السبت، 1 يناير 2011

سي تي ايه


إستيقظت كعادتها مع شروق الشمس في تمام الخامسه والنصف صباحاً نهضت متثاقله منهكه الروح و الجسد تمشي بقدمين ثقيلتين و كأن أحداً قد دق بهما حدوتا حصان,ظلت تطوف بالبيت تُعد طعام الإفطار و تُحضر لطعام الغداء و تكوي الملابس و تُرتب أغراض المدرسه و الحضانه الخاصه بأطفالها و سرعان ما زال عنها التثاقل بل و تبدل بنشاط و همه عاليه,راحت توقظ إبنها الكبير بأن تروي له قصه عن أحد أبطاله المفضلين و تدغدغ الصغير برفق لينهض هو الآخر تُفطر هذا وتُلبّس ذاك.
حتى بدأوا يتحدثوا حديثهم الذي لا ينقطع و تحول الحديث لصُراخ و تبدد الهدوء المؤقت بالحرب المستمره و قذائف من الألعاب و الوسائد و طعام يُلقى على الأرض الأمر لا يخلو بالطبع من بعض الخربشه و العض و القرص (و ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه)و لكن ياريت على قد الهدوم فهذه اللحظه التي تسمع فيها جملته المعتاده كل يوم,أول ما ينطق به لسانه لهم صباحاً وأول ما يطرق آذانهم منه:
-مش عارف أنام الله يخرب بيوتكوا.
في هذه اللحظه يلتزم الجميع الصمت و تهرول هي بهم خارج المنزل خشيه عبوسه و نكده الذي يظل كطوق حول رقبتها يخنقها طوال اليوم,
-ماما نسيت تلمعيلي الجزمه.
-معلش يا حبيبي.
-ماما نسيت تعمليلي...
-بُكره يا حبيبي.
-ماما مُمكن تحكيلي...
-لما نرجع يا حبيبي.
تركت الصغير بالحضانه و أخذت تاكسي مع الكبير لتوصله للمدرسه و بعد القُبُلات و(البيبيات) الكثيره أخذت الشارع العمومي في إنتظار الباص المكيف الذي بالطبع لا يمت للتكيف بصله, و استقرت الشمس فوق رأسها الذي نسيت كيف كان بدون صُداع و راح العرق يتصبب من جبينها و بين طيات شعرها و جسمها لا تفلح نسمات الصباح الباكر أن تُلطف من أشعه الشمس المحرقه, تكاثر الخلق من حولها كادت تحفظ الوجوه من كثرة ما رأتهم كل يوم في نفس المعاد و المكان منهم الطلبه و المُحبين و المبصبصين و المنهكين و من دهسهم قطار الهموم, جاء بعد طول انتظار السي تي ايه المُبجل و بكل سرعتها اندفعت لتجد لنفسها مكاناً تجلس به خاصةً و أن اليوم الزحام فاق بقية الأيام جلست تلملم أطرافها و تحاول هندمة نفسها من آثار الانتظار الطويل الحار.
وقف بالقرب منها بعض الشباب لم يتجاوز عمرهم العشرين ,و الذين لم يجلسوا نظراً للزحام كان صوتهم عالي و محشرج و لهم مظهر السوابق الذي نعرفه من الأفلام من ملابس رثه و ذقن منبته و متشابكه كخيوط العنكبوت نظره اجراميه حاذقه و أُخرى بلهاء,إرتطم الباص بإحدى المطبات العفيه فاندفع بإتجاهها إحدى الشبان حتى إرتطمت ركبته بركبتها نظرت له بغيظ و الغريب أنه لم يبتعد إنما ظل قريب منها يفتعل أي حركه ليلصق نفسه بكرسيها فما كان منها إلا أن كلمته بأدب:
-من فضلك ممكن بعد إذنك تتاخر شويه...
-إيييييه أنا جيت جنبك!!!
قالها بصوت مسموع و بعينيه نظره لا يجب أن يكون ردّها إلا صفعه عاليه مدويه على الوجه و القفا مع بعض, حاولت أن تتناساه و تتقوقع في كرسيها حتى جاء الفرج و تركت الباص مسرعةًإلى العمل جاهزةً لتسمع كلمتين في العضم بسبب التأخير, لم تكن ساعات العمل رتيبه و مُمله ككل يوم فحسب بل كانت مُرهقه أيضاً, كانت تسعى بين جنبات العمل و طوابقه المتعدده في محاوله أخذ أجازه أسبوع لتستطيع متابعه امتحانات إبنها, و ظلت تصعد و تنزل و تنزل و تصعد عدّة مرات قبل أن تحصل على الموافقه الغاليه, و بعد أن قصّت على جميع مديريها أسباب و حيثيات الأجازه المزعومه و أثناء صولاتها و جولاتها في العمل لمحت إحدى زميلاتها التي كانت منهمكه بالعمل, و إذا بها تلمع عيناها كلمعة الشروق و تحمّر وجنتاها كحُمرة الغروب و تطير من مكتبها غير عابئه بأوراق العمل التي تساقطت على الأرض حتى تلقى خطيبها الذي كان يطُل من الشباك في إنتظارها.
(يا بنت الهبله) فلتت منها ضحكة سخريه حتى سمعت من يحدثها من وراء ظهرها:
-بتضحكي على إيه ما إنت كنت زيها كده من كام سنه لما كان بيجيلك أو حتى يكلمك على الموبايل.
عندها حق كان تأثير السحر في قمته و كانت مرآة الحب عاميه و طرشا و خرسا حينها نظرت بحسره على تليفونها المحمول الذي لم يعُد يحمل منه شيأً كرسائل أو إتصالات رقيقه للإطمئنان عليها أو ما شابه ذلك...لكن لماذا و هي أمامه كل يوم, ما علينا انتهت أخيراً من العمل الذي لا تحبه و لم و لن تنبغ فيه و توجهت مره أخرى لأقرب شارع رئيسي في إنتظار السي تي ايه المُبجل و حين ظهر سريعاً هذه المره كانت أسعد لحظات يومها.
جلست بجوار إمرأه بالخمسين من العمر ترتدي تايير أسود كالح اللون عليه بعض بقايا تطريز على الريفيرا ,و قد إرتسمت على وجهها علامات الإجهاد الشديد و كان على شفتيها شبه إبتسامه شاحبه تأوهت بصوت لم يسمعه إلا جارتها في الباص:
-حضرتك تعبانه.
ردّت بصوت متهدج:لا أبداً يا بنتي أنا رُكبي بتنأح عليّه شويه.
-طيب أنا معايا مُسكّن كويس...
-لسّه واخده حبايه قبل ما أسيب الشغل.
-حضرتك بتشتغلي ؟
-بقالي 30 سنه...مش باين عليّه و لاّ ايه؟!!
قفزت في ذهنها فجأه صورتها بعد 30أو 20 سنه من الآن..نفس العمل نفس المجهود نفس السي تي ايه و نفس العرق..لا لا انها دائماً تنتظر مستقبل أفضل و عمل تحبه و صفاء للبال إن غدها حتماً لا يوجد به سي تي ايه, قطعت حبل أفكارها العجوز بالخمسين:
-الشغل دلوقتي بقى حاجه مهمه أوي للست.
-و الله يا مدام لو الشغل ماشي من غيري ولا بيضفلي و لا بضيفله يبقى قللته أحسن.
تمتمت المرأه بكلام غير مسموع و كأنها تواسي نفسها و راحت هي تتذكر خالتها التي في نفس عمر المرأه و لكن أصغر منها في مظهرهاعلى الأقل بعشرة أعوام ,وهذا يرجع لأن خالتها التي تُدير احدى الجاليريهات تُحب عملها و لا تستخدم المواصلات العامه تحافظ على أناقتها و طلّتها البهيه لأنها لديها الوقت و(النفس) لتعتني بنفسها, أما هي و جارتها بالسي تي ايه فهم بالتأكيد من الطبقه الكادحه طبقه المرأه العامله المتمرمطه.
وقع نظرها و هي تسبح في بحر أفكارها الكئيبه على أظافرها فوجدتها متسخه و بها ظفر مكسور تنسى كل يوم أن تقصّه, أخرجت مرآه صغيره من حقيبتها و تأملت وجهها فوجدت كثير من الحبوب الصغيره المتناثره كما لاحظت حاجباها الغير مهذبان تحسرت على أيام زمان قبل أن تتوه في غيابات الزواج و سراديب الخلفه, أعادت المرآه لحقيبتها أسندت رأسها على الكرسي الغير مُريح أغمضت عيناها و راحت في غفله تعودت مرغمه أن تأخذها كل يوم في طريق العوده.

