‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعادة نشر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إعادة نشر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

إحتواءك


إحتواء..
كم سَمِعت هذه الكلمة و ترددت داخلها كصدى صوت في فراغ يخلو من أي مشاعر
كم حاولت أن تفهمها..أن تشعرها..أن تُعطيها..
كإمرأة بُرج العقرب تعرف أنها تستطيع أن تُخفي ألمها و شعورها بالخواء وراء ضحكة مرحة, و تدرك تماماً أن تعاستها لا تعني غيرها, و أن إحتياجها لهذه الكلمة الغريبة يزداد يوماً بعد يوم..دون جدوى.

هل الإحتواء يُشبِه إحتضان رحم الأم للجنين, هل يشبه حُضن طيب بين رجل و إمرأة, هل هو ضمة أُم لإبنتها في لحظات الضعف و الإنكسار.., قد يكون قطة شوارع تُرضع صغارها, أو إحتواء الأواني للطعام الدافء في ليلة باردة موحشة, لم تعرف معنى الكلمة أبداً لكنها تكاد تجزم أنها كلمة مُجرده من الرغبة, هي كلمة مُتصلة فقط بالمشاعر..الصادقة..لذلك تراها مستحيلة.

كانت غاضبة كإمرأة عقرب..روحها تغلي مسجونه بين جسدها, غضبها غضب مشاعر و ليس غضب كرامة, تبكي فيه كأتعس إمرأة في الوجود و تحزن و كأنه عيد الحزن المُقدّس, تشعر بالإنهزام المرير, تئن كهرة محبوسة, ترمي بكلمات هنا و هناك عن كل ما يدور بداخلها دون ترتيب, كلمات حاده لم تجد الوقت أو الجهد لصقلها, ترمي بها جميعاً مع بعض من مرارتها و كثير من هواجسها بين يديه, و هي مدركة من مشوارها القصير في الحياة أن الرجال قُساه و لا يعرفون إلا إحتواء الرغبة أو إحتواء الصداقة الإضطراري, هي لا تحتاج إلا أن يتسع صدره لغضبها, يسمعها, يشعرها, يقول لها "أنا أفهم",  يُطفئ لهيب غضبها كما أشعله, و لكن خبرتها علمتها أن الرجال هم الخذلان في أبدع صوره.

حتى عرفته..
هذا الرجل الذي فتح كل أبوابه لهمومها
هذا الرجل الذي يئن صدره مع أناتها
هذا الرجل الوحيد الذي يأبه لدموعها
هذا الرجل الذي ترتاح لمجرد سماع صمته
هذا الرجل الذي تمتد ذراعه عبر الأثير لتمسح على رأسها بحنان
هذا الرجل الذي يُمشط شعرها بأصابع عشقه
هذا الرجل الوحيد الذي يستطيع أن يستخلص ضحكتها من بين الدموع
هذا الرجل الوحيد الذي يرى ضعفها قوة
هذا الرجل الذي لا يمنعه إعتزازه بنفسه أن يعترف بخطأه
هذا الرجل الذي يتسع صدره لغضب إمرأة كما يتسع لعشقها
هذا الرجل الذي لا يتضرر من إمرأة شاكية باكية تُعكر صفو أنانيته
هذا الرجل الذي يشعرها أنه دائماً...هنا..من أجلها

هذا الرجل

 يستحق أن يُعشق ألف مره

فقليلون هم من يستطيعوا أن يُشعِروا إمرأة بالمعنى الحقيقي للإحتواء..حتى و إن كانوا هم سبب الألم..

************

منشورة بتاريخ 18/10/2012 

الخميس، 8 أغسطس 2013

كحك بالسُكّر لشخص واحد


قررت هذا العام أن أصنع الكحك بنفسي..أعرف أن الكحك الجاهز بالمحال سيكون أفضل و أوفر و أضمن, لكني أحب أن أجرب طعم كحك من صنع يدي بطعم نَفَسي و بنكهة روحي, سئمت العُلب الجاهزة المغطاه الفاخره, أريد كحكاً وليدي مصنوعاً بخليط مشاعري, محضراً بمقادير همومي, مخبوزاً بفرحي, و مرشوشاً بحُبي..

إنتظرت حتى أصبح البيت خالياً إلا مني إرتديت أريح ملابسي و وقفت حافيه في المطبخ, إشتريت المنخُل اليوم..سعيده به و كأنه لُعبتي المفضله أو ثوب العيد الجديد, أضع رشة ملح على الدقيق حتى ينفرط بسهوله..يبدو أن الملح أساسي حتى في الحلوى! ..أنخل الدقيق بسعاده و أنخل معه حزني و وجعي و همومي, أجنبهم فوق المنخل و أدع الطيب من حياتي فقط يتساقط مع الدقيق..أنخل و أنا أغنّي أغنيه لم أتوقعها لمطربه لا أحبها.

