كتاب خبايا نسائية
رؤى عليوة عن كتاب نظرة إلى أعلى
مروة زهران عن كتاب لحظات تأمل
إمتياز النحال عن كتاب حد الوجع
و أخيراً أمي الجميله ماما زيزي عن كتاب ومضات روح
و عذراً لو كنت نسيت أحد فذاكرتي أصبحت سيئة بشكل كبير

سعيده بتحقيقكم جزء من أحلامكم بتمنى لكم كل التوفيق و بإذن الله أحاول حضور حفل توقيع كتاب رؤى عليوة يوم الأربعاء 26 سبتمبر بمكتبة (ألف) الزمالك و أتمنى حضوركم جميعاً.. وأتمنى للجميع الوصول لعتبات أحلامهم.

رسالة تقدير 
للإنسان الذي علمني كيف أرقى بمشاعري و أسمو بها
للإنسان الذي يطل على ضميري بوجهه دائماً 
للإنسان الذي تهمه سعادتي قبل إستقراري
للإنسان الذي يصالحني و أنا من أغضبه
للإنسان الذي يعاملني دوماً كأميره
للإنسان الذي أحسن كل شئ بي و إن أسأت أنا
لأبي

رسالة شكر
دائماً كنت أشكركم أصدقائي على سؤالكم الدائم و الإهتمام و التشجيع على صفحات مدونتي...أما اليوم فأنا أشكر و بإخلاص كل من آذاني..
لأنه جعلني لا أرضى بالإنهزام و الخنوع أمام قسوته و لأنه أثبت لي أن إنسانيتنا لا تظهر و تتجلى إلا وقت الغضب, و لأنه جعلني أتحسس موضع أقدامي بعد أن كنت أسير بعفوية و الأهم لأنه جعلني أجدد عهدي و ثقتي برحمة رب العالمين..
شكراً

رسالة إعتذار
للقائمين على مشروع كتاب المائة تدوينة, لإنسحابي و عدم مشاركتي بقصة "البساط الأحمر" التي رُشِحت اليوم للتصفيات النهائيه, و ذلك لأسباب غير شخصيه...مع تمنياتي بالتوفيق و النجاح لباقي المشتركين و معظمهم أصدقاء أعزاء.

رسالة إشتياق
للتدوين...و لكم..