في لحظات نومها تذهب بخيالها لبعيد فترى نفسها في صور شتّى,ترى نفسها أحياناً نبع مياه تنساب بعذوبه على صخور ملساء داكنة اللون فتسقط لتروي أرض شاسعه خضراء تأكل من حشائشها أغنام ناصعة البياض, ترى نفسها في نهار مشمس بساعه مبكّره حبات رمال على شاطئ طويل دافئه ناعمه تغمرها مياه البحر المالحه كل حين فتُنقّيها من أي شوائب و تُبرّئها من أي داء,أحياناً ترى نفسها حصان جامح بني اللون طويل الشعر يطلق ساقيه للريح فيطير شعره الحريري وراءه و تهتز الأرض تحت قدميه يذهب الى أقصى الأرض ثم يقف ليستريح أمام بُحيره صغيره مياهها عذبه و بارده, رأت نفسها يوماً شجره كبيره وارفه لها أغصان كثيره و أوراق على شتّى ألوان الخضار مُثمره بألذ و أطيب الفاكهه, قويه ثابته شاهقه تمر بها الناس فتستظل بظلها و تتذوق ثمارها ثم تتركها وحدها.
اليوم ترى نفسها طائر مُغرد أبيض وأطراف جناحيه و ذيله بُنيه اللون يطير مُحلقاً بزرقة السماء يمر بكل البلاد ثم يعود لوطنه الذي يُحبه و عشه الدافئ, و لكن في احدى جولاته و يملأه نسيم الحُريه لمح نبله يُنشن بها أحد عليه فصرخ....وفتحت هي عيناها فإذا بيد تنسحب بسرعه من جنبها بجوار الشباك نظرت أُوتُوماتيكياً خلفها غير مستوعبه ما يحدث فوجدته رجل في أواخر الخمسينات بدين و مُقرف في مظهره تظاهر بأنه يريد إغلاق الستاره التي تبدأ من عند شباكها و لكن هيهات أن تُصدقه فإغلاق الستاره من فوق و ليس من تحت.
نهضت بعصبيه لطمته بحقيبتها السوداء الكبيره الثقيله و لطمت كل من حولها في هستريا عارمه مُردده(يا ولاد الكلب..يا ولاد الكلب) هذا ما تمنته لكن ما حدث أنها نهضت و نزلت من السي تي ايه قبل محطتها مُكفهرة الوجه و أخذت تاكسي بعد قليل من الإنتظار لمدرسة إبنها, عادت للمنزل و طفلاها يبكيان و يصرخان لأنها لم تستجب لطلبهما أن تأخذهما للسوبرماركت ليمكثوا ساعه أُخرى يختاروا الحلوى, بمجرد أن دخلت المنزل (بالهُليله)
جاءها صوته من الداخل:
-هو الواحد ميعرفش ينام في البيت ده...
-هو انت لسّه نايم!!
-لأ لسّه راجع و عايز أريّح شويه.
-ممكن تقعد مع الولاد على ماأخلّص الغدا.
-لأ.
تركت كل شئ و دخلت الحمام لتستحم و تُزيل عن جسدها و رأسها التراب و التعب و كان صوتهم يأتيها من خلف الباب:
-ماما تعالي لبّسيني.
-ماما أنا عايز أدخل الحمام.
-تعالي سكّتيهم يا مدام.
(مدام يا ريتني فضلت آنسه) خرجت لامعه من الحمام إرتدت ملابس أُخرى نظيفه و إستعدت للخروج فجاءها بعد أن باءت كل محاولات نومه بالفشل.
-انت نازله تاني؟
-هشتري شوية حاجات للأكل.
-طب و العيال؟
-مش هتأخر.
لم يتردد قليلاً قبل أن يقول:
-و إنت بتلمعي جزم العيال الصُبح...إبقي لمّعي جزمتي.
(يا ننوس عين ماما) نظرت له بدهشه قد إتسعت عيناها و فغر فاها ثم قالت:
-تعرف أنا نفسي في إيه؟ نظر لها في إنتظار أن تُكمل.
-نفسي أجيب طبنجه و أفرّغها في كل الناس اللي حوليه ما عدا ولادي و أهلي و أصحابي.
تركها و ذهب بعيداً وهو يضرب كفاً بكف وكأن أصابها الجنون, أما هي فأخذت أموال من الدُرج و هي تعلم أن هذه فلوس فواتير التليفون و الكهربا و خرجت بعد أن استقر أطفالها.
لم تكن تنوي شراء طلبات للأكل كما أخبرته و إنما توجهت للكوافير ليضيف أسباب الجمال لشعرها وأظافرها و يضع لمسته السحريه على بشرتها و حاجبيها,كانت قد نسيت متعمده الموبايل بالمنزل, ثم توجهت إلى شارع قريب ملئ بالدكاكبن و دخلت إحدى المحال إشترت بعض الملابس المنزليه المريحه بألوان مُبهجه مُحاوله أن تُصبح سعيده من الداخل أولاً كما إشترت بيجامه ناعمه دافئه رغم أنها صيفيه كلفها الأمر الكثير لكن لا بأس..كله فداء لحظات من السعاده, ذهبت أيضاً لمحل مكياج و عطور إشترت روج بمبي لامع بلون حياتها في الصبا و مانيكير بنفس اللون و اخر أحمر قُرمزي كما إشترت عطر ليس من الماركات العالميه و لكنه زكي و فوّاح كما أنه صغير تستطيع أن تحمله معها في حقيبة يدها.
نفذت أموالها لكن بالطبع لن تكون آخر مره تخرج و تبتاع نفسها بعض الراحه و السعاده, عزمت على أن تُجدد حياتها و تقضي بعض الوقت وحدها ستعتني بنفسها كما تعتني بهم و أكثر و ستبحث عن عمل اخر تُحبه و تكون فعاله به, ستهجر السي تي ايه في يوم من الأيام, ستنجح و سيصل نجاحها عنان السماء,ستُسافر مع زوجها في رحلة شهر عسل أُخرى تتجدد فيها المشاعر و يخفق القلب مره أُخرى و لكن كل ده طبعاً في أحلامها الخياليه السي تي ايهيه فقط.