بيقولولي تووووبي...توبي توبي تووووبي...إزاي بس إزاي
تتوبي يا عين إزاي إزاي
عاشقه و غلبانه و النبي...عاشقه و مسكينه و النبي
ده أنا كل حته فتوبي...دايبه...دايبه...دايبه فـ هوى محبوبي

أتخيل كحكي و هو في فمه و آثار السكر على شفتيه, و هو  يجاملني و يقول "حلو عشان من إيديكِ" لكن سرعان ما أعود للواقع..أطحن أحلامي و معها ملعقه من رائحة الكحك أضعها مع البيكنج بودر على الدقيق و أستمر في النخل..و في الغناء بصوت أعلى.

أخفق السمن البلدي مع الحليب بقوه و خفه حتى يتجانسا تماماً أحاول ألا أتذكر إلا كل لحظة حلوه في حياتي حتى ترتسم على وجهي هذه الإبتسامه الغريبه التي تأتيني من دنيا الخيال و التي يسألني الناس عنها عادة و أجاوبهم برفع أكتافي, ثم أضيف الخليط للدقيق المنخول و لا أنسى أن أرش السمسم بسعاده و كأني أرش حياتي بأوراق الورد علّها تصبح يوماً في جمال و نضارة الزهور..

العجين متجانس و ناعم, تتلقفه يدي الصغيرتين النظيفتين بعد أن قصصت أظافري و مسحت طلاء الأظافر مخصوص لهذه المناسبه, أنسى موضوع الكحك و أبدأ في اللعب, أصنع كرات صغيره كثيره أسمّيهم بأمنياتي و بشفاه شبه منفرجه أطبع عليهم قُبلات متعدده بقدر أهمية الأمنيات.

أشكّل الكرات على هيئة قلوب فارغه, ثم أبدأ في الحشو, البعض أحشيه بملبن طيب ليّن هيّن, و البعض الآخر بعين جمل متمرد لاذع كمُهرِ حرون, إنه حشوي المناسب تماماً بعضي ملبن و بعضي عين جمل, أطبطب على العجين بحنان و أغلقه على حشوه, ثم أعيد تكويره و قد إنسجم تماماً مع دفئ يدي, أضغط عليه بحب و فرحة عيد.

نأتي للخطوه المهمه النقش..المنقاش صغير يناسب يدي الصغيره التي لا تطيق الصبر , ليست لدي أي ذكريات مع نقش الكحك غير مشاهدته في الأفلام, فبيتي لم يعرف غير التكلف و الكحك الجاهز, أحاول أن أنقشه بحروف و أسماء و أزيّنه بقلوب صغيره, أعرف جيداً أن حرارة الفرن لن تترك نقشي على حاله, ستصهره كما تصهر كل أحلامي, لكني أنقش بأصابع الخيال الذي لا يكف عن الدوران بحياتي, أجدني أغنّي مره أخرى لمطرب آخر لا أحبه !

اللى فات من عمرى بتندم عليه...ما اتقابلناش من زمان مع بعض ليه
 و العيون لو تنحرم يا حبيبى منك تبقى ايه فايدتها و اعمل بيها ايه
 بس ده مش كل حاجه و انت عارف كل حاجه
 ده انت لو تطلب عنيه مش كفايه.. وان سألت كتير عليه مش كفايه
 عايزك انــــت قلبك انـــــت و ابقى جانبك من البدايه للنهايه

أرصّه في صينيه, أضعه في فرن متوسط الحراره..و أظل في المطبخ في إنتظار و شغف, كأني على موعد مع حبيب لا يأتي إلا متأخراً متبختراً..
بعد خمسة عشر دقيقه أخرجه من الفرن بعد أن تكون رائحته إحتلت المكان مختلطه بأنفاسي المشتاقه العاليه, أقف أمامه مذبهلّه و كأني أم لأول مره ترى الصغير الناعم المستدير بلون أحمر و بشره ذهبيه, أتركه حتى يبرد و عيني لا تريد أن تقع على غيره, ثم أرشّه بسكر أبيض ناعم..فبعد الحراره الشديده يأتي السكر دائماً في النهايه...


فكرة البوست مستلهمه من تدوينة أرز باللبن لشخصين..لرحاب بسام.

****************

من أحب تدويناتي لنفسي..
منشورة بتاريخ 16/08/2012 هنــــا

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

طقوسي في العيد



و هل العيد بدونك عيد....كيف و رؤياك هي العيد

أتحسس ملابسي الجديده أشتم رائحتها المحببه لنفسي, أضعها في خزانة الملابس برفق كأنها قطع من المجوهرات, أتسلل إلى المطبخ و عند الثلاجه تحديداً أقف لتناول بعض قطع الكحك بالسكر خلسة إلى أ ن يضبطني أحدهم, فأتوقف مجبرة و أعود لمخدعي, هناك أمسك الورقه و القلم و أبدأ في نشاطي اليومي, التفكير فيك, تنساب الكلمات مني على الورقه فتملأها شوق و لهفه, لماذا يعرف الناس كلهم عيدهم و أنا لا أعرف عيدي, لماذا يمارس الناس كلهم طقوسهم في ليلة العيد و أنا لا أستطيع أنا أمارس سوى طقوس إشتياقي لك.

