الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

أبحث عن توبة


كُنت أبحث عن توبة...
هل أبدأ مقالي هذا بشكر من سألوا عني في الفترة الماضيه, أم أبدأ بإنتقاء كلمات تعبّر عن إمتناني لمن أحدث غياب كلماتي فارق معهم و تقديم إعتذاري لمن ظن أني أغلقت بابي في وجهه و الحقيقة أن المدونة كانت مُغلقه على الجميع و أولهم أنا! هل أحكي عن ضيقي من الرسم البياني لمرات مشاهدة المدونة الذي هبط من قمته العاليه إلى أرض جرداء و فقد كل ذبذباته الفرحِه ليشبه خط الوفاة في أجهزة رسم القلب, و عن إشتياقي للتدوين كلما أعدت قراءة بعض التعليقات بعينها, أم الأفضل أن أكتب عن ما كان يعتلج بصدري في الفترة الماضية, أرجوك لا تُصدقني إن قلت أني كنت حزينه و تائهه و ضائعه بعيداً عن المدونة, سأسامحك أيضاً لو ظننت أني كنت أراجع نفسي و أتقوقع معها حتى أنأى بها عن الملهاة الإنسانية و السياسية التي نعيشها, أو أني كنت أحترق بحثاً في أعماق الفراغ عن ذاتي المُعذّبه, الحكاية و ما فيها أني كُنت أبحث عن توبة, ربما الأجدر بي أن أكتب و أنا صامته فقد مللت صُداع أفكاري و كعادتي أبدأ في كتابة موضوع فأنتهي لكتابة آخر! 

نعم لملمت نفسي و شتات روحي و رُحت أبحث عن توبة من إثمي العظيم, و رُحت أبحث عن مأوى من جنوني و حيرتي, لملمت نفسي و شتات روحي و حاولت أن أحيا سعيده بدون إثم الكتابة, و لكني إكتشفت أن العلّة ليست في قلم و ورقة أو يدان تنقران لوحة مفاتيح بخفّه و سرعة, الإثم يبدأ من عقولنا, من جموح الفكرة, سطوة المغامرة و لذة التجربة, و الكتابة تجربة و مغامرة لمن يجرؤ فقط, أمّا من قرر الكتابة على سطور العادي فهنيئاً له عقله و راحته, لكني لا أعده أن أكون من قُراء أفكاره, فأنا لا تجذبني الأفكار المخزّنه في الثلاجات, و يُغريني كل ما هو طازج و...مختلف,(و هذا لا يعني بالمناسبة أني جريئة أو مُختلفه) أن تكون مُختلفاً في كتابتك ليس بالضروري أن تكون غريب و شاذ, إختلافك في إحساسك, في أفكارك, في طرحك, في هويتك الأدبية, أن تكون جذاب في كتابتك ليس بالضروري أن تستخدم مفرادات غير دارجه و تحشر رموزاً تؤدي لعدم الوصول لعتبة إحساسي, جاذبيتك في صدقك و وصولك للقلوب العطشى و النفوس المُتلهفه إلى من يعبّر عنها. 

آه..لو تُرك لي الأمر لإكتفيت بالقراءة و الإستمتاع بما سطره غيري من تجارب و مشاعر و معاناه, لكن مُشكلتي أنّي في الهوى لا أملك إختياراتي, أما مُعضلتي الحقيقية فهي في وساوسي, و هي قديمه من يوم أن طلبت مني أمي ألا أُطلع أحداً على ما أكتب, و إنزعج أبي لمّا رأى مشاعري على الورق, لازلت أذكر أول قصة طويلة كتبتها و ألقيت أوراقها في المطبخ إعتراضاً و تمرداً, لتضع عليها أُمي البطاطس المحمره بعد إنتشالها من الزيت, دون أن يلحظ أحد أن ما كُتِب على الأوراق التي شربت الزيت كان قصة! فبدأت أكتب دون أن أُطلع أحد, و كانت هذه بداية الإثم... 

أقوم بإثمي و الناس نيام بعيداً عن عيون البشر و رغباتهم الغير مُعلنه في خنق أفكاري و وأد مشاعري, لا أشعر بإرهاق و تصبب, لا تأتيني فورة الكتابة و لا أصل لنشوتها المزعومه, أكتب و كأني أرقص البالية وحدي في مسرح عظيم مهجور, على أطراف أصابعي أخطو أرفع قدماً و أخفض أخرى, أشد جزعي ثم أرتخي, أقفز في الهواء بطلاقه و جرأة ثم أعود لأفترش الأرض بخنوع, أبذل مجهوداً ممتع لأحافظ على رشاقتي و أُكمل الرقصة, و مع ذلك يراودني خاطر جميل بأني لا أنتمي لدنيا الكتابة و أني فتاة سعيده لا تتغرب في عالم من الخيال, تتابع المسلسلات التركية بشغف و تُعد نفسها لصنع أكله جديده أو الخروج لشراء ثوب جديد, و لكني لست هذه الفتاة, فأنا مع الأسف أكتب و أحلم و بالكاد أنتمي لدنيا الواقع, ثم أعود لوساوسي عندما أنتهي من الكتابة, وساوس تُعذبني بالشك أن ما كتبت لا يستحق القراءة أو عناء ممارسة الإثم. 

لا أعرف لماذا تذكرتها, في يوم من أيام البداية سألتها و هي الكاتبة و المدوّنه المعروفه..هل أكتُب؟ هل أستمر في الكتابة؟ و جاوبتني بأنه من يستطع أن يحيا دون كتابه فلا حاجة له بها! لم يرضيني الرد و كتبت و أنا واثقة تماماً أني أستطيع أن أعيش دون كتابة, و زاد من ثقتي توقفها هي عنها, لكن ما حدث في الفترة الماضيه أني لم أتوقف يوماً عن الكتابه.. 

مازلت أرتكب الإثم و أنتظر...فليساعدني الله في البحث عن توبة.