الأحد، 26 ديسمبر 2010

تخاريف ليلة رأس السنه







سنه راحت عاشت جوانا كل الحكايات سنه جايه جديده بتندهنا و شيلالنا حاجات...كل عام منذ بداية شهر ديسمبر أغنية محمد فؤاد تكون مسيطره على رأسي تماماً ,ربما لأنني كنت دائماً أرددها مع صديقتي في ليالي رأس السنه اللاتي كنا نقضيها سوياً ,و ربما لأن كلماتها تعزف على أوتار نفسي التي تغربل الذكريات و تنتقي أجملها و تظل تذكره و تتوق لأحداث سعيده قادمه مع قدوم العام الجديد بالتأكيد من يقرأ كلماتي الآن يشعر بأنني متفائله زياده عن اللزوم و لكنه ليس تفاؤلاً بقدر ما هو تمني و طمع في نعم الله.






أعشق الشتاء بدفئه نعم دفئه إذ كيف أشعر بدفئ الا اذا كان الهواء حولي بارداً و أنا ملتفه بمعطف...الدفئ شعور داخلي بالمقام الأول لا يقارن بحرّ و لزوجة الصيف...ما أجمل عرق الشتاء نعم عرق الشتاء الذي لا يكون نتيجة لفحات ساخنه و انما نتيجة مشاعر مضطربه حقيقيه...ما أرقها شمس الشتاء تحتضن الجميع بدفئها و تتلقلق الأشياء بنورها ترمي لنا بخيوطها الذهبيه دون حرارة أو لهيب حارق...حتى ليالي الشتاء تجعلنا نجلس متقاربين و عيوننا متعلقه ببعض لتستمد بعض المشاعر الدافئه التي تصل فوراً للقلب فيوزعها بانتظام و دقه على كل خليه في الجسم.