حبيبي أملي الغالي
طيفك يداعبني طول الليالي
و عيناك لا تغيب لحظه عن خيالي
وحده قلبك يملك اجابة سؤالي
هل أخطر ببالك في الأيام الخوالي؟

نقضي الليل أنا و أختي أمام التلفاز مهما كان مُمل, نرفض النوم ننتظر الغد بلهفه لا تترك للنوم مكان, حتى يعود إخوتي في وقت متأخر ليشاركونا السهر, أحقد عليهم في سرّي, لماذا لا أسهر أنا أيضاً خارج المنزل؟, سؤال يُلح علي كل ليلة عيد, يبدأ قرص الشمس في البزوغ و تبدأ التهليلات الساحره تداعب خيالي المُشتاق لها كثيراً, (الله أكبر الله أكبر و لله الحمد), أرتدي قطعي الغاليه الجديده و أتزين بسعادتي و أنزل بصحبة أسرتي لصلاة العيد.

 الكل سعيد و نظرة الرضا و السلام تعلو الوجوه, نصافح بعضنا و نهنئ بعضنا دون سابق معرفه في جو نادر من الألفه لا أشعره سوى في هذه اللحظات, أُقابل صديقتي كما تعودنا كل عيد بعد الصلاه, نقضي ساعات من اللعب كالأطفال بالزمامير و البلالين والبُمب و فقاقيع الصابون ينضم لنا الأطفال و بعض الأصدقاء في النادي, من أسعد أوقات حياتي صباح العيد أشعر بتحرر من كل القيود و بفرحة فطرية تنتشر في الهواء تتنقل مع النسمات الصباحية المميزة.

نتمشى أنا و صديقتي في الشوارع, نراقب البشر و هم يبدأون في إفتراش الحدائق, الأطفال يرتدون الملابس الجديده أحاول أن أتجاهل ذوقها البوهيمي , تخطفني الفرحه على وجههم, حتى نصل لمطعم البيتزا الذي إعتدنا أنا و هي أن نفطر فيه في صباح أول يوم العيد, مزاج غريب لكنها كانت عادتنا, نستمتع بالموسيقى الغربية و نحن نأكل, نتبادل الأحاديث,حتى أبدأ بالشرود فتبادرني بالسؤال عنه "ألازلت تفكرين في الرجل الغامض بسلامته" أضحك بمراره, أعيش قصة حب لمجهول, أرسمه و لا أعرفه, أبحث عنه و لا أجده, تراني مجنونه بعض الشئ , تسألني عن آخر ما كتبت , و تحاول عبثاً أن تخترق خيالي, هي الوحيده التي كانت ترى لحظات إكتآبي و لحظات جنوني و تهور أفكاري.

لكنني اليوم أريد أن أراك أكثر من أي يوم
اليوم أريدك حقيقه ليس وهماً مثل كل يوم
لا ترسل طيفك...أريدك أنت لحماً و دم

أتركها عند أول الشارع لأعود لمنزلي, أشعر بشبح يتبعني, أسرع في الخطى, يُسرع, حتى أصل للعماره و أرتقي الدرج ركضاً فإذا به يلحقني و يقول بأنفاس متقطّعه "الحمد لله إني لحقتك...كنت عايز أقولك...كل سنة و إنت طيبة", إنه إبن الجيران الذي يقف دائماً عند باب العماره بكلبه الوولف الأسود يتلذذ بصرخاتي المكتومه و أنا أهرب منه بسرعه, و هو الذي يقف في الشرفه يُدخِّن السجائر و يبتسم قبل أن أغلق النافذه في وجهه, أسعدني الموقف و لكنه لم يحرك شئ في و لم يقترب شبراً من خيالي.


أملي كله رؤياك لو حتى من بعيد
أشتاق لسلامك و كلامك لا أطمع في المزيد
لحظه واحده تكفيني لن أطمع في العديد
متى تأتي لُتشعر قلبي الوحيد بفرحة العيد

في المنزل يظهر الكحك أخيراً و يصبح مُباحاً هو و البسكوت و البيتيفور و الغُريّبه, و لكني لم أعد أشتهيه كما كنت في رمضان , نحن نشتهي الأشياء أكثر عندما تكون ممنوعه, أمّا الذي نشتهيه في القُرب و البُعد..هو أصل كُل الأشياء..هو العشق الحقيقي,  أأكل من الكحك كعاده ليس أكثر, في المساء أجدني وسط الكثير من البشر, الأقارب و الأهل يتبادلون الأحاديث و الحكايات و الضحك, و نبدأ نحن الأبناء بفحص بعضنا, من أصبح أطول من تغيرت ملامحه من أصبحت تتصنع الرقة ومن تغيرت قصة شعرها, أشعر و أنا بينهم بوحده غريبه تزداد كلما إزدادت الأعداد.

أهرب إلى غرفتي, أبحث بين أوراقي عن ما كتبت بالأمس لك, أقرأه مرات و مرات أُفتّش في السماء بين النجوم, علّني أجد الرد منك, أسمعهم ينادون علي بكل أسمائي , قبل أن أعود لهم أُضيف جُملة أخيرة.....كُل سنة و إنت طيب....


***********


منشورة بتاريخ 2011/08/27 هنـــا