أذهب للمشي ليلاً في الجو البارد الصافي الخالي من نسمات الصيف متلفحةً بمعطفي الأبيض نعم أبيض فأنا أكره اللون الأسود و الأحمر سيمزقه الناس بنظراتهم, أبحث في الطرقات المغسوله عن حب عمري لماذا تبدأ قصص الحب في الصيف لأنها الإجازه لأنه سيكون هناك متسع من الوقت و من الفراغ يكفي لبداية قصه حب لذيذه كمكعب ثلج في عصير صيفي, ليس هذا حب عمري الذي أبحث عنه أنا أريد قصة حب تشعل وقود قلبي في الشتاء, لماذا تنتهى قصص الحب في الشتاء..., يهطل المطر فتتسع ابتسامتي يُسرع الناس ليحتموا منه و أُسرع أنا لأتلمس قطراته و أحتضنها بشوق, شوق لعيون تتلاقى تحت المطر فيصبح كل شئ فينا لامعاً نضراً حتى قلوبنا على استعداد أن تضم الكون بأسره.




لماذا لا أخرج ليلة رأس السنه أريد أن أكون خارج الجدران في هذه اللحظه عندما يبدأ عام جديد ....عيييب...بنت مصريه من عائله مُحافظه تريد أن تكون في الخارج بعد منتصف الليل...ثم ان الشوارع ستكون مليئه بالسُكارى و الهمج (هكذا كانوا يقولون لي, كما كانوا يقولوا أن السينما مكان غيرلائق بفتاه و لابد هناك من سيضايقني فلم أذهب الا و أنا زوجه و لم أجد الذائب البشريه التي كنت أتخيلها)




أحكي لأخوتي عن بابا نويل و أنه يأتي في منتصف الليل بالهدايا ينتظروا و أنتظر يترقبوا و أترقب حتى يأتي الصباح و نُحبط جميعاً و لكن شوربة العدس الساخنه تقضي على الاحباط, أتمنى أن يسقط الثلج و أخرج لألعب به و أصنع كرات أقذف بها الناس و قلوب أحتفظ بها...ستصابي بالبرد...أكره الحقائق....أتمنى أن نقيم حفل كبير بمأكولات كثيره و زينات وفيره....أتذكر الفنان فؤاد خليل في فيلم جاءنا البيان التالي و هو جالساً في المجاري و يقول بسخريه (هابي نيو يير)




أريد أن أحضر حفلة محمد منير التي يقيمها سنوياً في دار الأوبرا في هذه الليله...مجنونه...انتظرت لم يأن الآوان بعد, و بعد خطوبتي قضيتها وحدي أيضاً فالمخطوبين لا يسهروا في الخارج...و بعد زواجي خرجت أخيراً في هذه الليله لكن ليس لحفل منير الذي أقر زوجي أنه سيكون زحام و لا يناسبنا, لم أجد يومها سُكارى أو حاله من الهرج و المرج في الشوارع كل شئ كان عادي جداً و لم أطلب الخروج في هذه الليله مرة أخرى أدركت أن سحر الليله و الشتاء قابعاً داخلي في مُخيلتي حتى لو لم أرى الشارع في هذه الليله.




عام 2010 ولى بحلاوته و مرارته و لكنه سيظل علامة في حياتي لأنني أخيراً استطعت أن أجد جزء مني كنت أبحث عنه, أخيراً وجدتني عندما عدت أكتب مرةً أخرى بعد أن كانت روحي تبحث في السماء عن شغفها أخيراً صالحتني الكلمات و أخيراً تحررت مني لتجد من يقرأها...كل عام و أنتم بخير و أتمنى أن يكون عاماً جديداً سعيداً يحمل كل الأمان و الحب لكم...عاماً تتحق فيه الأحلام و تهدأ القلوب و تتحمس النفوس و تُبدع العقول...مرحباً 2011












الاثنين، 20 ديسمبر 2010

حدوتي أنا



الصديقه الجميله مني أبو السعود صاحبة مدونة تخاريف عقل و قلب طلبت مني أن أجاوب على بعض الأسئله ضمن حملة (لماذا أدون؟) و بما اني طول عمري من الشطار خصوصاً في التعبير هجاوب و ربنا يستر.

السؤال الأول: عرّف الكاتب و اذكر نبذه عن تاريخ حياته.

أنا شيرين سامي خريجة صيدلة القاهرة دفعة 2001 زوجه و أم لقرة عيني آمن 6 سنوات و زهرة حياتي جوري سنه واحده, بعمل مفتشه في وزارة الصحه ادارة الصيدله لكن حالياً في اجازة رعاية طفل...نشأت و ترعرعت في القاهره ليس لدي بلد....يعني أنا بنت كايرو:) و لي الشرف اني من الأشراف من ذرية النبي علية الصلاة و السلام.

أقرأ منذ نعومة أظافري لنجيب محفوظ و احسان عبد القدوس و غيرهم الكثير و أكتب أيضاً القصص و الأشعار منذ سن صغيره, طبيعتي هادئه مع من لا أعرفهم جيداً و عاشقه للكلام و الضحك مع من أحبهم , عصبيه...سمة العصر, عندي حسن نيه تصدمني بسوء نية البعض, ثقتي بنفسي عاليه جداً لكنها أبداً لم تصل للغرور , متسامحه لأبعد الحدود لكن عندما يصل الأمر لحدودي البعيده فقد خسرتني, لا أعرف اليأس.....نكتفي بهذا القدر:)

السؤال الثاني: متى بدأ الكاتب نشاطه؟

بدايةً أنا كنت أُمارس حياتي عادي جداً أكتب بين الحين و الآخر و أرمي أوراقي في درجي أحياناً أجبر زوجي و أختي على قراءة كتاباتي و كانت تعجبهما ثم أعود لتخزينها, كان انشغالي دائماً منتصراً على رغبتي في الكتابه, الى أن دعتني صديقة عزيزه زميله في الصيدله لحضور أول معرض لوحات لها للفن التشكيلي عندما رأيت يومها الفرحه في عيناها أيقنت أنه لا الوقت و لا العمل يجب أن يقفوا حائل بيننا و بين ممارسة هواياتنا و محاولة الاحتراف بها...حتى لو لدي نصف موهبه فالقراءة و تثقيف الذات قادرين على النهوض بموهبتي.

عدت مره أخرى للقراءة بنهم لكتب مختلفه و كتاب متنوعين حتى وقع في يدي كتاب (رز باللبن لشخصين) لرحاب سرور صاحبة مدونة حواديت...قرأت يومها لأول مره كلمة (مدونة) بحثت و عرفت معناها, أنشأها لي أخي على سبيل التشجيع في شهر يوليو ولم أكن أعرف أي مدونات, نشرت أول قصه و قلبي يدق خوفاً و نشوةً و انتظرت التعليقات لمدة شهر...لا حياة لمن تنادي...و نشرت بعدها عدة أعمال حتى وجدت يوماً تعليقات قليله و بعدها تابعني سندباد صاحب مدونة فكره و أصبح يعلق عندي باستمرار و يشجعني لذلك دائماً أكن له كل الشكر و مع الوقت عرفت مدونات كثيره متنوعه في محتوها و أسعدتني معرفتها...

السؤال الثالث: ما الدافع وراء انشاء المدونه؟

وسيله رائعه للتفاعل مع الناس من خلال التعليقات التي لم أكن أعلم مدى أهميتها في البداية, فهناك دائماً من يهتم و يقرأ و ينقد خاصةً انني لا أعرف شخصاً في محيطي يهوى القراءه و الأدب كما أنها ترموميتر لقياس جودة الكتابات (بالرغم من بعض المجامله التي أشعرها بين المدونين و بعض).

السؤال الرابع: لماذا تكتب و ما هي طموحاتك؟

أكتب نتيجه لتدفق من المشاعر يجتاحني و أحاول أن أترجمه على ورقي لشخوص من لحم و دم و أحداث من الواقع...أستقي حكاياتي من البشر حولي و همومهم و ضحكهم و عذابهم...أكتب ليشاركني الناس بتعايشهم مع الأحداث فأشعر بسعادتي اذا وصل المعنى الذي أردت...أكتب لأحرر كلماتي من أسر الأدراج...أكتب كي أنقل للناس وجهة نظري و رؤيتي...أكتب لأني أحب المشاعر الانسانيه المختلفه و أتمنى أن أعبر عنها بتنوعها و تضادها...أكتب ربما غيرت بكتاباتي شئ...أكتب لأني وجدت نفسي أكتب.

ربما أكون أقل من الكثيرين في مجال الكتابه لكن طموحاتي كبيره جداً و أحلامي لا سقف لها.
احدى أحلامي أن أجمع قصصي في كتاب و لكن لأنني أجهل تماماً كيفية فعل هذا فاعتبرته احدى أحلامي المؤجله.


آسفه لاطالتي ...سعيده جداً بدخولي هذا العالم الرائع و معرفتي بقلوب من ذهب و شخصيات محترمه و مثقفه و أتمنى لكم و لي تحقيق كل أحلامنا و طموحتنا.




تحياتي و احترامي و حبي للجميع.



شيرين

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

ب فتحه ب بَحبك





بنُاءً على دعوة الأستاذ ماجد القاضي صاحب مدونة هكذا عاملتني الحياه للمدونين لكتابة بوست عن أي حاجه بنحبها كدعوه للتفاؤل و ادخال البهجه على النفوس, و بصراحه بما ان كل من يعرفني يعتبرني ماده خام للتفاؤل لذا قررت أستجيب للدعوه و أكتب عن كل حاجه بحبها.

في ثوابت أحب أبدأ بيها أولاً حب ربي و نبيي و ديني اللي دائماً بحس بالتقصير من ناحيتهم و بخجل من ذكر حبهم لأني مقدمتش حاجه قصاد النعم الكتير اللي عندي و حبي لهم لا يقارن بشئ , حب أهلي اللي لولاهم مكانش بقى لي وجود ,حب زوجي اللي لا شئ يغنيني عنه, حب أولادي اللي هما امتداد لروحي, حب بلدي اللي بتنـزف كل يوم و أنا مكتوفة الأيدي لا أملك الا إني أعشق كل تفاصيلها, أي حب بعد كده ممكن يبقى متغير حسب الزمان و المكان لكن دول حبي ليهم مبيتغيرش أبداً.

بحب البدايات جداً يعني بداية كل شئ , بداية اليوم الصبح بدري بيبقى أفضل وقت عندي بتتملكني فيه سعاده و تفاؤل مالهوش سبب لدرجة ان جوزي بيستغربني جداً و يقولي (في حد يقعد يغني عالصبح) , بداية السنه الجديده بداية الشتاء بداية الربيع و الصيف بداية السنه الدراسيه هم أسعد أوقاتي يمكن عشان أي بداية بتحمل أمل و أنا بتلكك عشان يبقى عندي أمل في كل حاجه.

بحب رمضان و العيد الصغير بستناهم من أول ما بيخلصوا و مهما كان بحافظ على سعادتي في الفتره دي لأسباب كتير.

بحب المفاجآت السعيده طبعاً يعني أي حاجه حلوه بتيجي على غفله من غير تخطيط أو معرفه مني بتسعدني جداً مبحبش حد يديني فلوس و يقولي هاتي هديه مثلاً, عنصر المفجأه بيفضل لي ذكرى جميله طول العمر مبتروحش.


بحب أقعد مع نفسي شوية حتى لو ساعه في اليوم مفكرش في أي حاجه و ميبقاش ورايا حاجه أقعد كده و خلاص أدي مخي أجازه و للأسف دي حاجه نادره أوي.

بحب وجودي وسط بابايا و مامتي و اخواتي و احضنهم كلهم مره واحده مش عارفه ازاي.

بحب أقرى روايات و قصص قصيره لكتاب مختلفين بحب التنوع و بحب أكتب أوي بقلم رصاص على ورق أبيض.

بحب صوت عمرو دياب زمان و محمد منير و هشام عباس و مصطفى قمر بيرجعني 15 سنه ورا.

بحب الورد بكل أشكاله و ألوانه بالذات الورد البلدي الأحمر.

بحب أشتري حاجات حلوه مع ابني و بعشق حاجه اسمها أيس كريم بكل أنواعه خصوصاً في الشتا.

بحب أحتفل بأي حاجه و أي مناسبه حتي لو بمناسبة أول مره عملت فيها محشي مثلاً.

بحب أقعد على البحر بالنهار و أشم ريحته المنعشه و أملى عيني من الموج مبتحصلش غير فين و فين.


بحب أشتري لبس:)


و أخيراً بحب الناس الرايقه اللي بتضحك على طول أما العالم المتضايقه أنا لأ ماليش في دول و ماليش في الدمع لا لا و لا في الناس الشياله كل اللي فقلبه حاجه أول بأول يقول....يلا قولوا بقى:))






السبت، 11 ديسمبر 2010

أجازه عارضه


خرج من منزله باكراً و هو في حاله هادئه و سعيده للغايه لم يشعرها منذ أسبوع قضاه أجازه من العمل و لكنه لم يكن أجازه من زوجته و ابنه و المشاوير العائليه الثقيله جداً على قلبه, ها هو الآن حر طليق يخرج وحده دون أن يحمل شئ أو يراقب أحد أو يضطر أن يسمع أو أن يتكلم, فتلك الوحده التي يكرهها كثيراً من الناس هناك الكثيرون أيضاً يتمنونها.


طار بسيارته يتنفس نسيم الحريه سوف يبات ليلته خارج البيت, هكذا تمنى لكن بالطبع لن يستطيع فقرر على الأقل أن يعود في وقت متأخر حتى يجد التتار الذين احتلوا منزله نائمين فلا يضطر أن يتكلم أو يرد أو حتى يُسلم على أحد و بالطبع سيغلق هاتفه المحمول, خطرت له فكره ذهبيه بأن يأخذ هذا اليوم أجازه عارضه و يذهب لمقابلة بعض الأصدقاء في القهوه التي اعتادوا أن يرتادوها عندما يهربوا من عملهم و بيوتهم و الدنيا كلها


يا سلام ما أسعده و هو في المقهى يشرب القهوه (على الريحه) و يُأرجل نافخاً الدخان في وجه الدنيا, و يشاهد بين الحين و الآخر الأغاني المُصوره مُتحسراً ليس على حال الأُغنيه العربيه و لكن على زوجته التي لا تُشبه تلك الفتايات على أي حال "ده أنا طلعت حمار...مش لو كنت اتجوزت واحده من دول كان زماني أسعد إنسان في الدنيا" هكذا كان يُحدث نفسه, حتى وصل أصدقاءه تًباعاً,


-هما صحيح البنات شكلهم اتغير كده و لّا أنا اللي نسيت؟


انفجروا ضاحكين, و بدأ صديقهم الوحيد الأعزب يحكي عن حبيبته و أنه قبلها لم يكن له هدف و حياته كانت فارغه , يحكي عن سعادة رؤيتها و اشتياقه لها طول الوقت, يحكي انه لم يكن يتخيل أن يجد هذا الملاك و كم يتمنى أن تمر الأيام و يجمعهما بيت واحد.


-طول عمرنا بنقول عليك مُغفل.


-بُكره تشوف الملاك ده هيعمل إيه.


-يا عم كلنا كنا بنقول كده.


-مستعجل على الهم...أنا لو منك خليك خاطب على طول.


يحكي أنه طلب منها أن تُعطيه حياتها و سيحتويها لن يتركها يوماً وحيده أو حزينه, خطر على بال صاحبنا أنه هو الآخر قد قال هذا الكلام لزوجته في يوم من الأيام فاستطرد:


-مهما إحتويتها فستُشعرك دائماً أنك مُقصر في حقها...مبيعجبهمش العجب.


الأعزب: البنات رومانسيين جداً أي كلمه أو لفته رقيقه مش هتحسسك إنك مقصر إلا إذا كنت فعلاً مش مهتم بيها.


-أنا مش مقصر!!!طب مين اللي بيجبلها طلبتها و يوصلها مشاويرها و يخليها مش محتاجه حاجه


الأعزب: هو ده مفهومك عن الاهتمام؟!


-بص الخطوبه حاجه و الجواز حاجه تانيه خالص.


الأعزب: إعمل نفسك خطيبها و لو دقائق كل يوم و إنت هتفضل ساحرها.


ظل الحوار بينهم ما بين جذب و شد حتى إنسحب الأعزب لمقابلة خطيبته و هم طبعاً يضحكون و لايقولون عنه إلا (المُغفل) الذي سينزل قريباً من الجنه على الأرض بفضل حواء طبعاً, إنصرف كل الأصدقاء لم يبقى إلا واحداً ظل صامتاً شارداً حزيناً,

"هو ليه شارد ياترى أسأله و لّا هينكد عليّا...الأحسن إني أروح أدور على مجموعه تانيه أقضي معاها الأجازه"

و بينما يُحدث نفسه بدأ الآخر بالكلام:

-أنا مش مبسوط في حياتي, مراتي مش حاسه بيه و دائماً بعيد بمشاعرها عني, عشان كده أنا عى طول برّه البيت...بهرب منها عشان محسش أني أتعس إنسان.


يصمت قليلاً ثم يعود للكلام دون النظر لصاحبنا و كأنه يُحدث نفسه:


-كرهت البيت عشان مش لاقيها لو مش بتتكلم في التليفون بتتفرج على التليفزيون, مبتتكلمش معايا و لما بكلمها بترد بأقل كلام من غير حتى متبوصّلي, شعر صاحبنا بحراره تعلو وجهه إن الذي يقوله هو نفس الذي يفعله هو مع زوجته بدأ ينتبه أكثر :


-بأنهي نفس هقول الكلام الحلو اللي صاحبك الخاطب عايزنا نقوله, أقول لمين ؟ ده حتى الكوره اللي بحبها مبقتش عارف أتابعها عشان هي مبتحبهاش, تذكر صاحبنا كيف أن زوجته تُحاول أن تُتابع معه البرامج الاخباريه التي يُحبها و دائماً متفرغه له و هذا كان يُضايقه كثيراً, تذكر كيف كانت تُحدثه كثيراً و هو غالباً لا يرد , و كيف تنتظره بشغف و تقابله بلهفه حين يعود.


-دي حتى مبتكلفش خاطرها تسلم عليا و أنا نازل أو تقابلني عند الباب...تفتح الباب و تجري تكمل اللي بتعمله.


- مش شايف إن دي حاجات صُغيره أوي.


-ساعات بتبصلي باحتقار و كأنها قرفانه من حبي حتى لما بلمسها بتشيل إيدي بسرعه و كأني دائماً باجي في وقت مش مُناسب...عينيها ساعات بتقولي إبعد.


بدأت عيناه تدمع و صاحبنا ازداد إنتباهاً و قال : مايمكن إنت فعلاً بتيجي في وقت غلط؟


-اللي بيحب حد ميصُدهوش أبداً دي بتكلمني دائماً بعدم إهتمام تخليني في منتهى العصبيه.


-يمكن بتزهق من مُعاتبتك ليها و عايزاك تبقى مُستقل عنها؟


-هو أنا متجوز عشان أعيش مُستقل!! أنا مقدرش أعيش مع واحده بتحسسني إني بتطفل عليها و إني لما بطلب منها مشاعر كأني بطلب شفقه...أنا عايز شلال حب مش شفقه.


-حاول أن تتخذ لها عُذر يمكن...


-إنت بتدافع عنها ليه...أنا خلاص مش محتاج أشحت حبها...أنا إتعرفت على بنت عن طريق النت و بدأت ألاقي نفسي معاها...بتديني كل اللي حرماني منه الهانم...شوفت وصلتني أني أخونها.


و هنا صُدم صاحبنا ليس لأنها المره الأولى التي يسمع فيها قصة خيانه فقد سمع الكثير من قبل و لكن لأنه يعلم أن صديقه ليس من النوع الخائن ثم أنه كان يشعر أن كل ما قاله صديقه لا يستدعي كل هذا الغضب,إنه يفعل مثل هذه الأشياء كل يوم و لم يكن يعلم أنها جارحه, إستأذن صديقه بالانصراف تاركاً اياه شاردأ هو الآخر يُفكر في زوجته...ملاكه الذي كان يقطع أطول المسافات ليراه, حبيبة عمره و نور حياته, هل أساءت فهمه و سئمت منه و نسيت كل ما يفعله من أجلها.


هو لا يعرف لماذا يتجاهلها أحياناً و لاينظر لعيناها أو يقول لها كلمه حُلوه يشعر بأن نظرتها له هي مُراقبه له حبها طوق يخنقه...لماذا؟ ما أحلى حبها و هي التي تغمره بحنانها و هو يتددلل عليها باعداً تاره و مُتجاوباً تاره أُخرى....لكن هل تكون مثل صاحبه تعيسه حزينه هل تفعل مثله و...لالا بالطبع فهي تُحبه و لا ترى أحداً غيره لطالما قالت هذا له....لكن هل ستحب أحداً غيره لمجرد كلمه حُلوه أو زهور و رسائل...كيف يفكر بهذه الطريقه ليست تلك أفكاره و هل يتأثر بكلام صديقه التافه هذا.


طار بسيارته و هو يتساءل هل لازالت تُحبه هل تلبس خاتمه الذهبي, ثم نظر سريعاً إلى اصبعه انه لا يلبس خاتمها منذ وقت طويل و لطالما شعر بالملل من طلبها أن تلبسه...هل ستتوقف عن أن تعطيه و قتها و حبها...هل ستنتهي غيرتها عليه و حفاوتها بعودته

وجد نفسه يمر بالأماكن التي كانا يذهبا لها أيام المشاعر الحاره استغرب كثيراً من نفسه, لماذا يفعل هذا التصرف الطفولي و كأنه مُراهق...ثم انطلق سريعاً الى محل الورد الذي كان يزوره باستمرار ,

-و الله زمان...فينك يا باشا؟


أخذ أجمل بوكيه ورد صممه بنفسه كما كان يفعل و دفع المال دون أن يُفكر و يحسب حساباته و دون تفكير توجه لعملها كي يدعوها على الغذاء في احدى الأماكن التي تحمل ذكرياتهما معاً, انتظر في السياره كثيراً حتى دهمه النُعاس و أفاق عليها و هي آتيه من بعيد بجوار أحد زملاءها بالعمل انه يعرفه جيداً فهي دائماً تتحدث عنه, أخلاقه الرفيعه زوج ميثالي و أب حنون و لكنها لم تذكر أنه صديق مُقرب لها...كاد يُجن ماذا يفعل هل ينزل و يركله بقدمه و يجهز عليها, هل يُنادي عليها لتأتي معه, هل يقف ليجعلها تراه ثم يذهب دون عوده أم يصبر حتى ينفرد بها و يسألها في هدوء.


شعر و كأن كل حواسه شُلت و لا يقوى على فعل شئ شعر بغصه في حلقه و بأن أنفاسه تتلاشى حتى أفاق مره واحده مُدركاً أنه كان يحلم , لملم أنفاسه و جمع أشلاء أعصابه و ابتلع ريقه, تحرك بالسياره مُتجهاً للمنزل في هناك بالتأكيد فقد انقضى وقت العمل,

دق الباب مُنتظراً أن تفتح له بحفاوه كما اعتاد و لكن الباب فُتح و هي اختفت...هذا ما كان يخشاه أن تتغير...دخل و باقة الورود في يده فكر أن يلقي بها خارج المنزل و يخرج هو الآخر ليكمل أجازاته العارضه بمكاناً آخر طالما أنها لم تهتم بمُقابلته,

-انت فين...تعالى.

قالتها من الداخل فدخل سريعاً ليجدها جميله خلابه في أبهى صورها نظر حوله فوجدها قد زينت المكان و عطّرته و ملأت الفازات بالزهور و رصت الموائد بأشهى المأكولات و الحلوى.

-كل سنه و إنت طيب يا حبيبي إنهارده عيد جوازنا .

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

مقدرش أحب غيرك


مليش في النكد وسقتيني الهموم


مليش في العتاب و علمتيني اللوم


مليش في البكا بكتيني كل يوم

وقعت بين مشاكلك و مش قادر أقوم


مليش فقال و قلنا و لا لي فهات و خدنا

اضراب مظاهره وقفه مليش في كل دوّه


مليش فغير اني أحبك و تزيدي انتي فقسوتك


مبقتش حتى قادر أسأل على أحوالك


مبقتش عايز أسمع عنك كل أخبارك


و مش قادر أشاركك في همك و انكسارك


كفايه أنام في ليلك و يفوت بخير نهارك


ظلم و مهانه و غدر جايين من جوا ناسك


مش حد تاني ضربك و بكا و جه و اشتكالك


حاطط خنجر في ضهرك و بيتغنى بجمالك


و عنيك سهرانه تبكي مذلوله من عيالك


فنظري لسه عاليه و فقلبي لسه غاليه


مهما كان انهزامك

حرب استعمار و سُلطه بينهبوا من خيرك


وياريت على كل دوّه دول طمعانين في نيلك


فساد غلا و زحمه راح فيها علو صوتك


خايف أبات و أصحى ألقاني لازم أسيبك


لو مش أمي و مش ابنك اعتبريني حبيبك


لو مش هتشيلي همي اديني أمان و اعينك


أكل و أشرب في ضلك و أطمن مش هفوتك


هيكفيني رغيفك


و أداوى بأسبرينك


و هتجيبيلي حقي لو هيكسر نفوخي واحد من مخبرينك


و أنا جوا العين هحطك و على راسي هشيلك


دا أنا مهما شوفت منك


و مهما قالولي عنك


و مهما ظلمني حبك


مقدرش أحب غيرك

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

حبيب ثان


عذراً زوجي لي حبيب ثان


شاعر تجد الكلمات في شعره الأوطان


عازف تخضع لأصابعه الألحان


رسام تعشق فرشته الألوان


طبيب للقلب قريب


في صدقه و رحمته قل أن يجود الزمان


أعذب قارئ للقرآن


و أشجى صوت في الآذان


علمني أندر و أثمن الأشياء


علمني أن الحب عطاء و الكره شقاء


علمني كيف أرضى و أصبر على البلاء


علمني أن الحزن و الندم أسوء أصدقاء


علمني أن العباده و السعاده سر النقاء


علمني أنه لا غني و لا فقير


لا عظيم و لا حقير


الكل عندي سواء


جعلني شمساً بين الكواكب في السماء


وأعطاني من جيناته حب الذات و الكبرياء


لكن أجمل ما أعطاني


هو رقة المشاعر و حس الفنان


صغيرة كنت بين يديه ملهوفه عليه


يضمني عند عودته فيشعرني بالأمان


يعنفني...ثم يُغدقني حباً و حنان


حتى كبرت الصغيره و ظن أنني نسيته


كيف أنساك يا أعظم أب و أجمل إنسان